قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البشير في حوار شامل مع (الشرق الأوسط) (1 2):..إغلاق المراكز الإيرانية ليس تمويهاً للخليجيين
نشر في الانتباهة يوم 12 - 10 - 2014

كشف الرئيس عمر البشير في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن زوال حالة الفتور التي اعترت علاقة بلاده مع السعودية أخيراً، بفضل الاتصالات المستمرة مع قيادة المملكة، وتصحيح المعلومات المغلوطة التي كانت تردهم من خلال جهات ذات غرض. وقال البشير في حوار خاص ل «الشرق الأوسط»: «شرحنا رؤيتنا وحقيقة علاقتنا مع طهران، بأن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوّلة ومضخمة، فانهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية والذي اتخذناه كخطوة إستراتيجية وليس تمويهاً على «الخليجيين». وأضاف البشير: «الأمة العربية في حاجة ماسة لجمع الصف لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، ولا بد لتحقيق ذلك بأن نتناسى خلافاتنا مهما بلغت من الحدة، فنحن الآن نبقى أو لا نبقى. وما حصل في العراق يمكن أن يحدث في أي منطقة أخرى من العالم العربي».وأكد الرئيس أن أجندة لقائه مع نظيره المصري، تتضمن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن دفع الاتفاقيات الثنائية التي أبرمت، ومنها اتفاقية الحريات الأربع، مبيناً أنها كفيلة بإذابة الحدود بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقة مصيريَّة ولا بد من تعزيزها وإعادة الدور المشترك على كل المستويات. وفيما يتعلق بالوثيقة التي جرى تداولها مؤخراً، ونشرها الباحث الأمريكي المتخصص بالشأن السوداني إيريك ريفز حول اجتماع للقيادات العسكرية والسياسية والأمنية بالخرطوم، بأنه يهدف لتعزيز إستراتيجيتها مع إيران والتمويه على الخليجيين بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، أكد البشير أنها سلسلة من التلفيقات التي دأبت عليها بعض الجهات ذات الأجندة لتعكير صفو العلاقة مع الخليج وضرب السودان في مقتل سياسياً واقتصادياً. وفيما يلي نص الحوار
كثر الحديث عن توتر العلاقة بين السودان والسعودية.. ما حقيقة ذلك، وما أهمية هذه العلاقة والمساعي التي تجري لتعزيزها، وماذا كان نصيب هذه الزيارة منها؟
قطعاً، العلاقات السودانية السعودية راسخة ومتجذِّرة بعمق التاريخ على جميع المستويات، ويلاحظ ذلك أي مقيم أو مواطن في السعودية؛ الخصوصية والتقدير اللذان يجدهما المقيم السوداني في المملكة على المستويين الرسمي والشعبي، وهي معاملة متميزة جداً، لأنها مبنية على تواصل قديم يحركه المصير المشترك، نعم، نقول إن علاقتنا مع السعودية مرت بفترة فتور، وليست فترة توتر، لأنه لا يوجد فيما يجري بين البلدين ما من شأنه أن يوتر العلاقات، وحتى الفتور نفسه ما كان ليحصل لولا تسرّب كمّ كبير من المعلومات المغلوطة التي تُنقل عن أوضاع في السودان، وعن علاقات السودان الخارجية، خاصة علاقتنا مع إيران، إذ شابتها المزايدات والتضخيم والتهويل، ولكن بحكم اتصالاتنا المستمرة والقائمة حتى الآن مع القيادة السعودية، التي لم نشأ أن نوقفها حتى هذه اللحظة، حيث شرحنا فيها مواقفنا الثابتة، بما فيها حرصنا الشديد على تعزيز علاقتنا مع المملكة وأمنها، لأن أمنها من أمن الحرمين الشريفين، وبالطبع هذه مقدسات نقدمها حتى على أخص خصوصيات السودان، والحمد لله، استطعنا، من خلال اتصالاتنا المستمرة، أن نتجاوز الماضي، وما يدل على ذلك حجم الترحيب والتقدير الذي وجدناه من القيادة السعودية في هذه الزيارة التي أدينا فيها شعيرة الحج، حيث كان لقاؤنا مع الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حميمياً جداً جداً، وعبَّر عن مدى عمق علاقاتنا الثنائية.
