الزيارة التي قام بها الرئيس عمر البشير بالأمس لمنطقة هجليج، لا تقل في أهميتها بأي حال عن الفرحة الكبيرة التي عمت الشارع السوداني، بل طالت كل السودانيين خارج السودان في كل أرجاء الدنيا. فهذه الزيارة تعزيز لنصر القوات المسلحة على جيش حكومة الجنوب، وبها تكون الفرحة فرحتين، وتكون هجليج هي النقطة التي وحدت السودانيين وعززت الروح الوطنية لهذا الشعب الذي ظل ولحقب يعاني ويسدد فاتورة الهوية المضطربة عندما كان الجنوب جزءاً من هذا الوطن. ويجب أن تكون زيارة الرئيس لهجليج بداية حقيقية لإعادة ترتيب حزام التماس أو المناطق الحدودية، بحيث تكون هذه المناطق مأهولة بالسكان، وبمؤسسات ومرافق حيوية ومشروعات تنموية وجامعات ومدارس وطرق معبدة تجعلها مناطق آمنة وجاذبة لكل أهل السودان، حتى نوقف طموحات حكومة الجنوب التوسعية في هذه الرقعة من الوطن التي لا توجد بها مناطق كثيرة مأهولة بالسكان ومشروعات حيوية، ولا بد هنا ان نحيي مجاهدات أهلنا المسيرية الذين ظلوا يقدمون أنفسهم وأرواحهم حماية لهذه المناطق منذ أيام الحرب الأخيرة قبل توقيع اتفاقية السلام في«2005م» وحتى الآن، ولم يكن الدور الكبير والمشرف لوزير العلوم والتكنولوجيا عيسى بشرى أحد أبناء هذه المناطق بعيداً عن الدور المتعاظم الذي ظلت تضطلع به قبيلة المسيرية، ولذلك ليس مستغرباً أن يكون عيسى بشرى في مقدمة المجاهدين ومتحركات الزحف التي تتقدمها طلائع القوات المسلحة نحو منطقة هجليج من أجل إعادتها لحضن الوطن، وقد عرف المسيرية بأنهم قبيلة مقاتلة وشرسة، ولهم دور حيوي في الحياة السياسية، وحبا الله مناطقهم بثروة النفط، ولهذا فهم أحق أن يقف خلفهم الشعب السوداني من أجل تعمير مناطقهم ومساعدتهم في أهم مسؤولية وطنية تنتظرهم في مقبل الأيام، ألا وهي حماية البوابة الجنوبية للسودان. ولا نريد أن نكرر الحديث عن أخطاء نيفاشا، ولكن الواقع الحقيقي أثبت وجود ثغرات في هذه الاتفاقية ما عادت مخفية على أحد. وأعتقد أن الحكومة كانت كريمة أكثر مما يلزم مع الحركة الشعبية عبر التغاضي عن كل الممارسات والأخطاء التي ارتكبتها الحركة في الانتخابات وفي نتيجة الاستفتاء، فالتزوير البائن لرغبة الجنوبيين كان ينبغي أن تتصدى له أجهزة الدولة بكل شفافية ووضوح. واليوم لا بد أن نذكر بأن هنالك أغلبية من الجنوبيين لديهم رأي واضح في الحكومة الحالية بجوبا، وفي ممارسات الجيش الشعبي.. وهؤلاء العقلاء من الجنوبيين يجب علينا جميعاً أن نتعاون معهم من أجل إعادة التوازن المختل في هذه الدولة الوليدة، حتى لا تكون في المستقبل مسرحاً يتحرك فيه كل الطامعين في هد كيان السودان. وكانت هجليج وستظل أقصى درس لحكومة الجنوب من السودان.. درس يجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يخطوا خطوة مثل هذه مجدداً.