سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. إبراهيم الكاروري:يجب أن نفرق بين الفساد وبين صناعة بيئة الفساد
نشر في النيلين يوم 04 - 02 - 2014

كثير من اللغط والانتقادات الموضوعية وغير الموضوعية دائماً ما تطال هيئة علماء السودان، ولعل أكثرها إلحاحاً هو توصيف البعض لمنتسبيها بأنهم دائماً ما يسعون إلى تجميل وجه الحكومة ومحاولة إيجاد التخريجات الدينية لكثير من القضايا الحياتية المهمة والعاجلة.. البعض يعتقد أن السودانيين فقدوا ثقتهم المطلقة بها لأنها لا تنحاز بالضرورة إلى قضاياهم الملحة.. وأنها تنصرف إلى البحث والاهتمام بقضايا المجتمع الهامشية التي لا تهم الناس كثيراً.
قبل شهور تم انتخاب الدكتور "إبراهيم أحمد محمد الصادق الكاروري" أميناً عاماً لهيئة علماء السودان، وهو يعمل عميداً لكلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية وإمام مسجد أم درمان الكبير.. التقيناه في مكتبه بالخرطوم.. وحينما هممنا بأن نضع أمامه كثيراً من الأسئلة الساخنة والمواجهات المحتملة.. خشينا من أن نجد رجلاً متزمتاً متشبثاً بمواقفه.. ولكن عند إدارة جهاز التسجيل ومناقشة المحاور وجدناه رجلاً حاضر البديهة منفتحاً بطلاقة على المجتمع السوداني، يستمع ويقرأ ل"نزار قباني" و"أبو الطيب المتنبي" و"حميد".. فإلى مضابط ما خرجنا به في حوارنا مع الأمين العام لهيئة علماء السودان "إبراهيم الكاروري"..
} ما رأيك في خطاب الرئيس.. وهل فهمت مضامينه؟
- فهمت بعضه، ولكن ليس كل ما يقال بالضرورة أن تفهمه كله.. فهمت منه قدراً كبيراً.. وهو يحوي بعدين، الأول هو أن بلاغة الخطاب وكماله أن تكون المعاني تتناسب مع الألفاظ، واعتقد أنه كانت هناك مشكلة في هذا الجانب من كمال البلاغة.. أن يفهمك المستمع.. والنقطة الثانية اعتقد أن الخطاب يحوي أشياء جميلة منها اجتماع القوى السياسية، ونحن في الهيئة نعتقد أن اجتماعها مكسب، والحديث عن السلام مكسب، والحديث عن الحرية مكسب، والحديث عن الهوية يحتاج إلى بيان، لأنني اعتقد أن الهوية الجامعة لأهل السودان هي الهوية الإسلامية التي من خلالها ظهر الالتحام بين العربية والأفريقية.. والهوية الإسلامية تمنح الآخرين حقهم، ومن النقاط المهمة هي الحرية التي تمنح الآخرين الحق في تكوين أحزابهم المنضبطة بالدستور.
} هل تعتقد أن شعار الإصلاح داخل الحكومة تحقق.. وما هو رأيك في الغلاء الذي حدث مؤخراً واختفاء بعض السلع الضرورية؟
- أولاً يجب أن نفرق بين الفساد وبين صناعة بيئة الفساد.. صناعة بيئة الفساد هي عدم وجود المراقبة والمحاسبة.
} هل تعتقد أننا نعاني من صناعة بيئة الفساد؟
- مجرد أن يكون هناك شح غير مبرر، وارتفاع أسعار غير مبرر، وتلاعب بالأسعار، وإفساد الأدوية بمواد مسرطنة.. هذا كله يدل على أن هناك علة وخللاً.. عندما تنظر إلى العاصمة تراها مليئة بأكوام الأوساخ.