في هذا الإطار، هل كان هناك حديث مع القيادة السعودية لشرح حقيقة مثل هذه الأمور؟
بالطبع، شرحنا رؤيتنا، حيث بدأت تتضح الرؤية الفعلية لحقيقة علاقتنا مع طهران، حيث إن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوَّلة ومضخَّمة، انهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، الذي اتخذناه خطوة إستراتيجية، وليس تمويهاً على الخليجيين، ولا عربوناً لكسب ثقة، أو نوعاً من هذا الحديث غير المسؤول، ولذلك وجدنا ترحيباً كبيراً من كل دول الخليج، بما فيها السعودية، تماماً كما وجدت ترحيباً في الداخل، وجدت ترحيباً في الخارج من المنزعجين من معلومات مزيَّفة ومضللة، فإذا كان هناك شيعة في العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي سوريا وغيرها، لا يمكن أن نسمح بأن يكون لهم وجود في السودان، لندخل دوامة جديدة من الصراع، الذي فيه ما يكفيه من المشكلات، وتبقى الحكاية أكثر من مزعجة بكل المقاييس.
عفواً، ولكن البعض يعتقد أن الحكومة تتبع التقية السياسية في علاقاتها مع إيران ودول الخليج العربية؛ فهي من جهة تتمسك بعلاقاتها التي تعدها إستراتيجية وغير قابلة للتغيير مع طهران، ومن جهة أخرى تريد أن تبدو أمام دول الخليج، وتحديداً أمام السعودية والإمارات، وكأنها تتخذ مواقف ضد إيران، كنوع من التمويه.. ما قولكم؟
أولاً ليس هناك أي علاقة إستراتيجية مع إيران؛ فهي علاقة عادية جدًا، وكما ذكرت، هناك غرض للتهويل تُضخ من أجله معلومات من جهات ذات أجندة، ويمكنني أن أعطيك مثالاً بسيطاً، ويمكن أن تذكر الضجة التي أثيرت حول أن هناك سفناً حربية دخلت مياه بورتسودان، والحقيقة المجردة أن هذه السفن جاءت قبل شهرين إلى البحر الأحمر، وطلبت الدخول إلى ميناء بورتسودان من وزارة الدفاع غير أنها لم ترد عليهم، ورأوا أن عدم الرد يعني الرفض، غير أن هذه السفن نفسها دخلت المياه والموانئ السعودية، لأن الأصل في هذه الموانئ أنها تقدم خدمات تزويد الوقود وملحقاته، ومع ذلك لم نسمع خبراً واحداً ذُكر عنها، وبدأ الإيرانيون يتحدثون لبعض الجهات حول أن السودانيين رفضوا أن يسمحوا لسفنهم بالدخول إلى بورتسودان، مجاملة للسعودية، في حين أن سفننا أدخلناها الموانئ السعودية التي يجاملونها، ولذلك في الرحلة الثانية للسفن الإيرانية سُمح لهم بالدخول إلى ميناء بورتسودان، ولكن أؤكد لك من خلال منبر جريدة «الشرق الأوسط» أن كل ذلك يدخل في إطار العلاقات العادية جداً جداً، علماً بأنه يمكن أن تكون هذه الفرصة لسفن روسية أو سفن أميركية أو صينية أو إيرانية، لتدخل الميناء بغرض التزود بالخدمات المطلوبة فقط، التي يمكن أن تتلقاها في أي ميناء، بما في ذلك ميناء جدة، وهذه الصورة التي أنقلها لك توضح مدى التهويل والتضخيم في علاقاتنا مع إيران، ولكن دعني أسألك: ما مظاهر الإستراتيجية في علاقاتنا مع إيران؟ لا أعتقد أن هناك أي ملمح إستراتيجي في هذه العلاقة، ودعني أعطيك مثالاً آخر، فبعد انفصال جنوب السودان مررنا بأزمة اقتصادية، بما يمكن وصفها بالصدمة الاقتصادية، وكثير من الدول وقفت إلى جانبنا، وساعدتنا، وفي مقدمتها المملكة، ولكن بالعزيمة والإصرار تجاوزنا هذه المرحلة بامتياز، دون أن نتلقى من إيران أي مساعدات، ولا «فلساً واحداً»، إذ كانت كلها وعود لم تنفِّذ منها واحداً، ولذلك لا يوجد أي مظهر لعلاقة إستراتيجية لنا مع إيران، ما عدا الذي سعت لرسمه بعض الجهات لشيء في نفس يعقوب، ووظفت له كثيراً من وسائل الإعلام، لتضخيمها وتزويدها بالمعلومات الخاطئة، وتركيز الضوء عليها، لتبدو وكأنها حقيقة ماثلة وهول وشر من أهوال الزمان لا بد للعالم أن يتصدى له، وخلاصة الأمر أن أي كلام عن علاقة إستراتيجية لنا مع إيران، فهي محض افتراء ودعاية إعلامية رخيصة يسعى المغرضون من خلالها إلى تحقيق أهدافهم على حساب علاقتنا مع أشقائنا في الخليج وفي السعودية على وجه التحديد.
