(أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجربة الموهوبين.. تحت المجهر
نشر في الانتباهة يوم 08 - 04 - 2012

صاحب تجربة الموهوبين بالسودان الكثير من الجدل منذ بدايتها 2005.. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض التربويين أن طريقة الاختيار لم تكن موفقة باعتبار أن الامتحانات أحيانًا لا تحدد نسبة الذكاء فقد يكون هنالك طالب ذكي جدًا ولظروف معينة لم يستطع الدخول في العشرة الاوائل في امتحان الصف الثالث، كما أن بعضهم يرى أن معاينات الذكاء عبارة عن شكليات فقط لأخذ عدد قليل جداً من الطلاب، لأن بقية المقاعد محجوزة مسبقاً لأبناء الوزراء وبعض النافذين، كما أن لغطًا كبيرًا صاحب اختيار المعلمين ومؤهلاتهم للعمل بهذه المدارس، قذف أحد المختصين بالمجال الحجر على بركة الموهوبين الهادئة بمؤتمر التعليم العام الذي أقيم في الشهر الماضي وأعلن عن فشل تجربة الموهوبين بالسودان لعدم توفر الدعم والرعاية الكافية، وكشف عن انخفاض معدل الذكاء بين التلاميذ الموهوبين نسبة لتدني ذكاء المعلمين ووجود مشكلات هيكلية في قمة الادارة التنفيذية للهيئة التي تقودها جهات غير متخصصة بالمجال، على حد قوله، الأمر الذي استنكرته إدارة المدارس بشدة ووصفت نتائجه بغير الصحيحة والمبنية على دراسات غير دقيقة، وسط هذا الجدل الكثيف قامت وزارة التربية ولاية الخرطوم بوضع امتحان خاص للموهوبين
الفكرة
بتاريخ 18/6/2006م أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم « 221 » الخاص بإنشاء الهيئة القومية لرعاية الأطفال الموهوبين، وقد تكونت من شخصيات بارزة وقيادية برئاسة البروفسير الزبير بشير طه والذي كان وزيراً للعلوم والتقانة حينها الا أن بدايه الفكرة الحقيقية كانت 2000م حيث قام مجلس الوزراء بتكليف لجنة لدراسة تعليم الموهوبين ثم جاء القرار رقم «159» في يناير 2003م.
وكان أول أختبار للأطفال في العام 2005 وقد رشح 2419 تلميذاً من العشرة الأوائل بالصف الثالث بالمدارس الحكومية والخاصة وتم اعتماد التحصيل العالمي كمؤشر أولي للاختبار واختير منهم 150 تلميذاً للمدارس الثلاث بكل من بحري وام درمان والخرطوم، وبإضافة المرحلة الثانوية أصبحت المدارس 12 مناصفة بين البنين والبنات هي:
عبدون حماد أساس الخرطوم الديم بنين
بنات عبدون حماد أساس الخرطوم الديم
محمد فؤاد أساس بحري بنين
محمد فؤاد أساس بحري بنات
محجوب عبيد أساس أم درمان بنين
محجوب عبيد أساس أم درمان بنات
الدكتور عبدالله الطيب الثانوية بنين
الدكتور عبدالله الطيب الثانوية بنات
الشيخ محمد سيد حاج الثانوية أم درمان بنين
الشيخ محمد سيد حاج الثانوية أم درمان بنات
الدكتور التجاني الماحي الثانوية الخرطوم بنين
الدكتور التجاني الماحي الثانوية الخرطوم بنات
ولد الوزير وولد الخفير
دافعت المدير التنفيذي للهيئة القومية للموهبة والتميز مريم حسن عمري عن طريقة اختيار التلاميذ الموهوبين، وأوضحت لنا مع المسؤولين بوحدة القياس والكشف أنهم يقومون بتوزيع إعلانات للترشيح تصل كل مدارس الولاية بعد امتحان الفترة الأولى غالباً وهي ترشح العشرة الاوائل بالصف الثالث ويمكن ترشيح التلميذ المتميز حسب رؤية مدرسته وإن لم يكن ضمن الاوائل في الترتيب وحتى وان رأى ولي الأمر ان ابنه متميز عليه فقط ملء الاستمارة المخصصة وتبدأ المنافسة باختبار استعداد «أكاديمي: عربي ورياضيات مهارات تفكير...» من يجتازه يتأهل للمرحلة التي تليها وهي اختباران «ذكاء جمعية اختبارات الفكر والإبداع» المرحلة الأخيرة عبارة عن امتحان ذكاء فردي ومقياس سمات شخصية. وأكدت أن كل الاختبارات تتم عبر «رقم رمزي» والذين يجتازون المرحلة الاولى يُكشف عن أرقامهم الرمزية ويتم إخضاعهم للمرحلة الثانية ويستبعد غير المجتازين وهكذا فلا مجال لمعرفة «ولد الوزير من ولد الخفير» هذه الإجراءات تؤكد أن الاختيار يكون بشفافية عالية على حد قولها واعتبرت أن كل ما يقال بشأن التزوير بهتان.
