شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرضاوي: (...) هذا رأيي في ترقيع غشاء البكارة..
نشر في النيلين يوم 04 - 09 - 2009

«المشكلة ليست في التجميل ولا في عملياته، ولكن في الغلو والمبالغة في طلب التجمل» هكذا أجمل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رأيه في عمليات التجميل بشكل عام، لافتًا إلى أن الضابط الرئيسي لهذه العمليات هو ألا تكون تمردًا ورفضًا واستدراكًا على خلق الله.
وأجاز العلامة القرضاوي الكثير من عمليات التجميل شرط ألا تنطوي على غش أو تدليس على الآخرين، ومنها عمليات شفط الدهون وشد الوجه وتقويم الأسنان وإزالة الشعر الزائد بالليزر، بينما وصف التغيير المستمر للعدسات اللاصقة تبعا للون الحذاء أو الشنطة بأنه من قبيل المبالغة والإسراف المرفوضين.
العلامة القرضاوي أكد أيضا أنه لا مانع شرعًا من التحاق الرجال والنساء بالدراسات المتخصصة في عمليات التجميل، لافتًا إلى أن القسم الأكبر من هذه العمليات يدخل في إطار التخصصات المطلوبة، لكنه شدد على ضرورة ألا يجري الطبيب عملية تجميلية إلا إذا كانت متوافقة مع ما أباحه الشرع.
جاء ذلك في إطار حلقة الأمس من برنامج «فقه الحياة» الذي يذاع يوميا على قناة «أنا» الفضائية ( تردد 12226 أفقي نايل سات) ويقدمه أكرم كساب، حيث تطرق العلامة القرضاوي كذلك إلى عمليات ترقيع غشاء البكارة، مؤكدًا حرمة تلك العمليات بالنسبة لمن ألقت بنفسها في طريق الخطيئة، لكنه توقف أمام موقف المغتصبة أو من فقدت الغشاء دون قصد أو محظور، موضحًا أنه مازال يدرس هذا الأمر حتى الآن. أما بالنسبة لمن تقدم على تلك العملية بدافع التلذذ مع زوجها، فقد رأى العلامة القرضاوي أنه لا اعتبار شرعيًا لهذا الأمر.
---
?? ما العمليات التي يمكن أن توصف بأنها تجميلية وتلك التي تخرج من إطار هذه العمليات؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا، وأسوتنا، وحبيبنا، ومعلمنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد..
فالشاعر يقول: والليالي من الزمان حبالا.. مثقلات يلدن كل عجيب، وهذا الزمن الذي نعيش فيه يلد العجائب والغرائب كل يوم، ومن ذلك المبالغات في عملية التجميل، والمشكلة ليست في التجميل ولا في عملياته، ولكن المشكلة في الغلو والمبالغة والتطرف في طلب التجمل.
نحن نعلم أن الإسلام دين يعنى بالجمال، وبغرس الإحساس به عند المسلم، كالجمال في الكون (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) والأرض أيضًا (أَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)، (فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) وفي الحيوان (لَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ)، وجمال الإنسان (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)، (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ) (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) كل هذا ليشعر الإنسان بتذوق الجمال.
?? إذن الجمال قيمة إسلامية؟
نعم، الجمال هو إحدى القيم العليا التي عُني بها الفلاسفة من قديم، وهي: الحق والخير والجمال، والمراد بالجمال الإحساس به وتذوقه والتعبير عنه، والجمال ليس ماديًا وحسيًا فقط، فهناك جمال حسي وجمال معنوي، ولذلك نجد القرآن يتحدث عن الصبر الجميل (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)، (وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً)، والصحابة سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» فقال أحد الصحابة: يا رسول الله إني رجل أولعت بالجمال في كل شيء، وأحب أن يكون ثوبي حسنًا، ونعلي حسنًا، وما أحب أن يفوقني أحد بشراك نعل، أي رباط النعل، فهل هذا من الكبر، فقال له عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس» أي أن ترد الحق (إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ) وغمط الناس يعنى احتقار الناس وأن تنظر إلى نفسك باعتبارك أفضل الناس، وأن الناس كلهم دونك، «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».
الضوابط الشرعية
?? ما الضوابط الشرعية لإجراء مثل هذه العمليات؟
الخطر في هذه العمليات يتمثل في أن بعض الناس لا يرضون بما أعطاهم الله، فالحق فاوت بين الخلق، فهناك الأبيض وهناك الأسود، وهناك الطويل والقصير، وهناك أناس أنوفهم مطموسة وأناس أنوفهم مدببة، فتمرد الإنسان على خلق الله ورفضه، هذا هو المرفوض، لأن الإنسان في هذه الحالة كأنما يستدرك على الله، ويسخط على قضائه وقدره، وعلى خلقه سبحانه وتعالى، لكن هناك أشياء لا حرج فيها على الإطلاق، مثل: علاج الحروق، وهذا مما عليه إجماع ولا يخالف فيه فقيه من الفقهاء.