يعتقد البعض أن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان ما هي إلا ضجة أريد بها تضليل الدول التي عبرت عن قلقها من التحالف السوداني الإيراني، وفي الوقت ذاته احتواء غضب داخلي وخارجي، مما وُصف بانتشار ظاهرة التشيع في السودان، في حين ذهب البعض إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع الحكومة لاتخاذ هذه الخطوة، لكسب ثقة خليجية لمعالجتها، وبسبب الوضع الاقتصادي فقط، وليس توجهاً إستراتيجياً.. ما رأيكم؟
نحن أولاً أهل سنّة ولسنا شيعة، ونعمل على تعزيز المذهب السني، وهو أصلاً راسخ في المجتمع السوداني، ولا تحتاج منّا إلى أي جهد، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة إستراتيجية مع إيران، ونحن والجميع يعلم أن هناك توترًا متأججاً دوماً بين السنّة والشيعة، يمكنك من خلال أجهزة الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي أن تلاحظ أنه بدأ الحديث عن الشيعة في السودان، ولكن دعني أقل لك إنه لدينا من المشكلات ما يكفينا، سواء جهوية أو قبلية، ولذلك لسنا مستعدين لخلق مشكلة نحن في غنى عنها، والحقيقة أننا ضد التشيع تماماً، ليس هذا فقط، وإنما نحن منزعجون جداً حتى من التشيّع الذي ينتشر في إفريقيا ببرنامج واضح جداً دخلت فيه دول إفريقية ومنظمات كنسية وأخرى يهودية، لأن المسلمين في عدد من الدول الإفريقية يشكّلون نسبة كبيرة جداً، ولكن للأسف فإن هؤلاء المسلمين على كثرتهم كانت حقوقهم مهضومة، وذلك بسبب الجهل وعدم توفر التعليم، وذلك لأن التعليم في فترة الاستعمار كان محصوراً في الكنائس فقط، غير أن المسلمين بدأوا للتو يعون ويعرفون حقوقهم، فنحن نعتقد أن المؤامرة الآن هي قسمة المسلمين إلى سنّة وشيعة، وهي قسمة خطيرة جدًا وتؤدي إلى إضعاف المسلمين، وهي من المسائل التي نوليها اهتماماً كبيراً، ونبذل فيها جهودًا كبيرة مع نظرائنا في المملكة، لمقاومة التشيع في إفريقيا، ونسعى حالياً لتنفيذ إستراتيجية مشتركة للعمل لمكافحة ووقف نزيف وانتشار التشيع في هذه القارة، ولذلك عندما سمعنا أنهم بدأوا يتحدثون عن التشيع في السودان، وتخرج تقارير بأن عدد الشيعة بلغ «12» ألف شيعي، كان لا بد لنا من التصدي لذلك وعدم السكوت على هذا الخطر، فإن كان لإيران مركز ثقافي في الخرطوم، وبالمثل أيضاً كان لدينا مركز ثقافي في الظهران، ولكن لم تكن مهمة أي منهما اللعب على وتر الشيعة والسنة، فلم تكن نيتنا تحويل شيعتهم إلى سنة، ولذلك لا نرضى أن يعملوا على تحويل سنّتنا إلى شيعة، رغم أن هناك «25» مليون سني في إيران لا يتمتعون بأي حقوق، وبالتالي طالما هناك هذا العدد الكبير من أهل السنة في إيران لا يتمتعون بحقوقهم؛ فكيف لنا أن نسمح لهم بالسعي لتشييع سنّتنا، وتمتعهم بحقوق لا يستحقونها، أؤكد لك أن نسمح لسرطان التشيع بأن ينمو في جسد السودان السنّي، ولا يستحقون منّا حمايتهم بحقوق لا يستحقونها، وللأسف، ما نشاهده الآن في بعض الدول من تأجيج للصراع بين الشيعة والسنّة كفيل بأن يلفت النظر ويجعل السعيد يتعظ بغيره، ولذلك كان ميلاد القرار بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان أمراً إستراتيجياً محتوماً ومدعوماً، وليس تمويهاً لكسب رخيص. هذه عقيدتنا، لا نساوم عليها أبداً، ولو بقطع الرقاب.
