ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزير كمال عبد اللطيف :أسوا شيء أن يظلم الانسان الناس
نشر في النيلين يوم 25 - 05 - 2009

يطلقون عليه العقل الذكي والمفكر وملك المتابعة هذا الرجل.. اطل فجأة الى العمل الواجهي.. وإطلالته على الواجهة .. لم تأت صدفة.. فلقد .. كان الرجل متميزاً.. منذ بواكير شبابه.. عرف بالهدوء .. وبالنبرة الهادئة.. وبالدقة في كل ما يوكل اليه من عمل او تكليفات.. ابناء دفعته من بورتسودان الحكومية الى جامعة الخرطوم كانوا من المتميزين واصبحوا نجوماً.. ومن صناع القرار في هذا العهد...
جاء الرجل من اسرة سودانية بسيطة.. وتفوق في كل مراحله الدراسية.. وعمل في مواقع كثيرة في القطاعين الخاص والعام.. وكان مبرزاً وناجحاً
وعندما عين وزير دولة بمجلس الوزراء.. ظهرت قدراته كاملة.. وكان احد الوزراء المبدعين في عملهم . تميز كمال عبد اللطيف الوزير الشاب بالهدوء التام بنبرته الهادئة.. وبكاريزما لافتة .. وبسعة صدر تسع كل الناس. يقولون عنه انه رجل مرتب بشكل غير عادي وديناميكي بشكل ملحوظ.. ويأتي الى مكتبه مبكراً .. ويخرج متأخراً .. ولا يعتمد على التقارير المكتوبة. دائماً بعد ان يطلع على التقرير، يذهب بنفسه ليقف ميدانياً على موضوع التقرير وهذا ما لا يتوفر لدى كثير من المسؤولين.استقاءً من عمله مع القيادات العليا للدولة. بدءاً من رئيس الجمهورية عندما كان مديراً لمكتبه بالمؤتمر الوطني ومن الاستاذ علي عثمان نائب الرئيس المسؤول عن العمل التنفيذي الذي يشكل كمال عبد اللطيف احد اهم اضلاعه ويقول.. كان تأثير الرئيس والنائب كبيراً على شخصي واكتسبت كل هذه المهارات من عملي معهما.. وهما متميزان بقدرات عالية.. وأفق وخيال بلا حدود. وقصدت ان اقدم الوزير كمال عبد اللطيف للناس.. في افادات مهمة.. لانه رجل لا يحب الاضواء ولا يحب ان يتحدث عن نفسه..لقد بذلت جهداً كبيراً في اقناع الرجل.. وكان بداية حواري معه.. من هو كمال عبد اللطيف..؟ لقد وجدت في مسيرة الرجل وسيرته ما يستحق ان يعرفه الناس عنه.. ومع اولى حلقات حوار الثلاث ساعات مع الوزير كمال عبد اللطيف.. كانت هذه الإفادات الثرة الزاخرة.
....................................................................................................
? هل هناك انسجام بين وزراء حكومة الوحدة الوطنية أم تحدث احياناً تصادمات في المواقف والآراء؟
- نحن في مجلس الوزراء وليس الوزارة (سمن على عسل) وأقول لك بكل صدق واتحدى كائناً من كان ان يثبت عكس ذلك، والآن لدينا جلسة أسبوعية في المجلس ووالله لاتكاد تميز من هو المؤتمر الوطني ومن هو الحركة الشعبية ومن هو اتحادي ومن هو غير ذلك، ثانياً عبر السنوات الأربع الماضية والحكومة مكونة من «41» حزباً لم يحدث حتى الآن ان اضطررت للتصويت في يوم من الايام، ومن واقع مائتي اجتماع لم يخضع أي موضوع في مجلس الوزراء للتصويت بالرغم من ان الحكومة مكونة من «21» أو «31» حزباً سياسياً مختلفاً، وأنا اعتقد ان هذا نجاح واشياء خارقة وفوق العادة.
