كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر قرارا بحصر التجار والعاملين بالأسواق في إطار الضبط الأمني    كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يونس محمود يجيب:لماذا يختلف الإسلاميون عندما يصلون السلطة؟
نشر في النيلين يوم 24 - 07 - 2013

الإنقاذ لم يجتهد أحد في اختراقها، هي وحدها تبرعت وفتحت أفقها، من حل مجلس قيادة الثورة، وتوزيع المصاحف على الإخوان المسلمين الملتزمين، وبعد ذلك لم يعد الحكم في يد الجماعة ولا إرادة الجماعة، وبعد ذلك حدثت المجابدة والانقسام مابين القصر والمنشية
اللواء «م» يونس محمود من أشهر الضباط الذين مروا على الجيش السوداني منذ منتصف العام 1989 م إلى يومنا هذا في العام 2013 م حيث تقاعد الرجل ، بعد أن وصل لمناصب قيادية بالقوات المسلحة السودانية.
و اليوم يتبوأ اللواء يونس محمود على المستوى التنظيمي أمين الإعلام بالحركة الإسلامية السودانية ، كما أنه كذلك مدير مركز السودان للدراسات الإستراتيجية.
لهذا توجهنا له شخصي و الزميلان الأخوان حسن عبدالحميد ، و الفاتح محمود عوض ، فأجرينا معه هذا الحوار .. .
حاوره : أسامة عوض الله حسن عبدالحميد الفاتح محمود تصوير : رضا
ماهي توقعاتكم لمستقبل الأحداث في مصر بعد الأحداث التي مر بها الإخوان المسلمين هناك؟
الله يبتلي المؤمن في دينه، وقد صبر أولو العزم من الرسل، وصبر الأولياء والصالحون، وكل هذا ما أثناهم عن عزائمهم، ونحن نتمنى لإخواننا في مصر حسن إدارة الأزمة بما يليق، ونتوقع لهم نصرا قريبا، إما نصر على الحكم العسكري المغتصب للحكم، أو عن طريق الترتيب الانتخابي القادم، فقواعدهم هي هي ما بدلت، بل زادت لأن البعض تعاطف معهم، ونتوقع لهم حكم مصر في هذه المرحلة أو المرحلة التي تليها.
هل تتوقع من المجلس العسكري في مصر إجراءات لتقليص حجم ودور الإخوان المسلمين؟
هذا متوقع لأن المجلس العسكري يعلم تمام العلم أن الشارع المصري هو الذي حمل مرسي إلى الحكم عبر الأصوات رغم محاولات التزوير لشفيق، لكن على الإخوان أن يكونوا حكماء وحذرين، بحيث إذا تم حظر اسم يمكن النزول باسم آخر، ولا أتوقع أن يحظروا حزب الحرية والعدالة، لكن يمكن أن يشترطوا ألا يكون للحزب سمة إسلامية، والمجلس العسكري المصري في ورطة، ولا مناص من أن يسلم الحكم في النهاية للإسلاميين، ولا مستقبل له في الحكم، وقد ضيق على نفسه واسعا، ولم يحسب المسألة بتقدير استراتيجي عسكري، وهو الآن يبحث عن مخرج وصعب عليه أن يجد مخرجا بطريقة آمنة وسليمة.
بعد أربعة وعشرين عاما من تجربة حكم الإنقاذ في السودان.. هل أنت راض عن التجربة؟
للأمانة ليست هناك تجربة إنسانية لا تعتريها النجاحات والفشل، فالتجربة التي قامت بها ثورة الإنقاذ الوطني عبر أربعة وعشرين عاما مضت فيها أعمال كبيرة جدا ومنيرة جدا، وهناك أيضا تجاوزات وأخطاء وفشل، وهذا مرده للطبيعة البشرية، والتقصير وعدم التعاون وعدم تقدير الأمور وتضارب الاختصاصات، وهكذا جملة من الأخطاء البشرية.