??وليس فيه استدراك؟
ليس فيه أدنى حرج، وليس فيه استدراك، وإنما فيه علاج لآثار حادث حدث، ونقول في ذلك: نداوي القدر بالقدر، وندفع القدر بالقدر، لكن المشكل حينما يريد الناس أن يغيروا خلق الله، وهذا من عمل الشيطان.
?? المرأة مولعة بالتزين وبالجمال، وبعض النساء يذهبن إلى الرجال ليقوموا بموضوع التزين، وهو درب من دروب التجميل؟
لا يجوز للمرأة أن تذهب إلى رجل ليزينها، وهو ما يسمى الكوافير أو «حلاق النساء»، فالمرأة مطلوب منها أن تتزين لزوجها، والشرع لا يمنع هذا، بل بالعكس إذا تبذلت المرأة، أخذ عليها هذا، والرجل أيضًا مطالب بأن يتزين لزوجته، حتى ورد أن سيدنا عبد الله بن عباس وقف أمام المرآة يرجل شعره ولحيته، ويهندم من نفسه، ثم رآه نافع مولى عبد الله بن عمر، فقال ما هذا يا ابن عم الرسول؟ وإليك يضرب الناس أكباد الإبل، فقال ابن عباس: وماذا في هذا يا نافع؟ إني أتزين لامرأتي كما تتزين لي امرأتي، وإني أجد هذا في كتاب الله، قال تجد في كتاب الله إنك تتجمل لامرأتك؟ قال نعم يقول الله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) فكما تتجمل المرأة لزوجها، على الرجل أن يتجمل لها.
والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث رأى رجلًا ثائر الشعر، فنصحه بأن يذهب ويعدل من شعره، وينظف من نفسه، وعاد بهندام جميل، فقال: «أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الشعر وكأنه شيطان».
?? يشبه ذلك بالشيطان؟
نعم، وسيدنا عمر رأى أحد الناس زوجته تشكو منه، فلما جاء إليه، أمر أن يؤخذ وينظف، ويرجل شعره، ثم عاد بهيئة جميلة، فقال عمر: هكذا فاصنعوا لهن، يعني تزينوا لزوجاتكم.
الذهاب للكوافير
?? البعض ربما يتعلل ويقول إن المرأة عند الكوافير أو حلاق النساء لا تكون وحدها، وإنما بجوارها نساء أخريات، وقد يكون بجوارها زوجها، أو أخوها؟
لا، مقتضى عمل الحلاق، أنه يمسك رأسها، وكذلك شعرها وأظافرها، أي لا بد أن يلمس جسدها، وهذا لا يجوز بحال من الأحوال.
?? إن قامت امرأة بتزيين امرأة أخرى، هل في هذا شيء؟
هذا جائز بشرط أن لا تتجاوز الحلال إلى الحرام، لنفترض أنها نمصت الحواجب، وتنميص الحواجب هذا أمر لا يجوز، وكذلك وصل الشعر «لعن الله الواصلة والمستوصلة»، أو عملت لها وشما «لعن الله الواشمة والمستوشمة»، بمعنى أنه حتى عند الكوافيرة هناك عمل حلال وعمل محرم.
?? هل هناك ضوابط شرعية للطبيب الذي يقوم بإجراء عمليات التجميل؟
الطبيب المسلم الملتزم لا يقدم على عملية إلا إذا كان يراها مباحة، فإذا كان يراها محرمة لا يجوز له أن يقدم عليها، فلا بد أن ينظر إلى هذه العملية، وهنا لا بد أن نبحث في العمليات: ما المباح منها؟ وما الممنوع؟ فليست كل العمليات محرمة، وليست كل العمليات مباحة.
المباح والمحظور
?? إذن دعني فضيلة الشيخ أعدد لكم بعض العمليات السائدة الآن خصوصًا في عالم النساء، ولنبدأ بعملية إزالة الشعر الزائد بالليزر؟
إذا لم يترتب عليها ضرر، فلا مانع، وإن كان الأولى إبقاء الشيء على فطرته، والخروج على الفطرة كثيرًا ما يكون غير مأمون، إنما لا أستطيع أن أحرم هذا، وإذا كان هذا سيريح المرأة ويسر زوجها فلا مانع من مثل هذا الأمر.
