أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وفاة أول أمين عام منتخب للإسلاميين في السودان
نشر في النيلين يوم 26 - 10 - 2013

فتحت وفاة الدكتور محمد الخير عبدالقادر عليه رحمة الله ، في أول أيام عيد الأضحى المبارك ، الباب حول (الإسلاميين) و(قياداتهم) ، و(روادهم) ، لا سيما (قياداتهم التاريخية) الممثلين في (المراقبين العامين الأوائل) للجماعة.
وقد تلقيت سيلا من المكالمات الهاتفية من الإخوان والإسلاميين ، من قيادات ، وقيادات وسيطة ، ومن قواعد ، تعقيبا وإسهابا وإقتراحا وأفكارا على ما سطرته أمس ، وأمس الأول عن أن (كل المراقبين الثلاثة الأوائل للإخوان في السودان علي طالب الله ، ود.محمد الخير عبدالقادر ، والرشيد الطاهر رحلوا في «صمت مطبق» بعيدا جدا عن الأضواء ، يطويهم النسيان في حياتهم .. يشكون الجحود ونكران الجميل .. وأنهم رحلوا مظلومين ، مقهورين ، مهمشين ، مبعدين ، رحلوا وهم بالكاد مستوري الحال ، لم يغتنوا ولم يصبحوا من ذوي الأموال المكدسة ، و الأدهى و أمر أن إخوانهم القدامى إنقطعوا عنهم و لم يتواصلوا معهم.
وعاد الحديث مرة أخرى عن (إنقسام الإسلاميين) الحالي ، وتشتتهم ما بين المؤتمرين اللدودين (الوطني) و(الشعبي) اللذين يمثلان توأم سيامي ، قاعدتهما واحدة ، ورؤوسهما متعددة.
الشاهد أن الحديث عن الإسلاميين في السودان يتشعب .. ويمتد .. ويطول .. ويتوسع .. ويتفرع .. والحديث عن خلافاتهم كذلك له حكايات ومواقف .. تمتد من بداية إنشاء جماعة الإخوان المسلمين ، وتستمر بالموازاة مع تغيير وتبديل وتجديد إسم الجماعة ، أو إنقسام إسمها أو نشوء إسم أو أسماء من الجماعة الأصل .. والأصل والمحور والأساس في هذه الخلافات والإنقسامات هو (الشخصيات) و(القيادات) ، لهذا نتناول في هذه الحلقات الشخصيات والقيادات الإسلامية التاريخية.
بابكر كرار .. كما عرفه محمد يوسف محمد
إذا عدنا بالتفصيل الدقيق لكل ما سبق ، سنتوقف هنا عند الراحل الشيخ / بابكر كرار ، عليه رحمة الله ، وهو من القيادات التاريخية للإسلاميين (الإخوان المسلمين) في السودان.
يقول الراحل الشيخ/ محمد يوسف محمد المحامي في حديثه عن الراحل الشيخ / بابكر كرار ، والشيخان الراحلان أبناء دفعة وقد إنتقل بابكر كرار للرفيق الأعلى أولا ثم لحق به بعد سنوات محمد يوسف محمد ، حيث يقول عنه : لعله من السهل على أن أكتب عن شخصية بابكر حيث أنني أكثر الناس صلة به فقد بدأت صلتنا منذ مرحلة المدرسة الوسطي بمدينة مدني وحتى مرحلة الجامعة .
في مرحلة المدرسة الوسطى كنا مجموعة تتكون من:بابكر كرار ،والمرحوم الدكتور عوض محمد أحمد ،والمرحوم حكيم محمد بخيت وشخصي وكنا لا نفترق طيلة اليوم وقد كان منزله مكان لقائنا اليومي . وتعرفنا على أسرته وإخوانه ووالدته وإخواته وقد كانت هويتنا المشتركة القراءة ونتداول الكتب بيننا.
كان محبا للعلوم
لقد كان للأخ بابكر هوايات مختلفة فقد كن يحب السينما ويعرف كل الممثلين والفنانين المصريين ويحفظ أغانيهم كمحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم وكان يحب الرياضة لاعب كرة ممتاز.
د.الصائم .. صاحب أثر كبير
هناك شخصية كان لها الأثر في حياتنا معا وهو الأستاذ المرحوم الدكتور الصائم محمد إبراهيم الذي كان أستاذنا في مرحلة المدرسة الوسطى بمدني ولكن رغم ذلك نمت علاقة شخصية بيننا وبين الدكتور الصائم وكان يحدثنا كثيرا عن القضايا الوطنية واستقال الأستاذ الصائم من وزارة التربية وذهب إلى مصر لمواصلة دراساته في جامعة القاهرة كلية القانون .
