مبادرة ام الكرام تدعم مبادرة الشيخ الطيب الجد للتوافق الوطنى    صبري محمد على (العيكورة) يكتب: الجماعة تاني قاموا على (اللولوة) بتاعتهم    (السوداني) تورد وقائع مُثيرة بشأن الطفل المُختطف (مزمل العاص) وعلاقة (9 طويلة) بالحادثة وسر الاعتداء على شقيقه الأكبر    الخرطوم.. السلطات تعلن استعادة"الطفل المفقود"    إبراهومه وجبره… ظلم ذوي القربى..!!    حكاية مدهشة لقهوة على طريق سريع في السودان    سعر الدولار في السودان اليوم الإثنين 8 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    لجنة العاملين بشركة السكر: المصانع تحتاج إلى" 270 " مليون يورو لتدارك الموسم القادم    تناول هذه الفاكهة قبل كل وجبة ستخفض وزنك سنوياً    إنخفاض نسبة التمويل الزراعي بالقضارف بنسبة (52%) عن العام الماضي    مباحث التموين تتمكن من ضبط شبكة لتكرير زيوت الطعام المستخدمة    إلغاء شرط إلزامية التأمين الزراعي لمنح التمويل    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    البرهان: السودان سيظلّ رائدًا في العمل من أجل استقرار القارة الإفريقية    كلام صريح.. سمية سيد    حكومة الشمالية تدشن حملة الإرشاد التعديني بالمناجم    رويترز: توقيع اتّفاق سلام في قطر بين السلطة الانتقالية التشادية وجماعات متمرّدة    شاهد بالفيديو.. عريس سوداني يبعث باستشارة عاجلة: (في ليلة الدخلة خرجت وتطايرت كمية كبيرة من اللبن من ثدي زوجتي) وطبيبة متابعة للتعليقات تجيبه وتحل مشكلته    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين يقدم فواصل من الرقص مع حيرانه يشعل بها مواقع التواصل ويتصدر التريند    السودان..أمطار غزيرة متوقّعة في 8 ولايات    شراكات وتفاهمات مع شركات تركية للإستثمار لزراعة القطن بالسودان    مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة بايدن للمناخ والصحة    شعبة عمليات كرري الفيدرالية تكشف غموض مقتل أجنبي بالحارة 61    إنخفاض الحوادث المرورية بالدزيرة    بدر للطيران تضيف طائرة جديدة وتصبح صاحبة أكبر أسطول وأعلى مشغل في مطار الخرطوم    بسبب الزوجة الثانية.. مقتل مواطن على يد زوجته    الاستئناف تسحب ملف قضية بكري حسن صالح وقادة شرطة سابقين    اتحاد الكرة يدرس إلغاء كأس السودان ويهدِّد أندية الممتاز مجدَّداً    صباح محمد الحسن تكتب: إدانة العنف بعد فشل التطبيع !!    التعليم البريطانية بالكلاكلة:تقيم كورساً مجانياً للراغبين في الجلوس للامتحانات البديلة    خبراء: حميدتي يريد أنّ يقفز من مركب البرهان    تعرّض أنبوب بترول الجنوب لتسريب قرب القطينة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    حيل آيفون الخفية.. هل كنت تعلمها من قبل؟    الإعلامية وفاء ابراهيم في حوار مع (كورة سودانية) …إذاعة الصحة والحياة اول تجربة اذاعية لي وقدمت البرنامج الأشهر فيها "فنان وافكاره" ….    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأثنين" 8 أغسطس 2022    الانتباهة: تراجع الإنتاج بشركة السكر ل10%    إستقالة عدد من اعضاء تنظيم فجر الغد    تشكيل اللجنة الوزارية العليا للبطولة المدرسية الإفريقية    بيان للأمة القومي حول الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة    المريخ يُوضِّح تفاصيل عقد عماد الصيني ويُطالب بعقوبات رادعة على الهلال واللاعب    الشيخ السديس: المسجد الأقصى سيظل شامخاً عزيزاً وتجاوزات المستوطنين الإسرائيليين لا يقبلها دين ولا عرف    ود مدني تستقبل الفنانة منى مجدي    خاص"باج نيوز"…خطاب عاجل لاتحاد الكرة لأندية الدرجة الممتاز    "فرانس برس": مقتل 10 مدنيين وتلغيم جثثهم بالقرب من"بنكاس"    أمير تاج السر يكتب: الكتابة وأنشطة أخرى    تأثير اللون الأحمر على سلوك وعواطف وحالة الانسان المزاجية    10 أخطاء تعرقل خسارة دهون الكرش.. لا ترتكبها!    ماسك يتحدى الرئيس التنفيذي لتويتر.. ويطلب إجراء مناظرة معه    إنطلاقة مخيم عمليات قسطرة القلب للأطفال غداً بمدني    دراسة تكشف أحد أسباب الإصابة بمرض السكري    (اللول) تجمع الموسيقار الموصلي وشذى عبدالله    (محمود في القلب) تطلق مبادرة علاج موسيقي معروف    فات الأوان    بالصور والفيديو .. شيخ الزين يتلو القرآن في ضيافة طبيبة سودانية في دبي    دقلو يشهد ختمة القرآن بنية رفع البلاء عن السودان وأهله    طه مدثر يكتب: الانقلابيون.والهجرة.وهجر مانهى الله عنه!!    محجوب مدني محجوب يكتب: الحق لا يتأثر بمحيطه، وإنما يؤثر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تجمع "العزلة الخارجية" بين موسكو والخرطوم؟
