إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    الكهرباء في السودان تعلن عن قطوعات وتوضّح    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الهلال يصارع لوبوبو لخطف بطاقة ربع النهائي    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع علي الحاج في مهجره «الجزء الرابع»
نشر في الانتباهة يوم 13 - 06 - 2012

في ضاحية «بادغوديزبيرغ» التي تبعد عشرة كيلومترات تقريباً من وسط مدينة بون العاصمة السابقة لألمانيا الغربية، وفي عمارة من أربع طبقات تتكون من عدة شقق سكنية، في الطابق الأول قبالة المدخل الرئيس توجد شقة متوسطة الحجم، يعيش فيها مع أسرته، الدكتور علي الحاج محمد، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي المعارض والقيادي الإسلامي المعروف، الذي هاجر لألمانيا عقب الانشقاق الكبير للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني قبل اثنتي عشرة سنة واختارها منفاه لخريف عمره السياسي ...
استقبلنا د. علي الحاج بحرارة عند مدخل العمارة في هذه الضاحية الهادئة التي كانت مقر سكن الدبلوماسيين الأجانب أيام ألمانيا الغربية قبل عودة العاصمة لبرلين عقب توحيد الألمانيتين.
كان الرجل بشوشاً للغاية، مرت سنوات طويلة لم أره فيها ، كان يرتدي بنطالاً أزرق اللون، وقميصاً بخطوط طولية بيضاء على زرقاء، غزا الشيب مفرقيه، كأنه غبار الحياة ... لكن ابتسامته لم تفارقه رغم أنه كان يتلقى منّا العزاء في وفاة شقيقته...
دلفنا داخل الشقة البسيطة الأثاث، في صالون الاستقبال الرئيس، توجد مكتبة ضخمة على اليسار، فيها أمهات الكتب الدينية وعدة مصاحف، وكتب وأوراق خاصة وملفات كثيرة، وضعت على الأرفف بعناية فائقة، إلى اليمين ونحن نتجه نحو مقاعد الصالة، يوجد شبه ممر جانبي صغير يستخدمه مكتباً للكتابة والقراءة ومراجعة أوراقه، وعلى طاولة صغيرة أيضاً توجد نظارة قراءة وبعض متعلقات خاصة.. أمام مقاعد الجلوس طاولة كبيرة عليها أواني وأباريق الشاي والقهوة وسلة فاكهة، وامتلأ المكان بضحكات الرجل المعروفة وتعليقاته الفورية وأسئلته الملحاحة عن الأوضاع في البلاد والأهل والمعارف والأصدقاء.. وهو حاضر الذهن والبديهة متقد الذاكرة.. رغم أن بريقاً غامضاً في عينيه يمعن في التأكيد أنه يشعر بحنين جارف لبلده وناسه.
كل مداخل الحديث كانت سهلة للغاية.. وكل شيء يفتح ألف باب للحوار، تركت الأمور تسير بتلقائيتها وتداعيها الطبيعي قبل أن نشرع في الحوار... تناولنا معه مختلف قضايا السياسة ما سبق منها وراهنها الحالي من العلاقة بين السودان وجنوب السودان ودارفور ومستقبل الأوضاع في البلاد وأسباب غيابه الطويل وموانع عودته...
ثمة ملاحظات سريعة على علي الحاج في مهجره... حفظ القرآن الكريم، وتعمق في دراساته حدثنا طويلاً عن القراءات والروايات المختلفة ومقارناتها من المغرب وموريتانيا وليبيا ومصر وغرب السودان وحفظه لأجزاء من القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد الربيع بنيالا رحمه الله، وأبدى ملاحظات على القراءات في دارفور وكيف حفظ الناس القرآن في الصدور، وعرفوا رسم المصحف وهم لم يروا مصحفاً مطبوعاً إلا في نهاية أربعينيات القرن الماضي في طبعة الملك فاروق، وقال آراء كثيرة في هذا الجانب ويحتفظ بكتب ومصاحف بالروايات والقراءات المعروفة والمخطوطات النادرة.