مواصفات عالمية
وتمضي مريم قائلة إن أعداد المتقدمين للترشيح كبيرة جداً تصل الى عشرة آلاف أحياناً فيحدث لهم تصفية مرحلية فيتبقى منهم حوالى ألف متنافس فيجمع تحصيلهم في الستة معايير ويتم تقييمهم بواسطة التحليل الإحصائي الذي يسهل عملية ترتيبهم وبينت أن التحليل يتم على مستوى المناطق الثلاث فلا يجوز أخذ أحدهم من بحري للخرطوم مثلاً ويتم الكشف عن الأسماء بعد ذلك باستيعاب ال«25» الاوائل حسب الترتيب، وأردفت مريم بقولها «نحن نتقي الله لأن العدل مهم جدًا في مثل هذا العمل» وتساءلت: ما مصلحتنا حتى نأخذ ابن وزير وهو ليس صاحب قدرات» مضيفةً أنهم يسعون لتمكين نوعية عالية جداً من التعليم لهذه المدارس، لذا كان لزاماً عليهم الدقة المفرطة في اختيار التلاميذ المنتسبين.. بروفسير عمر هارون الخليفة المستشار السابق للهيئة وافقها الرأي وأكد أن اختيار التلاميذ يتم بمواصفات عالمية دقيقة في السنة الرابعة من غير أي محاباة.
«25» فقط في أوائل الأساس
قامت تجربة الموهوبين على نسق التجربة العالمية لتنمية القدرات العقلية العالية للأطفال خارقي الذكاء، باستيعابهم في سن مبكرة من الصف الثالث أساس حيث تتفاوت أعمارهم بين الثامنة والتاسعة والنصف، وتم تجميعهم في مدارس خاصة بهم حيث يتم تدريسهم بطرق حديثة جداً بواسطة الحاسب الآلي وباستخدام التوسعة المعرفية للمنهج إلا أن امتحانات شهادة الأساس العام الماضي قد سجل اسم «25» فقط من الموهوبين ضمن قائمة المائة الأوائل الامر الذي جعل الكثير يشك أن التجربة قد حالفها النجاح، فإذا كانوا هم الأوائل بمدارسهم كان يجب أن يكون كل المائة الأوائل منهم فما هي الأسباب الحقيقية لهذا التدني؟
باب النجار مخلع
بروفسير عمر هارون أستاذ علم النفس بجامعة الخرطوم، وجامعة البحرين، وجامعة كويوتو باليابان، والرئيس المؤسس للرابطة السودانية لرعاية الموهوبين عام 1989، باعتباره متخصصًا في المجال عزا النتيجة لوجود بعض المشكلات الهيكيلة في رعاية التلاميذ أو تم الاعتماد بصورة مركزية على أسلوب الإثراء «التوسعة» التي تكون بلا قيمة من غير عملية التسريع الدراسي، وأوضح أن امتحان الأساس لعام 2010 حمل نسبة 4.6% فقط من مدارس الموهبة والتميز من مجموع التلاميذ الأوائل الذين تمت إذاعتهم بالتلفاز.. وفي عام 2011 تدنت النسبة إلى 4.5% مؤكداً أن هؤلاء التلاميذ تم اختيارهم «خيار من خيار» وتمت تصفيتهم في ثلاث مراحل، وكانوا أوائل الأوائل في مدارسهم، وكان من المتوقع أن يحرزوا أعلى مستويات التحصيل ولكن ذلك لم يحدث، وأكد أن دراسات من مختصين قد تمت بعد هذه النتائج أوضحت تدني نسبة ذكاء التلاميذ فقد تم قبولهم بمعدل ذكاء يبلغ 134 درجة وهم في السنة الرابعة أساس بمضي خمس سنوات وفي عمر «14» سنة بلغ المعدل 118 بانخفاض «16» درجة و هذه الدرجة تُخرج هؤلاء التلاميذ من دائرة الموهبة والتميز التي تشترط معدل ذكاء «130» درجة وحلل ذلك لحدوث تدهور «فظيع» للقدرات العقلية في مدارس الموهبة والتميز بازدياد عمر التلاميذ أو بزيادة بقائهم بالمدارس أو أن المناهج الإثرائية لا تعمل على زيادة معدل الذكاء وبيّن أن المعلمين لم يستطيعوا تفجير القدرات العقلية للتلاميذ بسبب انخفاض معدلات ذكاء المعلمين أنفسهم.
