نتنياهو يتهم مصر باحتجاز سكان غزة "رهائن" برفضها التعاون    الكشف عن شرط مورينيو للتدريب في السعودية    شاهد بالصورة والفيديو.. في مقطع مؤثر.. حسناء السوشيال ميديا "لوشي" تبكي بحرقة وتذرف الدموع حزناً على وفاة صديقها جوان الخطيب    شاهد بالصورة والفيديو.. في مقطع مؤثر.. حسناء السوشيال ميديا "لوشي" تبكي بحرقة وتذرف الدموع حزناً على وفاة صديقها جوان الخطيب    بالفيديو.. شاهد أول ظهور لنجم السوشيال ميديا الراحل جوان الخطيب على مواقع التواصل قبل 10 سنوات.. كان من عشاق الفنان أحمد الصادق وظهر وهو يغني بصوت جميل    رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة يلتقي اللجنة العليا للإستنفار والمقاومة الشعبية بولاية الخرطوم    شاهد بالصورة والفيديو.. في أول ظهور لها.. مطربة سودانية صاعدة تغني في أحد "الكافيهات" بالقاهرة وتصرخ أثناء وصلتها الغنائية (وب علي) وساخرون: (أربطوا الحزام قونة جديدة فاكة العرش)    الدفعة الثانية من "رأس الحكمة".. مصر تتسلم 14 مليار دولار    قطر تستضيف بطولة كأس العرب للدورات الثلاثة القادمة    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني في أوروبا يهدي فتاة حسناء فائقة الجمال "وردة" كتب عليها عبارات غزل رومانسية والحسناء تتجاوب معه بلقطة "سيلفي" وساخرون: (الجنقو مسامير الأرض)    سعر الريال السعودي مقابل الجنيه السوداني في الموازي ليوم الأربعاء    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 14 مايو 2024 .. السوق الموازي    وسط توترات بشأن رفح.. مسؤول أميركي يعتزم إجراء محادثات بالسعودية وإسرائيل    صندل: الحرب بين الشعب السوداني الثائر، والمنتفض دوماً، وميليشيات المؤتمر الوطني، وجيش الفلول    "تسونامي" الذكاء الاصطناعي يضرب الوظائف حول العالم.. ما وضع المنطقة العربية؟    عالم آثار: التاريخ والعلم لم يثبتا أن الله كلم موسى في سيناء    هل انتهت المسألة الشرقية؟    "بسبب تزايد خطف النساء".. دعوى قضائية لإلغاء ترخيص شركتي "أوبر" و"كريم" في مصر    تقارير تفيد بشجار "قبيح" بين مبابي والخليفي في "حديقة الأمراء"    المريخ يكسب تجربة السكة حديد بثنائية    أموال المريخ متى يفك الحظر عنها؟؟    قطر والقروش مطر.. في ناس أكلو كترت عدس ما أكلو في حياتهم كلها في السودان    لأهلي في الجزيرة    شاهد بالصورة.. حسناء السوشيال ميديا "لوشي" تنعي جوان الخطيب بعبارات مؤثرة: (حمودي دا حته من قلبي وياريت لو بتعرفوه زي ما أنا بعرفه ولا بتشوفوه بعيوني.. البعملو في السر مازي الظاهر ليكم)    حتي لا يصبح جوان الخطيبي قدوة    5 طرق للتخلص من "إدمان" الخلوي في السرير    هل يرد رونالدو صفعة الديربي لميتروفيتش؟    لاعب برشلونة السابق يحتال على ناديه    محمد وداعة يكتب:    انعقاد ورشة عمل لتأهيل القطاع الصناعي في السودان بالقاهرة    انتخابات تشاد.. صاحب المركز الثاني يطعن على النتائج    أسامه عبدالماجد: هدية الى جبريل و(القحاتة)    السودان..اعتقالات جديدة بأمر الخلية الأمنية    "المايونيز" وراء التسمم الجماعي بأحد مطاعم الرياض    محمد وداعة يكتب: ميثاق السودان ..الاقتصاد و معاش الناس    تأهب في السعودية بسبب مرض خطير    باحث مصري: قصة موسى والبحر خاطئة والنبي إدريس هو أوزوريس    أصحاب هواتف آيفون يواجهون مشاكل مع حساب آبل    الفيلم السوداني وداعا جوليا يفتتح مهرجان مالمو للسينما في السويد    بنقرة واحدة صار بإمكانك تحويل أي نص إلى فيديو.. تعرف إلى Vidu    كيف يُسهم الشخير في فقدان الأسنان؟    