هل قيمتم التجربة؟ وهل هناك آليات للتقييم؟
والله نحن عاكفون على تقييم التجربة كل فترة وأخرى، لكن ذكرت وأذكر مرة أخرى أن الحركة الإسلامية لا تتحمل وحدها وزر الفشل، لأن تجربة الحكم خلال أربعة وعشرين عاما لم تكن خالصة للحركة الإسلامية، كل السودان شارك في الحكم خلال هذه الفترة، فالكل من مسئولي اللجان الشعبية إلى مساعدي رئيس الجمهورية شاركوا في الحكم، فهم شركاء في النجاح، ويجب أن يكونوا شجعانا ليقولوا أنهم شركاء في الفشل كذلك، فمجلس الوزراء الآن كم فيه من الملتزمين في الحركة الإسلامية؟ ولا عشرة بالمائة وولاة الولايات ووزراء الولايات والمعتمدون بالمحليات كم منهم ملتزمون بالحركة الإسلامية؟ فئة قليلة جدا، لكنهم يحكمون باسم الحركة الإسلامية.
الملاحظ أن الإسلاميين بمجرد أن يصلوا السلطة يختلفون، وهذا حدث في السودان ومصر وغيرهما، فلماذا يختلف الإسلاميون عندما يصلون السلطة؟
الخلاف من سنة البشر، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يُدفن بعد، واختلف أصحابه حول من هم الأمراء ومن هم الوزراء، تناقشوا في السقيفة حول هذه الأمور، وإذا كانت الخلافات وردت في حق الصحابة، فمن باب أولى أن ترد في حق أعضاء الحركة الإسلامية المعاصرين، صحيح أن المشاكل تجمع الناس، فالمصائب يجمعن المصابين، فالناس حال المصائب يوجهون مقدراتهم تجاه التهديد، لكن إذا ذهب الخوف، تخرج بعد ذلك الآراء والأفكار المختلفة وهنا يحدث الخلاف، صحيح يجب أن يأتمر الناس بأمر الطاعة لولي الأمر فيما يحبون ويكرهون ليستطيع أن يسير الأمور، لكن لو تركت الأمور لهوى الناس، فهذا مشروع خلاف واضح، والخلاف عطل الحركة الإسلامية وعطل المسير وأضعف المقدرات، وأذهب كثيرا من بهاء الوجه ومن المصداقية ومن البركة، والخلاف يذهب الريح، فلولا الخلافات التي عصفت بالحركة الإسلامية السودانية لكنا الآن في موضع يختلف يشار إليه بالبنان، وعلى الناس أن يتحملوا أخطاءهم بشجاعة ولا يوجدوا لها تبريرا والله أعلم بالنوايا، فهناك من يحكم وهو يبتغي وجه الله، وهناك من يحكم ويغلب مصالح نفسه على الغير ولو كان هذا الغير إخوانه في الله، وهناك من هاجر لله، ومن هاجر لامرأة ينكحها، ومن هاجر لتجارة يرجوها.
هناك قول بأن الإنقاذ مخترقة بدليل أن مظاهر الحياة تغيرت، ولم تعد الشخصيات التي نعرفها في مواقع اتخاذ القرار، والإنقاذ أصبحت الآن تعيد انتاج القديم بصورة أسوأ، فهل تم اختراق الإنقاذ فعلا؟
الإنقاذ لم يجتهد أحد في اختراقها، هي وحدها تبرعت وفتحت أفقها، من حل مجلس قيادة الثورة، وتوزيع المصاحف على الإخوان المسلمين الملتزمين، وبعد ذلك لم يعد الحكم في يد الجماعة ولا إرادة الجماعة، وبعد ذلك حدثت المجابدة والانقسام مابين القصر والمنشية، فالمنشية أخذت الجانب النظري، واستغرقت في أحزانها ودموعها وحائط مبكاها، والقصر جمع إليه كل الأصنام القديمة التي كسرها من قبل وأعاد ترميمها ونصبها لتأتي بروحها، فأي حزب لديه معتقده ورؤاه في مجمل الحياة وتقديراته، ولا يمكن أن يسلمك كتابه ويقرأ من كتابك، فكل هذه الأحزاب قرأت من كتبها هي داخل مجلس الوزراء وداخل الوزارات في الولايات المختلفة، لذلك اللوحة التي رسمتها الإنقاذ يجب أن تختفي ألوانها، وإذا كان هؤلاء متفقون على المشروع بنصه وروحه وما ذهب من أجله الشهداء، فما كانت هناك ضرورة لقيام الإنقاذ أصلا، لكن الأنقاذ جمعت كل هؤلاء وخلطتهم في قدر واحد لذلك تغير الطعم، فطعم الإسلام الذي قدرناه كحركة إسلامية يوم ثلاثين يونيو لم يعد هو، ولكل مبرراته في هذا الانفتاح، وكما قال الشاعر:
