سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصنع الجنيد.. إنجاز في زمن الإخفاق ...محطماً رقماً قياسياً في الإنتاج
نشر في النيلين يوم 25 - 06 - 2012

طبيعة الاشياء ونواميس الحياة اقتضت تلازم أشياء حياتية دون أن تنفصل عن بعضها، فاليأس يقترن به الامل، والفشل يرادفه النجاح، والضعف تقابله القوة.. والأمثلة تستعصي على العد في ظل ما نعيش من واقع يشهد نذر انهيار اقتصادي وشيك قوامه فشل زراعي وتراجع صناعي وتقهقر خدمي.. وعلى اثر ذلك تسلل الاحباط الى نفوس الغالبية العظمى التي أرهقها ضنك الأوضاع الحياتية لدرجة فقدت فيه الأمل في ان تحمل الايام القادمات بشريات تحيل الكآبة إلى ابتسامة والحزن إلى فرح.. غير أن ثمة ما يبعث على تبديد ظلمة اليأس وطرد جيوش القنوع من الإصلاح الاقتصادي، جراء توفر عزيمة من استشعروا المسؤولية وآلوا على أنفسهم السعي وبذل الغالي والنفيس بغية إصلاح ما افسده دهر حكم الإنقاذ، لتتكشف جهودهم عن انجازات في زمن الاخفاقات.. ليثبتوا للكل ان الامل مازال قائماً، وان هناك من يخلص في عمله من اجل السودان.. وخير مثال لهؤلاء أسرة مصنع سكر الجنيد العتيق الذي استحق بحق وحقيقة شياخة مصانع السكر السودانية عن جدارة واستحقاق.
قصة نجاح
وقصة مصنع سكر الجنيد الذي توضح أوراق التاريخ انه شيخ مصانع السكر بالسودان لتأسيسه الذي مضي عليه نصف قرن من الزمان، الا ان المعطيات على ارض الواقع تنصفه وتؤكد انه سيد شباب كل المصانع في السودان، وذلك لأن تعاقب السنين لم ينل منه بل زاده لمعاناً وشباباً، وقصته تستحق أن تسرد لأنها تحمل في طياتها دروساً وعبراً تستحق ان تكون هادياً ونبراساً في زمن بات فيه نجاح مرفق حكومي يصنف في خانة المستحيلات، ففصول هذه القصة توضح أن هناك من يعمل بكل جد واخلاص واجتهاد ومثابرة وتضحية ونكران للذات من اجل كسب رزق حلال لا تحوم حوله شبهات فساد، ويجتهد ايضاً من اجل رفعة الوطن، وهذه القصة تدحض الافتراءات التي تسخر من «الزول» السوداني وتوسمه بالكسل، وتكشف أن التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق يقودان دوماً للنجاح، وأن تكامل الأدوار يؤدي الى تحقيق الهدف المنشود، وتؤكد أن انهيار الصناعة في السودان ليس سببها العامل البسيط كما يدعي من يبحثون عن «شماعة» يعلقون عليها اخفاقتهم، فالعامل بمصنع الجنيد يظهر انضباطاً كبيراً نال اعجاب اصحابه من الخواجات، وذلك لأنه ظل ينكب طوال ثماني ساعات في مختلف الظروف المناخية وتحت درجات حرارة تتجاوز الخمسين درجة احياناً على عمله، دون ان يهدر وقتاً في ما لا يفيد، واذا كان العامل يخلص ويجيد، فالمزارعون في الجنيد الذين يمتلكون مساحات المشروع الزراعية اثبتوا بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن المزارع السوداني بريء من انهيار الزراعة في بلد تمتلك «200» مليون فدان صالحة للزراعة جلها يبحث عن من يفلحها، وتجري فوق ارضه انهار وتحتها مياه جوفية، فمزارع الجنيد وصل الي ارقام قياسية عالمية في انتاج الفدان الواحد الذي وصل الى «46» طناً، واضعاً السودان وبفضل هذا الرقم القياسي في مصاف الدول الأكثر نجاحاً في انتاج الفدان في زراعة محصول قصب السكر، وكل ذلك بفضل همته وجديته، وهو ديدن المزارع السوداني الذي يدفع ثمن فشل الآخرين دون ذنب جناه.