زادت قناعاته لدرجة لا يوصف حدها، بأهمية الحريات العامة والثقافة الليبرالية والديمقراطية، ويبدو أن تجربته الطويلة في الغرب، جعلته ينظر وفق مراجعات فكرية وسياسية للسودان منذ عهد الحكم الوطني حتى اليوم عبر منظار نقدي صارم، أفاده في استخلاصات ختامية مفادها أن الحرية لا غنىً عنها في التطور السياسي والحكم الراشد.
من منصة خارجية ينظر للأوضاع في السودان ويجمع معلومات من مصادر شتى، مما أتاح له تقييم ما يجري بأدوات تحليله الخاصة ويصل لما يراه صواباً حين يبدي رأياً.
يكتب في هذه الفترة مذكراته الشخصية عن أحداث عاصرها، وأخرى شارك فيها وتفاعل بها، وأوضاع كان في لبِّ صناعتها، وتحولات وتطورات كانت له يد فيها ورموز وشخوص عامة عاش معها ورافقها وعمل معها وراقبها عن كثب.. لذلك تجده حاضر المعلومة لا يتحدث إلا بتواريخ وتوثيقات دقيقة يذكر فيها الساعة واليوم والشهر والسنة، وكأن ما عاشه وهو يتخطى عتبات السبعين.. كتاب مفتوح أمامه.
كيف تتراءى لك الأوضاع في البلاد الآن هناك خلافات مع دولة الجنوب وتطورات في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور؟
الأوضاع واضحة لي، تجسيد افتراض جديد تم في الجنوب بقيام دولته التي لم تكن لتقوم لو أحسنت إدارة عملية السلام، كما أن لديّ إشفاق كبير مما يحدث في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق لأن هناك موجة عاتية بعد انفصال الجنوب قد تصيب هذه المناطق... لكن الأهم من هذا كله أرى ومن على البعد وأحس بقوة أن المشكلات التي بسسببها خرجنا نحن من الإنقاذ تضرب في مراكز القرار أيضاً نفس المشكلات وتكرار الان لها.. أراها من بعيد وبنفس الملامح التي حدثت من قبل وهذا مكمن الأمر ولن تؤدي لنتائج إيجابية..
في العلاقة مع الجنوب وبعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2046» ودفع الدولتين السودان والجنوب نحو التفاوض هل هذا حل للمشكلة؟
مجلس الأمن الدولي والقوى المسيطرة عليه ليسوا رسلاً ولا أنبياء ولا ملائكة.. لديهم أهداف وأولويات ولديهم مصالح وأغراض.. ومن الأفضل أن لا ننظر لأغراضهم ومصالحهم الكثيرة.. يجب النظر في مصالحنا نحن في السودان: ما هي، وماذا نريد من القرار ومن المفاوضات التي تستأنف مع الجنوب...
لماذ يتم إجماع في مجلس الأمن الدولي حول قضايا السودان بينما روسيا والصين تتخذان مواقف تصل لاستخدام حق النقض في مسألة سوريا وزيمبابوي من قبل وماينمار وغيرها..
من يقرأ ما يحدث في العالم يلاحظ أن هناك عودة غير معلنة وبقوة لتكتلات قادمة وهذا ظاهر في المسألة السورية... أما في ما يختص بالسودان فإننا لم نحدد حتى الآن في علاقاتنا الخارجية ماذا نريد وهذا سؤال كبير جداً.. نلجأ للأفارقة أحياناً ونشتكي لمجلس الأمن أحيانًا أخرى.. لا أحسنا علاقاتنا مع الغرب ولا مع الأفارقة ولا حتى مع كل العرب..
هل ترى الاستعجال في القبول بخارطة مجلس السلم والأمن الإفريقي الأخيرة التي مهدت لقرار مجلس الأمن الدولي بشأن الحالة الماثلة مع دولة الجنوب؟
السودان هو الذي استعجل، واستعجاله هو الذي شجع أطرافًا في مجلس الأمن لاتخاذ القرار... مثلما اعتبرنا ناس الإيقاد أصحابنا تورطنا في الموافقة غير المدروسة والمشروطة مع خارطة طريق مجلس السلم والأمن الإفريقي..