? هل تعتقد ان الاحزاب المكونة لحكومة الوحدة الوطنية تدعم الحكومة دعماً حقيقياً وهي احزاب ليست لديها جماهير؟
- فيما يليني كمجلس وزراء فإن الوزراء الذين يمثلون الاحزاب معنا هنا قادرون على العيش في انسجام تام. وأتمنى ان نحاول مرة بعد اخرى - كما وعدتكم - ان نتيح للصحافيين ان يحضروا بعض الجلسات ليتأكدوا ان الخلاف والتصريحات النارية التي تجيء في الجرائد غير موجودة لدينا في مجلس الوزراء. وغير الجلسة لدينا ثلاثة قطاعات في الاسبوع، القطاع السيادي والقطاع الاقتصادي وقطاع الخدمات تجتمع اسبوعياً وفوقها جلستنا في مجلس الوزراء وهذه مساحة كبيرة للخلاف وغير معقول ان اناساً يجتمعون اسبوعياً على مستوى ثلاثة قطاعات واجتماع عام اسبوعياً ولاتحدث خلافات بينهم داخل الجلسات، وغير ذلك في الوزارات كل وزارة على حدة ومثلاً في وزارة مثل وزارتنا أنا كنت وزير دولة مع دينق ألور ومع باقان أموم والآن وزير دولة لكوستي ولم يحدث لا مع دينق ألور ولا مع باقان أموم ولا حتى مع كوستي أي شكل من اشكال الخلاف والتنازع بيني وبينهم بل بالعكس علاقاتنا الشخصية والرسمية الى الآن مع دينق ألور ومع باقان وكوستي اقوى من أي اناس آخرين، وفي وزارة الزراعة هنالك ثلاثة وزراء فيها وزيرة مؤتمر وطني ووزير دولة من الاتحادي الديمقراطي ووزير دولة من الحركة الشعبية ولكن لم يسجل لنا اصلاً أي حادث تنازع أو خصام أو فصال أو مشاكل بينهم، ووزارة اخرى وزارة المالية فيها حركة شعبية ومؤتمر وطني وليس هناك شيء، ايضاً في وزارة الطاقة هناك الزبير وانجلينا ولا توجد خلافات، وانظر الى وزارة الثقافة والشباب والرياضة هناك ثلاثة وزراء دولة، ومثال حي جداً وزارة النقل والطرق والجسور ثلاثة وزراء: حركة شعبية وجبهة الشرق وحزب أمة.
? لكن السيد الوزير ألم يعمل هذا النظام على ترهل الجهاز الحكومي؟
- لا.. لم يؤد إلى ذلك، من الذي وضع مقياساً محدداً للجهاز الحكومي وقال إن مازاد عنه ترهل.
? لا يمكن ان تكون هناك وزارة فيها أربعة وزراء دولة، ومثلاً وزارة عبد الوهاب عثمان قسمها؟
- لأنه حقيقي، ولماذا لم يقسمها العام الماضي إن هذا اقتراحاً من عبد الوهاب ودفع به، لأنه شعر انه يقوم على مشروع كبير وليس هناك تناسب، ولأن البنية التحتية تهتم بالشوارع والكباري والصرف الصحي والمجاري، والآن فقط سيجد عبد الوهاب الوقت ليبدع ويهتم بالتخطيط العمراني وبالمجمعات السكنية ويهتم بتطوير ولاية الخرطوم معمارياً وسترى الأثر، ويصبح السؤال ان تذهب الى هؤلاء الناس فإذا وجدتهم عاطلين أو يجلسون بدون عمل يصبح كلامك صحيحاً، لكن (ما قادرين يحكوا رأسهم).
