أعلن رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد عثمان الميرغني مبادرة قومية لتحقيق الوفاق الوطني الشامل بالبلاد، عبر لقاء يجمعه مع كافة القوى السياسية والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني للوصول لرؤية موحدة لحل قضايا البلاد في الأيام القادمة. نقول للسيد الميرغني أن من يفشل في توحيد حزبه بسبب سياساته الرافضة للخضوع لمؤسسات حزبه لا يستطيع أن يقدم الحلول لأزمة الوطن، لأنه جزء أصيل من هذه الأزمة. وفاقد الشيء لا يعطيه، فالسيد محمد عثمان الذي ضرب بقرار قيادة حزبه القاضي بالخروج من (الشراكة) الاسمية الديكورية من الحكم مع المؤتمر الوطني عرض الحائط ، وإلتزم بتنفيذ كافة سياسات حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتلكأ في قيام المؤتمر العام لحزبه لأكثر من عشرين عاماً، وأصبح هو صاحب القرار الأوحد والنهائي لحزبه، غير مؤتمن على جمع كلمة القوى السياسية والشخصيات الوطنية في البلاد. أكثر من ذلك، فإن الميرغني هو الذي لعب دوراً سلبياً بإعاقة نضال التجمع الوطني الديمقراطي، وأقعده عن العمل في الداخل وأعاق مسيرته، بل رفض حتى عقد اجتماع لقيادته في الداخل طالما هو مقيم في الخارج، وأصَّر على خنق نشاطه حتى صار جثة هامدة. القضايا التي يطرحها الميرغني على لسان الفريق معاش عبد الرحمن سعيد ليست إلا تكراراً لما جاء في المبادرة التي طرحها الرئيس عمر البشير. فالحديث عن دستور دائم للبلاد يشارك فيه الجميع طرحته كافة القوى السياسية وشخصيات وطنية بارزة، إلا أن نافذين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم يؤكدون أن الدستور قد أعد سلفاً وهو يعتمد الشريعة أساساً للحكم وفقاً لتصريح نائب رئيس الجمهورية السابق ورئيس اللجنة السياسية الحالي للحزب الحاكم الحاج آدم يوسف. أما الكلام عن حل شامل لمشكلة دارفور، فهو مجرد كلام والسلام. فلم نسمع من الميرغني وحزبه شريك في الحكم أية معارضة للحملة العسكرية التي تديرها الحكومة لإستئصال كل حاملي السلاح من منظمات أبناء دارفور المطالبين بحقوقهم المشروعة في قسمة السلطة والثروة، ناهيك عن أي مقترحات تقدم بها حزبه لوقف الحرب وحل أزمة دارفور عبر الحوار السلمي. أما حديثه عن القوانين المرتبطة بالحريات العامة وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي، فلا يعدو الهرطقة الفارغة. فأين كان الميرغني عندما انتهكت الحريات العامة التي كفلها الدستور الحالي وضربت تظاهرات سبتمبر/ اكتوبر2013 التي أشتعلت في كل أنحاء البلاد بالرصاص الحي المستهدف القتل العمد بواسطة القناصة؛ والذي راح ضحيته مئات الشهداء من بنات وأبناء شعبنا البواسل الذين فتحوا صدورهم للرصاص دفاعاً عن حياة شعبهم وحقه في العيش الكريم. عكس ذلك قال وزراء حزبه في الحكومة ومن بينهم عثمان عمر الشريف وزير التجارة الخارجية أنهم شاركوا في وضع الزيادة على المحروقات ولم يقفوا لا هم ولا الميرغني ضد أغراق البلاد في بحار من دماء أبنائه وبناته. إذا كان الميرغني صادقاً مع نفسه وحزبه، فليوقع على الوثيقة التي رفعها له أعضاء قيادة حزبه الذين طلب منهم قراراً حول الشراكة في الحكم أو الخروج منه. بدلاً من إتخاذ القرار بالخروج من الشراكة يطالعنا بمبادرته عن الوفاق الوطني. وهذا إلتفاف حول المطلب الأساسي لكل جماهير حزبه وهروب إلى الأمام بمظهر من يدافع عن قضايا الوطن والشعب. غير أن من يضع يده مع سلطة مضرجة يدها بدماء مئات الشهداء لتعبر فوق جثامينهم إلى توطيد كراسيها في الحكم ليس جديراً بتوحيد القوى