روضة الحاج: فأنا أحبكَ سيَّدي مذ لم أكُنْ حُبَّاً تخلَّلَ فيَّ كلَّ خليةٍ مذ كنتُ حتى ساعتي يتخلَّلُ!    هنيدي ومحمد رمضان ويوسف الشريف في عزاء والدة كريم عبد العزيز    أسترازينيكا تبدأ سحب لقاح كوفيد-19 عالمياً    القبض على الخادمة السودانية التي تعدت على الصغيرة أثناء صراخها بالتجمع    الصحة العالمية: نصف مستشفيات السودان خارج الخدمة    تنكُر يوقع هارباً في قبضة الشرطة بفلوريدا – صورة    معتصم اقرع: حرمة الموت وحقوق الجسد الحي    يس علي يس يكتب: السودان في قلب الإمارات..!!    يسرقان مجوهرات امرأة في وضح النهار بالتنويم المغناطيسي    وزير الداخلية المكلف يقف ميدانياً على إنجازات دائرة مكافحة التهريب بعطبرة بضبطها أسلحة وأدوية ومواد غذائية متنوعة ومخلفات تعدين    بعد عام من تهجير السكان.. كيف تبدو الخرطوم؟!    العقاد والمسيح والحب    بيان جديد لشركة كهرباء السودان    أمس حبيت راسك!    جريمة مروّعة تهزّ السودانيين والمصريين    بالصور.. مباحث عطبرة تداهم منزل أحد أخطر معتادي الإجرام وتلقي عليه القبض بعد مقاومة وتضبط بحوزته مسروقات وكمية كبيرة من مخدر الآيس    السلطات في السودان تعلن القبض على متهم الكويت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محيي الدين تيتاوي يكتب :علل الصحافة الرياضية.. الدواء الشافي
نشر في الانتباهة يوم 30 - 09 - 2011

قبل نحو تسع سنوات حدثت مشكلة بين المجلس القومي للصحافة، والصحافة الرياضية، ورأى المسؤولون آنذاك أنه لا بد من مناقشة تلك المشكلة صراحة والبحث في أسباب تدني مستوى الخطاب الإعلامي الرياضي وانعقدت ورشة بوزارة الشباب والرياضة بهذا الشأن وكنا أحد الشركاء فيها وقدمت رؤية مكتوبة حول المشكلة القائمة آنذاك.. ولعل المقام اليوم وذات المشكلة تتكرر مما يستدعي نشر الورقة على الملأ.. عسى ولعلها تكون شافية للعلل التي تسببت في المشكلتين، فإلى مضابط الورقة:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»
صدق الله العظيم
مقدمة تاريخية
عرف السودانيون الصحافة مع بدايات القرن الماضي عندما صدرت أول صحيفة بالسودان عام 1903 إذا اعتبرنا الغازيتة السودانية نشرة رسمية تحمل القوانين والمراسيم وأخبار التنقلات وحركة كبار الموظفين الإنجليز والمآمير المصريين والموظفين اللبنانيين والسوريين.
وبرغم صدور أكثر من ثلاث صحف خلال الفترة من 1903 1930م إلا أن القانون الذي يحكم صدور الصحف وينظم ملكيتها ورقابتها لم يصدر إلا في العام 1930م حيث انتظمت الصحافة السودانية آنذاك في الصدور بتراخيص رسمية، وكتب فيها كبار القيادات السياسية في مراحل إنشائها الأولى وتدرّب عليها معظم الصحفيين الذين أصدروا الصحف وقادوا حركة العمل الصحفي بعد ذلك من أمثال أحمد يوسف هاشم وإسماعيل العتباني ومحمد عشري الصديق ومحمد أحمد المحجوب وغيرهم.
الصحافةالرياضية
بالرغم من ظهور لعبة كرة القدم مع دخول الإنجليز وانتظام المباريات في دار الرياضة بامدرمان وظهور فرق الهلال والمريخ والموردة في نهايات العقد الثالث من القرن الماضي إلا إن الصحافة لم تعرف النقد الرياضي إلا في النصف الثاني من العقد الرابع بصدور أول مجلة متخصصة في الرياضة والسينما عام 1947م التي كان صاحب امتيازها ورئيس تحريرها إبراهيم عبد الله المغربي التي أسهمت في بث الوعي الرياضي خلال فترة صدورها مابين 1947 1966م عندما توقفت عن الصدور وكانت الصحف الاستقلالية التي فتحت صفحاتها جميعاً للدعوة للاستقلال والانتخابات التشريعية لم تفسح مجالات واسعة للرياضة إذ اكتفت بمنح مساحات صغيرة لأخبار الرياضة بصفة مختصرة جداً .