لقد زارنا الأستاذ الصائم في حنتوب ونحن في السنة النهائية وخرج معنا في رحلة في غابة حنتوب بابكر كرار وشخصي وحدثنا عن أوضاع الطلبة في مصر وأن اتحاد الطلبة السودانيين يسيطر عليه الشيوعيون وحدثنا عن رابطة الطلاب السودانيين وهي تجمع كل الطلاب غير الشيوعيين وطلب منا أن نكون فرعا لهذه الرابطة في السودان فطلبنا منه أن يمدنا بنظام هذه المنظمة وأهدافها.
وطلب منا أن نكتب للطالب آنذاك وزميله في الدراسة السيد عباس موسى من أبناء أم درمان والسيد عباس موسى كان سفيرنا بالعراق وهو دبلوماسي وقانوني فأرسلت له خطابا طلبت منه معلومات عن منظمة رابطة الطلاب ونظامها وأهدافها .
مبادرة لها أثر
لقد وصلتنا رسالة من السيد عباس موسى تحوي نظام وأهداف الرابطة وجلسنا معا واطلعنا على ما جاء في رسالة عباس موسى وقد قررنا صرف النظر عن هذا الموضوع .
كانت هذه المبادرة من أستاذنا الصائم لها أثرها في مسيرة حياتنا عندما إلتحقنا بجامعة الخرطوم .
لهذا الموضوع قصة
هناك موضوع لابد من الإشارة إليه فقد ذكر بعض الإخوان الذين تحدثوا عن الأخ بابكر كرار أنه إلتحق بالحزب الشيوعي ولهذا الموضوع قصة ففي آخر آيامنا بحنتوب شعرنا بأن هناك نشاط شيوعي بدأ في صفوف الطلاب وبابكر له صلات واسعة ومن بينها صلته بأحد الطلاب الشيوعيين يدرس القانون بجامعة القاهرة وهو المرحوم سعد أمير طه و تحدث مع الأخ بابكر لينضم للحزب الشيوعي وتشاورنا معا في هذا الموضوع وقررنا الاستجابة لهذه الدعوة وقد كان الدافع وراء هذا القرار أن نعرف ما وراء الأكمة أي ما هي هذه الشيوعية ؟
محاضرات مع الشيوعيين
إلتحقنا بخلية شيوعية برئاسة الشيوعي عبد القيوم محمد سعد وفي جلسات متعددة استمعنا إلى محاضرات عن البيان الذي يشرح معنى الشيوعية وأهدافها ومحاضرة عن النظرية المادية والجدلية وحديثا عن الدين باعتباره أفيون الشعوب وكفاح الطبقات وغيرها من النظريات الماركسية وأخيرا تأكد لنا أن هذه أفكار لا تتناسب مع عقيدتنا وهي دعوة إلحادية فانصرفنا عنها بعد سماع تلك المحاضرات التي ذكرتها وبالتالي كان انضمامنا للحزب الشيوعي دافعه حب استطلاع وليس قناعة
في جامعة الخرطوم
عندما إلتحقنا بجامعة الخرطوم وجدنا أمرا عجبا فإتحاد الطلبة يسيطر عليه الشيوعيون والنشاط الثقافي والرياضي يسيطر عليه الشيوعيون وميادين الجامعة تحتسى فيها الخمور علنا من (شري وبيرة , انواع من الخمور) ولا يرتفع صوت إلا وقوبل بالهجوم وبدأت مجموعتنا ونحن قلة تعترض على ما يدور في اجتماعات الاتحاد والندوات وكان الأخ بابكر أكثرنا جدالا ومعارضة لما يدور في هذه الندوات وعلى سيطرة الفكر الشيوعي في الجامعة دعني أذكر لك حادثة تؤيد ما ذكرته.
كانت مجموعتنا ظاهرة شاذة
إنني عندما وصلت الجامعة وجدت نفسي في عنبر الداخلية مع مجموعة من طلبة حنتوب ومن بينهم شيوعي من أبناء سنار فقمت لأداء الصلاة وبعد انتهاء صلاتي قال لي هذا الطالبانتظر إن شاء الله بعد شهرين تترك الصلاة) كانت مجموعتنا ظاهرة شاذة في مجتمع الجامعة آنذاك .
