تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    الله يستر.. الناس دي ح تبدأ تدور..!!    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“مبارك الفاضل” موقف “الصادق” من الحوار شخصي و(فش غبينة) بسبب الاعتقال الذي تعرض له
نشر في النيلين يوم 08 - 02 - 2016

الأفيد لنا أن نلعب دور (القابلة) لإعطاء أعلى درجات النجاح لمبادرة الحوار
موقف “الصادق” من الحوار شخصي و(فش غبينة) بسبب الاعتقال الذي تعرض له
“الترابي” دوره إيجابي في الحوار ويأخذ الخيار العقلاني ونأمل في صدق نواياه
“البشير” أساسي ومن حقه رئاسة الحوار وهذا لا علاقة له بالضمانات
مبادرتي تهدف لإخراج فرقاء الحوار من (القفلة) عشان (تشيلني وأشيلك) ومشاركتنا لن تفيد كثيراً
الآلية الأفريقية تسلّمت مني المبادرة وأوصلتها للجميع وأنا لست وسيطاً
اسم (التحضيري) لم تعد له قيمة ويمكن تغييره إلى (التكميلي) وعقده في الخرطوم
“مبارك الفاضل المهدي” رغم ابتعاده لفترة طويلة من الزمن عن المؤسسات الحزبية عقب حل حزبه (الأمة الإصلاح والتجديد) قبل عدة سنوات وعدم اكتمال عودته لمؤسسات (الأمة القومي)، إلا أنه ظل فاعلاً في الساحة السياسية صانعاً للمواقف ومحركاً للأحداث، ومقدماً للمبادرات، لكنه بالمقابل ظل مصدر توجس لدى ابن عمه “الصادق المهدي” بحراكه الذي يبدو وكأنه إشعالاً للحرائق من تحت قدميه. (المجهر) جلست إلى البلدوزر في حوار مطول اقترب من الساعتين وناقشت معه تفاصيل مبادرته الأخيرة للتقريب بين فرقاء الحوار، وعرّجت على ملابسات خلافاته مع ابن عمه ومؤسسات حزبه، وصولاً إلى لحظة تاريخية فارقة هي انقلاب الإنقاذ، وأدلى فيه “مبارك” (وزير الداخلية حينها) بشهادة واعترافات مثيرة.
{ طرحت مؤخراً مبادرة توفيقية بين مخرجات الحوار الجاري ورؤى القوى المقاطعة للحوار.. هل تم طرح المبادرة على جميع الأطراف.. وهل وجدت قبولاً لديهم؟
– ليس هناك طرح رسمي لهذه القضية، لكن تحدث لقاءات في مناسبات اجتماعية وغيرها، ويأتينا بعض إخواننا المشاركين في الحوار ويتناقشون معنا حول هذه الآراء التي نطرحها. لا شك أن الحل السياسي التفاوضي هو الأفضل في ظروفنا الحالية وبالنظر لما يحدث في المنطقة من حولنا، فكل محاولات التغيير الثوري ما عدا في تونس ومصر أدت لحروب أهلية. وتركيبة السودان أقرب لليمن وسوريا وليبيا من الوضع في مصر وتونس، لذلك نسعى لإعطاء أعلى درجات النجاح للمبادرة المطروحة.
{ ولكنك تعلم أن المقاطعين لديهم موقف واشتراطات يرون أنها لم تتحقق؟
– ودائماً أقول للذين لديهم موقف من الحوار مع النظام أن الحوار لا يغلق أمامكم خياراتكم فلا تضيركم الاستجابة لحوار (شهرين تلاتة) وإذا لم يخرج بنتيجة فيمكنك أن تعود للقتال أو المواجهة. لذلك أقول إنه لا معنى للحرج لأن الحوار لا يلغي خياراتهم الأخرى، وطالما أن أي سياسي لابد أن يتحلى بالمرونة فالسياسة هي فن الممكن، إضافة إلى أننا لسنا بمعزل عن المجتمع الإقليمي والدولي فهما دافعين لمبدأ الحل السلمي التفاوضي.