ما الطريق الثالث إذن ما بين رفض خارطة الطريق والقبول بها؟
الطريق كانت قناعتي ولا تزال هي الحديث المباشر مع الجنوبيين ونتفاهم معهم في كل شيء ونصل لاتفاق.. إذا كان السودان فقد كل شيء فقدنا الجنوب وبتروله فينبغي أن نتحلى بنفس الكياسة التي تعاملنا بها في قضية تقرير المصير والانفصال في الوصول لحلول بالتراضي دون إدخال أطراف إقليمية ودولية تعقد المشكلات ولا تحلها...
لكن هناك مشكلات في الحوار المباشر.. مع وجود تعقيدات في الملف الأمني وقضايا الحدود والبترول ومروره وذكرت أنت أن هذه القضايا الخلافية صعبة؟
صحيح القضايا الخلافية صعبة... لتعقيد في طريقة الحوار المباشر مع الجنوبيين وهو بالمناسبة الطريق الأفضل... فبالرغم من وجود تيار في الجنوب لا يريد الحوار المباشر ويريد شهودًا دوليين لكن الأفضل للطرفين هو حل خلافاتهما مهما كانت دون كلفة كبيرة... لابد من بناء المصداقية والثقة من جديد... وأنا أرى هناك قرارات تصدر ولا تنفَّذ في الجانبين في الجنوب وهنا في الخرطوم حتى القرارات الرئاسية لا تنفَّذ..
إلي أين يسوقنا المجتمع الدولي الذي انغمس بكلتا يديه ورجليه في قضايانا؟
هذا سؤال أساسي... المجتمع الدولي وجد الحكومة ترضخ لكل شيء وفيها ضعف وليس معها أحد وفيها مشكلات أخرى وملفات مفتوحة مثل المحكمة الجنائية وغيرها من الموضوعات التي يضغط بها ويستخدمها سياسياً.. فلذلك كل طرف في المجتمع الدولي يريد من الحكومة أن تتنازل للحد الأقصى.. يريد أن يأخذ كل شيء.. نعم كل شيء... التعامل الدولي مع السودان أشبه بالتعامل مع الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر... فالقوى الخارجية تريد هذا... وكل ما يقال في الخرطوم من مواقف تبدو قوية ومتحدية في النهاية ترضخ الحكومة وتوافق.. وقد فهم المجتمع الدولي الوضع النفساني للحكومة.. فلا ينزعج المجتمع الدولي والدول الغربية للهجة الحادة المتحدية... وفي النهاية تذعن الحكومة لما يريدون..
هل يسعى الغرب حقيقة لإسقاط النظام في الخرطوم؟
هناك أفكار لدى الغربيين أن هذه الحكومة حكومة تمثل الإسلاميين وأن الإسلام هكذا وتريد من إضعاف النظام والضغط عليه والتلاعب به إثبات أن التجربة الإسلامية تجربة فاشلة ولا قدرة للإسلاميين على إدارة الحكم في أي دولة.. لكن هذا كله كوم... فالسؤال المهم ماذا تريد أن تعمل أنت أقصد ماذا تريد الحكومة أن تعمل؟ وما هي خياراتها وتوقعاتها ووسائلها للخروج من هذا المأزق...
لكن يا دكتور.. المؤامرة الدولية كانت موجودة وأنتم في السلطة أيضاً.. ماذا فعلتم آنذاك؟
كنا موجودين وكانت المؤامرة الخارجية موجودة.. لكننا كنا نلف وندور ونرجئ المواجهة، كلها كانت تدابير وقائية... لكن أنا أقول كلما تنازلت طلبوا منك التنازل أكثر يجب أن تلعب اللعبة الدولية بحذر وذكاء وليس برضوخ وقبول لكل شيء.. وأظن هناك من يعرف هذا جيداً بين إخواننا هؤلاء..
هل تري أن للغربيين رهانًا على بدائل أخرى في السودان؟
أولاً هم لا يرغبون في بدائل مثل حزب الأمة والصادق المهدي والاتحادي ناس الميرغني... هؤلاء بالنسبة إليهم غير مرغوبين، يحاولون الآن العمل ضد النظام بالنفس الطويل والموت البطيء وإضعافه تدريجياً حتى النهاية...