صاحب مبادرات
وكما ذكرت فإن الأخ بابكر كان صاحب مبادرات في الجو السائد في الجامعة وكثيرا ما جلسنا نتفاكر عن هذه الأوضاع في الجامعة. هناك نقطة هامة وهي عمق صلتي بالأخ بابكر ولمدة طويلة جعلت بيننا توافق فكري لحد كبير إذ قل أن نختلف في أمر من الأمور وعلى أثر اجتماع صاخب لاتحاد الطلبة في موضوع إضراب دعا له الاتحاد كان أي شخص يعارض الإضراب يتهم بأنه يعبر عن رأي الاستعمار ويأمره رئيس الجلسة بالجلوس قبل أن ينهي حديثه.
عودة لموضوع د.الصائم
بعد نهاية الاجتماع جلسنا معا نتحدث عن ما جري في الاجتماع فقال لى الأخ بابكر: لماذا لا نرجع للموضوع الذي حدثنا عنه الأستاذ الصائم في حنتوب فوافقته على ذلك وناقشنا الموضوع وتركز النقاش على تحديد الأهداف لهذا التنظيم بحيث يلبي تطلعات الطلبة في ذلك الوقت.
كان الهدف الأول محاربة الإستعمار
وكان الهدف الأول محاربة الإستعمار آنذاك ثم الوضع الاقتصادي بما ينافس الفكر الشيوعي السائد في الجامعة من كل ذلك خرج التنظيم تحت اسم حركة التحرير الإسلامي هذه المبادرة من الأخ بابكر كرار كانت بداية الحركة الإسلامية في الجامعة والتي كان لها الأثر الكبير في خلق جيل حمل راية الإسلام وضد الفكر الماركسي الذي كان سائدا آنذاك وظل كذلك حتى وصل إلى السلطة في السودان .
لماذا فارق بابكر كرار الجماعة
هناك سؤال هام... لماذا فارق الأخ بابكر كرار الجماعة التي كان من أول المؤسسين لها ..؟؟ .. عندما شعر الشيوعيون أن هناك تحركا جديدا وسط الطلاب سارع الشيوعيون بشن حملة إعلامية ضد هذا التنظيم ونشروا في جرائد الحائط في الجامعة مقالات مطويلة تحذر الطلبة من هذا التحرك الجديد.
عدم العلاقة بأي تنظيم خارجي
وأطلقوا عليه (حركة الإخوان المسلمين) وكانت آنذاك حركة الإخوان في مصر تعاني من هجمة شرسة وقد حلت الجماعة وقتل مرشدها الإمام حسن البنا ووصفت بالتخلف والإرهاب فكان من الصعب على الفرد منا أن ينسب للإخوان المسلمين رغم نفينا لأى علاقة بالإخوان ورغم أن البيان الخاص بإنشاء التنظيم يوضح عدم العلاقة بأي تنظيم خارجي.
الإخوان في الميزان
ظل الشيوعيون ينشرون فقرت من كتاب أصدره حزب الوفد المصري تحت عنوان الإخوان في الميزان والكتاب مليء بالإساءة للإخوان ووصفهم بكل الصفات للتنظيم لا يهتمون بالاسم أهو حركة التحرير الإسلامي أو الإخوان المسلمون وظل اسم الإخوان هو الاسم السائد على المجموعة في عام 1954م عقد اجتماع في در الثقافة بأم درمان لمناقشة موضوع الاسم
وكان هناك من يقول:إن الاسم الشائع الآن هو الإخوان المسلمون كما أن حركة الإخوان في مصر هي الحركة الرائدة للبعث الإسلامي الجديد وأنها انتشرت بنفس الاسم في أغلب الدول ولذلك الأفضل أن نسمي أنفسنا الإخوان المسلمون بدل الاسم الأول وهو التحرير الإسلامي .
قبول إسم الإخوان المسلمون
وبعد نقاش طويل كان رأى الأغلبية قبول الاسم الإخوان المسلمون وكان الأخ بابكر معارضا لهذا الرأي .وفي اليوم التالي لهذا الاجتماع خطرني الأخ بابكر بعدم موافقته على ذلك وقررت ترك المجموعة وخرج معه بعض الإخوان وعلى رأسهم الأستاذ ميرغني النصري وعبد الله محمد أحمد وأحمد عبد الحميد وعبد الله زكريا وآخرون..
وأنشئوا حركة الجماعة الإسلامية وتفسيري لموقف لأخ بابكر يرجع إلى أن بابكر من أسرة أنصارية وأنه ذو ميول استقلالية وبالتالي لا يرغب في أن تكون له ذات صلة بالحركة المصرية وإذا كان أخيرا أصبح الأخ بابكر من أكثر المتحمسين للعلاقة السياسية مع مصر.