مررت بها بعد (أربع وعشرين) حجة *** فلأي عرفت الدار بعد توهم
هناك ظاهرتان صاحبتا الأنقاذ، الظاهرة الأولى ظاهرة تولية أهل الولاء على حساب أهل الكفاءة فيما عُرف بالتمكين، والظاهرة الثانية هي ظاهرة الفساد الذي استشرى .. فما رأيك في هاتين الظاهرتين؟
التمكين كان ضرورة على الأقل في بعض المرافق، وكان نوعا من الاحتراز لتأمين بعض المواقع، وفي بعض المواقع كان بحساب وحذر، لكن ما كان ينبغي أن يشمل كل الخدمة المدنية بالشكل العميق الذي تم، وكان نوعا من الحماس غير الموظف لإدخال أصحاب الولاء على أصحاب السلطان، وفي النهاية دفعت الخدمة المدنية الثمن جراء هذا الإدخال والتمكين، وهنا اتفق معك، لكن في بعض المناطق الحساسة كان ذلك ضروريا. أما الفساد فلسيدنا عمر بن الخطاب مقولة يقول فيها لولا البينات لادعى أقوام أموال رجال وأعراضهم، يعني لو كانت هناك بينة فيجب أن يتبعها إجراء، وعمر بن الخطاب كان يقول شاهداي عليكم الطين والماء، يعني المباني والمزارع، فمتى ظهرت هذه بوضوح تسلتزم السؤال، فمتى ظهرت شواهد على أن أحدا رتع بغير حق في مال الغير، فينبغي ألا تأخذهم به رأفة في دين الله.
بماذا خرجت من المؤسسة العسكرية؟
بفضل الله تعالى خرجت بصفحة مضيئة مشرفة، فكنت معلما بالكلية الحربية السودانية، ومعلما بمدرسة ضباط الصف بجبيت، ومعلما بالأكاديمية العسكرية العليا، وممثلا للقوات المسلحة في المجلس الوطني، ثم مديرا لكلية الحرب العليا، وقائدا للواء أربعة وثلاثين بمنطقة أروما العسكرية، ومقاتلا في جنوب السودان، وقلت الشعر أثناء العمليات في منطقة شرق الاستوائية، وشاهدا على أحداث كثيرة جدا، وموثقا لأحداث كثيرة جدا، وصاحب الحديث السياسي أوائل أيام الثورة، وكل ذلك بفضل الله تعالى ثم فضل القوات المسلحة علينا، وربنا أكرمنا بهذا العمل.
إذا ما قارنا الجيش السوداني بنظيره الجيش المصري في العملية السياسية ، و التدخل و الدخول في السياسة و ممارسة العمل السياسي .. كيف تجدهما ..؟؟
المؤسسة العسكرية السودانية تمارس العمل السياسي منذ القدم يعني حاضرة تماما في المسألة السياسية في السودان منذ القدم .. منذ تاريخ ما قبل استقلال السودان .. فإستقلال السودان تم بإتفاقية كان الجيش السوداني في وقتها قوة دفاع السودان في العام 1945م يشارك في الحرب العالمية الثانية وعلى ضوء مشاركة الجيش السوداني تم منح السودان إستقلاله.
نعم .. ثم ماذا ..؟؟
شارك الجيش السوداني في الحرب إلى جانب الحلفاء وانتصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية واصبح واجباً تنفيذ الشق الآخر من الاتفاقية وهو استقلال السودان.
إذاً مشاركة الجيش السوداني ومساهمته في إستقلال السودان .. معنى ذلك مباشرة صبغته بالصبغة السياسية ..؟؟
نعم .. الجيش بفضل من الله سبحانه وتعالى ساهم في استقلال السودان واصبح ذا صبغة سياسية.
لكن متى تدخل الجيش السوداني في السياسة بصورة مباشرة ..؟؟
الجيش السوداني تدخل في السياسة مباشرة مع مجييء حكومة الزعيم الأزهري ، قام عبدالله خليل بتسليم القوات المسلحة للفريق إبراهيم عبود ليحكم البلاد .. ثم جاءت أكتوبر .. وبعدها جاءت ثورة مايو بقيادة العقيد حينها جعفر نميري .. مضت مايو وجاءت الانتفاضة بقيادة المشير سوار الذهب .. جاءت الديمقراطية الحزبية الثالثة .. جاءت بعدها الإنقاذ الوطني.
