بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تظهر وتتصدر التريند    طرق تفكير الأذكياء تبدو غريبة للبعض    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    اكتمال الترتيبات لانطلاق الدورة الرمضانية لأندية الدرجة الأولى للشباب بكسلا    راصد الزلازل الهولندي يحذر من ظاهرة فلكية تحدث مرة كل 36 عاماً    إطلاق أول ساعة ذكية ل"ميتا" هذا العام    "ميتا" توقّع صفقة ضخمة لشراء معالجات الذكاء الاصطناعي    اعتماد أول جهاز منزلي لعلاج سرطان البنكرياس    كيف يحمي مريض السكر نفسه في رمضان    أمجد فريد الطيب يكتب: السودان ليس شركة خاسرة يا سيد بولس    مناوي يهنئ الشعب السوداني بقدوم شهر رمضان    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    السودان يتفوَّق على أمريكا بميزة كبرى    الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي    شاهد بالصورة.. الفنانة عشة الجبل تخطف الأضواء في أحدث ظهور لها وجمهورها: (الشيخة جبلية حضرانة)    شاهد بالفيديو.. أمريكية من أصول سودانية تذرف الدموع بسبب المواقف الإنسانية لشيخ الأمين والأخير يتجاوب ويمنحها الطريقة على الهواء    شاهد بالفيديو.. في روح رياضية جميلة.. نائب رئيس نادي الهلال "العليقي" يجري نحو مدرجات جمهور المريخ ليبارك لهم الفوز بالديربي    شاهد بالفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تعبر عن غضبها بعد خسارة الديربي.. تهاجم صلاح عادل وتصف المريخ بفريق "ساي"    شاهد بالصورة.. ملك الطمبور يهنئ المريخ بالفوز بالديربي: (يمرض ولكن لا يموت.. طريقك أخضر يا زعيم)    شاهد بالفيديو.. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر: (راجل كبير يشجع الهلال يجيك راجع بالسروال يقول ليك دقونا المريخاب.. أنت الوداك ليهم شنو؟)    السودان..تحديد ساعات العمل في رمضان    سفارة السودان بمصر توضح بشأن حالات التغيب    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    عرض 7 مسلسلات درامية و20 برنامجًا نوعيًا خلال رمضان    شيماء وسماح أنور ومصطفى غريب.. رامز يكشف قائمة ضحاياه    خطة الأطراف المساندة للمليشيات تصطدم بالتحولات الصادمة في صفوف عصابات آل دقلو،    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    بحضور نائب رئيس الاتحاد 28 منتسب يجلسون لامتحانات التحكيم    قرار وزاري بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول استثمارات نادي الاتحاد مدني    الهلال السوداني في مواجهة نهضة بركان المغربي – قرعة أبطال افريقيا    النائب العام تدشن مقر رئاسة النيابة العامة بالخرطوم وتؤكد عودة قوية لسيادة القانون    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية الدستور عند الإسلاميين والهزيمة النفسية «12»..د. محمد علي الجزولي [email protected]
نشر في الانتباهة يوم 06 - 01 - 2013