(ممكن نقول دي صناعة بيئة الفساد)، ولكن من الذي صنعها؟ تصبح القضية هنا معقدة، فهناك أطراف، كلٌ شارك فيها مثل المسؤول والموظف الصغير الذي لم يرسل عربة النفايات، والمواطن الذي لا يطالب بحقه المعتمد الذي لا يتفقده الوالي والوزير.. كل ذلك قضية معقدة.. لماذا حدثت أزمة في الرغيف.. و(كيف عالجناها وحاسبنا منو)؟؟ لماذا حدثت أزمة في الغاز.. و(كيف عالجناها وحاسبنا منو)؟؟ إذا لم تفعل ذلك فإنك تكون قد هيأت بيئة الفساد التي هي أسوأ من الفساد نفسه.
} إلى ماذا تعزو حالات انفلات البعض مؤخراً والتحور الخطير في كثير من السلوكيات الجمعية.. مثل الصور الغريبة والشاذة التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي أنماط من السلوك لم تكن مألوفة في المجتمع؟
- السبب ليس بسيطاً، وإنما فيه شيء من التعقيد، بمعنى إذا أردت أن تبسط القضية بسطاً سلطانياً فستجد من يتحدث لك عن الحريات.. (ولو قلت يا جماعة الحجاب.. يقولوا ليك اتدخلت في الحريات).. وإذا قلت يجب على النساء ألا يكن متبرجات فإنهم يجعلونها قضية رأي عام.. (ودي مشكلة).. لذا نحن نريد أن نتعاون كلنا وفقاً للشريعة الإسلامية، وننشر الزي الإسلامي حتى لا تنتشر الأزياء المغرية للشباب، ثم من بعد ذلك الأشياء المنقولة عبر وسائط الإعلام أيضاً تؤثر على الشباب وإذا قلت تحجب بعض المواقع قد لا تتمكن.. وقد يأتي حديث عن الحرية.. نحن حقيقة نحتاج إلى أن نقوم بواجبنا من خلال منابرنا، ومن خلال الجامعات ووسائل الإعلام وكل المنظمات التي تهتم بإصلاح شأن المجتمع، ثم من بعد ذلك نحتاج إلى تحريك القانون من غير أن يقع ظلم، ومن غير أن يقع البريء بجريرة الفاجر، ثم إحداث موازنة. لذلك نحن نحتاج إلى تربية في البيوت والجامعات والمدارس، وحتى في الشارع، نتفق على حد أدني على الالتزام الأخلاقي حتى لا نكسر باسم الحرية كثيراً من الثوابت ويقع المجتمع في مثل هذه المشكلات، وأنا أضرب لك مثالاً (إذا حاولت تتعامل مع الشاب القعد في حفرة الدخان أو الفتاة المتبرجة ح يقولوا ليك حقوق الإنسان ويتحدثوا عن الحرية والتدخل في الأمور الخاصة)، وإذا وقعت المخالفة يرجعون إليك ويقولون كيف وقعت المخالفة؟؟ (خلونا نتفق على حد أدنى من الضابط الأخلاقي إعلامياً، وعلماء السودان ومنابر وغيرها حتى نضمن سلامة المجتمع).
} أنت تحدثت عن رؤية إجرائية ووقائية.. ولكني اسأل عن السبب الذي قاد إلى ظهور تلك الحالات المنفلتة في النمط السلوكي لبعض فئات المجتمع السوداني؟
- الأمر معقد.. وفيه أسباب داخلية لأني لا أميل إلى الأسباب الخارجية، ومنها عملية التفريخ الأخلاقي والغزو الثقافي، وضعف الالتزام الأخلاقي العام الذي من الممكن أن تجعله في الوطن والمجتمع.. أحياناً تكون إغراءات مادية وأحياناً تكون فترة مراهقة أو تأثر بالثقافة الوافدة، لأن القضية ليست بسيطة بل معقدة للغاية، ولا يمكن أن نعزوها لسبب واحد.