وأين الشعب السوداني من كل الذي يجري أمامه؟
الشعب السوداني يتطلع للسلام والعيش في اطمئنان ولا يريد الحرب، على الحكومة أن تفكر بعمق للحفاظ على ما تبقى من السودان، لقد انتهي عهد القياصرة والأباطرة ونابليون.. لا أحد يريد أن يشيد له قوس النصر.. هناك مطلوبات ضرورية لسلامة البلاد وترابها وتأمينها لابد أن تكون، ولن تتحقق إلا بالجدية والعمل الدؤوب المخلص.. وهذه مسؤولية مركز القرار الأعلى فمثلاً نجت جنوب إفريقيا من احتمالات المواجهة وحمامات الدم المتوقعة ليس بسبب مبادرة من مانديلا بل بقرارات شجاعة من ديكليرك، فصاحب القرار هو الذي يستطيع قيادة شعبه لبر الأمان..
ما الذي تعتقد أن الرئيس البشير يمكن أن يفعله؟
الرئيس البشير إذا توفرت الإرادة يستطيع قيادة هذه البلاد إلى بر آمن ، لكنه ليس وحده.. القرار في الخرطوم تشاركه في صنعه جهات كثيرة وهو ليس وحده.. بإرادة يمكن أن يعبُر بالسودان هذه المرحلة لأنه الوحيد المنتخب... وأرى أن الذين حوله انتهت صلاحيتهم لقيادة مبادرات جديدة.. عليه إجراء تغييرات وجراحات عميقة.. وتوجد لديه فرصة لكن تحتاج لإرادة سياسية قوية لعمل شيء يُحسب له..
إذا مشى خطوة نحو الآخرين هل ستخطن نحوه خطوة..
نحن من؟
القوى السياسية ومنها أنتم المؤتمر الشعبي؟
أنا لا أعتقد أن المؤتمر الشعبي فيه أناس الآن متربصون وينتظرون حدوث شيء ما... ولا يوجد شيء يمكن أن نبني عليه.. أنا مثلاً موجود هنا في ألمانيا والله لا أعلم ما الذي يفعله المؤتمر الشعبي الآن في الخرطوم.. أنا أقول ومن يريد أن يشتمني حتى من المؤتمر الشعبي في قولي هذا فليشتمني...
لندخل في موضوع دارفور... أنت يا دكتور علي متهم لدى كثير من الناس أنك ساهمت بدرجة كبيرة في تعقيد هذه القضية ولعبت دورًا في تدويلها... كما أنه كان بإمكانك المساعدة في حلها؟
أولاً اتهامي بتعقيدها اتهام غير صحيح... أنا صحيح مؤمن بقضية دارفور أنها مظلومة ومتخلفة تنموياً ومهمشة سياسيا.. لكني لم ألعب دوراً مع الحركات المسلحة في تعقيدها.. لا أؤمن بالعمل العسكري على الإطلاق...
لكن أنت متهم وتوجد شواهد على ذلك؟
لا توجد أي شواهد... المحزن أن الحكومة التي يعرفني أصحابها قدمت شكوى ضدي لمجلس الأمن الدولي والإنتربول تتهمني بالتورط وتدبير أحداث ضرب مطار الفاشر.. في 29/12/2003 وأنا المتهم الأول في القضية والشكوى مقدمة لمجلس الأمن ضد «علي الحاج وأخرين»!!.. والتهم ضدي كلها تؤدي للإعدام، والغريب أن من فعلوا هذا الفعل «ناس مني أركو مناوي» الذين فعلوا ذلك كتبوا بعدي ومعهم خليل وغيرهم وهناك شخصيات أخرى لا صلة لها حتى بدارفور وغير موجودين في السودان من سنين طويلة جداً والمضحك أن في الأسماء عمر سليمان الذي صار وزيرًا وواليًا بعد ذلك في جنوب كردفان... وزراني مندوب بعد هذه الشكوى من مجلس الأمن وهو سويسري.. وقال لي أنت موَّلت هذه الحركات.. قلت له أنت تعرف أوروبا وقد زرتني هل تعتقد أن هناك قروشًا لتمويل الحركات.. كل هذا كلام فارغ لا قيمة له... وغير واقعي...