أرقام قياسية جديدة
ويبدو ان العاملين والمزارعين ارادوا في هذا العام تقديم هدية مقدرة ومبادلة مصنعهم الذي منحهم اسباب الحياة الكريمة الوفاء في عيده الخمسين الذي تجرى الاستعدادات للاحتفال به في النصف الثاني من هذا العام، فبنهاية موسم الإنتاج الذي طوى آخر صفحاته في النصف الاول من مايو وبفضل الجهود التي بذلها العاملون والمزارعون، حقق المصنع رقماً عالياً في الانتاج تجاوز به ما حققه الموسم الماضي، حيث بلغ «92.440» طناً بزيادة بلغت 54% من الطاقة القصوى للمصنع البالغة «60» ألف طن في العام، ولم يكتف المصنع بهذا الرقم الكبير في الانتاجية، حيث مضى في طريق ملامسة الثريا وهو يطحن أكثر من «900» ألف طن من القصب في «180» يوماً، وهو رقم قياسي أيضاً، من المساحة الكلية «21» البالغة ألف فدان، فيما بلغت نسبة استخلاص السكريات من القصب نسبة تعتبر قياسية تؤكد جودة محصول القصب وحسن الرعاية التي حظي بها من قبل الادارة الزراعية بالمصنع والمزارعين، وشارك في الانجاز قرابة خمسة آلاف عامل منهم «1700» من العمالة الثابتة وما تبقى عمالة موسمية ومؤقتة.
جهد وافر
وحول الانتاجية العالية للفدان يشير الخبير والمهندس محمد الحسن محمود طه الى ان المصنع في مواسمه الخمسة الأولى تراوحت الإنتاجية فيها بين «10» و «13» طناً للفدان، بينما أشارت دراسة الجدوى التي أعدها الخبير السويدي د.رون عام 1959م إلى إنتاج 50 طناً، ومن حديث مولانا محمد الحسن يثبت ان مزارعي الجنيد في طريقهم لتأكيد صدق الدراسة التي أعدها قبل «51» عاما الخبير السويدي، ويشير المهندس إلى ان الفترة التي امتدت من عام «63/64 95/96» كان متوسط الإنتاجية فيها «20.7» طناً للفدان، ويكشف بحديث الخبراء عن ان الزيادات الإنتاجية الثابتة بدأت منذ موسم 96/97، وتدرجت من «26» طناً عام 95/96 ووصلت «39» طناً في موسم 2000/ 2001م وفي موسم 2001/2002م، ويضيف: وبعد ذلك قفزت الإنتاجية فجأة إلى «46.2» طناً، وتمت المحافظة على هذا المستوى الرفيع لفترة «11» موسماً متتالية، مما يؤكد تحسناً حقيقياً في الإنتاجية. وإنتاجية «46.6» طناً تعني تحقيق 93% مما قدرته دراسة الجدوى. ويضيف المهندس السابق بمصنع الجنيد: تصدر مصنع الجنيد جميع المصانع الأخرى إنتاجيةً وإنتاجاً، وكنا في الماضي نظن أن الوصول للرقم «40» طناً حلماً، وكانت هي أمنيتنا وأملنا، ولكن مزارعي الجنيد حققوا الحلم وزادوا عليه، كما أن كثيرين كانوا يظنون ان العمالة المباشرة في الحقل هي الأجدى والأوفق لصناعة السكر من المزارع صاحب الأرض، ولكن مزارعي الجنيد أثبتوا عدم صحة هذا الزعم وعكسوا الصورة.. ونأمل أن تحذو بقية مصانعنا خاصة مصنعي سنار وعسلاية حذو الجنيد لتصل إنتاجيتهم في الحقل قريباً مما تشير إليه دراسات الجدوى التي أعدها الخبراء الهولنديون (H.V.A) «55 طناً للفدان»، وختم قائلاً: التحيّة لمزارعي الجنيد فقد أمدوا الشعب السوداني ب «92.4» ألف طن من السكر هو أحوج ما يكون إليها.
