دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أردوغان في حوار شامل مع فهمي هويدي «2 2»
نشر في الانتباهة يوم 13 - 09 - 2011

فى الجزء الثاني من الحوار اعتبر أردوغان أن ساعة الشعوب قد حانت فى العالم العربي، وأن عصر الاستبداد قد ولى، حتى قال إنه من الآن فصاعداً فإن من لا يدرك هذه الحقيقة أو يتعامى عنها، ويظن أن إرادة الشعوب يمكن أن تقهر وأن صوتها يمكن أن يحبس، فسيدفع الثمن غالياً ولا يلومنَّ إلا نفسه، إليك ما جرى فى اللقاء
«1»
رحلته إلى ثلاث من دول »الربيع العربى« «مصر ثم تونس وبعدها ليبيا» استدعت سؤالا عن قراءة تركيا لتحولات العالم العربى. شجعنى على ذلك أيضا أننى علمت أن فريق عمل تشكل فى الخارجية التركية لكى يتابع ويحلل ما يجرى فى العالم العربى منذ لاحت نذر انتفاضة شعوب المنطقة فى شهر يناير الماضى. كما أن رئيس الوزراء عزز مكتبه ببعض المثقفين والخبراء الذين يجيدون اللغة العربية، وهؤلاء ظلوا يحيطونه بدقائق ما يجرى فى المنطقة صبيحة كل يوم، فضلاً عن أن وزير خارجيته الدكتور أحمد داود أوغلو أصبح واحداً من أهم خبراء الشؤون العربية، وله حضوره الدائم فى عواصمها وفى قلب أحداثها.
سألت
فقال: علاقتنا بالعالم العربى لم تعد بحاجة إلى بيان أو برهان «تركيا عضو مراقب فى الجامعة العربية». وهى تتجاوز المصالح الاقتصادية إلى آفاق أوسع بكثير طالت الرؤى الاستراتيجية والهموم المشتركة، التى تحتل قضية فلسطين موقعا متقدما فى سلم أولوياتها. لذلك فإننا نعتبر انتصار الشعوب العربية انتصاراً لتركيا أيضاً. ذلك أن استعادة الشعوب لإرادتها وحريتها تعد مقدمة طبيعية لانخراطها فى التاريخ، ومن ثم للنهوض بها والتغلب على التحديات التى تواجهها.
أضاف: لقد شهد العالم متغيرات كثيرة خلال العقدين الأخيرين، وكان سقوط جدار برلين علامة فارقة فى ذلك. ولكن الأوضاع فى العالم العربى ظلت بعيدة عن التحولات التى شهدها العالم، بالأخص ما تعلق منها بالحريات العامة. وحين تلاحقت الثورات فى العالم العربى منذ بداية العام الحالى، فإن ذلك كان إيذانا ببدء عصر الشعوب وانتهاء زمن الاستبداد. وكان ذلك هو الدرس الذى تعين على الجميع استيعابه، ولئن بدا أن البعض لم يتسلموا رسالته فى الوقت الراهن، إلا أن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، لأن عجلة التاريخ إذا دارت فسوف يتعذر إعادة عقارب ساعته إلى الوراء، حيث لن يصح إلا الصحيح فى نهاية المطاف.
سألته عن زيارته لمصر؟
فقال إن تركيا تدرك جيدا أن مصر لا غنى عنها فى نهوض العالم العربى أو قعوده. وإذا كان للعالم العربى أبواب عدة، فالذى لا شك فيه أن مصر هى بابه الأكبر. لذلك فإننا نتطلع إلى إقامة علاقة شراكة استراتيجية معها، وإلى توسيع وتمتين التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات الأخرى، خصوصاً الاقتصادية منها.
قلت: هل استشعرت تركيا أن مصر فى العهد السابق تعاملت معها بدرجات من التردد والحذر؟
قال: هذا صحيح، وإن كان ذلك لم يؤثر على مجالات التعاون الاقتصادى. كما اننا حين عرضنا إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين أسوة ببعض الدول العربية الأخرى، فإن الفكرة قوبلت ببعض التحفظ، مما دفعنا إلى طرح بدائل أخرى تيسر على أصحاب المصالح فى مصر دخول تركيا وقتما يشاءون. وفى كل الأحوال فإننا ظللنا نتفهم الموقف المصرى ونقدر وجهة النظر التى يعبر عنها. وبعد قيام الثورة واستعادة الشعب قراره وإرادته، فإننا نرى أن مصر صوبت مسيرتها واختارت الطريق الصحيح للتقدم والنهضة، الأمر الذى يفتح أمام العالم العربي طريق الأمل والتفاؤل.