{ ما هي تفاصيل مبادرتك تحديداً التي تطرحها عند لقائك بأطراف الحوار؟
– نقول إن مبادرة الرئيس التي على أساسها انعقد حوار قاعة الصداقة لكي تكتمل وتحقق النتائج المرجوة منها بوقف الحرب وفك الحظر السياسي والاقتصادي والدولي، لابد أن يحدث استكمال لهذا الحوار ويُربط بالآلية الأفريقية لأنها تبنت مبادرة الرئيس ولم تبادر هي بالحوار، لكن هناك ضرورات متعلقة بالسلام أن يكون هناك تسهيل وضمان لأن هناك مساحة عدم ثقة نتجت عن المواجهات الطويلة، لذلك فمبادرتنا قائمة على أساس كيفية تجاوز العقدة الموجودة حالياً، فقد كان منتظراً أن يبدأ الحوار بالملتقى التحضيري في أديس أبابا، وبعد أن وافقت الحكومة غيرت رأيها وقررت أن تبدأ الحوار محلياً وأصبح التحضيري معلقاً، وبالتالي نحن نريد استكمال هذه الحلقة.
{ كيف يمكن استكمالها وكل طرف متمسك برؤيته؟
– إذا قلت للحكومة تعالي المؤتمر التحضيري دون تبيين الموقف من ما يجري الآن في قاعة الصداقة، ستظن الحكومة أنك تريد إلغاء نتائج مؤتمر قاعة الصداقة وتبدأ من جديد بالمؤتمر التحضيري، وأيضاً إن قلت للقوى غير المشاركة تعالوا للانضمام لمؤتمر القاعة سيرفضون أن يكونوا ملحقاً لما يجري. إذن لدينا مشكلة أن مخرجات مؤتمر القاعة لن تحقق المطلوب، ستحقق جزءاً لكن تحقق الغاية النهائية، لذلك محتاجون لوسيلة لاستكمال الحوار، فكان تقديرنا أنه يمكن تغيير اسم (التحضيري) ليصبح تكميلياً، فاسم تحضيري لم تعد عنده قيمة الآن، لأنه مفترض فيه الاتفاق على الأجندة وعلى طريقة اتخاذ القرار وهي (بالإجماع)، بجانب الاتفاق على الضمانات، التي تأتي من الآلية الأفريقية. إذن إن عقدنا هذه الجلسة واتفقنا فيها على هذه القضايا وهنا مؤتمر الحوار رفع توصياته يمكن أن يلتئم مؤتمر نسميه (الجولة الثانية) من الحوار، وفيها تكون الأجندة هي توصيات ومخرجات الجولة الأولى زائداً ما يتفضل به ويضيفه الغائبون عن الحوار، ونستطيع أن نخرج في الجولة الثانية باتفاق متكامل. وتكون الجولة الأولى شارك فيها الذين شاركوا من البداية، والثانية انضم لهم الغائبون، ونكون بهذا احترمنا مخرجات الجولة الأولى واحترمنا رأي الذين لم يشاركوا في هذه الجولة وأعطيناهم الفرصة أن يضعوا رأيهم في التوصيات التي نتجت عن الجولة الأولى. هذا جانب يعالج المشكلة، والجانب الآخر هو الضمانات.
{ لكن هناك إشكالية أيضاً حول رئاسة “البشير” للحوار؟
– لتوفير الضمانات تحدث الطرف الآخر المقاطع عن رئاسة محايدة وأن لا يرأس “البشير” الحوار، وهذا نفسه يخلق مشكلة لأن “البشير” صاحب المبادرة وله حق أن يرأسها، لكن “البشير” لا يرأس اللجان، بل يرأس الهيئة العليا وهو شخص أساسي لأنه من عنده السلطة وهو الذي سيقدم التنازلات من عنده. ولا يجب أن تكون الضمانات في الرئاسة.