كل هذه الأنظمة السابق ذكرها ، كان للجيش فيها كلمة ..؟؟
بين هذه وتلك الجيش حاضر ومتابع عن كثب للأحداث السياسية وتهيأ بين كل مرحلة والثانية حتى ينقلب على بعضه، ولا ينقلب عسكرياً على السياسيين حصراً .. يعني كم محاولة انقلاب تمت على النميري وكم محاولة انقلاب تمت على البشير .. عشرات المحاولات تمت سراً وجهراً وهذا يؤكد أن الجيش نافذ سياسياً .. ما في ذلك من مشكلة.
و الجيش المصري ..؟؟
أما الجيش المصري فيه ظاهرة القادة فقط .. الملاحظ أن مصر لم يحكمها سوى العسكريين من محمد نجيب وعبد الناصر والسادات وإلى حسني مبارك فهم يحكمون بإسم المؤسسة العسكرية .. يعني ممسكون بالعصا العسكرية بيد والعصا السياسية باليد الثانية.
و دكتور مرسي «أقصد الرئيس مرسي» .. عندما أتى .. هل كانت بيديه عصا عسكرية ..؟؟
لا .. مرسي عندما أتى لم تكن عنده عصا عسكرية كان عنده فقط عصا سياسية لذلك هي لم تخوِّف الطرف العسكري لأنه دائماً طبيعة عندما يأتي الشخص المدني على الشخص العسكري يبدو غريب الوجه واليد واللسان وإذا تداولوا أمرهم في بياناتهم وأشيائهم ومعطياتهم لا يعطوه أي اعتبار إلا القليل.
نعم .. ثم ماذا ..؟؟
يعني هكذا دائماً صراع العسكريين والساسة حتى على مستوى الدول العظمى.
حتى على مستوى الدول العظمى ..؟؟
نعم .. فأمريكا مثلا قادة الجيش كلمتهم مسموعة خاصة في مسائل سياسية لها علاقة مباشرة بالعمل العسكري ولذا العسكريون يتم اختيارهم بعناية ويتم تهيئتهم للحدث وتتم استشارتهم وترضيتهم وأشياء مثل هذه.
و الجيش على مستوى العالم أجمع ..؟؟
كذلك المؤسسة العسكرية في جميع العالم حاضرة ونافذة وما من دولة تدعي أنها هي مدنية بصورة صرفة (مرة واحدة).
بعيداً عن الجيش وأيديولوجية الإخوان المسلمين في مصر.. نجد أن الإخوان المسلمين في السودان بينهم انقسامات عديدة ، فهم جماعة الإخوان بقيادة الشيخ / صادق عبدالله عبدالماجد .. و جماعة الإخوان ، جناح (الإصلاح) بقيادة الشيخ / ياسر جادالله .. والحركة الإسلامية السودانية التي كانت بقيادة الشيخ / حسن الترابي ، ثم الشيخ / علي عثمان ، و اليوم الشيخ / الزبير محمد الحسن .. فبرأيك ماهي أسباب هذه الانقسامات ..؟؟
عبر تاريخ الحركة الإسلامية في السودان حصل انفصال عن التنظيم العالمي للأخوان المسلمين في مصر .. ففي السودان بقيادة الدكتور حسن الترابي رأوا أنه يجب أن يكون عندهم شخصية قائمة بذاتها تتفق مع طبيعة السودان ، البلد الذي يعيشون فيه والمشكلات التي بجابهونها والإمكانيات التي يجدونها .. الإخوان المسلمون في مصر كانوا مصرين على أن يكون الكيان موحداً (كياناً عالمياً) وعندهم أمره مما يشبه السيطرة والاحتواء على مجمل الأشياء في العالم.