} هل تعتقد أن مكانة رجال الدين تضاءلت في الوقت الحالي.. وما هو السبب في ذلك؟
- أيضاً يجب أن ننظر إلى هذا الأمر من زاويتين.. الأولى هي أن المجتمع في تطوره ببداياته كان مجتمعاً صحيحاً في الإسلام، لا يوجد هناك رجل دين، وكان المجتمع كله يدور حول إمام المسجد وشيخ القرآن، وكذا كلهم كانوا رجال دين.. ثم بعد ذلك تعقد المجتمع، ودخل التعليم المدني، ودخلت وافدات الثقافة، وظهرت جماعات تزهد حتى في الشريعة الإسلامية، وظهرت جماعات تحاول أن تنال من هيبة رجل الدين وتأثيره.. لذلك كل هذه العوامل تضافرت وأضعفت أثر الدين والتدين، وأضعفت مكانة رجل الدين، وأصبحت الصورة مثلما نراها الآن مثل المسلسلات المصرية التي تصف رجل الدين بأنه أهبل، وأنه خارج التاريخ.. (ودي كلها عوامل أضعفت تأثير رجل الدين).
} إذن أنت تقر بضعف حضور رجل الدين؟
- لا أقول إنه ضعيف، لكنه أصيب بشيء من الضعف.. وأيضاً ألوم بعض المتحدثين على إصدار فتاوى غريبة وخطاب دعوي غير موفق يثير الناس ولا يدخل على الناس بالموعظة الحسنة.. وأيضاً لدينا مشكلة في كيفية تقديم الخطاب الإسلامي وهذه أيضاً مشكلة، وسوء تقديم الخطاب الإسلامي أيضاً ينعكس على فهم رجل الدين.
} هل الشكل.. الأزياء والبعد النفسي بين رجل الدين والمجتمع من بين تلك الأسباب؟
- نحن الآن (ما عندنا مشكلة).. لا نريد أن ننمط رجل الدين يلبس (جلابية) أو (بدلة).. هذا قد يكون سبباً.. لكن أقول إذا أردت أن (أطلع المنبر) ليس ضرورياً أن أصعد إليه وأنا ارتدي (بدلة) أو (جلابية).
} هناك بعض الحالات مؤخراً تظهر محاولات البعض اعتمار بزة رجال الدين نفاقاً.. أريدك أن تعلق على حادثة معينة تداولتها الصحف هي نحت (علامة الصلاة) في أحد المحال بخمسة جنيهات على الجباه؟
- هو نفاق أصلاً.. (بيتمسح بالمسوح لأنو عندو مصلحة؟؟ ممكن أن يمشي للناس ويقول ليهم عندي مسجد وعندي كذا وكذا).. يستطيع أن يجلب المساعدات بأن يظهر بمظهر رجل الدين حتى يستميل قلوب العوام.. (ده النفاق).. لهذا لابد من التدقيق (يعني زول يجي ويقول ليك عندي خلوة وعندي مسجد.. يجب أن تنظر إلى المستندات.. وشخص قال ليك بعالج بالقرآن لا بد من التدقيق).. والقضية لا تصبح مفتوحة بمعنى (أي شخص عندو دكان أو كنتين يقول أنا عايز أعالج بالقرآن) وتنتشر هذه الظواهر وتتم تجارة خاسرة بمظاهر التدين.. (وده دايماً بيكون إنسان عاطل ما عندو خبرة ولا إمكانيات)، ولا يريد أن يعمل، ويمارس نوعاً من (الاستهبال)، ويحاول أن يتمسح بمسوح الدين ويستغل عواطف السودانيين تجاه الدين.
بعض الناس من خارج السودان شكوا من وجود أشخاص يطالبونهم بالتبرع لهم لأن لديهم مساجد أو خلاوي أو غير ذلك (ودي متاجرة خاسرة بمظهر الدين).
} ما هو رأيك حول بعض الجماعات الدينية التي تطوف الشوارع الكبرى على ظهور السيارات بمكبرات صوت عالية تبث القرآن الكريم وتتوعد الناس بالويل وعذاب القبر؟
- (ده خلل في التواصل).. والقرآن يقول: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا)، وموعظة الرسول "صلى الله عليه وسلم" وحديثه كان هادئاً، وكان يتخول الناس بالموعظة ويختار الزمان والمكان والبيئة، ويختار أسلوب الخطاب.. لا يمكن أن تطلق الصوت ولا تعرف من الذي يتلقاه أو الذي يتفاعل معه.. وحتى لا يتحول الصوت إلى إزعاج ويكره الناس هذا الصوت، لا بد من إتباع منهج الرسول "صلى الله عليه وسلم".. كان يخاطب القلوب أكثر من الآذان، وربنا أشار: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)، وأن نتأكد من أنه وصل إلى القلب، لأن ليس كل ما يصل إلى الآذان يصل إلى القلب، وبعض الأصوات قد تصل إلى الآذان وتكون حاجزاً حتى لا تصل إلى القلب.