ولكن بعد ازدياد الوعي الرياضي وصار السودان واحداً من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي للكرة وبدأ الاهتمام بالرياضة يتزايد يوماً بعد يوم وأصبح للرياضة محبوها ومعجبوها، وبرز لاعبون عمالقة أمثال صديق منزول وبرعي أحمد البشير وحسن أبو العائلة وطلعت فريد، زاد الاهتمام بالنقد الرياضي وأصبح لها روادها من أمثال عمر حسن وعمر عبد التام وكوركين اسكندريان وسورين ودخلت بقية الألعاب الرياضية مثل كرة السلة والتنس والملاكمة وألعاب القوى والسباحة في دوائر الضوء وصار للنقد الرياضي أهميته وفتحت للكتاب والنقاد المساحات رغم ضيق الصحف «ثمان صفحات» في تلك الفترة من العقدين الخامس والسادس.
وكانت مجلة الرياضة والسينما تنشط في عكس النشاط الرياضي في السودان لتعطي فرصة الاطلاع على أوجه النشاط الرياضي بالعاصمة وكذلك للتثقيف والتوعية الرياضية، ثم جاءت صحيفة المريخ الصادرة في العام 1965م كأول صحيفة رياضية متخصصة تصدر عن نادي المريخ مثلت إضافة حقيقية للمساحات المتاحة للنقد الرياضي وكان لللواء محمد طلعت فريد الدور الأهم والأكبر في تطوير الرياضة وتوفير الإمكانات لها وذلك بفضل كونه وزيراً في السلطة الحاكمة آنذاك«حكومة عبود» ولكونه رياضياً ولاعباً سابقاً فقد كان سابقاً لزمانه.. في عقد الستينيات وقد أعطى الرياضة عموماً وكرة القدم بصفة خاصة عنايته ورعايته سواءً على مستوى الأندية أو الفريق الأهلي وفعلاً كان ذلك العهد هو العهد الذهبي للكرة السودانية.
لقد ظل النقد الرياضي محتفظاً بوقاره ومؤدياً دوره الإعلامي والتثقيفي على أفضل ما يمكن بسبب صرامة الرواد الأوائل في عدم إظهار الانحياز للأندية أو الإداريين وعدم الاعتداء بالمهاترة والسباب للزملاء مهما بلغت درجة الخلافات بينهم.
ولقد عايشت تلك الفترات عن قرب مع معظم هؤلاء العمالقة الذين برغم الإمكانات المتواضعة التي كانوا يعملون في ظلها ورغم المساحات الضيقة التي كانت تمنح لهم، فإنهم ظلوا صامدين صابرين مرابطين مع الأخبار يتابعونها من داخل الإستادات ولا يغادرون المكاتب إلا بعد إتمام العمل والتأكد من سلامة كل شيء.
وأذكر أن المرحوم عمر عبد التام الذي تولى رئاسة القسم الرياضي بصحيفة الأيام طيلة 16 عاماً 1970 - 1986 يملأ جيبه بالأخبار المتبقية ليملأ بها ما يحدث من فراغ حسب حجم الفجوة وحتى لا يترك مساحة سطر واحد في الصفحة تضيع هدراً وهذا يؤكد قمة الحرص والدقة والتفاني في سبيل تجويد الأداء وكان كذلك يعيد كتابة كل موضوعات الصفحة بخط يده حتى تسهل قراءتها لنا في الجمع والتصحيح كما أنه كان إرشيفاً متحركاً يحتفظ في جيبه بصور عديدة للاعبين والإداريين.. وباختصار كانت لديه إجابات جاهزة لكل معضلة تواجه المخرجين وقد ذكرت هذا النموذج لتذكر للمحررين الصحافيين الرياضيين اليوم بأن هذه المهنة تعطي لمن يوفيها حقها ويخلص لأجلها ويكرس حياته في سبيل خدمتها وتجويد أدائها.