السياسية. أما عبارته(دون إستثناء لأحد) فواضح كل الوضوح أنه يقصد بها حزب المؤتمر الوطني الحاكم. هذا يعني أحد أمرين، أما أن يكون القصد هو اصطحاب حزب المؤتمر الوطني الحاكم وإدخاله في ذمرة القوى السياسية المطلوب منها إخراج البلاد من أزمتها، وهو يعلم أن الحزب الحاكم فشل طوال ربع قرن من الزمان وهو في الحكم في حل هذه الأزمة، بل فاقم منها ووضع البلاد على شفا جرف هار. أو أنه مكلَّف من القيام بمهمة مبادرة الوفاق الوطني هذه نيابة عن حزب المؤتمر الوطني بتكليف من الأخير. وكلا الخيارين واردين وفقاً لتجاربنا مع حزب المؤتمر الوطني والسيد محمد عثمان الميرغني. كان الأجدر بالميرغني أن يلملم أطراف حزبه أولاً ويعرض عليهم مبادرته ويستمع لرأيهم في بقائه في الحكم أو رفع يده منه قبل أن يطرحها على بقية القوى السياسية والشخصيات الوطنية وتنظيمات المجتمع المدني. بما أن الميرغني يعلم علم اليقين رأي قيادات حزبه التي جهرت بصوتها عالياً ضد المشاركة ورأي جماهير حزبه في مختلف بقاع السودان، فإنه لم يلجأ إلى مؤسساتها، بل انحرف إلى أقرب الطرق الفردية التي تنفذ رأيه وقراراته التي يتخذها وحيداً أو في حلقة أصغر من أصابع اليد الواحدة. نحن في الحزب الشيوعي بالتوافق مع قوى الإجماع الوطني كان قرارنا واضحاً لا غموض ولا لبس فيه. وهو القرار الذي راعينا فيه بكل المصداقية والحزم والشجاعة مصلحة الشعب والوطن: لا جلوس ولا تفاوض ولا حوار مع هذا النظام الذي أصبح ما يفصله عن الشعب بحار من الدم وجثامين الشهداء. ووقفنا مع قوى الإجماع الوطني التي تمثل قوى المعارضة وتعاهدنا على أن انقاذ الوطن والشعب يتم عبر إسقاط هذا النظام وتنفيذ البرنامج البديل والدستور المتوافق عليه، وقيام حكومة مؤقتة من قوى الإجماع الوطني والشخصيات الوطنية التي صادمت هذا النظام تجري انتخابات عامة نزيهة وديمقراطية وتضع الدستور الدائم للبلاد، وتحاسب كل من شارك في حكم البلاد مع هذا النظام ودمر اقتصاده وأفقر شعبه. نحن في الحزب الشيوعي، نقدر عال التقدير كل الذين وقفوا ضد مشاركة حزبهم مع المؤتمرالوطني في الحكم، وطالبوا بالخروج من السفينة الغارقة، سواء كانوا في قمة قيادة الاتحادي الأصل أو في قاعدته، وكانوا من الشجاعة بمكان عندما أعلنوا ذلك على رؤوس الإشهاد وتناقلت تصريحاتهم الصحف والقنوات ووكالات الأنباء الداخلية والعالمية. أننا نضع يدنا في يد هؤلاء جميعاً ونطلب منهم الإنضمام إلى الجبهة الواسعة التي تعمل على الإطاحة بهذا النظام. نقول ذلك ليس رفضاً لمبدأ الحوار، عكس ذلك، فنحن أول من بادر إلى الحوار وجمع الصف وطالب بعقد المؤتمر القومي الدستوري بدون إستثناء لأحد، وكنا نقصد في ذلك الوقت، حتى حزب المؤتمر الوطني الحاكم. إلا أنه وبكل الصلف والعنجهية وركوب الرأس، رفض الحوار والجلوس، وسار تطبيقاً لما قاله رئيسه في الفاشر: من يريد حقوقه فليحمل السلاح. الآن نقول للسيد محمد عثمان الميرغني، إننا نعمل لإسقاط هذا النظام، ليس بإنقلاب عسكري ولا بالسلاح.. بل في الشارع العريض مع الجماهير التي جرَّبت أكتوبر ومارس/ أبريل، ودخلت في بروفة أولى عاصفة في سبتمبر/أكتوبر2013م هزت أركان النظام وجعلته يرتجف هلعاً. شعبنا سيكرر ذلك – ربما مرة أخرى أو مرات ومرات- وهو مصمم كل التصميم على إسقاط هذا النظام. فالأفضل للميرغني والأجدر بحزبه وتاريخه أن يقف مع الشعب في الشارع فهذا النظام ساقط لا محالة، وأن جماهير الإتحادي الديمقراطي الأصل التي شاركت في هبَّة سبتمبر/أكتوبر 2013 ستكون ضمن القوى المشاركة في إسقاطه. الميدان