عفواً للمقاطعة.. ولكن يعتقد البعض أن القرار جاء بعد أن وقع الفأس في الرأس..
لا رأس ولا فأس.. أؤكد أن التشيع في السودان لم يكن بذلك الحجم الكبير والبعد المؤثر، ونحن قناعتنا أن الشعب السوداني، الذي هو سنّي حتى النخاع، بالعقل والعلم والفعل، لا يمكن أن يخضع لهذا المسعى الشيعي، مهما كان الوضع، وكانت الظروف، ولذلك عندما أغلقنا هذه المراكز الثقافية الإيرانية لم نسمع ضجة ورفضاً لهذا القرار، ولو على مستوى أقل من ضيق، مما يدل على عدم وجود الشيعة بحجم يسمح برفض هذا القرار، لأنهم يعرفون أنه لا وجود لهم في مجتمع سني متجذِّر في حب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وآل البيت وحب صحابته الكرام، الذين لا يقبل أي سوداني أن يصل إليهم سبّ من أي كان، ولذلك أطمئن الجميع، وهذه حقيقة محتومة، على أنه من المستحيلات نمو تيار شيعي يترعرع في السودان. لن يحدث هذا أبداً. أقولها بكل ثقة واطمئنان.
هل يمكن أن يكون للسودان دور من خلالكم في رأب الصدع بمنطقة الخليج، وتحديداً في إصلاح ذات البين بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى؟
قطعاً، نحن حريصون أيما حرص، على جمع الصف الخليجي، لأنه اللبنة الأساسية في جمع الصف العربي، الذي يحتاج إلى جهد مقدر لجمع كلمته أمام التحديات الماثلة، ومنها صلف إسرائيل وتسلطها وتجبرها في فلسطين الجريحة، وبالتأكيد لدينا رغبة جامحة في تعزيز علاقتنا مع الخليج، لأنه في نهاية المطاف مصيرنا واحد؛ فنحن أمة واحدة تجمعنا روابط الدين والعروبة، ونحن حالياً نسعى لتعميق علاقتنا مع السعودية، وبالطبع لدينا علاقات مع الإمارات، حيث إنني كنت أعمل فيها على مدى «3» أعوام، ولي علاقات كثيرة جداً مع كثير من قياداتها، وعلاقتنا مع قطر معروفة، وكذلك علاقتنا مع الكويت ممتازة، وهكذا الأمر مع سلطنة عمان ومع البحرين، وبالتالي ليس لدينا إشكال مع أي من هذه الدول الشقيقة، وكل همنا أن نعمل جميعاً على التصدي لخطر حقيقي يهدد المنطقة، وأمامنا ما يحدث الآن في العراق وتقسيمه إلى دولة كردية ودولة إسلامية وغيرها من الأسماء، وما يحدث في سوريا وما يحدث في لبنان وما يحدث الآن في اليمن، هذه كلها أحداث مزعجة جداً، وأنا أقول: لا يمكن أن يكون كل ذلك مجرد صدفة، وهناك أجزاء كثيرة من المنطقة العربية تتعرض إلى قتل وتدمير وتشريد، وهذا يحتم علينا جميعنا أن نسعى لتوحيد الصف والكلمة، ونحن نشدد على ضرورة الجلوس إلى بعض لمناقشة كيفية الخروج من هذا المنعطف الذي تمرّ به أمتنا العربية والإسلامية، ونحن في حاجة ماسة لرؤية إستراتيجية، ويستوجب الأمر ألا ننظر إلى سوريا وننتظر حسم المعركة، وكانت هذه رؤيتنا منذ اندلاع القتال