} يقودنا هذا إلى مكبرات الصوت العالية الخارجية التي تستخدمها بعض المساجد داخل الأحياء لبث القرآن الكريم والأحاديث والدروس الدينية.. ما هو رأيك في ذلك؟
- أرى أن تكون مكبرات الصوت داخل المسجد لمن حضر، لأنه في الحي قد يكون هناك المريض والشيخ الكبير والمرأة المسنة التي لديها عذر، وأن نجعل تلك الدروس لمن حضر اللهم إلا أن تكون هناك قرية من القرى وكلهم أجمعوا على توجيه المايكروفون، فهنا يجوز، ولكن تعليق المايكروفونات لإسماع كل الناس وإجبارهم على السماع فهذا لا ينبغي، وينبغي أن يكون الصوت داخل المسجد.
} إذن هل تعتقد أن هناك خللاً في أدوات الدعوة؟
- بالتأكيد.. أصلاً مشكلتنا الكبرى هي فقه الدعوة.. يعني عندك الحق لكن كيف تتفنن في إيصال الحق.
} إذن أنت تعارض منهج بعض الشيوخ المعروفين حالياً الذين يغالون في إيصال بعض الآراء الدينية بحدة وغلظة؟
- أنا لا أتحدث عن أسماء.. أنا أعطيك الميزان وأنت على ذلك تزن.
} من القضايا التي أثيرت مؤخراً قضية الرياضة النسوية.. ما مدى صحة إصداركم بياناً يرفض لعب الفتيات كرة القدم؟
- إذا سألتني عن الرياضة النسوية فأنا أقول لك إن لدينا ضابطاً شرعياً.. المرأة إذا لم تقع في المحظور فلا مانع من أن تمارس الرياضة.
} ماذا تعني بالمحظور؟
- المحظور هو أن تنكشف عورة المرأة.
} وما هي عورة المرأة؟
- كلها عورة إلا الوجه والكفين، وإذا اجتهدت في أن تغطي جسدها فلا توجد مشكلة.. ولكن إذا كان فيها نشاط قد يؤدى إلى كشف كذا وكذا فعليها أن تتريض داخل منزلها.
} وهل صوت المرأة عورة؟
- لا.. صوت المرأة ليس بعورة.. أمهات المؤمنين استمع لهن الصحابة وتحدثن.
} حتى في الغناء؟
- (الغناء ده موضوع آخر).. إذا كان الغناء المشروع وغنت المرأة للنساء وفيه قيم في الزواج مثلما هو معروف في سيرة الرسول "صلى الله عليه وسلم" فلا يقع خلاف.. وعندما أقول لا يقع خلاف قد تكون القضية فيها خلاف.
} الغناء عموماً حلال أم حرام؟
- حلاله حلال وحرامه حرام.
} غناء المرأة لكل الناس.. مثلاً هناك مغنية مصرية تدعى "شيرين عبد الوهاب" جاءت إلى السودان وتبرعت بعائد تلك الحفلات إلى دارفور وكثير من رجال الدين انتقدوها.. ما هو رأيك أنت؟
- النظر إلى القضية من خلال ما قاله البعض، هذا ينقل القضية إلى قضية جدال بين بعض العلماء، لكن العلماء ذكروا مسوغاتهم.. ملابسها والظروف التي كان يمر بها السودان لم تكن ظروف أغاني وطرب وغير ذلك.. ثم من بعد ذلك يذهبون إلى الرأي الذي يمنع المرأة أن تغني وسط الرجال وما يمكن أن يولده من إشكالات، وهم استندوا إلى ذلك ورأوا أن لا تأتي هذه المرأة إلى السودان، وتجاوب معهم أهل الرأي حتى لا يتولد ضرر أكبر.