تحدثت في هذه الزاوية الخميس الماضي عن تطور كبير لدى الإسلاميين تجاه التعامل مع المسألة الدستورية وعلّقت مثنياً على تصريحات مفتي ليبيا عن عدم قابلية حاكمية الشريعة للاستفتاء الشعبي وأن أمر استمداد التشريع من الكتاب والسنة ليس فضيلة شرعية وأمراً مستحباً، بل فريضة شرعية متحتم علينا وواجب ملزم لنا باعتبارنا مسلمين، والحديث عن هذه المسألة يتناوله بعض الإسلاميين خِفية في خطابهم لقواعدهم أثناء الانتخابات والحشد التعبوي ثم يشعرون بحرج عظيم وهم يطرحونه في مناخ سياسي خانق يعمل الليبراليون على إفساده وتضييق الخناق منطلقين من مفاهيم حقوق الإنسان ودولة المواطنة في صياغها الغربي، ولذا لم نجد تجربة النهضة في تونس وقد أنجزت دستورها لعرضه على الاستفتاء ليس فيه كلمة شريعة ومسألة علاقة الدين بالدولة التي كان الإسلاميون وهم يصيغون خطاب الهوية يفخرون بها إلا أنهم عندما وصلوا إلى هاوية السلطة أصبح البعض يستحي من الصدع بها حتى لا يتهم بالتزمُّت وخوفاً من الاغتيال الأدبي والسياسي الذي يمارسه الليبراليون مستخدمين في ذلك كل وسائلهم الإعلامية من قنوات فضائية وصحف سيارة ومواقع إنترنت.. ووقاحة الليبراليين في رفض الشريعة لم نقابلها بشجاعة الإسلاميين في التمسك بها، بل سلك بعضهم مسلكاً اعتذارياً تبريرياً وهو يسعى بعنت شديد لتمرير مجرد عبارة هي موجودة في سائر الدساتير قبل الثورة وبعد الثورة «الشريعة مصدر رئيس للتشريعات» ولكن هذا المصدر الرئيس كُتِب على الورق وعُطِّل فى الواقع، بينما طغت عليه المصادر الثانوية، فكانت أكثر حضورًا منه والدساتير المسماة إسلامية التي أقام الليبراليون الأرض ولم يقعدوها احتجاجاً عليها تنص على أن الرئيس وهو المنصب الأعلى في الدول من شروطه أن يكون مصرياً أو تونسياً سواء كان مسلماً أو نصرانياً، والدساتير هذه كلها اعتمدت المواطنة معيارًا للمساواة في الحقوق والواجبات من غير تمييز على أساس الدين، وهذا نقض لأحكام الشريعة التي جعلت مصدرًا رئيساً والتي فرقت بين المؤمن والكافر منذ ميلاده وإلى مغادرته للحياة في أحكام مالية وسياسية واجتماعية معلومة لا يجهلها فقيه لكن يتجاهلها جمع من الفقهاء إلا من رحم ربي والغربيون وهم يضعون دساتيرهم رغم علمانيتهم إلا أني إذا أردت أن أجري مقارنة بين المادة الثانية في الدستور المصري التي تتحدث عن دين الدولة ومصدر تشريعها وبين المادة ذاتها في دساتير أوربا التي لا تتحدث عن دين الدولة بهذا المعنى الفضفاض بل دين رئيس الدولة على وجه الدقة وإليكم بعض الأمثلة:
1/ بريطانيا:
ينص القانون البريطاني على أن «ليس هناك مانع على أساس ديني من تقلُّد المناصب العامة ما عدا منصب السيادة العليا للدولة «الملك أو الملكة» الذي يجب أن يكون صاحبه بموجب القانون بروتستانتياً»، فلا بد أن يكون المنصب الأعلى في بريطانيا بروتستانتياً ليس مسيحياً فحسب وإنما تحديد مذهب معين في النصرانية، ماذا سيفعل الليبراليون إذا قلنا يجب أن يكون الرئيس من أهل السنة والجماعة وهم يرفضون مجرد أن نقول يجب أن يكون مسلماً؟! لماذا هذه الهزيمة النفسية أمام التهويش الليبرالي وفي الغرب الذي يتخذونه نموذجاً يحتذى به يحددون حتى المذهب الديني للرئيس وليست الديانة فقط؟!!
تعطى الأولوية لتوريث الحكم في بريطانيا للذكر البكر ما لم يكن بروتستانياً أو حتى متزوج من غير بروتستانية. أين المساواة مع المرأة هنا التي يدعيها الغرب وهو يقدم الابن الذكر على الأنثى في توريث الملك ويتشدد في تحديد المذهب فإن كان مذهب زوجتك مخالفاً للبروتستانتية حرمك القانون من تولي الملك، بالله عليكم رأيتم تطرُّفاً وتزمُّتاً أكثر من هذا أحاسب على مذهب زوجتي ويحدثونك عن الاعتدال ومحاربة التطرف؟!!.