وضع الرياضة والصحافة في العقدين السابع والثامن
شهد العقدان السابع والثامن مرحلة رواج رياضي في كلا الجانبين الرياضي والصحفي الرياضي.. ففي أغسطس عام 1969 جرى تأميم الصحافة السودانية وجمعت كل الإمكانات المادية والبشرية في دارين صحفيتين هما الأيام والصحافة وتحولت الكوادر البشرية إلى هاتين الدارين وتحولت الصحيفتان من الحجم الصغير« تابلويد» إلى الجحيم الكبير«استاندارد» وصارت أخبار الرياضة تتحرك في صفحة كاملة بما يعادل صفحتين من صفحات الصحف في السابق بل أن إدارتي الصحيفتين كانتا تفسحان صفحتين أحيانا عندما تقتضي الحاجة لذلك كما أن اهتمام الدولة بالرياضة تمثل في الشخصيات التي كلفت بوزارة الشباب والرياضة خلال سنوات حكم مايو ابتداء بالبروف علي شمو ود.منصور خالد، وزين العابدين عبد القادر أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وعمر صالح عيسى.
وفي هذه الفترة صدرت مجلة الشباب والرياضة لتغطية واحدة من اهتمامات الدولة وكانت رائجة وواسعة الانتشار وخلال هذه الفترة كانت الدورات الرياضية المدرسية تجد تجاوباً واسعاً من الجميع داخلياً وخارجياً وفي ذات الفترة تمكن فريقنا الوطني لكرة السلة من خطف الأضواء والفوز بكأس العرب للسلة بالكويت عام 1976 كما أن فريقنا القومي للكرة أحرز بطولة الأمم الإفريقية.
وخلال هذه الفترة صدرت عدة مجالات وصحف رياضية أسبوعية منها نجوم وكواكب للنعمان حسن والهلال عام 1978 ورأست تحريرها وظهرت صحيفة عالم الرياضة لنصر الدين جكسا عام 1980 والكورة لعدلان يوسف والمنتخب لمحمد فرح عبد الكريم والجمهورية لصلاح المبارك والهدف الرياضي لسيد يسن والمتفرج للدكتور كمال شداد والأسبوع لمحيي الدين تيتاوي والملاعب لأحمد محمد الحسن والدوري لماهر مكي والكابتن لمحمد محمود هساي ونجوم الكورة لحيدر موسى.
في العقد التاسع
أوقفت الإنقاذ جميع الصحف السياسية وكان هناك طلب قدم من أصحاب الصحف الرياضية باستثنائها من القرار وكان العميد سليمان محمد سليمان وهو رياضي مطبوع مسؤولاً عن الإعلام في ذلك الوقت فسمح للصحف الرياضية بالصدور لحين صدور القانون الجديد للصحافة والمطبوعات فصدرت صحف جديدة منها نجوم الرياضة 1989 لحسن عز الدين ومحمد أحمد دسوقي والأستاذ ورأس تحريرها المرحوم عمر عبد التام والرياضة السودانية لأحمد سيد عبد العزيز وماتش لجميل محمد جميل واللقاء ورأس تحريرها ميرغني أبو شنب والجريدة الرياضية لكمال حامد وعالم النجوم الصادرة من دار حطين ورأس تحريرها حسن عبد الرحيم والمشاهد وقوون لرمضان أحمد السيد وعمر طيفور ثم بعد ذلك صدرت القمة وغيرها ومن الصحف الرياضية اليومية والأسبوعية. وخلال عقد التسعينيات من القرن الماضي ازداد عدد الصحف الرياضية الأسبوعية واليومية إلى جانب الصفحات المخصصة في الصحف التي تعرف بالاجتماعية وصحافة الأندية والصفحات الرياضية في الصحف السياسية التي بلغت أربع عشرة صحيفة سياسية يومية، وهذا يؤكد حقيقة أن قانون الصحافة الذي تمخض عن مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا الإعلام وهو قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 1993 والمعدل سنة 1996 والمعدل سنة 1999 كان مرناً ومراعياً لحاجة السوق التي تحتاج إلى مثل هذا النوع من الصحافة الشعبية المرتبطة بالقواعد الشعبية سواء أكانت صحافة رياضية أو قضايا مجتمع من فنون وجريمة ومشكلات أو ثقافة وتسلية بما يغطي في إطار المسؤولية الاجتماعية حاجة الجماهير ويلبي تطلعاتها.
لائحة تطوير العمل الصحفي
وفي إطار مسؤوليات المجلس القومي للصحافة صدرت لائحة تطوير العمل الصحفي لسنة 2000 والتي حددت في مادتها«3/7» زيادة عدد صفحات الصحف السياسية إلى اثنتي عشرة صفحة والرياضية والاجتماعية إلى ثماني صفحات وقد أدت هذه اللائحة إلى جملة من التداعيات السالبة والموجبة في مسار العمل الصحفي عموماً والرياضي بصفه خاصة منا.