{ وأين موقع الآلية الأفريقية من الحوار التي يطالب المقاطعون أن تلعب دوراً أكبر؟
– يمكن أن تشارك الآلية الأفريقية كمراقب ومسهل وضامن، وهي مثل الحكم في مباريات التنس يكون جالساً في مقعد عالٍ بين الفرقاء. لذلك يجب المحافظة على الوضع القائم بأن المبادرة هي مبادرة “البشير” وهو رئيسها، وبعد رفع الجولة الأولى توصياتها للجنة التنسيق العليا ينعقد ما يمكن أن نسميه (الملتقى التكميلي أو التمهيدي) في أديس أبابا أو حتى في الخرطوم- أنا لا أرى فيها مشكلة- للاتفاق على القضايا الثلاث التي ذكرناها، ثم يلتئم الجميع في الجولة الثانية من الحوار ما بين الآلية المفوضة من الحوار الحالي والغائبين للخروج بمخرجات وقرارات موحدة ونهائية بحضور الآلية الأفريقية كمراقب، وهذا يسهل إلغاء الحظر الاقتصادي ويسهل الترتيبات الأمنية، لأنها تتم تحت إشراف طرف ثالث.
{ لكن قبل أيام أعلن الرئيس “البشير” وآلية الحوار رفض قيام الملتقى التحضيري وأعلنا وصول الحوار لنهاياته.. ومن أراد فهذه هي المخرجات.. إذن لم يعد هناك مكان للمبادرة التي تطرحها؟
– هذه هي المشكلة التي نريد أن نحلها، لأني أقدِّر أن الرئيس أو الشخص الذي قال هذا الكلام عندما تقول له (مؤتمر تحضيري) هذا يعني أنك ألغيت المؤتمر والحوار الذي أجراه، فطبيعي أن يدافع عن (مؤتمره)، ونريد الخروج من هذا الاستقطاب موضوعياً بأن نحترم مخرجات هذا الحوار، لكننا محتاجون في ذات الوقت لاستكمال الحوار لأن لدينا قضية وقف الحرب، والحظر الدولي والإقليمي، كما أن هناك بقية قوى لم تشارك في الحوار. وهذا يتم بأن نعتمد مخرجات الحوار وتكون هي أجندة الجولة الثانية من الحوار لنخرج بمخرجات متفق عليها ننفذها كلنا، ونكون ضربنا عصفورين بحجر واحد بأننا احترمنا توصيات الحوار الجاري، واستكملنا الحوار بإشراك المقاطعين.
{ ما الذي يمنعك من طرح هذه المبادرة بصورة رسمية على الطرفين المشاركين والمقاطعين؟
– ليس هناك مانع، وكما قلت لك إني التقيت ببعض آلية (7+7) والأمانة العامة وهم يأتون ليتحاوروا معي، لكن لم أطرحها كتابةً وبخطاب رسمي لأن الأفضل أن يتحدث الناس الآن بصورة غير رسمية وبصورة من (التهوية)، وبعدها إن توفر اهتمام يمكن أن يجلس الناس لمناقشة الترتيبات، أنت تطلق بالوناً وتريد أن يفكر معك الناس، فأنا أريد أن أُخرج الناس من (القفلة) بأنّ كل طرف نظر ل(حاجاته) وقفل، أن نقول لهم هناك وسيلة (عشان تشيلني وأشيلك) ويمكن أن تحقق الهدف. وهذا هو دورنا كحزب أمة يجب أن نلعبه، لكن كلامنا هذا (واصل) لكل الأطراف.
{ هل أوصلت هذه المبادرة للآلية الأفريقية؟
– الآلية الأفريقية اتصلت بي وأخذوا المبادرة، وأوصلوها للأطراف. هم (لقطوا) المبادرة من الصحف وطلبوا مني الرأي التفصيلي وسلمته لهم وأوصلوه. نحن نريد عبر الإعلام والرأي العام أن نؤثر على المشاركين في الحوار وبدون ضغوط ليفكروا في هذا الكلام، بأنهم يمكن أن يحافظوا على مخرجات مؤتمرهم بكل احترام ويكسبوا انضمام الغائبين بتنازلات بسيطة وليست جوهرية، ويحققوا في ذات الوقت الهدف الأسمى.