لهذا السبب فقط إنفصل إخوان السودان و كونوا شخصيتهم الذاتية المستقلة ..؟؟
لا .. و كذلك أيضا لأن إخواننا السودانيين أحسوا بالاستعلاء وغلبت عليهم عزة النفس فشقوا الكيان الإقليمي فأصبح عندهم كيان الإخوان المسلمين(براهم) لوحدهم ، وفي مصر الإخوان المسلمين (براهم) .. ومن بعد ذلك الإخوان المسلمون في السودان انقسموا وغيروا (الجلابية) و(اللافتة) و منهم من استبقى الأدب القديم مثل الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ/ صادق عبدالله عبدالماجد هؤلاء ظلوا في الركن القصي من الحياة السياسية معتكفين للاسم القديم يعني زي المقدسيين وظلوا غير راغبين في الانفكاك.
و جماعة الحركة الإسلامية ..؟؟
أماجماعة الحركة الإسلامية غيروا الاسم وانفكوا منه واعتبروه مرحلة في حياتهم مثلما للإنسان عنده مراحل في حياته وانتبهوا للحياة العريضة الواسعة وحققوا فيها النجاح.
يعني كأنك تريد أن تقول أن (أخوان السودان) الحركة الإسلامية (شطار في السياسة) ..؟؟
لذلك الحركة الإسلامية في السودان أكثر وعياً سياسياً وإدارة حكم من الإخوان المسلمين الذين رفضوا الوصية والنصح الذي قدمته لهم الحركة الإسلامية فالدكتور حسن الترابي فيما علمت أنه ذهب لمصر والتقى المرشد العام للإخوان المسلمين (جماعة مرسي) وأوصاهم قبل الانتخابات بان لا يتقدموا الصفوف في هذه المرحلة لأنه ستقع عليهم أعباء إزالة أطلال حكم مبارك وإقامة الركن الجديد في الدولة الحديثة .. و قال لهم أن الآخرين لن يعينوكم من حيث الإمكانيات حتى لا يكون لكم السبق في هذا الأمر فتأخروا أو توسطوا الصفوف حتى يتحمل غيركم الأوزار والمشكلات والمواجهات وتنظروا أنتم للأمور فإذا ما استوت تماماً تدخلون الانتخابات وتستفيدون من شعبيتكم وتفوزون بها .. و لكنهم أبوا وما استبانوا النصح إلا يوم 30 يونيو.
إذاً نظرة الشيخ / الترابي كانت حكيمة ..؟؟
نظرته كانت حكيمة (ما فيها كلام ) إذا ما كانوا اتبعوها.
إذاً.. ماذا عن الإخوان المسلمين في تونس والجزائر .. وفي تركيا ..؟؟
تركيا تعتبر نموذجاً .. نحن في مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية لدينا من يعكف على دراسة الحالة التركية والخروج منها بتوصيات ، يعني على الأقل توثيقها للأجيال القادمة .. كيف استطاعت تركيا وقد تبين أن الجيش كان مبرمجاً على حماية العلمانية ومحكماً قبضته معتمداً على صنم إسمه كمال أتاتورك وانقلب على نجم الدين أربكان عشرات الانقلابات لمصلحة العلمانية فجاء أوردغان ففكك كل تلك الآلة المعقدة وطوعها وأحكم فيها القوانين وحاكم حتى عتاة العلمانيين الذين حاولوا الانقلاب عليه وانتقل بالاقتصاد إلى سابع أو سادس أفضل اقتصاد في المنطقة ونقل تركيا نقلات نوعية وأصبحت تتفسح في المجالس السياسية فهؤلاء إسلاميين.
إذا ما قارنا كل ذلك بإسلاميي السودان ..؟؟
كذلك الحال عندنا في السودان الإسلاميون اجتهدوا لكن (الآخرين) أيضاً لم يقصروا.
من تقصد ب « الآخرين»..؟؟
القوى السياسية في الداخل .. (ما قصرت) في أنها توقف حركة الثورة العامة .. و (القوى الإقليمية) حاربتنا بكل ما يمكن أن تحارب به .. و(القوى العالمية) حاصرتنا بما لم يسبق مثله حصار لدولة غير السودان ولم يعطونا الفرصة .. لكن إزاء هذا مجرد البقاء (تتنفس) هذا كله يحسب إنجازاً للسودان.
و تونس .. و الجزائر ..؟؟
الجزائر بعد ما دفعت ثمناً غالياً على الانقلاب على الديمقراطية وسالت دماء كثيرة وتمزق المجتمع ، عادت لتنتبه إلى أن العودة عبر الديمقراطية يمكن مع العلمانيين .. وتونس يعني انتصرت فيها الإرادة الإسلامية لكن يوجد فيها فعل للعلمانيين وقادرة على اغتيال بوتفليقة مثلا لينسبوا هذا الفعل للإسلاميين لكن (شكلهم كده ماشين على خير).