الإدارة تترافع
أقرت مريم أن عدد الأوائل في شهادات الاساس لم يكن كبيرًا جداً الا أنها أوضحت أنه لا غضاضة ولا استنكار في أن عددهم قد بلغ «25» تلميذًا في امتحان مرحلة الأساس بالعام الماضي وعشرة فقط بالعام قبل الماضي الا أن «80%» منهم أحرزوا مجموعًا من «260 الى 280» على حد قولها، وبينت أن التحصيل في مدارس الموهبين ليس هدفاً وأردفت القول: «الذي يحدث الآن في المدارس الأكاديمية مجرد تحفيظ التلاميذ للمناهج لذا نجد أن بعضهم يتدهور مستواه بعد دخوله الثانوي لأنهم حافظون إجابات الامتحان فقط من غير نوعية تعليم»، وأكدت أن نهج مدارس الموهبة يقوم على التركيز على التعليم القائم على تحريك مهارات التفكير، أي أن يستطيع الطفل الفهم والاستيعاب والتحليل والتركيب وإبداء الرأي، حيث لا مجال للحفظ الا في القرءان والشعر، وبينت أن التحصيل الأكاديمي عمومًا ليس مهماً بقدر أهمية قوة الشخصية والشجاعة الادبية والابداعية والاختراعات التي لا مكان لها في الامتحانات، وبينت أنه أحيانًا يكون هنالك تلميذ له نظرية غير نظرية الكتاب إذا حل بها المسألة المعينة في الامتحان فإن المصحح سيغلطه فقط لأن هنالك أجوبة نموذجية، واجابته التي اجتهد فيها غير موضوع من ضمنها في حين ان الحافظ للحل على نسق الكتاب يأخذ النمرة الكاملة.
امتحان خاص
رغم الجدل الكثيف في نتيجة امتحان الاساس للموهوبين باعتبار أنهم لم يستطيعوا التميز في نتائجها بصورة مُرضية برغم دراستهم المقرر الدراسي بصورة إثرائية موسعة قامت وزارة التربية ولاية الخرطوم بطباعة امتحان خاص بهم هذا العام فإذا هم لم يستطيعوا التميز في الامتحانات العامة رغم سهولتها هل سيتميزون في امتحانات إثرائية وما هو الغرض الأساسي من وضع إمتحان خاص بهم؟؟ ذكرت مريم حسن عمر أن المناهج التي يدرسها الموهوبون هي ذاتها المناهج المقررة للطلاب بالمدارس مع الاثراء وهو عملية توسيع وتعميق توسيع بإضافة مفاهيم اضافية جديدة تعمق اضافة مفاهيم بصورة أعمق، وأوضحت أنه في امتحانات أساس هذا العام تم تخصيص طبعات مختلفة للموهوبين وقد كان مقررًا له العام الماضي لولا بعض الاجراءات العقيمة، على حد قولها، وأكدت أن الطبعة أكثر تحدياً وتغطي المنهج الاضافي ومواده التي درسها الموهوبون دون غيرهم، وبينت أنهم سيجتهدون لوضع طبعات خاصة لامتحان الشهادة السودانية، أما في مرحلة الجامعات فاستبعدت أن تكون هنالك جامعات خاصة بهم ولكن سيكون هنالك تخصيص مساقات بالجامعات السودانية الموجودة أي ذات الكلية لكن «مساقات موهوبين: تحديد مناهج مع إضافات» ليدرسوا بها ما لا يدرسه زملاؤهم القادمون من مدارس عادية وعزت السبب أن معلومات الموهوبين متقدمة جدًا أكثر من أقرانهم.