{ هذا يفرض سؤالاً حول لماذا لم نر “مبارك الفاضل” داخل قاعة الصداقة محاوراً ما دمت بهذه القناعات في ضرورة المشاركة.. أم أنك اكتفيت فقط بلعب دور الوسيط وهل أنت مع المقاطعين أم المحاورين؟
– نحن دُعينا للحوار أكثر من مرة، لكن أرى أنه ما دام كلامي قاله آخرون فلا داعي لتكراره. فالقضايا معروفة وقيلت. نحن لا نريد أن نكون طرفاً في النزاع بل طرفاً في الحل.
{ (مقاطعة).. من أنتم؟
– نحن حزب الأمة. لا نريد أن نكون طرفاً في الصراع، الأفيد أن يلعب حزب الأمة دور (القابلة) وأن يحاول إنجاح الحوار في تحقيق أهدافه. أنا سُئلت هذا السؤال من إخواننا المشاركين في الحوار الذين التقيتهم فقلت لهم إننا إذا انضممنا إليهم فلن نفيدهم كثيراً، لأن الأفيد أن نكون متواصلين معهم ومع الطرف الآخر.
{ متواصلون بصفتكم وسطاء؟
– لا ليس كوسطاء، فنحن طرف في القضية وعندنا رأي وأصحاب مصلحة في إنجاح الحوار. ونريد تقليل حدة الاستقطاب بين الفريقين ولا نكون مائلين لطرف دون الآخر وأن نصبح جسراً بينهما.
{ لكن متى تأتي لحظة مشاركتكم بصورة مباشرة في الحوار؟
– يمكن أن نلتحق بالحوار في الجولة الثانية أو مرحلة الملتقى التكميلي، خاصة وأن لدينا تعقيدات في حزب الأمة ولدينا مشروع وحدة نعمل فيه، ولدينا خلافات مع رئيس الحزب، لذلك لا نريد أن نشكك في أهدافنا المتعلقة بالوحدة بأن تظهر تحركاتنا كأنها مكايدة للطرف الثاني، وأننا أخذنا موقفاً مخالفاً لموقف الطرف الآخر في الحزب، ولا نريد لعضويتنا أن تنصرف لهذا الاتجاه من الصراع. لذلك، فالأفضل لنا أن نلعب الدور الموفق وننضم للحوار في الوقت المناسب الذي ليس فيه استقطاب.
{ هذه الخلافات التي ذكرتها تفرض سؤالاً حول أن هذا الموقف الذي تتبناه ليس هو الموقف الذي تتخذه مؤسسات الحزب التي يقودها “الصادق المهدي”.. فكيف تنسب موقفك هذا لحزب الأمة؟
– بالتأكيد موقفنا هذا لا يعبر عن السيد “الصادق”. وهو أيضاً ليس بعيداً عن هذا الكلام فهو يريد التحضيري ثم ينضم للحوار، فقط ربما هو ينظر للأمر من منطقة انحياز لطرف، ونحن نأخذ الأمر من زاوية اتخاذ مسافة متساوية بين الطرفين، لذلك وضعنا أفضل من وضعه، وهو وضع يشبه حزب الأمة أكثر لأن الأمة كحزب كبير يجب أن يعمل على جمع الصف كله، ويمكن أن يكون له رأيه وموقفه لكن لا يخلق تكتلات واستقطابات، ويجب أن يخفف منها لمصلحة الوفاق. وهذه مشكلتنا مع سيد “صادق” حتى في موضوع الحزب، فنحن ندعوه لمصالحة ووفاق، وهو مصر على حالة الاستقطاب والصراع.
{ إن كان هذا هو الموقف الذي يشبه حزب الأمة فما تفسيرك لموقف “الصادق” المتعنت تجاه الحوار الجاري وانحيازه- حسب رأيك- للطرف الآخر؟
– هذا الموقف الذي يتخذه سيد “صادق” ناتج من الملابسات التي حدثت له والاعتقال الذي تعرض له. فأصبحت قضية شخصية، وهو قبل الاعتقال كان مع الطرف الحكومي ضد الطرف الآخر، بمعنى أنه أيضاً لم يكن يتخذ مسافة متساوية بين الطرفين فقد كان ضد (الجماعة في الخارج)، وعندما اختلف مع الحكومة أصبح مع الآخرين ضدها. هي مشكلة مرتبطة بشخص “الصادق المهدي” وما حدث له من اعتقال والظروف التي مرّ بها وليست مرتبطة بسياسة مناقشة داخل حزب الأمة ومتفق عليها، فالأشياء تنزل من عنده للقيادات.
