في حدث رياضي يجمع بين البعد الرياضي و الإنساني دمشق تحتضن البطولة الرمضانية الأولى لكرة الصالات بتعاون سوري–بحريني ومشاركة 16 فريقاً    اتحاد ألعاب القوى بولاية الخرطوم يشارك في سباق "عودة الخرطوم" ضمن فعاليات المهرجان    المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم يشهد انتقالًا إداريًا منظّمًا تكليف أمين عام جديد في إطار الإصلاح المؤسسي وتعزيز العمل الشبابي    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لماذا الديوان...)    البرهان: النصر بات قريباً وهزيمة الخونة والقضاء على التمرد    كادوقلي : بشارة ونداءات    شاهد بالصور.. سمراء سودانية تخطف الأضواء على مواقع التواصل الاجتماعي بجمالها الساحر والجمهور يتغزل: (السمار نصف الجمال)    شاهد بالصورة والفيديو.. شيخ سوداني يهاجم الفنان جمال فرفور بعد تقبيله يد شيخ الأمين: (بعدما أصبحت فنان فاسق عاوز تبقى خايب رجا)    بالصورة.. المذيع حازم حلمي يفاجئ الجميع.. يعلن دعمه للجيش ويهاجم الإعلامي المصري عمرو أديب بسبب سخريته من السودان: (يا أديب خليك أديب)    وزير الداخلية يفتتح قسم جراحة العيون والبصريات وغرفة عمليات العيون بمستشفى الشرطة المركزى ببورتسودان    شاهد بالصور.. لخلافة أبو عشرين.. الهلال يدعم حراسة المرمى بطالب من مدارس أبو ذر الكودة    بالفيديو.. شاهد ترويج البرنامج الرمضاني "يلا نغني" بمشاركة نخبة من المطربين بقيادة مفاجأة الموسم محمد بشير    الصحة تستعرض مع مساعد المدير للصحة العامة للطوارئ باليونسيف (مكتب نيويورك) الأوضاع الصحية    مستشفى بحري التعليمي يشهد إجراء جراحات تجميلية متقدمة لآثار الحروق والجروح    تكريم يحيى الفخرانى بجائزة الاستحقاق الكبرى لمؤسسة فاروق حسنى    الزمالك يواجه كهرباء الإسماعيلية الليلة بالدوري بحثا عن مواصلة الانتصارات    ولي العهد و أردوغان يعقدان جلسة مباحثات رسمية    الذهب يقفز أكثر من 2% ويتجاوز مجددًا مستوى 5 آلاف دولار للأوقية    الصادق الرزيقي يكتب: رحل الفريق فاروق القائد العسكري الصارم والمثقف الكبير ...….    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    الجيش السوداني يصدر بيانا مهمًا    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطاعم الخرطوم في رمضان.. الأكل خلف الستائر السوداء!!
نشر في المجهر السياسي يوم 17 - 07 - 2013


الخرطوم - المجهر
رمى ببصره ذات اليمين وذات اليسار قبل يستجمع أنفاسه ويحشدها داخل قفصه الصدري وينفثها زفيراً نمَّ عن ارتياح عميق بأن لا أحد ممن يعرفهم أو من المارة قد لاحظ خطواته المسرعة التي كانت تقصد بتردد بائن ذاك المطعم الخرطومي الذي تدلت من أبوابه (ستارة) معتمة قصد واضعوها أن تكون ذات (ساتر) للباحثين عن وجبة تخمد بعض صرخات الجوع، أو تلك الثورات التي تتعالى صياحها داخل بطونهم قد تكون لهم بمثابة (سندة) إلى أن يحين فرج آخر.. دلف الشاب إلى ذاك المطعم واستخرج من جيبه الخلفي بأيدٍ مرتعشة أوراق نقدية ممزقة (دفع) بها إلى (الكاشير) الذي كان يتوسط المنضدة الموجودة عند (ناصية) المطعم.. وبذات الارتعاش الذي كان في أيدي الشاب بدا ارتعاشاً مماثلاً في صوته حين خاطب ال(كاشير): (بالله أديني واحد فول).. وتلقف (الكاشير) طلبات الزبون وبطريقة مدربة منحه (ماركة) الطلب ودس في يديه (الباقي) الذي قلبه بدوره بامتعاض واضح بعد أن علم أن (طلب الفول السادة) قد زاد ثمنه بمقدار ثلاثة جنيهات كاملة، إلا أنه لم ينطلق بكلمة لعل ضميره كان يوخزه، رغم أن الشاب كان مدركاً في غرارة نفسه أنه اضطر إلى الإفطار بعد أن نصحه الأطباء بذلك بسبب العلة المرضية التي كان يعاني منها، ورغم ذلك رفض الإذعان لأوامرهم غير أن ضغوطاً مارسها عليه أقرباؤه جعلته الآن في عداد (الفاطرين اضطرارياً في رمضان).