?? وعمليات شفط الدهون؟
بالنسبة لشفط الدهون أنا لدي فيها قاعدة وهي أنه إذا كانت العملية المراد منها أن يعود الإنسان إلى الخلقة الطبيعية فلا مانع من هذا، والأصل أن الله لم يخلق الإنسان «بكرش»، فإذا أصبح هناك «كرش» سواء من كثرة الأكل أو بسبب الغدد، وهذه السمنة تؤذيه من ناحية، ومنظرها سيئ من ناحية أخرى، وتعوقه عن كثير من الأعمال، فإذا استطاع أن يجري عملية بحيث يعود إلى الجسم الطبيعي، كما خلق الله الناس، فلا مانع من ذلك، ما دام ليس فيه جور على شيء آخر.
من ذلك أيضًا تقويم الأسنان، فالأسنان ربنا خلقها بطريقة متراصة متساوية، ولكن أحيانًا يحصل في أثناء نمو الأسنان أن تكون هناك واحدة بارزة، فالتقويم هو أن يحاول الطبيب المختص رد الأسنان إلى أصولها الطبيعية.
س: هناك أيضًا فضيلة الشيخ عمليات شد الوجه، وربما يتعلل البعض بأنها محاولة لإرجاع الوجه إلى طبيعته؟
هل طبيعة وجه المرأة التي بلغت المائة مثل طبيعة وجه بنت الثلاثين، فهذا تزوير، لكن هذا أيضًا ليس من العمليات المحرمة تحريمًا باتًا، فشد الوجه إذا لم يترتب عليه تغرير، وتدليس، بمعنى أن تظهر المرأة أمام من جاء لخطبتها بسن غير سنها، وجاء في الحديث أنه سمى الشعر الموصول «زورًا»، أي تزوير، والتزوير على خلق الله ممنوع.
?? وماذا عن العدسات اللاصقة، فأحيانًا بعض النساء تستخدم العدسات اللاصقة كما تستخدم حذاءها أو حقيبتها، فكل نعال له عدسة، فهل هذا يدخل أيضًا في موضوع التدليس؟
هذا يدخل في موضوع المبالغة والإسراف، ونحن نعلم أن المباحات في الإسلام، لها قيدان في استعمالها: الإسراف والمخيلة؛ الإسراف بالنسبة للكم، والمخيلة بالنسبة للكيف، ومعنى المخيلة هو الاختيال والزهو والغرور، وهذه الأشياء فيها إسراف، ولو أنفق هذا المال على بعض الأسر لأغناها، وعمر بن عبد العزيز سمع أن أحد أقاربه اشترى خاتمًا فصه بألف درهم، فأرسل إليه رسالة غاضبة وناصحة يقول له: بلغني إنك اشتريت خاتمًا فصه بألف درهم، فإذا آتاك كتابي هذا فبعه وأطعم بثمنه ألف جائع، واشترى خاتمًا فصه من حديد، واكتب عليه رحم الله امرأ عرف قدر نفسه. ونحن في حاجة لأن نعلم الناس هذه المعاني وهذه القيم.
علاج العاهات
?? الإشكالية الآن أن الناس ترى أمامها إعلامًا يصور لهم النساء في صورة معينة، خصوصًا الفضائيات التي تعرض بعض الممثلات أو الفنانات، باعتبارهن النموذج الذي يجب أن يحتذى، فهل المرأة وهي ترى زوجها يجلس أمام الشاشات، ويطالع هؤلاء النساء فيرى ما بهن من رشاقة وجمال، هل لو فعلت مثل هذه الأشياء من تصغير الثديين أو تكبير الثديين، أو نفخ الشفاه، تكون آثمة؟
إذا كانت تقصد الاستدراك على خلق الله، والسخط على خلق الله، وانها تريد أن تغير هذه الخلقة، أخشى أنها تدخل في قوله تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) الشيطان قال هذا (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِيَنَّهُمْ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) فالمبالغة في تغيير خلق الله من عمل الشيطان.
?? البعض أحيانا تصيبه بعض العاهات وهي عاهات طارئة، فهل ينبغي عليه أن يؤمن بالقضاء والقدر، أم أن يذهب لطبيب ليعالج هذه الدمامة التي طرأت عليه؟
التداوي، لا ينافي الإيمان بالقدر، ولا الرضا بالقدر، بل من شأن المؤمن أن يدفع قدر الله بقدر الله، وذكرنا في هذا الحديث: هل ترد الأدوية من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله» فإذا أصيب في رجله أو في يده، أو في عينيه، ووجد من الأطباء من يمكنه أن يعالج هذه الآفة، أو هذه العاهة، بحيث يكون قادرًا على الحركة، أو قادرًا على الرؤية، بالنسبة للعين، فهذا مطلوب وليس ممنوعًا، وحتى أيضًا إذا كان سيجمل صورته، فهذا ليس ممنوعًا، والمحظور هو الأشياء الأخرى التي فيها الإسراف والغلو والتغيير لخلق الله.
