زيادة استحقاقات مراقبي امتحانات الشهادة (700%)    نداء السودان تدعو عضويتها بالحرية والتغيير لاجتماع يوم الثلاثاء القادم    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 20 يونيو 2021    تدابير لتحسين مؤشرات خدمة التأمين الصحي بالجزيرة    حزب الأمة :توقعات باتفاق جزئي مشروط حول "سد النهضة"    إدارات أهلية: إقصاء الدعم السريع سيعجل بعودة النظام القديم    السوداني:"السيادي" دمج الدعم السريع في الجيش متروك للبرهان وحميدتي    التجارة: تحديد أسعار 10 سلع ضرورية    خبراء يحذرون من الارتفاع المخيف للتضخم في السودان    المخزون الاستراتيجي : مخزون القمح يكفي حتى ديسمبر القادم    6 قطع خبز مدعوم ب50 جنيهاً بالنيل الأزرق    إعادة 47 من المفصولين تعسفياً للعمل بديوان الزكاة    احتجاجات في الكويت رفضا للتطعيم الإجباري ضد كورونا    تأجيل مفاجئ لاجتماع اتحاد الكرة مع مجلس المريخ المنتخب    الخرطوم..حملة مشتركة وضبط 68 عربة غير مقنّنة    فك طلاسم أخطر عملية نهب لتاجر في شرق النيل    إتهام سيدة بتهريب الأف الدولارات والريالات الي دبي    معلومات مثيرة حول محاكمة نظامى بتهريب ذهب عبر المطار    شريف الفحيل يحلق رأسه (على الزيرو) في بث مباشر لهذه الأسباب!    الصحة بالخرطوم: امتحانات الشهادة جاءت في ظروف صحيّة صعبة    موجودة بكل منزل.. 3 توابل معروفة تحرق دهون البطن الخطيرة    وزير الشباب والرياضة يهنئ بتأهل المنتخب الوطني    السودان يصنع الحدث في الدوحة    لي كلارك يُفجِّر الأوضاع في المريخ .. مجلس الإدارة ينفي تسلُّم الإستقالة .. كشف الحقائق    الهلال يواصل الإعداد وجمال سالم ينتظم فى التدريبات    اتحاد الملاكمة يبرم اتفاقيات مع قوات الدعم السريع والشرطة    اقتصادي يطرح بدائل لحلول المشكلة الاقتصادية    شرق دارفور.. (الضعين تموت عطشاً) قصص ومآسٍ في رحلة البحث عن قطرة ماء!    صادر الذرة.. الأسعار والإنتاج!    أمجد أبو العلا: لن أنجر لهوليود وأنسى سينما السودان    فيلود يؤكد ان الهدف المبكر ساعد المنتخب في التأهل ويس حامد يشكر الجالية    بعد فشل المؤسسات العسكرية القضاء علي الانفلات الامني: تشكيل القوات المشتركة!!    إبراهيم رئيسي: الابن المخلص لمؤسسة الحكم الإيرانية    مدرب البرتغال يشيد بلاعبي ألمانيا ويحمل نفسه المسؤولية    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    السعودية تستبعد الخال والعم من محارم المرأة عند أداء مناسك الحج    تحرير (63) فتاة من ضحايا الإتجار بالبشر    عيادة طبية متنقلة في ساعات أبل القادمة.. هذه تفاصيلها    تعميم من "الطيران المدني" السعودي بشأن المسافرين القادمين    4 نصائح للحفاظ على نسبة البطارية 100% في هواتف "أيفون"    هل يمكن رفع المكابح الإلكترونية لإيقاف السيارة أثناء القيادة؟    سميرة عبد العزيز تعلق على "شتائم" محمد رمضان.. وسر صمت عامين    بعد تألقها اللافت في برنامج "يلا نغني" .. تكريم الفنانة أفراح عصام بدرع تذكاري    جريمة تهز مصر..