لم يستغرق الموقف أعلاه سوى أكثر من دقيقة واحدة، ولكنها كانت كافية لكي تؤشر على الاضطراب الذي يعانيه كثير من الفاطرين بأعذار طبية أو (شرعية) خلال الشهر الكريم.. تلك الأعذار ربما حفزت كثيراً من أصحاب المطاعم إلى البحث عن مصدر رزقهم ببيع الأطعمة في نهار رمضان (تغطيها ستارة ماهلة) ربما مراعاة لشعور الصائمين أو قد تكون لتوفير مكان بعيد عن الأعين المتلصصة التي تمارس مهنة تتبع الناس بفضول.
(ستائر بألوان داكنة)...
كانت معظم شوارع العاصمة في ذلك الوقت خالية من المارة، إلا من بعض السيارات التي كانت تجر إطاراتها جراً كأنما غشيتها حالة (الكسل) الرمضاني التي أصابت كثيراً من الناس خلال الأيام الأولى لشهر الصيام.. وقبالة أحد الشوارع التي قلت فيها الحركة كان ذاك المطعم منصوباً بلافتته الشهيرة التي توارت هي الأخرى خلف (الستار القماشي العريض) وبداخله أناس عاديون من فئات عمرية مختلفة (شباب ومسنون ونساء) بعضهم ينقل ببصره إلى القادمين الجدد الذين كان أغلبهم يضم بين يديه (ساندويتش) يقضم منه على استحياء بالغ.. جلسنا أمام أحدهم بعد أن رمقنا بنظرة استنكار بدت واضحة رغم محاولاته المستميتة أن يجعلها (لا مبالية)، وانتقلت تلك النظرات لتصبح أكثر حدة حين حاولنا أن نفتح معه حواراً، إلا أن نظراته الحادة ألجمتنا للحظة وكففنا لساننا عنه.
أعذار شرعية
عند ركن منزوٍ جلست سيدة تعصر على صدرها طفلاً صغيراً لم يتعدِ عمره عاماً واحداً، وربما أن ملامح الطيبة التي بدت على محياها، حفزتنا على إدارة حوار صغير معها، فقصدناها بغير تردد وألقينا عليها التحية فردت بأحسن منها.. وسألناها عن سبب قصدها لهذا المطعم مسدل الستائر، في التفاتة واضحة لعدم سؤالها مباشرة عن سبب إفطارها، فردت بكلمات متتابعة (أنا أصلاً فاطرة لانو عندي شهور رضاعة لطفلي ده... وأنا جبتو الحوادث هنا عشان عندو التهاب شديد.. وفي أولاد (حلال) دلوني على المطعم ده وغايتو كتر خيرهم وفروا لينا وجبة الفطور رغم انو سعرها زائد شوية).
(دبل) في أسعار الوجبات بسبب التصاديق
طوال الوقت الذي كنا فيه ضيوفاً أظن أنه (غير مرغوب فينا) داخل المطعم ذي الستائر الزرقاء، كان عدد غير قليل من الشباب يأتي إلى المطعم بخطوات متسارعة وأعين زائغة يقلبونها في المكان ويلتهمون ما بأيديهم من (ساندوتشات) طعمية وفول وشاورما على عجل، ثم يغادرون المكان بعد أن يتأكدوا من خلو آثار (الوجبة الطارئة) على أفواههم.
كان المطعم يضم الأكلات البلدية وغير ذلك (العصائر) والمياه الغازية، وستات شاي يتناثرن على المكان، وبائعة طعام تتوسط المكان تتراص أمامها كثير من الأواني و(الحلل) التي تحمل في جوفها ما لذ وطاب من أنواع الأطعمة، جلسنا أمامها وسألناها عن أسعار الطلبات، فأجابت (طلب الشية ب(15) جنيهاً والفول ب(7) جنيهات والبلدي ب(9) جنيهات)، وعندما سألناها عن سبب هذا الارتفاع في أسعار تلك الوجبات ردت قائلة: (عشان نحن كمان بيشيلو مننا تصديق بالشيء الفلاني)، وعندما سألناها عن قيمته ردت (1000) جنيه، وأوضحت أن الستائر المسدلة القصد منها توفير أماكن هادئة لذوي الأعذار لتناول وجباتهم حتى لا تتسلل إليهم أعين الناس.
وأمام إحدى ستات الشاي التي كان يتحلق حولها عدد غير قليل من الشباب وكبار السن، أوضحت أنها تدفع رخصة مقدارها (600) جنيه خلال هذا الشهر، وهو ما يضطرها إلى رفع أسعار المشروبات الساخنة إلى الضعف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.