«2»
لست متأكداً من أن السيد أردوغان كان مهموماً بالحالة السورية طوال حديثه عن العالم العربى وضرورة الانصات إلى صوت شعوبه وأفول نجم الاستبداد فيه، لكنى كنت أعرف أن الرجل ظل طوال الوقت طرفاً فى أزمة سوريا، وأنه خلال الأشهر الستة الماضية كان على اتصال دائم ومباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد. وأن الحوار الهاتفي بين الرجلين اللذين ارتبطا بعلاقة شخصية وعائلية وثيقة، توقف منذ أربعة أسابيع. وإن ظل الملف السورى حاضراً على مكتبه. وكنت أعرف أن وزير الخارجية التركى نقل إلى القيادة السورية رسائل عدة «خمس على الأقل» بدأت بالتنبيه وانتقلت إلى النصح وانتهت بالتحذير من عواقب التعامل الأمني القاسي مع الجماهير الغاضبة فى سوريا.
سألته عن سوريا فلمعت عيناه؟
وقال إن علاقاتنا معها كانت على أفضل ما تكون، والتعاون بين بلدين شمل كل المجالات، كما أن التفاهم كان على مختلف المستويات لكن الامور بدأت تتغير بيننا حين خرج السوريون إلى الشوارع معبرين عن غضبهم ومطالبين بإصلاح أحوال البلد بما يرد للمجتمع اعتباره ويتيح له أن يمارس حريته. وقد أثار انتباهنا أن المطالبات الشعبية السلمية قوبلت بالقمع من جانب الأجهزة الأمنية. إلا أن ذلك القمع لم يثن الجماهير السورية عن عزمها، وإنما تحول إلى وقود أجج الغضب وضاعفه، وللأسف فإن السلطة واجهت الغضب المتزايد بمزيد من القمع الذى أدى إلى إسالة الدماء السورية فى الشارع، وحين حدث ذلك فإننا بدأنا فى التشاؤم، لأن دم المواطنين حين يسيل فإنه يكتب الأسطر الأولى فى شهادة وفاة النظام، وكل نقطة دم أخرى تضيف سطراً جديداً فى شهادة النهاية. حينذاك تم الاتصال الأول بخصوص الأزمة مع الرئيس بشار، الذى تحدث عن أن بلاده مستهدفة من قوى خارجية، ووعد باتخاذ الإجراءات التى تكفل تهدئة الأوضاع والاستجابة لطلبات الإصلاح المنشود. فى أعقاب هذه المكالمة تم إيفاد وزير الخارجية التركى إلى دمشق، لكى يثبت ما تم الاتفاق عليه فى الاتصال الهاتفى، ويتفهم الموقف على الطبيعة.
أضاف أردوغان قائلا: إن ما حدث على الأرض فى سوريا جاء مخالفا لما سمعناه من وعود، حتى أدركنا فى نهاية المطاف أن الآلة القمعية لا تريد أن تتوقف، وأن غضب الجماهير السورية يتزايد ويستمر فى ثبات وشجاعة. الأمر الذى يؤكد أنه لم يعد ممكناً إسكات صوت الشعوب بالقمع والسلاح. وكررنا الاتصال والنصح، وتمنينا أن تحل الأزمة بالحوار مع المعارضة السلمية، ولكن أمنياتنا تبخرت بمضي الوقت. لكننا لم نيأس ودعونا الرئيس السورى إلى اتخاذ خطوات محددة لإنقاذ الموقف هى: سحب الأسلحة الثقيلة من المدن وإطلاق سراح المعتقلين والمسجونين السياسيين انهاء حالة الطوارئ فى الواقع وليس الاكتفاء بإلغاء القانون دون أي تغير فى السياسات المطبقة إنهاء احتكار حزب البعث للسياسة وفتح الباب للتعددية السياسية إطلاق الحريات العامة وفى مقدمتها حرية التعبير وحرية تشكيل الأحزاب السياسية والنقابات.
سألته: ماذا كان الرد السوري؟
قال: ظللنا نسمع وعوداً ولا نرى لها حضوراً على الأرض.
قلت الرئيس عبد الله جول قال إنه فقد الأمل فى إصلاح النظام السوري.
قال: ليس هذا رأيه وحده للأسف، ولكننى أيضا أشاركه هذا الشعور باليأس.
قلت: هل يمكن أن تكون هناك إمكانية لإنقاذ الموقف بعد قتل نحو ثلاثة آلاف مواطن سورى، فضلاً عن إصابة واعتقال آلاف آخرين.