أم تقتل أطفالها الثلاثة بطريقة مأساوية    زيارة علمية لما يدور في الوسائط    القبض على المرأة التي خدعت العالم بقصة إنجابها 10 توائم    موسيقانا فيها الخليط من العروبة والأفريقية .. محمد الأمين: السلم الخماسي ليس طابعاً للموسيقى والأغنية السودانية    إسحق الحلنقي يبرئ هاجر كباشي    دراسة تحسم الجدل: هل يمكن ايقاف الشيخوخة؟    نقر الأصابع    قصة أغنية ..تؤرخ للحظة وجدانية كثيفة المشاعر صدفة.. أغنية لا تعرف التثاؤب!!    ضبط (40) تاجر عملة ومدير فرع بنك شهير بالخرطوم    نساء يقاضين موقع "بورن هاب" الإباحي بدعوى نشر مقاطع جنسية خاصة بهن دون موافقتهن    ضبط شبكة إجرامية تنشط في تهريب الذهب الخام بولاية نهر النيل    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    المهدي المنتظر وما ليس الزاماً!    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عملية الذراع الطويل .. تفاصيل أحداث تكسرت عند جسر أم درمان
نشر في المجهر السياسي يوم 10 - 05 - 2017


(المجهر) توثق للعملية في الذكرى ال(9)
مسؤول بالعدل: الحكومة لم تكن على علم والحركة استفادت من عنصر المفاجأة
اللواء "جار النبي": كانت هناك إرهاصات بمقدم العدو لكنا لم نكن نعرف الموعد المحدد
تقرير هبة محمود
لم يكن العاشر من مايو عام 2008 م يوماً كسائره من الأيام، بالرغم من عدم وجود ما ينبئ بقيام معركة حينها. ففي الوقت الذي كان يمارس فيه المواطنون حياتهم بصورتها الطبيعية، كانت قوات من حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل "د.خليل إبراهيم" تقف على مشارف مدينة أم درمان استعداداً لغزوها ومن ثم الوصول لقلب (الخرطوم) عقب مسيرة أيام متواصلة ومضنية قدوماً من العاصمة التشادية "إنجمينا". وكأني بالقدر الذي جعلها أي أم درمان مسرحاً وشاهداً على معارك وبطولات المهدية، هو نفسه الذي يريدها بعد سنوات طويلة مسرحاً لمعركة ضروس دارت رحاها بين قوات الجيش السوداني وأفراد حركة العدل والمساواة انتهت بانتصار الجيش وتكبيد العدو خسائر كبيرة، لتصبح بذلك عملية (الذراع الطويل) وهو الاسم الذي أطلقته الحركة على مخططها السياسي والعسكري، خطاً فاصلاً في المشهد السياسي السوداني.
(المجهر) في الذكرى التاسعة لمعركة أم درمان تقلب بعض الأوراق وترسم شيئاً من المشاهد.
كيف وصلت العدل والمساواة إلى أم درمان؟
ربما بدا السؤال حول كيفية وصول حركة العدل والمساواة للعمق الأم درماني والفتك بالسياج الأمني للعاصمة، هو أحد أهم التساؤلات التي كانت ولم تزل ترددها الألسن كلما حلت الذكرى أو استدعى ما يدعو للحديث عنها، والحكومة ظلت دائمة الحديث عن أن ما حدث ظهيرة العاشر من مايو لم يكن سوى مخطط للإيقاع بالحركة عبر تملكهم معلومات مسبقة بقدومها، إلا أن عدم دقة التقديرات بحسب اللواء "حسن صالح" قائد سلاح المهندسين وقتها هي التي مكنت العدل والمساواة من تحقيق ما حققته، مؤكداً ل(المجهر) على أنها أي الحركة استطاعت تحقيق أهدافها السياسية عبر وصولها لما وصلت إليه داخل الخرطوم إلا أنها انتحرت عسكرياً.