نشر في النيلين يوم 27 - 04 - 2022

على الرغم من مرور شهرين على زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو الشهير باسم "حميدتي" لموسكو، فإن تداعيات وأثر هذه الزيارة ما زال محل تتبع في ظل ما تعانيه الدولتان من عزلة خارجية، (الخرطوم بسبب الانقلاب، وموسكو نتيجة حربها ضد أوكرانيا)، فهل بالفعل هناك تقارب جارٍ بين روسيا والخرطوم، وما المتوقع أن يحدث في علاقات التعاون وتبادل المصالح المشتركة، خصوصاً في الجوانب العسكرية والاقتصادية؟
تقارب وطلاق
يوضح الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية اللواء ركن أمين إسماعيل مجذوب، "أخذت العلاقات السودانية الروسية منذ نشأتها في خمسينيات القرن العشرين طابعاً استراتيجياً، إذ بدأ الجانبان التعاون في المجال العسكري خلال حكم الرئيس السوداني الأسبق إبراهيم عبود (1958- 1964)، واستمرت هذه العلاقات في بدايات عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري الذي تسلّم السلطة في 1969، ليحدث طلاق بائن في علاقات الخرطوم مع موسكو في 1971، عقب فشل انقلاب الرائد هاشم العطا الذي كان ينتمي للحزب الشيوعي السوداني، لتتجه الخرطوم نحو الغرب، ومع فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على الحكومة السودانية بسبب ضلوعها في دعم الإرهاب نهاية تسعينيات القرن الماضي، عاد السودان إلى أحضان روسيا من جديد، وكانت قمة التقارب بين الدولتين في 2016، حينما عرض الرئيس السوداني المعزول عمر البشير على القيادة الروسية خلال زيارته الشهيرة إلى موسكو، إقامة قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأحمر مقابل حمايته من أميركا".
وتابع، "الروس يحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر، أضخم بحيرة لملاحة البترول بحيث تتجه كل صادراته إلى دول أوروبا وجنوب شرقي آسيا، عبر هذا الساحل، فموسكو لديها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السورية ويأملون في قاعدة أخرى بميناء بورتسودان لتغطية جنوب قناة السويس وباب المندب، بالتالي التأثير في الأزمة اليمنية والعلاقات مع دول الخليج، لكن من المؤكد أن السودان في الوقت الحاضر لن يستطيع منح روسيا قاعدة بحرية من دون موافقة الغرب والولايات المتحدة الأميركية، خوفاً من تعرضه لعقوبات، فضلاً عن أنه لا بد من أخذ موافقة الدول السبع المشاطئة على البحر الأحمر، كما أن هذه القاعدة تمس الأمن القومي والسيادة السودانية لأنها من دون مقابل، ناهيك عن شروطها القاسية، بالتالي ليس من مصلحة الحكومة السودانية الدخول في مثل هذا المأزق من دون الترتيب له جيداً".
استغلال الزيارة
وأضاف مجذوب، "في الأونة الأخيرة، كانت هناك زيارة ممنهجة لوفد سوداني اقتصادي برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لموسكو، وتزامنت هذه الزيارة مع الهجوم الروسي على أوكرانيا، وللأسف تم استغلال وجود الوفد السوداني إعلامياً من الجانب الروسي من خلال لقاءات مع وزيري الخارجية والدفاع الروسيين وعدد من المسؤولين ليبرزوا تأييد الخرطوم لموسكو في حربها مع أوكرانيا، لكن في الحقيقة أن تصريحات الجانب السوداني آنذاك كانت تعبّر عن حسن الضيافة والحفاوة، بيد أن موقف السودان من الحرب الروسية الأوكرانية عبّر عنه بيان صادر عن كل من مجلس السيادة ووزارة الخارجية، الذي أكد حياد الخرطوم، وأن يتم حل الأزمة بين البلدين من خلال الحوار".