قال: لن نكف عن السعي والتحرك ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، فسوريا بالنسبة لتركيا ليست بلداً عادياً. ولكنها جار نشترك معه فى حدود بطول 910 آلاف كيلومتر، وبيننا وشائج ومصالح مشتركة يتعذر تجاهلها. وإلى جانب أن رهاننا الحقيقى والنهائى على الشعب السورى، إلا أننا ندرك جيداً أن استقرار الوضع هناك جزء من أمننا القومى، لا نستطيع أن نتجاهل استحقاقاته لذلك فإننا لا نخفي قلقنا على سوريا وخوفنا من سيناريوهات مستقبلها.
قلت: ما هو السيناريو الأسوأ الذى يقلقكم؟
قال: أخشى أن ينتهي الأمر بإشعال نار الحرب الأهلية بين العلويين والسنة. ذلك أننا نعلم أن النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة فى السلطة وفى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، وأن يتجه غضب الجماهير إلى تلك النخب ليس فقط باعتبارها أداة السلطة فى ممارسة القمع، ولكن أيضاً بصفتها المذهبية. وللأسف فإن النظام يلعب الآن بتلك الورقة الخطرة، لأن بعض المعلومات المتسربة تشير إلى أن نسبة قليلة ممن يوصفون ب»الشبيحة« ينتمون إلى الطائفة العلوية، وهو ما يعمق الفجوة بينهم وبين الأغلبية السنية، ويثير ضغائن لا علاقة لها بالانتماء المذهبي، وإنما زرعها وغذاها الصراع السياسي الذي اتسم بقصر النظر، حتى بدا أن السلطة فيه مستعدة لإشعال حريق كبير فى البلد، لكى تستمر.
والحل؟
هكذا سألت فرد قائلا: منذ اللحظات الأولى دعونا الرئيس بشار الأسد إلى أن ينصت إلى صوت شعبه، وأن يقرأ بعناية التطور الذي حدث فى العالم العربي، لكنه لم يفعل للأسف، ولن نمل من تكرار هذا المطلب على مسامعه. ثم إننا لا نرى أملاً فى الخروج من الأزمة طالما أبقى الرئيس السورى على أغلب المحيطين به الذين يصرون على استمرار سياسة القمع والقهر وكسر إرادة الشعب السورى. وإذا لم يخط هذه الخطوة فإن الرئيس بشار شخصياً هو الذى سيدفع الثمن.
«3»
قلت: الآن تقف إيران داعمة ومساندة لسوريا، والهجوم الإعلامي على تركيا لم يعد مقصورا على الأبواق السورية، ولكن بعض الأقلام الإيرانية أسهمت فيه أيضا. لكننا فوجئنا فى الأسبوع الماضى بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد يدعو سوريا لأول مرة إلى عدم استخدام العنف ضد شعبها، مما يوحي بأن ثمة تحولاً نسبياً فى موقف طهران. كيف تقرأ هذه الصورة؟
قال: على المستوى الرسمي لم تتأثر علاقاتنا بطهران، علماً بأن العلاقات الاقتصادية تحتل حيزاً كبيراً فى مبادلات البلدين. فإيران تعد المصدر الأول للغاز الذى تتلقاه تركيا، كما ان التبادل التجارى بين البلدين يصل إلى 10 مليارات دولار، وثمة اتفاق بين بلدينا على الارتفاع به إلى 15 مليار دولار فى عام 2015م. وأضاف إنه من ناحية ثانية فإن التراشق الإعلامي الحاصل يظل في الحدود المحتملة، ثم انه لم يتحول إلى موقف رسمي أو خطاب عبرت عنه الحكومة.
قلت: هل لاحظت تحولاً نسبياً فى لغة رئيس الجمهورية الإيرانية إزاء سوريا؟
قال: نعم لاحظته، وأحسب أن لتركيا دوراً فى تصويب الخطاب الإيرانى، لأن بين بلدينا اتصالات ومشاورات مستمرة، أوضحنا لهم خلالها العواقب الوخيمة التى يمكن أن تحدث لسوريا فى ظل استمرار السياسات القمعية الراهنة. ودعوناهم إلى المراهنة على الشعب السورى والثقة في مواقفه. وقلنا لهم صراحة لا تدللوا النظام السوري حتى لا يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه ويأخذكم معه، ولكن انصحوه قبل فوات الأوان وحيث لا ينفع الندم. وما تحدث به الرئيس أحمدى نجاد كان من قبيل النصح الذى دعونا إليه.
وختم أردوغان إجابته بقوله: إن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو سيزور طهران قريباً لمواصلة التشاور حول الوضع السوري. وبعده بقليل سأقوم بزيارة طهران ولقاء مسؤوليها، لحسم بعض الأمور العالقة وتعزيز مجالات التعاون بين البلدين.