بالمقابل شكك القيادي بحركة العدل والمساواة "نهار عثمان نهار" في حديثه ل(المجهر) أن يكون للحكومة علم بقدوم قوات حركة العدل والمساواة التي استفادت جداً من عنصر المفاجأة، لافتاً إلى أنه من غير المتوقع أن تأخذ حركة مسلحة الجرأة لتغزو بلداً بأكمله بقوة غير متكافئة وبحسابات عسكرية غير منطقية بحد تعبيره، مؤكداً على أنه لم يكن مقدراً للحركة الوصول لأم درمان ولكن عنصر المفاجأة مكنها من الدخول، وقال: ما حدث أوضح للقوات المسلحة أنه يجب أخذ عدد من الاحتياطات والاحترازات في مقبل الأيام، كما أنه حقق استفادة إعلامية واسعة للحركة التي نالت حظاً وافراً من الشهرة في أعقاب عملية الغزو التي جعلتها معروفة عالمياً.
تضارب الآراء حول الداعم الرئيسي !!
على الرغم من تضارب الآراء حول الداعم الرئيسي لمعركة أم درمان وإن تسيدت دولة (تشاد) ذات العلاقات المميزة مع الحكومة اليوم تسيدت المشهد، إلا أن بعض الأحاديث في مقدمة المشهد، لم تكن اتفاقية أبوجا لسلام دارفور 2006م الموقعة بين الحكومة وجناح "مني أركو مناوي"، تلبي مطالب "د.خليل إبراهيم" ومطالب حركته لذا لم يكن أمامه خيار لرفضها، كما فعل جناح "عبد الواحد نور" بحركة التحرير، بعد أن هموا بالتوقيع إلا أنه بحسب ما شاع عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من جهات طلبت منه عدم التوقيع، ويقال إنهم رفضوا الاتفاقية باتصال هاتفي من جهات مشبوهة بينما كانوا يهمون بالتوقيع وتكتلت حركة العدل والمساواة مع الحركات الأخرى الرافضة لاتفاق أبوجا في "الجبهة الوطنية للخلاص" المناهضة للحكومة.
أسباب وراء فشل المخطط
ووفقاً للمصادر فإن الإعداد للهجوم على أم درمان تم في أعقاب التقاء الرئيس التشادي "إدريس ديبي" بقادة حركة العدل والمساواة لمساعدته في دحر هجوم المعارضة التشادية عليه، وفي اعتقاده أن الحكومة السودانية هي وراء ذلك فأراد أن يرد لها الصاع وذلك من خلال إلحاق مجموعة كبيرة من أفراد الحركة بسلاح المدرعات التشادي، حتى يتلقوا تدريبات متقدمة في البيادة وأنواع مختلفة من الأسلحة والصواريخ والمدافع، ثم قدمت دعماً شمل عدداً كبيراً من الأسلحة القرنوف والاربجي بجانب سيارات لاندكروزر وأخرى محملة بالأسلحة الخفيفة والمدفع 3اس بي ومضادة للطيران عيار 14.5 ودعم مالي قدره مليون يورو، كما قامت الحكومة التشادية بعمليات تجنيد إجبارية داخل معسكرات اللاجئين والأطفال.