هنالك دولة ولو أن النموذج الإسلامي فيها غير كبير (كجماعة إخوان) لكن موجود في شخص د. مهاتير محمد .. أفصد ماليزيا .. ماذا تقول عنها ..؟؟
من خلال الذين عايشوا النموذج الماليزي ..الشعوب الآسيوية ذاتها بطبيعتها سهلة الانقياد ما فيها جينة التمرد ، خاصية كامنة في الشعوب الآسيوية أنها شعوب طيعة ولذلك اخترقت عامل الزمن لتتقدم في التنمية لتقدم نموذج النمور الآسيوية مثال كوريا الجنوبية واليابان والصين التي انضبطت بالسلوك العملي والتقنيات العلمية والمعرفية وتوظيف الموارد.
نعم .. ثم ماذا ..؟؟
لكن نحن هنا الشعوب مثلما قال ابن خلدون (شعوب ساخنة) مثل الشعوب العربية والشعوب الإفريقية .. يعني أوروبا منذ الحرب العالمية الأولى لم تقتتل وما عندهم الجسارة والجرأة على قتل البعض البعض مثلما نراه الآن في سوريا ونراه الآن في مصر ونراه الآن في الحركات المسلحة في دارفور مسلم يقتل أخاه المسلم أو مواطن يقتل مواطنا بهذه البشاعة .
بمناسبة سوريا .. هل أثر قرار الرئيس المصري المعزول الدكتور محمد مرسي بقطع علاقة مصر بسوريا ، هل أثر ذلك في إسقاطه و عزله ..؟؟
لا أظن ذلك .. فسوريا (وقعت لها الثمرة في عبها ) ، والأسد يعايش الآن شعور الشماتة في مرسي بذهاب حكمه ومبسوط جداً ولا اعتقد أن لسوريا دورا فيما حدث لمصر.
أعود بك للجيش السوداني .. فالمؤسسات العسكرية السودانية العمل بها شبيه بالمؤسسات الغربية فكيف أنجبت الإسلاميين ..؟؟
قيل إن الجيش ابن الشعب وابن بيئته .. القوات المسلحة السودانية أقرب رحماً من المجتمع السوداني وصلته مباشرة بمسألة التدين فالجيش بالرغم من المحاولات التي بذلت في سبيل العلمنة والتي بذلها الخواجات في تأسيس الجيش السوداني فهو جيش متدين بطبعه .. فنحن حتى لحظة تخرجنا في 1980 كانت الخمر متاحة في السودان كله وتجد في القوات المسلحة البارات وفي الميزات الخاصة بالضباط لكن بعد 1983 انقلب وجه القوات المسلحة تماماً وأصبح الضباط والعساكر أقرب إلى روح التدين.
يمكن يكون الصحوة هو الانقلاب الحقيقي في العام 1983م ..؟؟
طبعا عام 1983م كانت نقطة تحول .. صراحة الرئيس نميري كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في أسلمة القوات المسلحة بعد العام 1983تخرج ضباط من المركز الإفريقي وهو جامعة أفريقيا حالياً بدبلوم الدعوة على مستوى القيادات ونشرت المعرفة الإسلامية بين صفوف القوات المسلحة وجاءت الإنقاذ استكملت بقية المعارف.
لو رجعنا لمصر مقارنة الإخوان بالحقب السابقة ..؟؟
الإخوان الآن اكثر عدداً وأقوى عودا، زمان ناس شمس بدران يطعمون الكلاب البوليسية لحوم الإخوان المسلمين وهذه التصرفات ما عادت موجودة وممكنة وعندهم قدرة على تحريك الشارع وعندهم قبول أعلى أصبح العالم من حولهم والتيار الإسلامي هو الغالب في ليبيا في تونس والسودان وفلسطين وفي سوريا إن شاء الله، كل المنطقة حولهم أصبح عندها ذات الدفع في اتجاه الإسلام ويمكنهم بقليل من الصبر وحسن المعالجة والحكمة للخروج من هذه الأزمة لكنهم عائدون سواء من هذا الباب أو باب التفاوض.
إنتهى الحوار.
اخبار اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.