} هل تستمع أنت إلى الغناء؟
- لا.
} ألم يحدث أن استمعت إلى الغناء؟
- لا استمع.. لا أتعمد سماع الغناء.. لا أجد في نفسي ميلاً لكي استمع إلى الغناء.. (أنا برنامجي مليان جداً)..
} حتى عندما كنت في بداية حياتك وقبل تكاثر مسؤولياتك؟
- لا أرتاح للغناء.. أكثر ما استروح له الآن هو المكتبة.. اعتقد أن الترويح الحقيقي في المكتبة.. في السيارة والجامعة لديّ عدد من الكتب وفي البيت، وحكاية الكتب شغلتني.. أنا الآن أمام مسجد وأقوم بالتربية، لذا فإني آخذ نفسي بالعزائم.. بعض الناس يمكن يغني.. لا يمكن أن أرشد الناس وأقول قال الله وقال الرسول وكذا وأسمع غناء.. أنا مثل الجندي والطبيب.. هناك درجة من العزائم أضبط بها نفسي.
} هل تقرأ الشعر؟
- نعم.. (الشعر حاجة جميلة).
} إلى من تستمع؟
- إلى كل شعر جميل.. مثل السابقين "المتنبئ" شاعر مميز.. و"أحمد شوقي".. وهناك شاعر شعره جميل (لكن معانيهو مرات بيكون فيها مشكلة.. فيها شيء من الحسية) وهو "نزار قباني".. (ومرات حتى عنوانو بيكون فيهو مشكلة).. لكن من ناحية استكمال الأدوات الفنية فهو شاعر.
} ومن الشعراء السودانيين؟
- "التيجاني يوسف بشير" شاعر كبير.. الذي لا يسمع الشعر ويتلذذ به فهو حالة شاذة ويعاني من جفاف.. واستمع إلى "حميد" فهو شاعر، لكن هناك إشكالية كوني انحاز إلى الغلابة والناس.. وأنا لديّ رأي.. (الناس العندهم مواهب في الشعر والأدب تضرهم انتهازية الأيديولوجيين).. هو قد يكون فيه خير، ولكن انتهازية السياسيين.. هم يجيرون ما قيل لكي يصبح لهم كسب سياسي.. والشعراء الجاهليون الناس يحفظون شعرهم والمعلقات لأن الشعر قد يؤدلج والناس ينفعلون معه.. اعتقد أن الشعر هو شعر بما فيه من القيم السامية.
} ماذا تود أن تقول في ختام حديثك؟
- بعض الإعلاميين يقولون عنا نحن علماء سلطان وعلماء (حيض ونفاس).. أولاً نحن لسنا علماء سلطان، ولكننا علماء ربانيين و(الحيض والنفاس) هما من أبواب الفقه ندرسها للطلاب، وليسا عيباً.
} من الذي أطلق عليكم (علماء الحيض والنفاس)؟
- قرأت هذا في إحدى الصحف.. وأي شخص يقلل من شأن العلماء الربانيين بوصف غير موضوعي مخطئ.
} كيف تردون على من يطلق عليكم لقب (علماء الحيض والنفاس)؟
- نحن نقول لهؤلاء عليهم أن يتوخوا العدالة يجب عدم إطلاق الكلام على عواهنه لمن يملك قلماً أو عموداً أو منبراً.. نحن أية مخالفة تقع نتحدث عنها.. ينبغي أن يعرف الناس أن العلماء من أفقر الناس، (وهيئتنا إنت شايف حالها هسع).. (شنو البيخلينا نترك دين الله ونتحدث عن السلطان ونحن عندنا أبناءنا في المدارس وزوجاتنا في البيوت ونحن جزء من المجتمع بل عندنا واجبات أكتر).. عزاؤنا أن المجتمع لا يزال يستمع إلينا.
} شكراً يا شيخ "الكاروري"؟
- شكراً جزيلاً.
حوار- محمد إبراهيم الحاج:صحيفة المجهر السياسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.