الجانب السالب
أولاً: أدى هذا القرار إلى زيادة تكلفة الصحيفة بمعدل الضعف مما أدى إلى زيادة سعر الصحيفة وهذا قاد بدوره إلى مسائل أخرى منها إيجار الجريدة واستبدالها وخلق نوع من عدم التوازن المالي للصحف.
ثانياً: لجأت الصحف في سبيل ملء الصفحات الزائدة للاستعانة بمحررين إضافيين وكتاب بجانب إصدار صفحات في الفن والتسلية وغيرها مما يوحي بأن هذه الصحف الرياضية قد تحولت عن أغراضها الحقيقية من تخصص رياضي إلى صحافة شاملة وهو أمر مخالف لنصوص القانون.
ثالثاً: وفي سبيل الترويج لهذه الصحف من الكساد والإيجار والاستبدال لجأت بعض الصحف إلى الإثارة والخروج على روح القانون سواء قانون الصحافة أو القانون الجنائي وتشهد بذلك وقائع مداولات لجنة الشكاوى التي اكتظت بشكاوى المواطنين والصحفيين معاً مما يلحق من أضرار بسبب النشر.
رابعاً: وفي ذات السياق انقادت الصحافة الرياضية وراء الترويج للإداريين والمتطلعين والمتنافسين لتولي قيادة العمل بالأندية الكبرى مما أفقد النقد الرياضي أهم سماته القائمة على الحياد والموضوعية والمسؤولية في إطار الحريات الصحفية.
الإيجابيات
أولاً: ومن إيجابيات لائحة تطوير العمل الصحفي المشار إليها الالتزام بالحد الأدنى لمواصفات الصحيفة وفق منظمة اليونسكو وأصبحت صحافتها من حيث الشكل أكثر معقولية ومقبولة من ذي قبل.
ثانياً: دفعت الحاجة إلى مقاومة الكساد وعمليات إيجار الصحف ومبادلتها إلى ضرورة إيجاد سبل أخرى للتمويل الأمر الذي دفع ببعض أصحاب المال للدخول في عالم الصحافة الرياضية تماماً كما دخلوا في الشركات الصحافية السياسية وهذه واحدة من أهم إيجابيات لائحة تطوير العمل الصحافي.
ثالثاً: فرضت الظروف على الصحافة الرياضية إزاء زيادة عدد الصفحات الاهتمام بالنشاطات الرياضية الأخرى مثل ألعاب القوى التي تكتسب أهميتها من النجاحات التي حققتها قارياً ودولياً والتنس والسلة والطائرة وغيرها من الألعاب الأخرى.
رابعاً: فرضت الضرورة التحريرية والتنافسية الاستعانة بالمتخصصين والخريجين في كوادر العمل الصحافي الرياضي الأمر الذي أدى إلى ارتقاء الأداء وتحسنه ورقي الخطاب الصحافي وبروز المهنية في جوانب عديدة من جوانب الصحافة الرياضية.
التوصيات
في مجتمع محافظ مثل المجتمع السوداني المتعدد الأعراق المتنوع الثقافات لا بد للصحافة عامة والمتخصصة بصفة محددة من مراعاة تلك الخصوصية وعدم مجاراة ما يدور من حولنا من أداء صحفي مفتوح، فالإعلام عندنا له رسالة واضحة ومحددة بعدم الخروج على قيم المجتمع وأخلاقياته والعمل على تحقيق أكبر قدر من الالتزام بالتعاليم الدينية التي تؤكد لنا أهمية السمو بالأخلاق وإبراز جوانب السلوك الإيجابي من خلال الخبر والتحقيق والمقال والدعوة إلى الخير لأن حسن الخلق من مقومات منهج الإنسان في التعامل مع الآخرين وديننا دين الرحمة والمسؤولية يحثنا على الدعوة بالتي هي أحسن ومخالقة الناس بخلق حسن أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفه المولى عز وجل في كتابه الكريم«وإنك لعلى خلق عظيم».. سئلت السيدة عائشة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «كان خلقه القرآن»ّ.
