البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حيوانات جديرة بالإحترام - د. محمد عبد الله الريح
نشر في الانتباهة يوم 25 - 12 - 2011

هذه المقالات هي خلاصة ما أنعم الله به عليّ من قليل علم وقليل اجتهاد كان يشغلني طيلة حياتي. وبما أنه لم يتبق هناك من وقت فالذي مضى أكثر من الذي تبقى أسأل الله أن يجعلها من العلم الذي يُنتفع به بعد أن ينقطع العمل وينقطع الدرب في هذه الفانية.
منذ أن تفتحت معارفي ومداركي على الحياة لم يشغلني أمر مثل واقعة الخليقة. كنت أمعن النظر في الكائنات من حولي وأنا لم ألتحق بالمدرسة بعد فيستهويني شكل النمل الصغير «نمل السكر» أو الذر .. وأنا أراه يتجمع حول ذرات السكر المتناثرة على الأرض فأتساءل : هل يجد النمل ذلك السكر حلواً كما أجده؟ حسناً أين لسانه؟ هل للنملة فم؟ هل لها بطن ؟ «في ذلك الزمن المبكر لم أكن أعرف المعدة والأمعاء» وماذا تفعل بالسكر الذي تنقله.. وكيف عرفت أن هناك سكراً ؟ من الذي أخبرها؟ هل لها روح؟ وهل روحها مثل روح الجرادة ؟ وأين تكمن روح الجرادة؟ فعندما نقطع رأسها يظل جسمها يتحرك.
في سبيل المقارنة بين الكائنات الحية والجمادات رأينا أن خصائص الكائن الحي موجودة في الجماد أيضًا وهذا المقال تكملة للآراء التي سبقت في هذا المجال وهو خاص بعملية التكاثر والتناسل فالأحياء تتكاثر وتعطي أشباهها وفقاً لخارطتها الجينية فهل تتكاثر الجمادات ايضًا؟.. إن عملية التكاثر تحدث في الكائن الحي في أبسط صورها في الحيوان ذي الخلية الواحدة مثل الأميبيا يتغذى الكائن الحي بالمواد الغذائية الموجودة في المحيط السائل الذي يعيش فيه وينمو إلى أن تنفصل النواة وتنشق الى شقين وهنا ينقسم الجسم لتحتوي كل نواة جسمًا يشابه الآخر ويشابه في المقام الاول الكائن الحي الأم وتحمل كل خصائصه وتستمر هذه العملية «عملية الغذاء» فالانتشار، وهكذا يتكاثر اصغر كائن ويحتفظ بنوعه. في دنيا الجماد هذه العملية تحدث أيضاً.. خذ مثلاً بلوراً من ملح الطعام واشطره الى نصفين وضع كل نصف في محلول مركز من ملح الطعام وبعد مدة قليلة ستجد ان نصف البلور قد امتص من المواد المذابة في المحلول المركز ما يضيفه لشكله فينمو حتى يصبح كاملاً مثل الاول ويحمل نفس صفات البلور الذي شطرناه.. وقد يتبادر إلى الذهن أن هذه العملية حدثت تحت تأثير عامل خارجي وهو اننا قمنا بقطع البلور وشقه الى شقين في حين ان الانشطار الذي يحدث في الكائن الحي يحدث تلقائيًا ولكن هذا ليس صحيحًا فالانشطار الذي يحدث داخل الكائن الحي يحدث نتيجة لعوامل طبيعية كثيرة منها التجاذب الشعيري والضغط الازموزي وقوة الشد في السطح، وكل هذه عوامل طبيعية هي التي تتحكم في انقسام النواة وإخراج كائنين صغيرين وما زالت التجارب تجرى في هذا المجال لمعرفة الكثير من العوامل التى تدفع الى هذه العملية، ومن الظواهر الطريفة هي زرع الجمادات في محاليل مركزة وهي عملية اشبه بعملية زراعة البذور فقد وجد العلماء انه تحت ظروف معينة تستطيع ان تتحصل على محلول مركز جداً دون ان يتحول هذا المحلول الى بلورات ولكن بمجرد ما تسقط قطعة صغيرة او بلور من نفس المادة على المحلول تبدأ البلورات في التكوين وبعد مدة قصيرة يتحول المركز الى بلورات منتظمة وهذا يدل على ان البلور يستطيع ان يكون بلورات تشابهه بهذه الطريقة، ولعل الكبريت هو خير مثال لتوضيح هذه