لكن لك اتصالات بالحركات المسلحة؟
لدي اتصالات بجهات كثيرة في السودان وخارجه ... وهم من يتصل بي وبعضهم يسألني ويستشيرني نحن فعلنا كذا وكذا وأنصحهم بما يرضي ضميري في عدم سفك الدماء وإطلاق سراح من يقبضونهم من مواطنين أو أسرى عمليات ومن يتصلون بي لا أعرفهم في كثير من الأحيان.. لكنني لستُ مع الحركات ولا أؤمن بهذا النوع من العمل..
لكنك كما يقال سهلت لهم التعامل بعلاقاتك مع أطراف دولية في أوروبا وأمريكا وفتحت لهم أبوابًا مع أعضاء في الكونغرس وبرلمانات أوروبية؟
هذا كله خطأ وغير صحيح.. والمؤسف أن إخواننا جاءتهم هذه الفكرة من الإشاعات، وأؤكد الآن أن العمل الوحيد الذي شاركت فيه وأيدته هو انقلاب الإنقاذ الذي شاركنا فيه وأيدناه ونفذناه بقرار سياسي من الحركة الإسلامية فهو لم يكن انقلاب عسكريين...
وماذا عن تحالف كاودا الحالي؟
ليس لي به علاقة ولن تكون، أنا ضد هذا الأسلوب من العمل السياسي العسكري، وإذا افترضنا مثل هذا التحالف والحركات حققت شيئاً وأسقطت النظام سيأتي للسلطة هؤلاء أنفسهم، من نفذوا العمل العسكري، ومن يقودون هذه الحركات، ولن يأتوا بسياسي معهم أبداً... لكني في وضع لا أنصح فيه أحداً.. لكني أعرف دارفور شبراً شبراً ولن أصحح أي معلومة لأحد إذا ظن أنني عنصري وجهوي وهذه صفات لم تلتصق بي طيلة حياتي ومن يروِّجون لها لا يعرفون علي الحاج جيداً..
لكنك اتُّهمت اتهامات عديدة في طريق الإنقاذ الغربي وغيره؟
«يضحك ثم يعتدل ويتحدث بنبرة جادة...» اتهموني بأنني أكلت أموال طريق الإنقاذ الغربي، كلها افتراءات كاذبة.. للأسف بعض هؤلاء الذين روجوا لمثل هذا القول يعرفون ما أملك سواء في الخرطوم أو بيتي في لندن من السبعينيات وبعضهم أقام فيه وسكن في هذا البيت... وعندما يعجز الناس يلقون هذه التهم، ومن لديه دليل ضدي فليقاضني به... ولا يصح إلا الصحيح..
ما هي علاقاتك الآن مع من هم في السلطة الآن؟
توجد علاقات على المستوى الإجتماعي ببعضهم أتحدث معهم في مدد متطاولة في مناسبات اجتماعية.. لكني لم أتحدث مع الرئيس البشير منذ خروجي...
تحدثت مع من منهم؟
إتصلت بالأخ شيخ علي مرة عندما وقع حادث مروري لأسرته، وأتحدث مع غازي صلاح الدين وأحمد عبد الرحمن وهناك من يزورني هنا إذا قدم إلى ألمانيا وسنحت الفرصة وألتقي البعض في الحج أو العمرة إذا ذهبت..
هل انتهت أسباب غيابك عن الخرطوم؟
لا.. لا.. لم تنتهِ «يضحك بشدة» القضايا المرفوعة ضدي بضرب مطار الفاشر وغيرها لا تسقط بالتقادم!!
«وأنا أودع الأخ علي الحاج ومعي الأخ صلاح عبد الله علي وهو من قدامى الإسلاميين جنّده للحركة الإسلامية علي الحاج عندما كانا طلبة في مدرسة المؤتمر الثانوية بأم درمان... كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، وعلينا اللحاق بقطار آخر الليل في محطة القطارات القريبة من بيته لتقلنا لمحطة أخرى في بون ومنها عبر مدينة كولونيا إلى دوسلدورف... كان بالرجل حنين جارف للسودان وربما حيرة في عينيه يخفيها وراء ابتسامة غامضة... وافترقنا....!!!
انتهى...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.