خيبات متكررة
أما بروفسير عمر هارون فهو يرى أن القرار اتخذ نتيجة للتدني الكبير لأداء التلاميذ والخيبات المتكررة وسط أوائل شهادة الأساس وتدني معدلات الذكاء بعد بقائهم «5» سنوات بالمدارس بجانب ضعف أدائهم في المنافسات العالمية والقومية في برنامج اليوسيماس، وأضاف أنه «بعد أن بدأت المقارنة تحرج التلاميذ والإدارة التنفيذية للهيئة حرجًا كبيرًا ومؤلمًا في جميع المنافسات ذكاءً وتحصيلاً ويوسيماساً تم اتخاذ قرار بعدم امتحانهم مع رصفائهم في شهادة مرحلة الاساس «ووصف القرار بغير المدروس وغير المعتمد على نتائج البحث العلمي وتنبأ أنه سيعمل على مزيد من التدني بل وتدمير القدرات العقلية والتحصيلية للتلاميذ بسبب تأثير «فيروس» فتاك دخل مدارس الموهبة والتميز يسمى «تأثير السمكة الكبيرة في البركة الصغيرة»، على حد قوله ووصف التلاميذ قبل دخولهم لمدارس الموهوبين بالأسماك كبيرة في بركهم «مدارسهم النظامية» وعند تجميعهم في مدارس الموهبة والتميز أصبحوا أسماكًا صغيرة الحجم مثل «الصير» أمام الحوت والقرش على حد وصفه.
فئران تجارب
واستنكر هارون أن يصبح تلاميذ مدارس الموهبة والتميز مثل فئران التجارب فيجرب فيهم برنامج اليوسيماس تارة يوقف ليجرب عليهم برنامج النيوماس تارة أخرى، ثم تجرب عليهم سياسة الامتحان الموحد في شهادة الأساس ثم يوقف لتجريب نظام الامتحان الخاص وكل ذلك يتم من غير عملية الاعتماد على نتائج البحث العلمي والمؤشرات.
معايير الاختيار
وعن كيفية اختيار المعلمين ذكرت مريم أنهم في الاصل بالمدارس الحكومية ويتم اختيارهم لهذه المدارس وفق شروط ومواصفات دقيقة مثل التي يتم بها اختيار التلاميذ فيجب أن يكون تقدير شهاداتهم الجامعية ممتاز أو جيد جدًا ويفضل صاحب الماجستير والدكتوراه نشترط الخبرة من خمس لعشر سنوات، وأن يكون مذكى من محليته بانه صاحب همة واداء متميز ومشهود له بحسن الخلق والتدين لأنه يجب ان يكون قدوة صالحة للاطفال بعد هذا يتم خضوعهم لامتحان تحريري متحد ثم معاينة شفوية لمعرفة القدرات وسمات الشخصية بعدها يتم الاختيار بواسطة لجان وخبراء وبعد كل هذا إذا اتضح أن به خللاً يتم تغييره.
التلاميذ أذكى من معلميهم
الا أن بروفسير عمر هارون يرى أن هؤلاء المعلمين ليسوا بمستوى تدريس الموهوبين وأوضح أن معدل ذكائهم بالمعيار السوداني يبلغ 106 درجة بفارق 24 درجة من متوسط معدل ذكاء التلاميذ وهذا يعني أن التلاميذ أذكى من معلميهم رغم هذا أكد أن هؤلاء هم أفضل المعلمين في البلاد، وبيّن أن الدراسات العلمية أثبتت أن متوسط ذكاء الطلاب بكليات التربية في سبع جامعات سودانية 87 درجة وهو أقل من المتوسط العام للذكاء ب13 درجة، وأكدت نتائج هذه الدراسات أن الطلاب الدارسين بكليات التربية هم الأدنى ذكاءً في جميع الجامعات والأدنى تحصيلاً والأدنى إبداعاً ودافعية، واستطرد قائلاً: «فكيف يعقل أن يدرس معلم متدني الذكاء طلابًا مرتفعي الذكاء والابداع» وأوضح أن الدراسات تؤكد أن المعلمين بمرحلة الأساس يجب أن يكون متوسط معدل ذكائهم 120 درجة ومتوسط المعدل في الثانوي 130 درجة الا أن معلمي الثانوي بمدارس الموهبة والتميز بالسودان ينخفض ذكاؤهم بمعدل 24 درجة من رصفائهم حول العالم.. وتقول ذات الدراسات أن طلاب الطب والهندسة بالجامعات السودانية هم الأعلى ذكاءً وتحصيلاً حيث إن معدل ذكاء الطلاب في كلية الهندسة كهرباء بجامعة الخرطوم بلغ 130درجة وهو أعلى معدل وسط الطلاب، وهناك «20%» من طلاب جامعة الخرطوم لهم معدلات ذكاء أعلى من معدل ذكاء الطلاب في الجامعات الأمريكية والأوربية فاقترح الاستفادة منهم بتعيينهم أساتذة لمدارس الموهبة والتميز بمخصصات عالية بعد تدريبهم لمدة عام في التربية حسب النظام التتابعي.