الظاهرة فالسلفا أو الكبريت كعنصر تحت ظروف معينة تلد نوعين من البلورات وهذا يعتمد على درجة الحرارة التى تعرض لها محلول السلفا تتحول من سائل الى جماد، فالنوع الاول وهو بلور له شكل بأربعة اوجه تلتصق عند قاعدة واحد والنوع الثاني هو شكل منتظم له ستة اوجه فإذا وضعنا البلورين على سلكين من البلاتين في محلول مركز من السلفا في البنزين فإن المحلول يتحول الى معركة حامية بين البلورين وتتكون وحدات من البلورات الهرمية وتكتسح البلورات السداسية المنتظمة وهذه المعركة تشابه المعارك التى تدور في دنيا الكائنات الحية التي تستجيب للمؤثرات الخارجية فهي تملك اجهزة اعصاب تلتقط الإشارات الخارجية وترسلها لمحطة استقبال كالمخ مثلاً ثم يحدث رد فعل وهذه من اهم خواص الكائنات الحية فإذا لامست الاميبيا مثلاً شيئاً ساخناً فإنها تنسحب بعيداً عنه والعملية هنا تتم بأن يستقبل الكائن الحي مؤثراً معينًا ثم يطلق من مخزونه من الطاقة ما يعادل قوة المؤثر فيغير اتجاهه او يتصرف التصرف الذي تمليه قوة المؤثر فهل تستجيب الجمادات ايضاً بنفس الطريقة للمؤثرات الخارجية؟ تصور قطاراً مملوءًا فحماً ويعمل بالبخار فبمجرد ملامستنا لمفتاح معين يتحرك القطار في الخط مستعملاً طاقة من مخزون طاقته من البخار.. إن رد الفعل جاء نتيجة لملامستنا لذلك المفتاح وهي عملية مشابهة لاستطدام الاميبيا لسطح ساخن.. ان الاستجابة للمؤثرات الخارجية تحدث في جميع الكائنات التى لها مخزون من الطاقة بغض النظر عن ان هذه الكائنات حية ام جامدة، ان البراكين التى تحدث وتدمر الأرض تحدث نتيجة لمؤثر معين داخل الارض يجعل كل هذه الأطنان من الحمم والحجارة الذائبة والمتناثرة تخرج للسطح وكذلك الزلازل الارضية وانفجار البارود بسبب تعرضه لعود ثقاب مشتعل.. إن مخزون الطاقة يؤدي الى عمل ما في حالة الكائنات الحية والجمادات.. من هذه الآراء يتضح لنا ان الكائنات الحية والجمادات لا اختلاف بينها من وجهة نظر الكيمياء الحيوية وكل الاختلاف ان الكائنات الحية تمتلك مجموعة خصائص متشابكة ومعقدة في حين ان هذه الخصائص موزعة في حالة الجمادات على انواع عدة كل منها يملك خاصية واحدة. والكيمياء الحيوية تنادي بأن الكائن الحي هو عملية توظيف لخصائص مبنية على نوع الكائن الحي وإن وجود هذه الخصائص مجتمعة في تركيب واحد يعطيها الحياة، وتفترض الكيمياء الحيوية أن الظروف كانت ملائمة في وقتٍ ما لعوامل طبيعية جعلت من الممكن اتحاد هذه الخصائص في شكلٍ ما نتجت عنه الحياة فالعناصر مثل الأكسجين والهيدروجين والنتروجين والكربون او الفحم تحت ظروف معينة تعطي أحماضًا امينية وهو المركب الأساسي الداعم لعنصر الحياة في الخلية.. اننا اذا استطعنا ان نعرف ماهية هذه الظروف الطبيعية المعينة وكيف تعمل فإننا نكون قد فهمنا مرحلة اساسية من مراحل اصل الحياة.
الرحلة المذهلة
الرحلة التى قطعتها العناصر الأولية في تاريخها لتكوّن عناصر عضوية رحلة مذهلة وعجيبة ونحن لا ندّعي أننا نعرف عنها الكثير ولكن هنالك بعض التخمينات وبعض الافتراضات وبعض النظريات، فالعلماء يعتقدون أنه في زمن من الأزمان ربما آلاف الملايين من السنين كانت الارض عبارة عن سحابة هائلة من الغازات تحت حرارة مرتفعة، حرارة لا يمكن تخيلها او تحضيرها في المعمل، حرارة كونية هائلة يذوب في داخلها معدن الحديد ويصبح بخاراً تمامًا مثل بخار الماء.