فالدعوة بالحسنى وإلى حسن الخلق ترتبط بالصدقية والتزام الصدق في ما نورد من أخبار ومعلومات واحدة من شروط الإعلام المهني، وكثير من أخبارنا الرياضية لا تلتزم المهنية في السرد ولا تجيب على الأخوات الستة وكثيراً ما نجد الخبر ناقصاً كتحديد مواعيد المباريات وإمكانها وحكام تلك المباريات.. واستدل بقول المولى عز وجل في محمل التنزيل«يا أيُّها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» الحجرات الآية 6. وقال تعالى«يا أيُّها الذين آمنوا اتقو الله وكونوا مع الصادقين» التوبة الآية 119. وقال تعالى: « يا أيُّها الذين آمنو اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً» الحجرات: الآية 12.
نحن بحاجة إلى إعلام رياضي ملتزم بمواثيق الشرف الصحافية التي تحدد كيفية حماية الصحافيين والمجتمع من خلال التزام أخلاقيات المهنة ومسؤولياتها أثناء استقاء الأخبار أو التعليق عليها ونشرها.
ضرورة تدريب الكوادر محلياً وخارجياً وذلك من خلال عقد الدورات الخاصة بواسطة رواد العمل الصحافي الرياضي وأساتذة الإعلام والرياضة.
ضرورة التركيز على نبذ السلبيات وإبراز الإيجابيات بما يحقق الأهداف العامة نحو توحيد وجدان الأمة ودعم الوحدة الوطنية.
إبراز إنجازات المبدعين وحفزهم لمزيد من الإبداع وتشجيع النماذج التي تصلح لأن تكون قدوة للشباب والأجيال القادمة.
ومن خلال دراسة علمية أجراها د. عادل محجوب نستعرض بعض النتائج التي توصل إليها:
أولاً: الصحف الرياضية تولي اهتماماً كبيراً بكرة القدم على حساب المناشط الأخرى حيث لا تجد المناشط سوى 7.6% فقط من جملة المادة المنشورة.
ثانياً: تعتبر الأخبار أكثر الأشكال التحريرية المتداولة في الصحف الرياضية ومعظم تلك الأخبار تهتم بكرة القدم.
ثالثاً: اهتمام زائد بكرة القدم العالمية.
رابعاً: التحليلات العلمية للمناشط الرياضية ضعيفة جداً.
خامساً: معظم الصحف تهتم بمقالات الرأي والأعمدة.
سادساً: الأعمدة الصحفية في معظم تلك الصحف تفتقر لشروط العمود الصحفي من حيث وحدة الموضوع والفكرة مع ملاحظة أن معظم اولئك الكتاب لا يلتزمون بأخلاقيات المهنة وميثاق الشرف الصحفي.
سابعاً: الاتجاه السالب في الصحافة الرياضية يتمثل في أن آراء بعض الكتاب بالنقد غير الموضوعي التجريح الشخصي خاصة بين الأسرة الصحفية.
ثامناً: تتميز بعض الكتابات بالإنحياز الواضح لبعض الفرق« أندية القمة» وهناك محاولات للقتل المعنوي لبعض الشخصيات الرياضية مما يتعارض مع أخلاقيات المهنة المتمثلة في الصدق الدقة، الأمانة، المسؤولية، العدالة والإنصاف.
ضرورة إيلاء العناية بكل المناشط الرياضية واعتماد الصحفي المتخصص في تغطية الألعاب المختلفة.
الاهتمام بالمناشط الثقافية والفنية والاجتماعية بالأندية كافة.
تنويع الاعتماد على الأشكال التحريرية خاصة تلك التي تولد النقاش وتضع الحلول والمعالجات للمشكلات المختلفة.
اعتماد التحليلات العلمية والمتخصصين في المناشط الرياضية المختلفة وليس مع إداريي الأندية.
إثبات المصادر الإخبارية.
التزام ومراعاة الموضوعية والتوازن في التغطية الصحفية وإبعاد الأجندة الشخصية والخاصة عن دائرة الأداء الصحفي.
التزام المهنية في كتابة الأعمدة والتغطيات الصحفية.
تدريب الصحفيين الرياضيين خاصة الشباب من قبل الجهات ذات الاختصاص.
تشجيع الخبراء والعلماء في مجال الرياضة والصحافة للإسهام بالكتابة والتحليل للعمل الرياضي.
تشجيع قدامى اللاعبين والحكام وقيادات الاتحادات لنشر مواد الثقافة الرياضية.
بث الروح الوطنية والقتالية في نفوس الرياضيين خاصة أولئك الذين يتم إعدادهم للمشاركات الإقليمية والدولية.
قفل الباب في وجه المشجعين وغير المؤهلين للتسرُّب إلى جسم الصحافة الرياضية من خلال تفعيل القوانين واللوائح المنظمة لذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.