أوروبا تفطم نفسها عن "طاقة روسيا" وعقوبات جديدة في الطريق
واستبعد أن "تكون هناك علاقات خاصة بين الخرطوم وموسكو على مستوى القيادة لتحقيق أهداف وأجندة خاصة، لكنه أكد وجود استثمارات روسية في السودان بمجال التعدين من خلال شركة فاغنر التي تتحرك في دول أفريقية عدة منها أفريقيا الوسطى عن طريق السودان"، مشيراً إلى "أنه في ما يتعلق بوجود علاقات مباشرة بين المؤسستين العسكريتين في البلدين، فهي علاقات تحكمها اتفاقيات وبروتوكولات في جوانب التدريب والإمداد وتوطين الصناعات العسكرية في البلاد، مثلها مثل أي اتفاقيات مع بلدان أخرى".
وأردف مجذوب، "المهم الآن أن يستثمر السودان وضعه الجيواستراتيجي وموارده واحتياج العالم لها، ويحدد تحالفاته المقبلة في ضوء الصراع القائم بين روسيا وأوكرانيا وموقف الدول الغربية وأميركا حتى لا ينحرف الموقف وتحدث استراتيجية ناشئة غير مرغوب بها كما حدث في حرب الخليج التي اندلعت على أثر غزو العراق للكويت في أغسطس (آب) 1990، وكذلك في عاصفة الحزم، ربما لكل موقف ظروفه ومتطلباته ومصالحه، لذلك ما زالت العلاقات بين الخرطوم وموسكو طبيعية متوازنة، ليس فيها الأمر الأكبر الذي ينعكس سلباً على السودان، ويجعله يخسر المعسكر الغربي وأميركا والدول العربية المطلة على البحر الأحمر".
عين الريبة
في السياق ذاته، يقول السفير في وزارة الخارجية السودانية سابقاً الصادق المقلي إن "العلاقات بين الخرطوم وموسكو تمر حالياً بحال من الجمود، نظراً إلى انشغال الأخيرة بحربها مع أوكرانيا، حيث لا توجد وفود زائرة من البلدين أو تقديم أي نوع من المساعدات وغيرها".
ولفت إلى أن "الغرب، بخاصة أميركا ينظر بعين الريبة لنوايا روسيا تجاه تغلغلها في ساحل البحر الأحمر، ومساعيها لإيجاد موطئ قدم لها في هذا الساحل ذي البعد المهم والحساس لكثير من الدول سواء السعودية أو إسرائيل"، مبيّناً "أن زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان حميدتي الأخيرة لموسكو ليس لها ما بعدها، فهذه الزيارة كانت مجدولة قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وكان من الأنسب تأجيلها من الجانب السوداني لأن الظروف لم تكُن مؤاتية، فضلاً عن عدم إثارة شكوك حولها، لكن للأسف جاءت الزيارة في موعدها ولسوء الحظ توالت العزلة على موسكو من معظم دول العالم، ما جعلها تنشغل بنفسها وظروفها الداخلية لمواجهة خطر موجة العزلة الخارجية الضاربة".
ورأى المقلي أن "أي علاقة أو تحالف مع روسيا ليست له جدوى، ولا ينفع للسودان، لأن موسكو تعاني مشكلات الخرطوم ذاتها بل أسوأ"، مستبعداً أن "يكون السودان شارك بقوات مرتزقة بجانب روسيا في حربها مع أوكرانيا".
مخاوف غربية
وكانت زيارة "حميدتي" إلى موسكو التي بدأت في 23 فبراير (شباط) واستغرقت ثمانية أيام، أحدثت مخاوف غربية، خصوصاً أنها جاءت قبل يوم واحد من انطلاق العمليات العسكرية ضد أوكرانيا، ما أثار غضباً دولياً وفرض عقوبات مشددة ضد روسيا.
ودفعت هذه الزيارة سفراء الاتحاد الأوروبي في الخرطوم إلى لقاء وزير الخارجية السوداني المكلف علي الصادق، في 27 فبراير للاستفسار عن الموقف السوداني من العمليات الروسية في الأراضي الأوكرانية وخلفية زيارة "حميدتي" إلى موسكو.
وبحسب وسائل إعلام سودانية، فإن رد الوزير السوداني على الاستفسار الأوروبي، جاء بالقول "موقف الخرطوم يتمثل في دعوة كل من روسيا وأوكرانيا إلى وقف التصعيد بينهما واللجوء إلى الحوار لحل الأزمة الراهنة"، من دون تفاصيل حول ما دار بين الجانبين بشأن زيارة نائب رئيس مجلس السيادة إلى روسيا.
اسماعيل محمد علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.