٭ الأخ الأكرم د. حسن التجاني.. صاحب «وهج الكلم» السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد ٭ ما دام جابت ليها سكاكين.. أرجو أن أجد الفرصة لكي أسهم معكم في موضوع السكاكين هذا.. علّ مساهمتي تجد القبول. ٭ «السكين» معروفة منذ القدم، وشخصياً لا أعرف تاريخ صناعتها وهوية ذلك العبقري الذي قام بصناعتها وأين صنعت وتاريخ دخولها السودان، إلا أنني أعلم أنها موجودة قبل الإسلام، وقد وردت في القرآن الكريم في سورة يوسف «فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ» الآية «31». وواضح من الآية هنا أن السكين أداة تقطيع «وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ». ٭ أخي د. حسن. نحن أصحاب مهنة تعتمد أساساً على «السكين» وهي عندنا من أهم أدوات العمل ولها عندنا معزة خاصة، فبدون هذه السكين ماذا يفعل الطبيب البيطري عندما يدخل المسلخ أو يريد أن يتعامل مع مهمة تتعلق بالطب الشرعي والتشريح. وفي فحص اللحوم تعتبر السكين إحدى أدوات الفحص الأربع «فحص بالمايكروسكوب». ولا يمكن أن ندخل المسلخ بدون سكين وكفى. ٭ هل تعلم أن البعوض لها «سكاكين» ذات شفرات حادة تتعامل بها مع «أتخن جلد» لتخترقه لتصل إلى الأوعية الدموية؟ لا أريد هنا أن أتحدث عن كيفية إعمال هذه السكاكين بواسطة البعوضة، فذلك موضوع طويل ليس هذا محله، فالمهم أن السكين ليست مهمة عند الإنسان وحده، بل هناك نباتات أيضاً لديها أوراق أحدّ من السكين. ٭ هناك آلة توضع خلف وابور الحرث تسمى «السكينة» وهي عبارة عن مثلث مقلوب «رأسه الى أسفل» تحفر بها القنوات الصغيرة مثل «أبو ستة» و«أبو عشرين» في الحواشات، وهذه الآلة تؤدي عملها بكفاءة عالية فهي فعلاً «سكينة». ٭ ولدينا مثل يقول «المسكين سكين».. وفي فترة الثمانينيات كان لدينا معسكر بيطري بمنطقة «القريات» غرب أم درمان «والقريات» فرع من فروع قبيلة الرزيقات وهم مشهورون بالكرم، وعمدتهم يقال له «ود مجدّد» ولدى هذا العمدة خفير يدعى «علي ود حمد». ولدى علي ود حمد سكين حادة ورهيفة جداً كان يقطع بها «الشية» لنأكلها. وذات يوم ذهبنا في مأمورية الى منطقة تابعة لباديتهم ومعنا «علي ود حمد». وكالعادة كان يخرج سكينه ويقطع بها اللحمة. وبعد انتهاء مأموريتنا قفلنا راجعين إلى معسكرنا الذي هو في صالون العمدة. وفي فجر اليوم التالي جاءنا «علي» مذعوراً وطلب منا أن نذهب معه بالعربة الى «مكان أمبارح» وعندما سألناه عن السبب قال «نسيت سكيني هناك» فطمأنته بأنني ذاهب الى أم درمان وراجع وسأعوضه عن سكينه بسكين جديدة. رفض «علي ود حمد» هذا العرض وقال «سكيني ليها تاريخ وبقت رهيفة من الضبيح أعمل شنو بالسكين الجديدة.. دايرين الناس تقول علي أنا «فسلْ» سكينو لي هسه جديدة ما ضبح بيها بهيمة» شوف بالله الناس بتعز السكين كيف يا عزيزنا د. حسن. ٭ السكاكين خشوم بيوت. هل سمعت بالسكين «دق المزروب»؟ هذه من أجود السكاكين ومصنوعة من «الياي» يعني سكين أصلية.. والسكاكين أشكال وأحجام. وكذلك السكين «النيالاوية» أشكال وأنواع. وهنالك طريقة معينة تختبر بها أصالة السكاكين يعرفها خبراء السكاكين. ٭ وحتى الأغاني لم تخل من ذكر السكين «جبة وسديري وسيف وسكين» ولو لقيت زول لابس شال ومركوب وجبة وسديري وشايل سيف وسكين يكون الزول دا قطع شك سوداني.. وفي السودانيين أدروبي. ٭ وعشان ما تجيب ليها سكاكين أكتر من كده اكتفي بهذا القدر من المساهمة.. وأشكركم على إتاحتكم لنا الفرصة بمشاركة «الوهج» في هذا الموضوع الشيق. أخوكم د. يوسف محمد عبد الله طبيب بيطري ٭ من الوهج: نشكر للأخ الدكتور يوسف محمد عبد الرازق مساهمته القيمة في ما تناولناه في موضوع «جابت ليها سكاكين»... لعدد مقالين... نسأل الله أن يجنبنا خطورة السكين كسلاح أبيض.. ومناسبتها وأهميتها قد حانت بمناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله على المسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها بالخير والسعادة والهناء... احذروا السكين في هذه المناسبة بإخفائها بعد أداء مهمتها فيما يرضي الله ورسوله.