صدق الحق سبحانه وتعالى بقوله: «قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ» الأنعام آية «50»، وقوله: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» فصلت، آية: «53». و ما أجمل الحديث مع النفس لردها حتى لا تعتدي، وتقويمها على طريق الاستقامة، وحضها لعمل الخيرات، وإرشادها نحو كظم الغيظ، والعفو عن الناس. و ما أفضل أولئك الذين يأخذون بالعفو، ويأمرون بالعرف، ويعرضون عن الجاهلين. والحديث مع النفس لا نقول إنه حديث ذو شجون، لكنه الرسم البياني الذي يحدد نقاط القمة، ومستوياتها، ومواضع الضعف، وانحرافاتها، لذلك فإني أحدث نفسي وإياكم الحديث التالي، ليس من قبيل النصح، ولكن لتبيان إشارات للضوء حمراء و خضراء، استهداءً بأطواق النجاة لإتمام هذه الرحلة القصيرة في الحياة، دون أن يلفنا التخبط، أو تحيط بتحركاتنا صفات من ابتلي بعمى الألوان: 1/ عبر عن ما بداخلك من مشاعر : «إبكى، أصرخ، تحدث إلى شخص عزيز عما بداخلك من جروح وألم . إن مفتاح الحل هنا هو لا تتجنب التعبير عما تشعر به. هذا سيجعل الوضع أسوأ. اظهر حزنك إذا كنت حزيناً، اظهر غضبك إذا كنت غاضباً، تألم ولا تخجل من إظهار ألمك. المهم أن تشعر وتظهر ما تشعر به، خذ حمام أو ابك حتى تشعر أنك نفست عن ألمك وحزنك. تكلم مع شخص تثق به عما شعرت به من ألم وإهانه وغضب. لا تخجل أن تحكي لمن تشعر بحبهم وإخلاصهم لك. تكلم واشتك حتى تفرغ ما بداخلك، وتمضى الأحزان، وتنساها مع مرور الوقت وتستطيع أن تستمر فى طريقك للأمام». 2/ التزم بالتخلي عن الماضي: «قد لا تشعر إنك مازلت تعيش فى الماضي،اجلس مع نفسك، وتكلم معها بصراحة، واسألها عن سبب تصرفاتك تجاه موقف معين بطريقة مختلفة عن باقي تصرفاتك تجاه مواقف مشابهة. ستكتشف أنك مازلت تشعر بالألم والغضب لما حدث لك فى الماضي. لذلك هذه المصارحة تساعدك على التخلص من جراح الماضي، وألمه وأحزانه. ولكن يجب أن تعرف أن ذلك لن يحدث في يوم أو اثنين، سيأخذ وقتاً، ولكن المهم أن تبدأ بالنسيان والتخلي عن الماضي. تخيل أن أفكارك الحزينة تطير خارج رأسك وتسبح في الفضاء بعيداً عنك، وأنها أخذت معها كل الشعور بالحزن أو الألم أو الغضب». 3/ توقف عن الحديث عما حدث وآلمك في الماضي «كلما تكلمت عن الماضي كلما استمر شعورك بالألم والغضب وتكرار حديثك هذا يبعث الحياة في الأحداث التي سببت لك الألم والغضب والحزن. إذا توقفت عن الحديث عن الماضي تكون قد أغلقت صفحة من حياتك بكل ما فيها من آلام، وفتحت صفحة جديدة هادئة وخالية من الآلام. لتفعل ذلك يجب أن تتخلص من إحساسك بالذنب من الخطأ الذي ارتكبته وأن الخطأ هو درس من دروس الحياة نتعلم منها الصواب، وتساعدنا على النضوج. لذلك لا تشعر بالعار طالما أنك لن تعود إلى هذا الخطأ مهما حدث، وتعاهد نفسك على التمسك بذلك». 4/ فكر فيما لك وما عليك «فكر في المشكلات التي يسببها التشبث بالماضي. هل هي تؤثر على علاقاتك بالآخرين؟ بالعائلة؟ هل تعيقك عن تحقيق أحلامك في أن تصبح شخصاً أفضل من ذي قبل؟ عندئذ فكر في التسامح مع نفسك، ومع الآخر حتى تتخلص من الماضي وما فيه من مشاعر غضب وألم، وتصبح حراً وتنطلق إلى المستقبل بقلب وعقل خالٍ من الأحقاد». 