رحم الله الأخ بابكر لقد كان شخصية فريدة وذا مبادرات عديدة
الشيخ / أحمد عبد الرحمن .. هذا الرعيل الأول
وعن الراحل الشيخ / بابكر كرار يقول الشيخ / أحمد عبد الرحمن محمد ن وأحمد عبد الرحمن كما هو معروف من شيوخ الإسلاميين الكبار الكبار في السودان .. يقول : المخضرمون من أمثالنا ممن عاصروا الحياة العامة من خلال تطوراتها المتواصلة وخاصة في المدارس الثانوية وفي كلية غردون التذكارية وكلية الخرطوم الجامعية ثم جامعة الخرطوم يدركون المفارقة العظيمة قبل وبعد أن صدع الأستاذ بابكر كرار النور ورفاق دربه من الرواد الأوائل للحركة الإسلامية بدعوتهم ونذكر منهم على سبيل المثال الأستاذ المحامي محمد يوسف محمد والأستاذ المحامي الرشيد الطاهر بكر والأستاذ يوسف حسن سعيد والأستاذ المحامي ميرغني النصري والأستاذ محمد الخير عبد القادر والأستاذ أحمد محمد بابكر الكندو والأستاذ الطيب صالح ومولانا الأستاذ أحمد محمد على وآخرين.
هذه الكوكبة بالخيار الإسلامي في الوسط الشبابي
ولا يفوتنا أن نذكر المرحوم الدكتور الصائم محمد إبراهيم (والذي ظل توجيهه وعطاؤه المادي والفكري موصولا لهذه المجموعة) فقد دفعت هذه الكوكبة بالخيار الإسلامي في الوسط الشبابي السوداني في المدارس الثانوية والجامعة وكان الأستاذ بابكر كرار والذي جباه الله ببسطه العقل والجسم الدينمو المحرك والقوة الموجهة في تلك الظروف الصعبة الملغمة فقد كان بابكر شامخا في قامته جريئا في بسط الدعوة واسع الثقافة قوى الحجة مهاب الشخصية.
البريطاني .. الهندي .. المصري
طرح الأستاذ بابكر ورفاق دربه الخيار الإسلامي في السودان في وقت كانت الحركة الوطنية السودانية حركة ليبرالية علمانية تتطلع إلى النموذج البريطاني أو حزب المؤتمر الهندي أو نموذج حزب الوفد المصري وكانت لحركة الماركسية قد سبقت في الجامعة وفي بعض المدارس الثانوية والصناعية تتطلع وتبشر بالنموذج السوفيتي وكان النظر إلى الإسلام والمتمسكين بشعائره من الطلاب على مستوى المدارس الثانوية والجامعة محل شك وازدراء واستهداف وبدأ الوضع في التغير عند انبعاث الطلائع المؤمنة الغيورة على دينها المعتزة بقيمها وتراثها بقيادة المرحوم بابكر كرار وصحبه .
قويت شوكة الحركة الإسلامية
وبمرور الأيام قويت شوكة الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم خاصة والمدارس الثانوية بصورة عامة واشتد ساعد الحركة الإسلامية فخرجت إلى دائرة الضوء من نصر إلى نصر في كل الأوساط الطلابية ومما يجدر ذكره وجود حركة إسلامية أخرى متزامنة مع الحركة الطلابية الإسلامية هي حركة الإخوان المسلمين والتي كان يقودها الأستاذ المرحوم المجاهد المرشد على طالب الله وكانت امتدادا لحركة الإخوان المسلمين في مصر .
لهم الفضل في الذود عن حياض الدين والقيم
الأستاذ الراحل بابكر كرار وصحبه كان لهم الفضل في الذود عن حياض الدين والقيم في وجه جمهرة المستهزئين والمتربصين والمحرضين من العناصر الوطنية العدوانية والبريطانية النافذة في الجامعة في ذلك الوقت كان الأستاذ كرار كثير التصدي لهذه الحملات فهو يتميز بقوة الحجة والمنطق وجرئ لا يخشى في الحق لومة لائم.
أعجبنا بإلتزامه
لقد تعلمنا الكثير من الأستاذ الراحل بابكر كرار فقد أعجبنا بإلتزامه وكان يحرص على دراسة القرآن والوقوف والتمعن في آياته واهتمامه بدراسة السنة والسيرة النبوية بمنهج علمي يسعى لاستنباط الدروس والعبر والعظات والأستاذ بابكر كان كثير الاهتمام كذلك بسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين فقد تأثر كثيرا بمآثرهم ومجاهداتهم وكان بابكر من المعجبين بالإمام وكتابه إحياء علوم الدين وقد سمي ابنه الأكبر باسم الغزالي تيمنا به.