في أعقاب تلقي الحركة لهذا الدعم التأم اجتماع بين أعضاء الحركة برئاسة د."خليل إبراهيم" لطرح فكرة الغزو، وعلى الرغم من اعتراض بعض أعضاء الحركة على فكرة دخول أم درمان إلا أنهم لم يجنوا سوى تجاهل اعتراضهم ذلك، وفي تصريحات سابقة لنائب د."خليل" السيد "محمد بحر محمدين" لفت إلى اختلافهم مع دكتور "خليل" في الكيفية للدخول لأم درمان التي اعتبرها أحد عوامل الفشل، مشيراً إلى أنهم وعقب خروجهم من تشاد قاموا بعقد اجتماع لوضع خطة للنظر في الكيفية التي تمكنهم من الوصول لأم درمان وتنفيذ مخططاتهم، إلا أن اختلاف الآراء جعلهم ينقسمون إلى فريقين الأول يرى الخروج مباشرة عبر شمال دارفور والوصول للهدف، بينما يرى الفريق الآخر أن الأفضلية تكمن في التحرك من ولاية كردفان وتحريك القوة الموجودة بها، تفادياً للخطأ التكتيكي الذي وقعت فيه قوات المرتزقة في عام 1976، إلا أن د."خليل" كان يرى الرأي الثاني أشبه بالمحاولة الانقلابية، وتم حسم القرار بالسير عبر الطريق الصحراوي الذي أصبح سبباً رئيساً في عدم نجاح المعركة وفقاً لتصريحاته السابقة.
إرهاصات بوصول العدو
لم يكن الوصول إلى مدينة أم درمان بالأمر اليسير، فقد كان الطابور الخامس للحركة ب(الخرطوم) يمدها بحركات الجيش والأمن واستطاعت الوصول إلى وادي المقدم وقد قامت باختطاف اثنين من المدنيين وأرغمتهما على إرشادهم لطريق شريان الشمال، وعقب وصولهم إليه تم إخطارهم بخلو أم درمان الغربية من أي قوات وفي غضون ساعات كانت قوات حركة العدل والمساواة على مشارف أم درمان إيذاناً ببدء تنفيذ مخططها، وعبر مناورات تمت بين قوات من الجيش والحركة لم تتمكن القوات المسلحة من القضاء عليهم نسبة لتنكرهم في شكل خيام وقرى بالنهار والتحرك ليلاً استطاع المتمردون الالتفاف حول مدينة أم درمان نسبة للسيارات السريعة التي يمتطوها وتمكنوا من الدخول إليها عبر مجموعتين (شمالية جنوبية) ولكن نسبة لعدم المعرفة الجيدة بأم درمان وكذا الجهد والإعياء لقوات العدل والمساواة، فقد استطاعت القوات المسلحة من حسم الأمر ودحر المجموعة الشمالية في شارع العرضة فيما كانت المجموعة الجنوبية تحاول الوصول إلى الخرطوم، لكن تمت مهاجمتهم من قبل قوات سلاح المهندسين التي تمكنت منهم عقب معركة حامية شهدها جسر الإنقاذ الذي وضع حداً لعملية (الذراع الطويل) وكبلت العدو خسائر فادحة بعد أن أفقدت الحركة (90%) من قادتها ومعداتها. وأكد اللواء ركن "آدم جار النبي" والي جنوب دارفور الأسبق ل(المجهر) أن القصور الذي تم من قبل الحكومة رغم تحصلها على معلومات بشأن تحركات قوات التمرد هو الذي جعل من أم درمان أرضاً للمعركة، لأن المتوقع لها هي أن تكون خارج المدينة بحد تعبيره. وقال: في ذلك الوقت كنت أشغل منصب كبير المعلمين في كلية القادة والأركان المشتركة التابعة لسلاح المهندسين، كانت هناك إرهاصات بأن العدو في طريقه إلينا لكنا لم نكن نعرف الموعد المحدد، إلى أن بدأنا في سماع أصوات المدافع من بعيد، ولأن الكلية تقع قبالة كبري الفتيحاب فأول ما فكرنا فيه هو تأمينه منعاً من وصول الحركة للخرطوم، وقمنا بالاستعانة بدبابتين من سلاح المهندسين تم وضعهم كخط دفاع، وتم إخطارنا بقدوم قوة من سلاح المدرعات من الناحية الشرقية الشمالية للكبري وهناك دارت المعركة التي انتهت بانتصارنا. وزاد: العدل والمساواة استطاعت أن تحقق هدفاً إعلامياً كبيراً يحسب لها رغم هزيمتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.