5/ ادرك أن لديك الاختيار«إنك لا تستطيع السيطرة على تصرفات الآخرين، ولا تفكر أو تحاول ذلك. ولكن يمكنك أن تسيطر على تصرفاتك وأفكارك. ويمكنك التوقف عن التفكير في الماضي وآلامه وتذكر أنه الماضي الذى فات، ومضى. ويمكنك اختيار النسيان والتقدم للأمام وليس للخلف. وأن هذه القوة موجودة داخلك فقط المطلوب أن تخرجها وتتعلم كيف تمارسها». 6/ تفهم مسؤوليتك «تذكر أنك جزئياً كنت مشاركاً في الحدث. وكان يمكنك إن تفعل شيئاً ما لمنع ما حدث في الماضي، وما قد يحدث في الحاضر، ليس معنى ذلك أنك الملام على الحدث، أو تتحمل المسؤولية نيابة عن الفاعل الأصلي، ولكن يجب أن تدرك أنك لست ضحية ولكنك شخص مشارك فى الحياة وأحداثها.» 7/ ركز على الحاضر «والآن بعد أن راجعت الماضي، واكتشفت أنه ماضٍ ركز على الحاضر. وأن ما حدث قد حدث، وما فات قد فات، ولن يعود مرة أخرى إلا إذا لم تستوعب الدرس وتستفد منه. اطرد هذه الأفكار من رأسك. وبالطبع من وقت لآخر ستتذكر، ولكنها ستكون مجرد ذكرى. هز رأسك برقة واطرد هذه الأفكار وارجع بسرعة للحاضر وقل «هذا كان ماضٍ وانتهى». 8/ اسمح للسكينة أن تدخل حياتك «أثناء تركيزك على الحاضر وركز على نفسك. تخيل أن كل نفس يخرج هو الألم والغضب من الماضي الذي سيترك عقلك وجسدك. وتخيل أن كل نفس يدخل هو الهدوء والسكينة التي تدخل لتملأك من الداخل، دع السكينة تدخل إلى عقلك وقلبك، ولا تفكر بعد الآن فى الماضي». 9/ استمتع باليوم الذي تعيش فيه «باستمتاعك باليوم لن تركز على الماضي. إن تركيزك على الأمس هو ما يمنعك من نسيان الماضي. إنك الوحيد الذي يستطيع اتخاذ القرار بنسيان الماضي وتركه يمضي .وتركيزك على الحاضر يجعلك تفكر في المستقبل أيضاً، وتحضر نفسك له». 10/ تسامح: «إن التسامح سيغير حياتك. ولكن التسامح لا يعني أن تمسح الماضي وتلغيه، وتنسى كل ما فيه، وكأنها لم تكن. ولا يعني أيضا أن الطرف الذى أساء إليك سيتغير، ويصبح ملاكاً لأنك لا تستطيع السيطرة عليه، أو التحكم فى سلوكه. إن ما عليك هو التخلص، ونسيان الألم والغضب والتقدم للأمام إلى مكان أسعد وأهدأ وهو الحاضر والمستقبل. هذا ليس سهلاً ولكن يجب أن تتعلم أن تفعل ذلك. 11/ تقبل الوضع: «تقبل الماضي بكل ما فيه، تقبل ما حدث فيه. تقبل الخسارة. تقبل الألم. تقبل الجرح. وإن القبول هو مفتاح الخروج من الماضي، والتقدم نحو الحاضر. إنك في طريقك للحرية إذا تقبلت ما لا يمكنك تغييره. وإن الماضي يسمح لنا بالتعلم واكتساب الخبرة. الماضي هو الماضي. وإنك الآن في الحاضر لتعيشه، والمستقبل لتسعى إليه، وتسعد بهما. تقبل الإحباط الذي حدث في الماضي لإنه الماضي، تقبل.. درب نفسك على ذلك حتى تعيش الحاضر وتستمتع به، وتتطلع للمستقبل وتخطط له.» 12/ عش حياة بلا مخاوف: «عش بدون أسف على ما فات. عش بالأمل فى شيء جديد وسعيد. عش حياة ناضجة بالتجارب الماضية خالية من الألم. لا تخف من تكرار أحداث الماضي، لأنك قد اكتسبت الخبرة لمنع ذلك، بل ومواجهتها، والانتصار عليها. لا تستسلم للخوف، وقاومه إنه موجود فى خيالك أنت، وليس في الواقع. وبالتالي أنت الآن متسلح بالخبرة والحكمة والنضوج».