فيها، ولا نؤيد حسمها عسكرياً وقتها، لأنه لو كان ذلك لصالح المعارضة أو صالح بشار يومها، فلن يكون هناك ما يُسمى بسوريا، وهذا كان موقفنا نفسه في العراق، مهما كان موقفنا من رئيسها في ذلك الوقت، وقد سعينا لإصلاح ذات البين في العراق، بحكم توافر علاقات طيبة لنا مع مختلف الأطياف السياسية هناك، بما في ذلك السنة والشيعة والأكراد في الشمال، وكانت محاولتنا أن نجمع شملهم، ولكن كانت الاستجابة ضعيفة، لأن الظرف ملتهب، وهنا لا بد التذكير بأن ندع الحرب على «داعش» يحجب دخانها أبصارنا عن الذي يفعله الحوثيون في اليمن، فهناك التوتر على أشده، واليمن في وضع خطير، لأنه يجمع أشتاتاً من القبائل المسلحة، وهناك جنوب يبحث الانفصال عن الشمال، وبالتالي بكل المقاييس فإننا في حاجة ماسة لجمع صفنا لمواجهة كل تلك التحديات، ولا بد لتحقيق ذلك أن نتناسى خلافاتنا، مهما بلغت من الحدة. نحن الآن إما أن نبقى أو لا نبقى، وما حصل في العراق يمكن أن يحدث في أي منطقة أخرى من العالم العربي.
جرى أخيرًا الحديث حول زيارة تعتزمون القيام بها إلى مصر.. ما أجندة لقائكم المزمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟ وكيف تنظر إلى العلاقة مع مصر والمساعي المقبلة لتعزيزها؟
لا بد من أن نؤكد أن هناك علاقات ثنائية معمقة، وهذه لا تعاني من أي نوع من الإشكالات، حيث ترجمت عملياً إلى عدد من الإنجازات، منها تنفيذ الطرق البرية الرابطة بين البلدين، وهي طرق مفتوحة، وهناك تجارة مفتوحة وحركة كثيفة من المواطنين، ولدينا اتفاقية موقعة، غير أنها معطلة من جانب الإخوة في مصر، وهي اتفاقية الحريات ال «4»، وهي كفيلة بأن تلغي الحدود بين البلدين حال تنفيذها، لأن المواطن المصري له حق الإقامة والعمل والتنقل والتملّك، والحقوق نفسها يتمتع بها المواطن السوداني في مصر، ما عدا الحق السياسي فقط، لأنه يرتبط بالجنسية، وذلك إذا جرى تنشيط هذه الاتفاقية، فمن المؤكد أنها ستساعدنا في إزالة جميع العوائق التي تعطل التواصل وحركة المواطنين بين البلدين، وهذا نسعى له في النهاية من أجل إلغاء الحدود بشكل عملي، حيث لدينا حالياً «3» طرق إسفلت تربطنا بمصر، وهي طريق شرق النيل، الذي جرى افتتاحه أخيراً، وطريق غرب النيل الذي يجري العمل على نهاية مرحلته النهائية وعلى وشك افتتاحه، بالإضافة إلى الطريق الساحلي وهو طريق مكتمل، فقط تكمن مشكلته في الحدود؛ هل هي في «شلاتين» أم في «خط 22»، وهي المعضلة الوحيدة التي تحتاج إلى تفاهم حولها، ولكن حركة التجارة والتنقل نشطة، ويمكن أن نقول إن العلاقة بين البلدين على جميع الأوجه تسير في اتجاهها الصحيح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.