{ هل تعني أن “الصادق” الآن يمارس (فش الغبينة) التي كان يُحذر منها دائماً؟
– (ضاحكاً).. ( أيوه هو شغال بفش غبينة) حتى معنا في الحزب (شغال بفش غبينة) و(ما شغال بمقولة الإمام “المهدي”: الفش غبينته خرّب مدينته).
{ بالعودة لموضوع الحوار.. لك رأي سابق بأن هذا الحوار يمكن أن يكون له شأن كبير.. هل ما زلت عند هذا الرأي والوضع كما هو بهذا الاستقطاب وقد تبقى لنهاية الحوار يومان فقط؟
– لستُ من الناس الذين ينزعون للمبالغة في ما يتعلق بالنتائج.. أعتقد أن هذا الحوار إذا حقق (50%) يكون جيداً، لكن نحتاج لجولة ثانية من العمل السياسي لكي نصل للغايات المرجوة، يعني محتاجون (جكة تانية). واحد من مضعفات الحوار ونتائجه هو غياب القوى السياسية من ساحة العمل السياسي ومن التأثير على الساحة، الآن الضغوط على الحكومة من باب الاقتصاد الداخلي ومن باب الحظر الاقتصادي الدولي، ونوعاً ما الحرب التي تحولت لاستنزاف. لكن القوى السياسية المعارضة الآن ليس لديها تأثير على الساحة وعلى الحكومة بما يجعلها تكون مضطرة لتقديم تنازلات، فالحكومة مضطرة للتنازلات لأسباب متعلقة بالأزمة الاقتصادية والحظر الدولي، ونتيجة للصراع الداخلي في الحكومة الذي هو دافع للتغيير. لذلك قلت لإخواننا في الحركة الشعبية إني لا أتوقع حدوث حل شامل، لكن أُقدِّر أن الناس إن اجتهدوا يمكن يحققوا قدراً معقولاً من الحلول يسمح بعودة القوى السياسية للملعب، وأن تتحول المعركة من عسكرية ومواجهات إلى عمل سياسي ينقلنا للهدف النهائي الذي نريده. الحوار يأتي ببعض النتائج ولا يأتي بكل النتائج، إذا أوقف الحرب ونقل المعركة للميدان السياسي يكون أعطانا مساحة جيدة لنكمل الأمر سياسياً.
{ وماذا تتوقع للحوار لو أخذ الطرفان بالمبادرة التي طرحتها؟
– إذا سار الحوار في إطار مقترحي يمكن أن يضمن أقل شيء (60%).
{ لماذا هذا السقف المنخفض من التوقعات؟
– لن تتجاوز توقعاتي ترجيح الكفة إلى (60%)، لكن إن سار بصورته الحالية لن يتجاوز (40 50%) ويمكن أن يقلل الاحتقان ويمشي بنا خطوات للأمام.
{ ما تقييمك لدور د. “الترابي” في الحوار.. خاصة أن البعض يصف الحوار بأنه حوار لجمع الإسلاميين؟
– والله دوره إيجابي. أنا قرأت أوراق حزبه، وقد ساهموا مساهمة إيجابية. النوايا لا يعلمها إلا رب العالمين، لكن المساهمة الفعلية إيجابية، وقد يكون “الترابي” حكمته ظروفه بأنه لا يستطيع الدخول في تحالفات خارجية بالنظر لوضعه في العشر سنوات الأولى من الإنقاذ وغيرها، ما جعل خياراته محلية، وفي الخيارات المحلية اختار “الترابي” خياراً عقلانياً وقدم فيه مساهمة إيجابية ونأمل أن تكون النوايا صادقة.


حوار- عقيل أحمد ناعم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.