يكون صاحب السيادة العليا «الملك أو الملكة» في بريطانيا هو الحاكم الأعلى للكنيسة الإنجيلية ومن صلاحياته تعيين الأساقفة ورؤسائهم، فإذا قلنا في دولنا إن المنصب الأعلى يجب أن يكون لصاحب عدالة موفور التدين وليس إماماً لمسجد أو شيخاً لخلوة لاعتبرنا الليبراليون متخلفين وظلاميين!!. يتكون البرلمان الذي يعدُّ أعلى مصدر لإصدار التشريعات من: الملك «الذي يكون منصبه بالوراثة» ومجلس العموم «وهو منتخب من الشعب» ومجلس اللوردات «الذي يعيّن من الملك». وأحد مكونات مجلس اللوردات هو المجلس الروحي وهو يتكون من ستة وعشرين عضوًا يشترط أن يكون دينهم المسيحية الإنجيلية ويكونوا أساقفة في الكنيسة الإنجليزية. ويجب أن تمر أغلب القوانين التي يصدرها مجلس العموم على مجلس اللوردات ليوافقوا عليها. وإذا لم يتم الموافقة عليها من مجلس اللوردات، يفصل في الأمر الملك «الذي يشترط أن يكون إنجيلي الملة» بتوصية من رئيس الوزراء. علماً بأن للملك الحق في إلغاء أي قرار من قرارات مجلس العموم بلا استثناء. انتبه لهذا أُيُّها العلماني الأرعن في الكليات الانتخابية في البرلمانات العربية هناك كلية لأي فئة من فئات المجتمع، كلية للرياضيين وكلية لأهل الثقافة والفن ولا توجد كلية لأهل الدين إذا طالبنا بأن يكون هناك مجلس للفقهاء معين غير منتخب مثل المجلس الروحي الموجود بمجلس اللوردات البريطاني تعرض عليه القوانين للنظر في مشروعيتها مثل ما يفعل مجلس اللوردات ماذا عساهم أن يفعلوا معاشر العلمانيين وفي بريطانيا مجلس اللوردات المعين غير المنتخب يمكن أن «يفرمل» ديمقراطية مجلس العموم المنتخب!!.
2/ الدنمارك:
- ينص دستور الدنمارك في المادة «4» أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة الرسمية للدولة.
- ينص دستور الدنمارك في المادة«6» أن الملك يجب أن يكون منتمياً للكنيسة الإنجيلية.
المادة «66» تنص على أن دستور الكنيسة الرسمية يجب أن يطبق بالقوانين.
ثلاث مواد في الدستور اليوناني تتحدث عن دين الدولة ودين الملك وتحديد المذهب داخل الديانة الواحدة غاية في الدقة لتحديد الهوية الدينية والمذهبية للدولة والملك!!.
3/ اليونان:
* ينص في المادة الأولى أن المذهب الرسمي للأمة اليونانية هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية
* وفي المادة«47» من الدستور اليوناني كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.
4/ إسبانيا:
تنص المادة السادسة من الدستور الإسباني على أن على الدولة رسمياً حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها.
تنص المادة السابعة من الدستور الإسباني على أنه يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية.
في إسبانيا هناك مذهب رسمي للدولة ومذهب واجب على رأس الدولة اعتناقه!! ويحدثونك عن التزمت إذا طالبنا بأن يكون الرئيس مسلماً والتخوف من المطالبة بذلك تحت دعوى مراعاة حقوق المواطنة انهزامية نفسية أمام المنبهرين بالغرب وفلسفته وديمقراطيته، بينما الغرب نفسه لا يخفي اشتراطه في رأس الدولة مذهباً دينياً محدداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.