مشاهد ناطقة
من أراد الاستوثاق من حقيقة انضباط العامل السوداني في مرفق حكومي والوقوف عليها كحالة باتت استثنائية، فليسجل زيارة إلى مصنع سكر الجنيد في الفترة من نهاية أكتوبر الى النصف الاول من مايو، وهي فترة موسم الانتاج، فالمشهد يحكي عن نفسه، ويجسد قدرة الإنسان السوداني على تحقيق النجاح، فيوم العمل بالجنيد يستمر «24» ساعة دون توقفو خاصة لأولئك العاملين باقسام الانتاج الرئيسة «المصنع، الحصاد، الورشة»، وينقسم الي ثلاث ورديات تمتد كل واحدة لثماني ساعات، ومن أجمل المناظر التي تحكي عن همة وانضباط العامل بالجنيد مشاهد عربات الترحيل الجماعي وهي تصل في توقيت واحد الى مواقع العمل وهي تحمل في جوفها عاملين يتدفقون نشاطاً قادمين من أحياء مدينة الجنيد ومن الجزيرة ورفاعة والهلالية، فهذه العربات ما ان يترجل عنها قادمون لاستلام عملهم حتى يصعد اليها أولئك الذين أكملوا ساعات ورديتهم لتعيدهم الى منازلهم، وداخل اقسام المصنع المختلفة يثير مشهد العاملين وهم منخرطون في اداء اعمالهم كل حسب تخصصه الاعجاب، ومن النادر رؤية عامل يعمد الى الهروب عن عمله او اضاعة الزمن في ما لا يفيد، والعامل في الجنيد رغم الاجر الزهيد الذي يتقاضاه الا انه كسائر السودانيين يرضي بما قسمه له الله، ويحدوه الامل دوما في أن يأتي الغد بما هو افضل من الحاضر، واذا كان هذا هو حال العامل في مواقع الانتاج قاسية الظروف الطبيعية والمناخية، فالموظف لا يقل عنه جهدا واخلاصا، فهو الآخر يظهر انضباطاً كبيراً ولا يعرف التهاون او لعب «الكوتشينة» في اجهزة الحاسوب مثلما يفعل موظفو معظم المؤسسات الحكومية، اما المزارع صاحب الجهد الاكبر في انجازات المصنع المتتالية، فهو رغم ما حاق به من ظلم من قبل الدولة خاصة العام الماضي يظل ارتباطه بارضه قوياً، ومزارع الجنيد مثقف ومدرك لتفاصيل العملية الزراعية خاصة الجيل الجديد الذي حمل الراية من الآباء، وفي كثير من الاحيان يتحمل عبء منصرفات السماد الاضافي، ليس لزيادة انتاجيته رغم ان هذا حق مشروع، ولكن ليتذوق طعم النجاح عند حصاد مزرعته ويفاخر بما انتجته، ويسهم بالتالي في تفوق المصنع، وكما قال مدير مصنع سكر سنار المهندس محمد محمود عبادي ل «الصحافة» إن سر نجاح الجنيد يكمن في مزارعيه.
أسرار خافية
يؤكد مختصون في علم الادارة ان نجاح اية منشأة صناعية يتوقف على توفر العديد من الاشتراطات الضرورية، ويشيرون الى ان التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق وتوفير مدخلات الانتاج والاجور المجزية من العوامل الاساسية، الا انهم يرهنون الوصول الى الهدف المنشود بتوفر عامل يعتبرونه مهماً يتمثل في روح الفريق العامل ومدى اعتبار كل فرد منهم ان المنشأة جزء منه ويسعى لنجاحها، وبشهادة مديرين وموظفين وعاملين فإن نجاحات مصنع سكر الجنيد تعود بشكل مباشر إلى وجود روح الفريق التي تعود حسبما اشاروا الى خصوصية مجتمع المنطقة الذي يتميز بالعديد من الصفات الايجابية مثل الانسجام والترابط والتواصل، وهو من المجتمعات القلائل التي لم تضربها رياح الجهوية والعنصرية والقبلية التي اجتاحت المجتمع السوداني، وألقت بظلالها السالبة على دولاب العمل في كل مرافق الدولة، ففي الجنيد الهدف مشترك وكذلك الجهد، والعلاقة الجيدة التي تربط بين افراد مجتمع المنطقة انعكست ايجاباً على العمل، وهذا الامر يتفق حوله العمال زروق محمد الطيب، سالم الغالي نمر، محمد عبد الله «دواجن» وصديق تاي الله، والتاجر بسوق الجنيد عبد الله قيقم، الذين اكدوا ان العلاقة الاجتماعية والعملية بين العمال والمزارعين في الجنيد لا توجد بينها حواجز ولا تشوبها حساسيات، معتبرين ان التواصل السلس بين القيادة العليا للمصنع والعاملين والمزارعين من اسباب النجاح، فيما يعتبر المزارع الشاب وخريج جامعة النيلين بلة محمد العبيد ان المزارع والعامل في الجنيد يحملان هماً مشتركاً، ويسعيان لتحقيق هدف واحد وهو تحقيق أعلى الأرقام في الانتاج، وأيضاً من اسرار نجاحات سيد شباب المصانع تعاقب مديرين اصحاب كفاءة على ادارته، فمنذ السائح مروراً بصالح الزبير وبكري محجوب ومحمد سعيد غناوة وانتهاءً بالمدير الحالي إسماعيل إسحاق، ظل المصنع يشهد تطوراً موسماً تلو الآخر، وكل المديرين مثلما تميزوا بالكفاءة العملية شهد لهم الجميع بإجادة كيفية التعامل الانساني مع العاملين، ولم يخرج المدير الحالي المهندس إسماعيل إسحاق عن الطريق الذي رسمه من سبقوه، فمضى عليه بكل كفاءة واقتدار، ولعبت معرفته بكافة تفاصيل التركيبة النفسية لإنسان الجنيد الذي كلما وجد العدل والاحترام أعطي بلا حدود، دوراً كبيراً في حسن قيادته، ولأن المهندس إسماعيل اتصف بالجهد الوافر والعدل واحترام عامليه، فقد كان طبيعياً أن يشهد عهده نجاحات باهرة للمصنع، وإن كان هناك ثمة أمر تجدر الاشارة اليه فهو الإسهام الكبير لشركة السكر السودانية التي ينضوي تحت لوائها مصنع الجنيد، وذلك بتوفيرها كل معينات النجاح من مدخلات انتاج وغيرها، وإخفاقها الواضح في مصنع حلفا في هذا الموسم لا يعني تجريدها من حق أدركته في الإنتاجية العالية للجنيد، وعملت جاهدة على تنفيذه.