«4»
سألته كيف تقرأ الحاصل فى ليبيا الآن، خصوصاً أن تركيا كانت لها مصالح اقتصادية هائلة مع نظام العقيد القذافي؟
قال: القذافي لم يستوعب جيدا ما حدث للرئيسين مبارك وزين العابدين بن علي. ومصالحنا كانت ولاتزال مع الشعب الليبي بصرف النظر عن نظامه. وحين كان علينا أن نختار بين الوقوف مع النظام وبين مساندة الشعب الليبي فإننا حسمنا خيارنا إلى جانب الشعب.
قلت: ما رأيك فى تدخل حلف الناتو والدور الذى قامت به الدول الغربية فى إسقاط نظام القذافي. وهل تعتقد أن ذلك التدخل برىء وأن الغرب لا ينتظر مقابلاً من نفط ليبيا وعقود إعمارها؟
قال: سأختصر ردي فى نقطتين، الأولى إننا ضد التدخل الدولى في ليبيا. والثانية اننا نعتبر أنه لا حق للدول الغربية في النفط الليبي، ولكنه ملك خالص لشعبها. وأضيف أن فرنسا حاولت أن تقوم بدور منفرد فى ليبيا بدعوى مساندة الثورة، وأصبح لها وجودها على الأرض هناك، لكن هذا المسعى لم ينجح، خصوصاً بعد تدخل حلف الناتو. وحتى مؤتمر باريس الذى دعت إليه الحكومة الفرنسية لم يحقق النجاح الذي كان مقدراً له.
قلت: حلف الناتو يجسد التدخل الدولي، ثم إن تركيا اشتركت فى مساندة الثورة؟
قال: كانت هناك مشكلة أحدثها نظام العقيد حين أصر على مهاجمة الذين عارضوا نظامه، واستخدم فى ذلك الأسلحة الثقيلة التى عرضت حياة المدنيين للخطر. وتمثلت المشكلة فى أن الثوار كانوا مخيرين بين التعرض للإبادة من جانب قوات القذافي وبين الاستعانة بقوات حلف الناتو، وكأنه كان اختياراً بين شرين، شر أكبر تمثل في التعرض للإبادة، وشر أصغر تمثل فى الاستعانة بغطاء الحلف. وقد اختار الليبيون الشر الأصغر.
أما بالنسبة لإسهام تركيا فنحن نرفض بشكل قاطع استخدام السلاح التركي ضد أي مواطن ليبي أو أي عربي. وقلناها صراحة في البداية. لذلك فإن إسهام تركيا باعتبارها عضواً في الحلف ظل مقصوراً على دائرة المعلومات دون غيرها.
قلت: هل دخلت تركيا في سباق التنافس على إعمار ليبيا؟
قال: كانت لنا عقود سابقة سنستأنف العمل في تنفيذها. وخطوط الطيران بين بلدينا سوف تستأنف خلال أسبوع. وإذا ما استقرت الأوضاع تماماً في ليبيا ستعود العلاقات إلى حالتها الطبيعية، لأن وجودنا لم يكن طارئاً. فلا هو مرتبط بتوقيت معين ولا بنظام معين.
«5»
أخيراً قلت للسيد أردوغان: هل تعتقد أن سياسة »تصفير المشكلات« «بمعنى إنهاؤها والنزول بها إلى درجة الصفر» التى حمل لواءها الدكتور أحمد داود أوغلو طوال السنوات الماضية لاتزال قائمة على الأرض، أم أنها تحتاج إلى مراجعة في ضوء المتغيرات الحاصلة فى خرائط المنطقة؟
في رده قال إن الدعوة إلى إنهاء المشكلات لا تعني أننا سنعيش بلا مشكلات. ولكنها تعني تهدئة المشكلات أولاً بأول، لأننا لا نستطيع أن نستمر في التنمية أو التقدم بينما المشكلات تلاحقنا وتحيط بنا من كل صوب. بالتالي فهذه الدعوة ليست إجراءً وقتياً ينصب على مرحلة بذاتها، ولكنها سياسة مستمرة نلتزم بها لتأمين مسيرتنا وعلاقاتنا مع جيراننا ومع العالم. فعلاقتنا كانت ممتازة مع سوريا مثلا. ولكن التطورات التي حدثت على الجانب الآخر أشاعت حالة من الفتور والتباعد بين البلدين، الأمر الذى سيكون حافزاً لنا في المستقبل لترميمها وإعادة الحيوية إليها. وهذا هدف التصفير الذى ندعو إليه، الذي لا يسمح بتفاقم أية مشكلة وإنما يسعى دائماً إلى احتوائها والتقليل من تداعياتها السلبية.
لما سألته: هل الجولة الحالية في دول الربيع العربي تدخل ضمن مساعي التصفير؟
قال ضاحكاً: إن التقريب هدفها. حيث لا توجد مشكلات تقتضي التصفير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.