? السيد الوزير نريد ان نعرف علاقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء الاتحادي بامانة حكومة الجنوب، هل هناك تفاهم وتنسيق بينهما؟
- العلاقة علاقة متواصلة، ونحن خلال هذه السنوات الأربع سجلنا في كل سنة منها على الاقل زيارة لمدينة جوبا وهناك جلسنا مع اخوتنا في حكومة الجنوب، وهم (الاخ وزير شؤون مجلس الوزراء د. لوكا مانوجا والاخ الأمين العام عابدون اقاو) كلما يأتون للخرطوم تحدث بيننا اجتماعات ولقاءات، والآن هناك تنسيق بيننا في بعض القضايا، والآن مثلاً نحن نقدم لهم طرحاً لتدريب الكوادر البشرية العاملة في امانة الحكومة وهم وافقوا والآن هناك مباحثات جارية بيننا ليختاروا هم الكوادر وسنقدم لهم تدريباً في مجال السكرتارية ومجال المراسم ومجال الاعلام ومجال إدارة اعمال مجلس الوزراء والتخطيط الاستراتيجي. كذلك اتفقنا معهم على منح الولايات الجنوبية فرصاً في أي تدريب خارجي تتحصل عليه الامانة العامة لمجلس الوزراء. وهناك جانبان انا غير راض عنهما و - حقيقة - لم نستطع ان ننجز فيهما: الأول انه وبحسب الدستور نحن كمجلس وزراء قومي يفترض ان نتلقى تقارير عن اداء الولايات الجنوبية وفي السنتين الماضيتين وحتى هذه السنة لم نستطع ان نتحصل على هذه التقارير بالرغم من المساعي الحثيثة التي بذلناها ومازالت مساعينا مبذولة، والاخ السيد الوزير كوستي يقود الآن مبادرة قوية في هذا الاتجاه وسافر الي جوبا في الاشهر الماضية عدة مرات وجرى حديث بينه وبين حكومة الجنوب هناك في سبيل ان تأتي إلينا تقارير الولايات الجنوبية عبر حكومة الجنوب حسب منطوق المادة (27) من الدستور، والجانب الآخر الذي سعينا إليه ولم نتمكن ايضاً لظروف خارجة عن الإرادة اننا كنا نريد عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء في جوبا على غرار الجلسة التي عقدت في بورتسودان وفي الفاشر وفي سد مروي، ولم يتسن لنا ذلك ولكن ما زالت مساعينا تبذل ولم تتوقف، وما زلنا نسعى للتمكن من إقامة هذه الجلسة في جوبا.
? هناك سؤال آخر يشغل الناس وهو غياب الشفافية بين الدولة وبين المواطن في قضايا اساسية مثلاً قضية الكهرباء، انقطاع الكهرباء في الماضي كان معروفاً، لكن الحديث عن كهرباء السد، والناس اصبحوا الآن يشككون لأنهم لا يعرفون ما هي الحقيقة، ونحن نسألك أنت بوصفك مسؤولاًِ كبيراً في هذه الوزارة.. ما هي حقيقة الكهرباء؟
- حقيقة احياناً نحتاج عند حدوث أي شيء ان نأتي بالناس ونخبرهم بما يحدث، لكن في قناعتي انه سيكون من الصعب على المسؤولين ان يأتوا ويتحدثوا في كل شيء بالتفاصيل وسيكون مرهقاً ومملاً جداً للمواطنين ان يأتي مسؤول يوماً بعد آخر ليوضح لهم التفاصيل عن الموضوع، ولا اقول لك ان موضوع الكهرباء هين ولا تفاصيل، وكان يستحق ان يتحدث عنه الناس ويعطوا معلومات، وأقول لك يا أخ كمال واحد من الاسباب الرئيسية وهي حقيقة لا ينتبه إليها الناس وهي ان الاحتياج للطاقة الكهربائية في السودان حدث فيه تضخم، والزيادة في الطلب على الكهرباء هذا العام فاقت كل التوقعات وكل الحسابات الموضوعة لدى الهيئة القومية للكهرباء، زد علي ذلك الصيف والصيف اصلاً عادي لكن الصيف هذا العام يختلف تمام الاختلاف وجاء مضاعفاً، ايضاً الاعلام احياناً يعطي رسالة ضارة (كهرباء فلان، وكاريكاتيرات وأين الرد؟) واحياناً كثيرة الاعلام الرسمي أو غير الرسمي لا يساعد في ابراز الحقيقة الماثلة بالصورة المطلوبة، ونحن في مجلس الوزراء - وكعادتنا عندما تكون هناك قضايا ساخنة مثل هذه - احياناً نخترق بها الروتين والجدول العادي مثلاً الخميس الماضي كان الجدول المبرمج موضوع الاداء المالي لكن ادخلنا موضوعاً عاجلاً في الجلسة وكلفنا وزير الطاقة بأن يأتي ويدلي ببيان لمجلس الوزراء حول اشكاليات الطاقة وبالفعل جاء وزير الطاقة وتحدث، وكان واضحاً ان الازمة ستكون متواصلة الى يوليو، و- إن شاء الله - الأمل كبير في ان تنجلي الأزمة في يوليو - والآن سد مروي في مرحلة التسليم والجهة الاستشارية بدأت تجرب وتستلم التوربينات والماكينات لتطمئن على امكانياتها وعلى فنياتها وبنهاية كل جزء يدخل الشبكة وسد مروي عندما يصل الحد الاقصى له بانتاج «0021» ميقاواط لن تكون هناك مشكلة اخرى، وسيدخل البلد في جو مختلف.