وهنا شيء مهم أود الإشارة إليه وهو أننا نريد أن يكون للناس أهداف ورسالة كبرى يعيشون لها، حتى لا يتعلقوا بالمظاهر الفارغة، وحينما تفرغ قلوب الناس من التعلق بالقيم العليا، والمثل الرفيعة، والأهداف الكبيرة في الحياة، يفكرون في الأشياء التفاهة، ما كان أسامة بن زيد، ولا الشباب ولا حتى نساء الصحابة يفكرون في هذه، كانوا مشغولين بنصرة الإسلام، وبإعلاء كلمة الله، ولا يهمهم ما يصيبهم.
الفراغ هو الذي يجعل الناس تنشغل بهذه الأشياء، لكن انظر عبد الله بن مسعود، وكان من علماء الصحابة والأئمة الذين لهم شأن في الإسلام ومن السابقين الأولين، كان رجلًا قصير القامة، نحيف الجسد، صعد مرة على شجرة، فبدت ساقاه نحيفتين، نحيلتين، فضحك بعض الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أتضحكون من دقة ساقيه، والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد»، هذه هي قيمة الرجال، ونريد أن نعلم الأمة هذه المعاني.
?? هل للشاب أن يتخصص رجلًا كان أو امرأة في دراسة الجراحات التجميلية؟
له أن يتخصص، لأنه ليس كل عمليات التجميل محرمة، فهذه عمليات مطلوبة جدًّا في الحروق وغيرها، وكما قلنا هناك بعض الأشياء مطلوبة، وإذا كان طبيبًا ملتزمًا ويهمه أن يحل الحلال ويحرم الحرام، ويقف عند حدود الله، وليس همه أن يكون ثورة، من حلال أم من حرام، كما جاء في صحيح البخاري «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ أمن حلال أم من حرام». إذا كان هكذا، ويخاف الله عز وجل ويريد ألا يدخل جوفه لقمة من حرام، ولا جيبه درهم من حرام، فلا مانع أن يتخصص في هذا، ويقبل ما يراه مشروعًا ويمتنع عما لا يراه مشروعًا.
أدوات التجميل
?? ما حكم التكسب من المتاجرة في أدوات التجميل، خصوصًا أن البعض ربما يفتح محلاً لأدوات التجميل، فتأتي إليه الملتزمات والسافرات؟
إذا كان الشيء يستعمل في الحلال والحرام لا إثم عليه، بمعنى أنه ممكن للمرأة أن تستعمل هذا الشيء وهي خارجة للشارع، وممكن أن تستعمله لزوجها، ممكن أن تستعمله في بيتها، فلست مسئولاً عن استعمال المرأة، وكل واحد مسئول عن نفسه.
?? أدوات التجميل يدخل في صناعاتها دهون الخنزير، فما حكم هذه الأشياء؟
إذا كانت هذه الأشياء النجسة تتحول، أي يحدث لها ما يسميه الفقهاء «الاستحالة»، وهو ما يعني بلغة العلم «التغير الكيماوي»، أي تتحول إلى مركب كيماوي جديد، وبالاستحالة تتغير الصفة، فلا مانع في ذلك.
?? حتى لو كانت من بقايا إنسان، مثل المشيمة والحبل السري؟
حتى لو كانت، ألا ترمى هذه الأشياء، وتوضع في الزبالة، فإذا كانت توضع في الزبالة فيمكن أن نأخذها ونستخدمها.
?? هل الأصل أن تلقى في الزبالة، أم تدفن هذه الأشياء؟
أرى الناس يرمونها، وفي المستشفيات لا أظن أنهم يأخذونها ليدفنوها، لكن أكثر ما يُسأل عنه في هذا السياق هو ما يتعلق بالخنزير، فعندما ذهبت في أوائل السبعينيات إلى أمريكا، كان من الأشياء التي سألها الناس، أشياء أصلها خنزير وتدخل في الجبنة والصابون ومعجون الأسنان، وسألتهم هل تتغير أم لا تتغير؟ قالوا تتغير، قلت لهم: إذن تستحل من مركب إلى آخر، والعلماء قالوا قديمًا لو أن كلبًا مات في ملاحة، وتحول إلى ملح، لم يعد الكلب موجودًا وأصبح ملحًا، يجوز أن تأخذ الملح وتستعمله في الطعام، لأن بتغير الصفة أصبحت شيئًا آخر.