إيقاف برنامج اليوسيماس
بدأت الهيئة بتدريس برنامج اليوسيماس وتم إيقافه وعزت مريم الايقاف الى انه برنامج حساب ذهني متطاول به عشرة مستويات وهو لا يضيف للموهوبين كثيرًا وان التلاميذ قد كرهوا التعامل معه لما يشمله من تكرار ممل لانهم ذوو انتباه وإدراك سمعي عالٍ جدا وأكدت أن الاطفال الذين تميزوا في اليوسيماس هم ليسوا اميز الاطفال بالمدارس وان الدراسات أثبتت ان نسبتهم حوالى 12 أو 13% فقط وان أميز الاطفال هم اصحاب النظريات لذا فإنهم تحولوا لتدريس الرياضيات بنظام مستويات أقل «4 مستويات» فقط إلا أنها أكدت أنهم سيتركونه أيضًا لأن الحساب الذهني برمزية ليس لها معنى وسيعودن لنظام التعليم السوداني القديم الحساب الاملائي بتحريك القيم بعد تطويره وادخال منهج الرياضيات بالانجليزي.
قرار ديكتاتوري
بروفسير هارون أوضح أن نتائج دراسات حديثة كشفت أن برنامج اليوسيماس إذا تم تطبيقه في مدارس الموهبة والتميز فإنه يزيد من معدل ذكاء التلاميذ بحوالى 3 درجات في السنة أي ما تعادل زيادة 24% في ذكاء التلاميذ وهو المعدل الذي كشفه العالم «سيسي» الذي أكد أن المدراس النموذجية يجب أن تزيد معدلات الذكاء فيها 3 درجات في العام.. ذات النتائج كشفت أن اليوسيماس يخصب الخيال ويزيد درجة الابداع للموهوبين 15 درجة أي بمعدل زيادة 26% علما بان البرنامج ينشط نصف الدماغ الأيمن الكسول والخامل، وبين ان نتائج المنافسات القومية والعالمية لبرنامج اليوسيماس كشفت مؤخرًا تدني معدلات فوز تلاميذ مدارس الموهبة والتميز في جميع المنافسات التي تمت، واستنكر استبعاد البرنامج من الموهوبين دون مرجعية علمية، ووصف اتخاذ القرار بالفردي والاستبدادي والديكتاتوري من غير الرجوع لآراء الخبراء أو الاعتماد على نتائج الدراسات السايكلوجية وأردف بقوله: «نحن في عهد جمهورية ثانية وحكومة عريضة وانتهاء سياسات التمكين والتسيس ومفوضية الفساد فكيف يعقل لحامل بكلاريوس غير متخصص في مجال الموهوبين يتخذ قرارًا بإيقاف برنامج في غاية الأهمية للتلاميذ ويعمل على تخصيب خيالهم وزيادة معدل ابداعهم في نصف الدماغ الأيمن تكريسًا للسلم التقليدي الذي يخاطب نصف الدماغ الأيسر مركز طق الحنك فهم يعودون للسلم الدراسي في السودان الذي يخاطب نصف الدماغ الأيسر ويتجاهل أو يهمل القدرات العقلية في نصف الدماغ الأيمن وهو مركز الخيال».
أين مال الولايات الأخرى..