والله سبحانه وتعالى يقول: «ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ» فصلت:11 وماذا عن الأرض؟ يقول الله سبحانه وتعالى: «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا» الأنبياء: 30 هذا يدل على أن الأرض كانت أيضاً دخاناً. وهذا يجعلنا نجد صحة في فرضيات العلماء ولذلك نجيزها بما أخبر به الله سبحانه وتعالى.
فإذا كانت هذه الكتلة الهائلة من الغازات ذات الحرارة الكونية الكبيرة تعبر عن طبيعة الأرض في مرحلة من مراحلها فإننا نتوقع أن تكون هناك مركبات كيميائية ولابد ان تكون في حالتها الأولية ولم يكن هناك أي ترابط بينها إذ لا يمكن ان يحدث ترابط تحت تلك الظروف فالعناصر تعيش بعيداً عن بعضها وكل الذي يمكننا ان نتخيله ان تكون هناك بعض القوانين التي تحكم وجودها او وجود نظام دقيق يحدد وضع العناصر داخل تكوين بخاري تحكمه قوانين طبيعية معينة ونستطيع ان نفترض ان كل العناصر الموجودة داخل هذا التكوين قد أخذت تحدد مكانها بالنسبة لبعضها البعض فإنه بالقياس الى قانون الجاذبية نستطيع أن تقول إن العناصر ذات الوزن الثقيل قد اتخذت لنفسها مكانًا في وسط هذه الزحمة وان العناصر ذات الوزن الخفيف قد اتخذت مداراً في خارج التكوين بينما رتبت العناصر الاخرى امورها اعتماداً على توزيعها الذري وكثافتها وسرعتها داخل التكوين البخاري الملتهب، وبمرور الزمن ابتدأت هذه الكتلة البخارية تفقد بعضاً من حرارتها بالتدريج وابتدأت تبرد من الداخل واخذت العناصر البخارية تتحول الى عناصر سائلة بينما استمرت العناصر الخفيفة في محيط السحابة الملتهبة في هيئتها الأصلية.. العالم الروسي مندليف يقول لنا إن في قلب هذا التكوين لابد ان يكون عنصر الحديد هو العنصر الذي بقي في الداخل وان المواد القلوية الأخرى بقيت فى السطح وان عنصر الكربون او الفحم وهو العنصر الذي يهمنا كثيراً فى هذه الرحلة لابد ان يكون قد ارتبط في هذه المرحلة من التكوين بعنصر الحديد وداخل النواة الكونية الضخمة واذا كان هذا الافتراض صحيحاً فإننا سنجد معظم العناصر الثقيلة فى داخل الارض ولكن بكل اسف فإن الإنسان لايستطيع ان يغوص فى اعماق الارض الى ما لانهاية فإنه للآن لم يستطع الانسان ان يخترق سطح الارض بأكثر من بضعة آلاف قدم ومعنى هذا آننا لن نستطيع ان نخترق هذا الحاجز الملتهب ولن نستطيع ان نتفرج على امعائه من الداخل ولكن العلم لا يمكن ان يقف حائرًا، فالعلماء قد تمكنوا من رسم صورة لهذا بطريقة أخرى فقد استطاع العلماء ان يتحصلوا على وزن الكوكب الارضي... تخيل العقل الانساني استطاع ان يتحصل على وزن الارض دون ان يفارقها وهذه هي عظمة ما وهبه الله للإنسان من عقل يزن به الأشياء الفكرية منها والمادية. فالانسان تحصل على وزن الارض بميزان دقيق وهو ميزان العقل وميزان العمليات الحسابية فكانت النتيجة مذهلة كيلوجرام .6,000,000,000,000 ,000,000,000,000
تساوي ستة وعلى يمينها 24 صفراً وهذه تحصل عليها العلماء بقياس قوة الجذب بين الأرض والقمر مثلاً. ولكن في مثل هذه الحالات لا يعتمد على الوزن بل على الكتلة لأن الوزن ليس كماً ثابتاً فوزنك على سطح القمر يساوي سدس وزنك على سطح الأرض.