? ما الذي يشغل بال الاستاذ كمال الآن، هل هناك مشاريع تضع لها خطوطاً وتفكر فيها، والسؤال على الصعيدين الرسمي والشخصي؟
- على المستوى الرسمي يشغل بالي الآن اننا كشعب سوداني مقبلون على اختيار وطني حقيقي ليس في بعضنا لكن يقيمنا لدى الآخرين الذين يضعون اياديهم على خدودهم ويتفرجون علينا، نحن الآن مواجهون بأننا لا بد ان نتمكن كشعب من ان نسلك سلوكاً حضارياً في الانتخابات المقبلة يكسبنا احترام الآخرين ويزيد القناعة المتوافرة لديهم بأن هذا البلد وهذا الشعب السوداني شعب محترم وبلد محترمة ومارس شمولية وديمقراطية حرة ونزيهة واصدرت قراراً حكيماً يراعى مصلحتها ومصلحة مستقبلها لأن الشكل الذي سنمارس به الانتخابات (حيصلح لينا نمرنا عند الآخرين) سواء كان في مجتمع دولي أو في عالم عربي أو غربي أو غيره، نحتاج كشعب سوداني ان نقدر كيف نسلك هذا السلوك، ويشغل بالي ثانياً اننا من الآن فصاعداً يبدأ العد التنازلي نحو العام 1102م ومسألة تقرير المصير وهذا تحدٍ يشغل البال ايضاً فياترى كيف سيكون قرارنا؟ قرار وحدة واستمرار الوحدة والسودان الواحد الموحد كما ورثناه من اجدادنا وآبائنا؟ أم نفرط في هذه الهدية الغالية التي منحنا إياها ربنا سبحانه وتعالى نجزئها ونقسمها وبالتالي تضعف ويسهل إلتقامها بواسطة المتربصين والاعداء؟ هذا على مستوى الهم العام. وعلى المستوى الشخصي دائماً أنا مهموم بأن أكون دائماً عن حسن ظن الناس بي سواء أكان الرؤساء أو الشعب أو الجماهير أو المواطنين أو الاولاد أو الاقرباء سواء أكان كل من له صلة بي، ودائماً أكون في حالة توتر ذهني وعصبي طوال الاربع وعشرين ساعة اتساءل عن صحة ما فعلت وما لم أفعل.. وعن صحة القرار إذا يظلم إنسان أو لا يظلمه، أو الاجراء الذي قمت به هل هو سليم أم غير سليم.. هل فيه اهدار لطاقة البلد أم لا.. هل فيه اهدار للمال العام أم لا.. و(يا ربي أكلي الاكلتو الليلة ده حلال ولا ما حلال؟ وشربي الشربتو ده حلال ولا ما حلال) وأقول لك هذا الكلام بكل صدق وهذا هم انام واصحو به.. 0وهسي السكري والضغط ده زي ما قال لي واحد طبيب انو السكري والضغط بتاعك ده لا أكل ولا شراب وانت عايش حالة «تنشن» زيادة عن اللزوم وعايش حالة ضغط زيادة من اللزوم ولو ما عملت معالجة للضغط إلاّ انت عايشو ما تعشم في انخفاض للسكري أو الضغط).