بروف هارون أفاد أن الهيئة انحرفت عن أهداف القرار الجمهوري رقم «221» لعام 2006 والتي تمثلت في رسم السياسات القومية عن الموهوبين والكشف عنهم ومعرفة نسبهم في كل الولايات وتطبيق جميع خيارات الرعاية عن طريق الدمج في كل الولايات وتوزيع التمويل المقدم من وزارة المالية الاتحادية للجميع الا أن ولاية الخرطوم قد أكلت سحتاً مال بقية الولايات منذ عام 2008 والى عام 2012 بالرغم من أن الولايات أحوج لبرامج الكشف والرعاية للموهبين خاصة وأن الخرطوم هي المهيمنة على السلطة والثروة فكان الأحرى أن تدعم مشروعات ذوي القدرات العالية في الولايات الأخرى وذكر أن أول الشهادة السودانية في عام 2011 كان من كسلا وبطلة العالم في اليوسيماس من مدينة الرهد شمال كردفان، إلا أن لمريم رأيًا آخر فهي تؤكد قومية المشروع بالولايات الاخرى من حيث توفير المناهج وكل المعينات لكن الولايات لم تلتزم بتشييد مباني المدارس حسب حديثها عدا ولاية القضارف التي شارفت مبانيها على الاكتمال.
الكيل بمكيالين؟
يرى بعض خبراء التربية أن المبلغ الذي تنفقه المالية على الموهوبين يمكنه تطوير المدارس الحكومية وكان يمكن للموهوبين الاستفادة من هذا التطوير في مدارسهم مع أقرانهم، وبالرغم من اعتراف مريم بأن الصرف عالٍ الا انها ترى ان بيئة مدارس الموهوبين يجب أن تكون مختلفة، وأكدت أن الابحاث اثبتت ان شخصًا واحدًا مميزًا يعطي انتاج عشرات المرات للشخص العادي وقالت إن هذا مسوغًا منطقيًا يجعل الدولة تصرف على من لهم قدرات ذهنية عالية حتى يكونوا اضافة حقيقية في المجتمع وانجازًا مضمونًا، وأردفت أن هذا لا يمنع توفر التعليم للبقية، ووصفت ما قيل عن تدني نسبة ذكاء الموهوبين بالبهتان وتحدثت عن أن بروفسير عمر هارون المستشار السابق للهيئة ذكر لها أنه سيهدم ما بناه بالموهوبين على خلفية اختلافهم في تدريس اليوسيماس على حد قولها، وأكدت أن ذكاء التلاميذ لم ينخفض وأن البحث الذي استند إليه كان مبنياً على بيانات خاطئة، وهذه ليست بالأمانة.
أما عن كيفية معالجة تدني القدرات بهذه المدارس فيرى وجوب الاعتماد على نتائج البحوث والدراسات السيكلوجية والتربوية وفي حالة عدم اتخاذ هذه الإجراءات من الأفضل أن يعاد دمج تلاميذ مرحلة الأساس في مدارسهم النظامية ودمج طلاب الثانوي في المدارس النموذجية لأن متوسط ذكاء طلاب المدارس النموذجية 117 درجة، وفي عمر 14 سنة بلغ معدل ذكاء طلاب مدارس الموهبة والتميز 118 وأقترح أن يكون المدير التنفيذي للهيئة من المتخصصين في مجال الكشف عن الأطفال الموهوبين ورعايتهم وله خبرات عالمية واقليمية في المجال ويجب أن يتمتع بقدرات قيادية ومهارات اتصال من مستويات رفيعة فما عبر عنه جروان لا ينطبق على قمة الهرم في الهيئة.
منهج قيادي
أستاذ/ الحسين أحمد عثمان علي أمير شعبة الرياضيات بالموهوبين أفاد بأن هذه المدارس تتبع إستراتيجيات التدريس الحديثة وتمارس تعليم مهارات التفكير، والقيم والمثل الدينية والهدف الأساسي من إنشائها هو بناء الشخصية العلمية القيادية بانتهاج منهج القيادات التربوية التنموية لبناء الجانب الروحي والوطني عبر صناعة الاتجاهات الإيجابية للطالب بتنمية ميوله نحو المادة المعينة حيث يتم إلزام كل تلميذ في الأساس والثانوي بكتابة التقارير وعمل ما لا يقل عن «10» ورقة بحثية، بالإضافة لعدد «3» بحوث كبيرة في كل عام، تحسب له ضمن المحصلة الكلية لتحصيله الدراسي. كما يجب أن يشارك كل تلميذ في المناشط الاثرائية الأسبوعية والشهرية والسنوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.