المؤتمر الجامع الذي انعقد بقاعة الصداقة.. ورأسه الرئيس البشير.. كأول لقاء جمع الأحزاب الوطنية في حوار وطني.. ضوء في نفق مظلم.. وحزمة شعاع في سواد ليل مكفهر.. فالحوار الذي أتى بقادة أحزاب معارضة.. بدءاً بدكتور الترابي و مروراً بالإمام الصادق وغازي.. كقيادات تمثل المعارضة يؤشر إلى أن هناك خطراً يتهدد سلامة الدولة.. والدولة هي ليست الحكومة.. خطراً يهدد سلامة الوطن خطراً يتمثل في المهددات الأمنية والتدخلات والطموحات الأجنبية.. خطراً يتمثل في الفقر والعوز والمرض والهوية، فكان وجوباً على القيادة الحاكمة أن تفتح الأبواب والنوافذ لحوار للقوى السياسية.. حاكمة ومعارضة أن تلملم الشتات لأجل وحدة الترابي.. فالخطر ليس وحده في الحروب الداخلية.. التي أكلت منسأته ولكن في ضيق العيش للمواطن السوداني الذي أقعده الفقر وهده المرض.. فالحوار إن كان من أجل سلطة وحكومة.. يكون حواراً فارغاً يكون حرثاً في بحر.. ومسحا للدهن على الصوف.. فالوفاق يكون منقوصاً.. إن لم يكن وفاقاً اجتماعياً. وفاق يبدأ من القاعدة إلى القمة.. وفاق يضمد جراحات القبائل المتحاربة ويرتق النسيج الاجتماعي الذي تفتق.. حوار يقود إلى تراضي اجتماعي ينزع الغل والمرارات والأحقاد والثأرات بين شرائح المجتمع.. فلا قيمة للحوار إن لم يفض إلى سلام اجتماعي.. اعتقد أن الرئيس قد فتح كوة للحوار الذي يقود إلى سلام.. وفتح الأبواب للحريات.. فالحريات الإعلامية هي القاطرة التي تقود الحوار الوطني.. والمشاركة الإعلامية للقوى السياسية هي قوة الدفع لحوار وطني حقيقي.. فتكميم الأفواء واحتكار الوسائط الإعلامية تكبيل لحرية التعبير ولكن مهم جداً أن تكون الحريات.. هي حريات مسؤولة تضع الوطن.. قبل الحزب.. والمصلحة العليا.. قبل المصلحة الشخصية وكما قلت سابقاً إن رفض المشاركة في الحوار.. ليس من مصلحة الأحزاب الرافضة.. ولا أفهم أن حزباً يرفض أن يتحاور ليصل إلى الحرية.. وهو يدري أن استعمال السلاح لم يجد.. فلا تفسير غير أن الحزب الرافض لا يؤمن بالحلول السلمية.. ويؤمن بالحلول العسكرية.. وافتكر أن الحزب الشيوعي قد جرب من قبل استعمال القوة العسكرية.. والبعث يعلم أن شمولية الأحزاب البعثية سواء في العراق أو في سوريا أفضت إلى دمار الفكر البعثي! لذا يبقى من خطل الرأي لهذه الأحزاب عدم المشاركة في الحوار.. وأظن أن تشكيل آلية من طرف الحكومة والأحزاب المعارضة تأمين للحوار الوطني.. وفي النهاية يكون المثل السوداني (حردان السوق منو البرضيهو).. لكن يبقى من المهم جداً إشراك منظمات المجتمع المدني في الحوار، فمنظمات المجتمع المدني.. من إدارات أهلية.. ونقابات... واتحادات هي الحكومات الحقيقية.. فلا يعتقد أن القوى السياسية هي كل الوطن... هي جزء من الوطن.. فما دام أن الجميع شركاء فيه.. فيجب أن يستمع الحوار الوطني.. لصوت منظمات المجتمع المدني.. فهي التي تشكل الغالبية في الكيانات المنظمة.. فلها آراؤها وأفكارها.. وهي التي تملك كثيراً من مفاتيح الحلول لذا فإني أرى أن تضم الآلية المشتركة.. ممثلين لمنظمات المجتمع المدني.. وإلا سيكون هذا الحوار.. حواراً لنب سياسية.. نب بعيدة عن ما يجري في الشارع العام.. وأما دعوة الحركات الحاملة للسلاح.. فإنها دعوة تقفل أبواب الحجج أمام حاملي السلاح.. فإن كان قلبهم على الوطن فها هو الوطن يناديهم.. ليتشاركوا فيه برأيهم وقد كفتهم هذه الدعوة وبال الحرب وإلا فإن الأجندة الأجنبية.. هي الرسن الذي يقودهم.. وحتى لا يفوت الرافضين قطار الوطن.. الذي لو صفيت القلوب فإن وطناً جميلاً سيكون له موقع تحت الشمس.