وتمكن الإنسان ايضاً من معرفة حجم الارض وكانت النتيجة ان وزن الارض يعادل مقدار حجمها بست مرات من الماء، وبما ان الماء هو الذي يغطي سطح الارض اذا اخذنا نفس الحجم نجد ان مركز الثقل موجود فى المادة الارضية نفسها اى في داخلها وبدراسة الحجم والمواد البركانية التى تخرج من داخل الارض تأكد الانسان من ان داخل الارض هو مركز الثقل وان عنصر الحديد يغلب عليه، وبالنظر حولنا نجد ان الكواكب الأخرى اذا صح هذا الاستنتاج فإنها تكونت بنفس الطريقة التى تكونت بها الارض اى من غازات ملتهبة وابتدأت تبرد تدريجياً اذن فالكون كله فى عملية تكوين مستمرة فهنالك الكواكب التى تضيء بنور ابيض او ازرق وهذا فى بداية رحلة البرودة وهنالك التي تضيء بنور اصفر ومنها الشمس مثلاً وهنالك التى اخذت درجة عالية من البرودة وهذه تشع بنور احمر وهنالك التى خمدت وبردت نهائياً وفقدت هذا اللمعان وهذا الشعاع مثل كوكب الارض.. وقد جاء فى الدارسة التى قام بها العالم كيرتشوف والذى أتى بنظرية التحليل الطيفي فقد برهن ان الضوء الابيض عندما يمر على منشور زجاجي فإنه يتحلل الى الوان الطيف السبعة ولكن الضوء الابيض الذي يكون مصدره خليطًا من الغازات عندما يمر على منشور لا يعطي خطاً واحدًا به هذه الالوان السبعة بل يعطي خطوطاً منفصلة تفصل بينها مساحات سوداء والاهم من ذلك ان كل خط له لون مميز يعتمد على المصدر الذي جاء منه، وقد احدثت هذه النظرية دوياً عظيمًا فى اوساط العلماء فإنه يمكننا الآن ان نحلل أي مجموعة من المواد طالما كانت في حالة الغاز وطالما انها تعطي خطوطاً طيفية مميزة وذلك بتحليلها بمثل هذه الطريقة وقد وجدت هذه الطريقة تطبيقات عدة لتحليل بعض العناصر الموجدة على الارض ولكنها اعطتنا ايضًا فكرة صائبة عن تكوين العناصر فى الكواكب الأخرى وذلك باستعمال جهاز يعرف باسم الاسبكتروسكوب وبواسطة هذا الجهاز تستطيع التجسس على تكوين أي كوكب موجود في هذا الكون دون ان نفارق كوكبنا وكل ما علينا هو ان نستلم منه رسالة ضوئية، ومن المعلومات العامة التي توصل اليها العلم بهذه الطريقة هي معرفة العناصر التى تكون الشمس فكما ذكرنا ان الشمس ذات الشعاع الاصفر يدل على انها ما زالت تغلي من الداخل وهي ذات نواة حمراء ملتهبة تعطي تحليلاً لونيًا مثل الوان الطيف وقوس قزح وبواسطة الاختبار امكن معرفة مكونات هذه النواة فوجد انها تتكون من أبخرة لبعض المعادن مثل الحديد والنيكل والكوبالت والكالسيوم والمانجينيز وايضًا عنصر الكربون او الفحم، وبعيداً عن النواة الملتهبة نجد ابخرة لبعض المعادن القلوية مثل البوتاسيوم والصوديوم وفى درجة ابعد نجد غاز الهليوم وهذا الغاز اكتشف اول الامر على سطح الشمس وثم على سطح الارض بواسطة العالم الانجليزي رامزي وعلى طبقة الهليوم يوجد غاز الهايدروجين والاندماج النووي الذي يدمج ذرتين من الهايدروجين ليعطي ذرة من غاز الهليوم هو المسؤول عن تلك الطاقة الهائلة داخل الشمس. إن الشمس تدمج كل ثانية 620 مليون طن متري من الهايدروجين. ولهذا تصل درجة حرارتها إلى 16 مليون درجة مئوية «ترى كيف ستكون درجة حرارة جهنم؟»
وهكذا فإن النظرية التى قامت على عدة افتراضات امكن التحقق منها باكتشاف العناصر المكونة للشمس.
إلى أين تقودنا رحلة العناصر هذه؟ هل تقودنا إلى بدايات خلق الإنسان حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين «71» فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين «ص:72 وبتفصيل أكثر «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» الحجر:26 27
هل نحن على طريق استكشاف «كيف» التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها في قوله: «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير» العنكبوت: 20 أم أننا سنتوه في بحار عميقة الأغوار نسأل الله أن يكتب لنا السلامة؟ نواصل بإذن الله.
آخر الكلام:
اللهم أجعلنا من عبادك الذين يتفكرون في أنفسهم وفي خلق السماوات والأرض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.