شهادة خبير
ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير في حديثه ل «الصحافة» الى ان الانتاجية العالية التي حققها مصنع سكر الجنيد وتجاوزه للطاقة القصوى انجاز فريد من نوعه يستحق على إثره العاملون الاشادة والتحفيز، وذلك للمضي قدماً في طريق تحطيم الارقام القياسية في الانتاج، وقال: «من ناحية اقتصادية معروف انه كلما زاد الانتاج تقل التكلفة وترتفع الارباح، وهذا يكون نتاجاً لانتهاج سياسة التوسع الرأسي في الزراعة والانتاج، وهو انجاز يوضح بالدليل القاطع كفاءة ادارة المصنع واستفادتها من الامكانات الطبيعية المتاحة المتمثلة في خصوبة الارض التي انتجت بفضل الاستغلال الأمثل رقماً كبيراً للفدان الواحد». وأكد الخبير الاقتصادي أن عمال مصنع الجنيد أكدوا أن العامل السوداني يملك القدرة على الانتاج اذا ما توفرت له اسباب الاستقرار النفسي والمادي، مبيناً أن النجاحات التي ظلت تحققها قطاعات البترول والاتصالات والسكر بالسودان، توضح أن العامل السوداني يستطيع أن يعطي كثيراً اذا وجد الاهتمام والتقييم الملطوب. وختم حديثه مشيدا بإنتاجية مصنع سكر الجنيد وإدراته وعامليه.
احلام مشروعة
التنمية الكبيرة التي احدثها مصنع سكر الجنيد في المنطقة تبدو لافتة لنظر كل من يزور الجنيد التي تحولت الى مدينة تكاملت فيها الخدمات وذات بعد جمالي أخاذ، وطوال خمسين عاما ظل المصنع متصالحا ليس مع سكان الجنيد وحسب، بل امتد عطاؤه ليشمل معظم انحاء الجزيرة. وهذه احدى فوائد مرافق القطاع العام، وهو الأمر الذي تتعمد الدولة غض الطرف عنه في اطار سعيها الحثيث لخصخصة مرافق عامة اثبت بعضها نجاحاً منقطع النظير، وحققت كل الاهداف التي أنشئت من اجلها، ومنها مصانع السكر والجنيد ابرزها.
وستفرد «الصحافة» في اعداها القادمة مساحة مقدرة توضح أثر المصنع الكبير على مدينة الجنيد ومعظم انحاء الولاية، وذلك في إطار توثيقها لتاريخ المصنع على شرف اكماله خمسين عاما من العطاء، وإن كانت ثمة اشارة يجدر ذكرها فهي أماني واحلام العاملين الذين تحدثوا ل «الصحافة» التي تتمثل في أن يجد عطاؤهم في هذا الموسم التقييم والتقدير المادي الذي يعينهم على مواجهة تكاليف الحياة الباهظة، ويشعرهم بأن جهودهم لم تذهب ادراج الرياح وانها تجد الاحترام من الدولة، والمخاوف التي عبروا عنها صراحة تعود الى الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وامانيهم تعد مشروعة بكل تأكيد، والحافز يستحقونه وذلك لانهم اجزلوا العطاء وانجزوا، وادارة شركة السكر التي يجلس على رأسها المهندس بكري محجوب الذي حقق مصنع الجنيد في عهده اعلى انتاجية في تاريخه، تدرك حجم الجهد المبذول من عمال الجنيد. وظننا أنها ستكون أكثر حرصاً علي مقابلة عطائهم بالوفاء والتحفيز الجيد، وذات الاماني تراود مزارعين تحدثوا الينا متمنين ألا تتكرر مشاهد العام الماضي التي بسببها دخلوا في اعتصام.. وأخيراً مثلما أشار الكثيرون فإن الإنجاز الذي حققه مصنع الجنيد يعد بمثابة ضوء في عتمة ليل الإخفاقات التي تشهدها البلاد اقتصادياً وصناعياً وزراعياً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.