محدثا بارعا وخطيبا مفوها
وكان الأستاذ بابكر كرار محدثا بارعا وخطيبا مفوها يستطيع أن يجذب من حوله بخطابه الرصين وحجته القوية وقد كان مفكرا بارزا مقنعا لمن يستمع له من الإخوة كبارهم وصغارهم وكان يحض على أهمية العمل الجاد لتغيير المجتمع ويحرص على الاستعداد للتضحية والبذل والفداء والبحث عن الأساليب والآليات والمفاهيم الجديدة التي تستوعب كل المستجدات .
تغيير النفوس وشحذ الهمم
كان حريصا على البدء بتغيير النفوس وشحذ الهمم وانتزاع قيادة المجتمع بدءا بالأسرة والنقابة وكل منظمات المجتمع المدني والأستاذ بابكر كان وظل حتى غادر هذه الحياة الفانية يؤمن بالنهج السلمي في التغيير وشجب بشدة كل صور العنف ويؤكد بأنه لا تؤمن عواقبه ولا يؤدى إلى إصلاح وله موقف جرئ ومشهود في إدانة حركة يوليو 76 رغم انطلاقها من الأراضي الليبية بقيادة الجبهة الوطنية.
قارئا نهما متفتح الذهن
الأستاذ بابكر كرار كان قارئا نهما متفتح الذهن على كل التيارات المحلية والعربية والعالمية وكان يقرأ للعقاد وطه حسين ومشاهير الكتاب العرب وغير العرب وذكر أنه كان يشجعنا كثيرا ويحثنا على قراءة أدبيات الحركة الإشتراكية الغربية وروائع القصص التي تصدر بالإنجليزية وكان حريص الاطلاع على الصحف والمجلات المتخصصة العربية والأجنبية .
أسس الجماعة الإسلامية
لقد خرج الأستاذ بابكر كرار من الحركة الإسلامية السودانية التي كان له القدح المعلى في تأسيسها لإعتبارات ليس هذا مجال سردها وأسس حزبا جديدا أسماه الجماعة الإسلامية وذلك في أواخر الخمسينات .
تنتقل الأستاذ بابكر كرار في بلاد عربية حين كره الحياة في السودان في فترة مايو شأنه شأن الكثيرين من القادة والمفكرين وتوجه إلى القاهرة وكان مقر إقامته قبلة للطلاب والمفكرين من كل البلاد العربية من المشاهير من أصحاب الثقافة والسياسة .
مسيرة وحركة التضامن الآسيوي الأفريقي
وكان له إسهام كبير في مسيرة وحركة التضامن الآسيوي الأفريقي وله ارتباط قوي بمؤسسيها وقياداتها وكانت للأستاذ بابكر كرار رؤية بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين بمصر يشاركه فيها كثيرون في السودان فهو ممن يرون أن الحركة الإسلامية في مصر لها مجاهداتها ومنطلقاتها الفكرية الدعوية المرتبطة بموقع انطلاقها ولها تأثيرات وبصمات على كثير من الحركات خارج مصر بحكم ثقل الموقع إلا أنه يرى أن الحركة الإسلامية في السودان لها خصوصيتها وبنيتها ومنهجيتها .
ملتزما وطنيا وقوميا
لقد كان الأستاذ بابكر ملتزما وطنيا وقوميا ومتجاوبا مع الفكر التحررى العالمي وكان منفتحا على الحركة الإسلامية في باكستان والهند وحركة التحرير الوطني الجزائري وحركة التحرير الفلسطيني وحركات التحرير في أفريقيا وفي العالم أجمع والثورة الليبية التي كانت في عنفوانها وقد كان لبابكر ورفاقه خاصة الأستاذ عبد الله زكريا والأستاذ ناصر السيد ورفاقهم دورا بارزا وإسهاما وافرا فقد كان الأستاذ الراحل بابكر المعلم والموجه وقدم إسهامات فكرية وتنظيمية بينة.
ود مدني منبع الفكر والثقافة في تاريخنا الوطني المعاصر
لقد كانت مدينة ود مدني منبع الفكر والثقافة في تاريخنا الوطني المعاصر فقد أنتجت فكرة مؤتمر الخريجين واحتضنته وخرجت مدرسة حنتوب الحركة الإسلامية لحديثة بقيادة بابكر كرار ورفاقه وأنشئت بها أول مكتبة للحركة الإسلامية بإدارة لأستاذ موسى أبو زيد (مكتبة الفكر الإسلامي الجديد).
لإسلاميي السودان بقية
أسامة عوض الله: صحيفة أخبار اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.