? كيف تجد الوقت للتوفيق بين كل هذه الملفات الخطيرة والدقيقة والضخمة؟
- أنا اليوم سأكشف لك سراًِ شخصياً، انا لدى قدرة كبيرة على الكتابة واحرص على التوثيق جداً وأي ملف أكلف به لديه دفتر قائم بذاته يحتوي على كل التفاصيل التي تخص الملف: افكاري التي اريد تطبيقها وخطتي التي أصوغها له، وأي اجتماع أو مقابلة اعقدها مع شخص أكتب محضرها بنفسي وبخط يدي في هذا الدفتر، وقراراتي وتوجيهاتي التي اصدرها أكتبها بنفسي في هذا الدفتر، بمعنى ان هذا الدفتر عبارة عن موسوعة وارشيف لكل ما يتعلق بالملفات التي امسك بها وكل ملف له دفتر. ثانياً اجعل لنفسي برنامجاً يومياً وبرنامجاً اسبوعياً وبرنامجاً شهرياً أي اضع خطة لنفسي واليوم الصباح مثلاً لدى (نوتة) صغيرة أكتب فيها برنامجي من الصباح الباكر وكل الاشياء التي اريد ان اقوم بها بالتفاصيل حتى نهاية اليوم وقبل ان اخلد الى النوم اقوم بعمل علامة (صاح) على ما قمت به، وإذا وجدت شيئاً غير صحيح اتعب جداً، ولو تذكرت انني كان يجب ان اتصل بشخص ما وتذكرته الساعة الثانية عشرة منتصف الليل اتصل به. وهذا غير الاضافة التي تأتي، وفي المكتب يضعون خطة لأسبوع، واتقيد أنا وهم بالبرنامج الموضوع، واحياناً اضطر (للسخافة) إذا لم يكن الشخص موضوعاً في البرنامج، وبالتالي المواعيد معروفة وهناك ترتيب ومعلوم مواعيد الاجتماعات ومواعيد المقابلات، وانا اقوم بوضع خطة سنوية لنفسي موجودة على جهاز الكمبيوتر و(عارف من 1 يناير الي 13 ديسمبر 9002م لوقعدت حأعمل شنو) وكل شهر اقوم بمراجعتها، ومنذ ان تخرجت من الجامعة اقدم تقرير اداء لنفسي، ومنذ ان اصبحت وزيراً اضع تقريراً لنفسي عن الاداء.. والأهم من ذلك انا لدى (دبلكيت) دفتر بكربون للتوجيهات والتكليفات للعاملين معي لتكون مسجلة عندي. أكتب الاسم والتاريخ ورقم المذكرة والتكليفات واعطيه الاصل واحتفظ بالصورة واراجع الدفتر كل اسبوعين أو ثلاثة لانظر ما الذي كلفت وبماذا ونفذ أم لم ينفذ؟ وأي شخص اجده لم ينفذ ما كلفته به أكتب له في ورقة خارجية طلب افادة واتركه له بالخارج. وبما انني اكتب محضري وقراراتي وتكليفاتي بنفسي فيحدث فيها طرائف كثيرة «يضحك» مثلاً بعضهم يهددني بأنه سيسرق مني الكراسة.. وهذه قدرة. ولو كان الاعتماد علي الذاكرة فقط يمكن الا تنجح.
? لكن لدى ملاحظة رغم هذه الزحمة التي ذكرتها لكن عندما يقابلك الشخص يحس انك في حالة من الطمأنينة والهدوء النفسي غريبة جداً هل هذا ناتج عن ثقة بالنفس أم بر بالوالدين أم ماذا؟
- (والله رضا الوالدين - والحمد لله - حاصل، والسبحة قاعد نجرها كتير).
?هل ندمت علي قرار اصدرته؟
- ربما.. (والله بيكون في) لا اذكره ولا استطيع ان اقول انه لم يحدث.
? لكن هل ترجع اذا احسست أنك ظلمت احداً؟
- هذه واحدة من الاشياء.. ويمكن ان اقول لك هذا تحد، حتى الموظفين معي في الامانة العامة اصل احياناً لدرجة الاعتذار للشخص، واقول له انا آسف، وهذه مسألة مهمة لأن هذا المنصب احياناً مخيف ويدخلك في جوانب حساسة والانسان يخاف علي نفسه وعلى اولاده وبناته وعلى اخوانه وسمعته.. واسوأ شيء ان يظلم الانسان الناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.