والخمر هي عبارة عن ماذا؟ عنب أو غيره تخمر وأصبح شيئًا آخر، ولو تخللت الخمر أصبحت خلاً طهرت وأصبح يجوز استعمالها، و»نعم الآدام الخل»، فنحن لا نبحث عن أصل الشيء من قبل، وإنما نبحث عن ماهيته الآن، فإذا تغير تغيرًا كيماويًا، أو استحال كما يقول الفقهاء، أصبح حلالاً طيبًا ولا حرج في استعماله.
غشاء البكارة
?? هناك موضوع من الخطورة بمكان، وهو قضية ترقيع غشاء البكارة، والتي أصبحت لها سوق رائجة، وربما تذهب المرأة إلى هذا الأمر، لأنها وقعت والعياذ بالله في الفاحشة، وتريد أن تدلس على الآخرين، وربما تكون اغتصبت، وربما تريد أن تصنع هذا ليتلذذ زوجها، فما حكم موضوع الترقيع ؟
هناك أشياء أستطيع أن أقول بمنعها، فإن امرأة فرطت في عرضها، وأباحت لنفسها أن تتصل اتصالات محرمة برجال لا يحلون لها، وفقدت عذريتها، وتريد أن تزور وتدلس، وتغش من يريد أن يتزوجها، فهذا غير جائز لها، ولا جائز للطبيب الذي يفعل بها هذا.
لكن هناك أشياء أقول لك بصراحة أنا متوقف فيها، يعني مثلاً المرأة التي تغتصب، هل ترقع أم لا؟ المرأة التي فقدت العذرية في قفزة من القفزات أو ركبت دراجة، أي بغير محظور ولا بغير تعد منها ولا خيانة، هل هذه نبيح للطبيب أن يفعلها، أنا أقول يحتاج ذلك إلى مزيد من البحث مني، ولم أكون فيها رأيًّا.
?? أود أن أقف عند هذه النقطة، وأستغرب أن رجلا بحجم فضيلتك، وبمكانتك يقول: أتوقف، لتضرب بذلك مثالاً عمليًا على أن الإنسان لا ينبغي له أن يقول في كل شيء بجواب، سواء علم أم لم يعلم.
هناك مسائل تظل سنين عندي ولا أكون فيها رأيًّا، ولا أجرو أن أقول فيها رأيًّا، ولا أتحرج أن أقول: لا أدري، «من قال لا أدري، فقد أصاب»، وإذا كان الرسول نفسه في بعض الأحيان كان يقول لا أدري، والصحابة قالوا لا أدري، والإمام مالك سئل أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها لا أدري، لكن من آفات عصرنا هذا أن بعض الناس يريدون أن يزعموا أنهم يعرفون كل شيء، ولا يخفى عليهم شيء، وهذا غير معقول فكل إنسان يعرف أشياء وتخفى عليه أشياء؛ حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء، وهذا شأن البشر.
وأنا أقول في بعض المسائل: لم أكون فيها رأيًا، ومازلت أبحث وأسأل مع إخواني، إلى أن يتكون لي فيها رأي، وفي التسعينيات ذهبت إلى البوسنة والهرسك لمؤتمر إسلامي كبير عقد في زغرب عاصمة كرواتيا، وكان من الأسئلة التي سُألت فيها اغتصاب النساء البوسنيات من الصربيين، ثم ترتب على الاغتصاب حمل، ماذا نعمل في هذا الحمل؟ فأجبتهم بأنه إذا كان وصل إلى أشهر نبقي على هذا الحمل، ونربي هذا الطفل، وهو مسلم لأنه يتبع خير الأبوين دينًا، وينشأ نشأة إسلامية وعلى المجتمع المسلم أن يقبل هؤلاء الفتيات، وعلى الشباب المسلم أن يقبل عليهن ليتزوجهن، ويستر عليهن، لانه لا ذنب لهن. فهذا الذي أقوله في هذه القضية.
?? بالنسبة للمرأة التي تحاول أن تقوم بهذا الأمر وهو موضوع الترقيع، من باب أن يتلذذ زوجها، أو ما شابه ذلك؟
تظهر للطبيب من أجل تلذذ زوجها، وزوجها يرى أن تذهب المرأة إلى رجل.
?? ستذهب إلى طبيبة؟
من أجل التلذذ؟ هذا ليس أمرًا له اعتبار شرعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.