شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خماسية التزوير ..منع من النشر
نشر في الراكوبة يوم 07 - 06 - 2010


مسيرة تزوير (5-5)
خماسية التزوير
حذفته الرقابة الامنية
رباح الصادق المهدي
على مدى أربعة حلقات تتبعنا ملامح التزوير وأدلته في مختلف مراحل العملية الانتخابية، وكنا نزمع بحث ملفات موازية هي: استغلال الدين في التزوير، ومفارقات الطبخ البليد، والطبخة الخارجية الموازية، وأسباب مساعدة للتزوير متعلقة بمواقف الأحزاب السياسية. ولكن الساحة عجت بقضايا كثيرة هامة نود التداول حولها كما أننا نظن أن الاستمرار لثلاث حلقات أخرى في نفس الموضوع من مجالب الملل، وقد شكا لنا كثيرون قبلا من طول تسلسل المواضيع، فلهذا وذاك نحاول أن نمس هذه الأمور الشائكة مسا طفيفا لنختم اليوم هذا التبادل حول مسيرة التزوير التي عشناها مع انتخابات أبريل 2010م.
أخرج المؤتمر الوطني أثقاله قبيل الانتخابات، وأوعز للحركات التي تسانده باسم الدين أن تشهر سيف التكفير لتقصم رؤوس المخالفين وتقطع ألسنة المعارضين ففعلت.. أصدرت جماعة \"أنصار الكتاب والسنة\" فتوى فحواها إن التداول السلمي على السلطة بدعة محرمة ولا يجوز انتقال السلطة في الإسلام إلا بنفس طريقة انتقالها من أبى بكر لعمر رضي الله عنهما لذلك فإن البشير هو ولى الأمر حتى إذا سقط في الانتخابات! ونشرت هذه الفتوى بجريدة كنا نعدها تحرص على درجة من الرصانة لا تنتهك القانون وذلك برغم انحيازها الأعمى للمؤتمر الوطني وهي الرأي العام بتاريخ 19 فبراير 2010م أي في أوج الحملة الانتخابية! وبث منبر السلام العادل وصحيفته (الانتباهة) حديث الكراهية العنصرية والتفسيق لكل من يوالي الحركة الشعبية وعلق اللافتات الملونة في الطرقات والشوارع. هذا نقض صريح لقانون الانتخابات في عدد من البنود أهمها المادة 65-3 التي تحرم التحريض واستخدام ألفاظ الكراهية. كذلك استشرى شراء الذمم وأخذ القسم من ضعاف النفوس (العاوزين فلوس) وهذا يخرق القانون (المادة 87 الرشوة) كما يشكل انتهاكا لحدود الله، وقد بحثنا في مقال سابق (يوليو 2008م) مسألة شراء الأصوات هذه والفتاوى حولها والتي أكدت حرمتها، ونسوق على سبيل المثال إحداها ففي موقع إسلام أون لاين حديث مجموعة باحثين بحرمة الرشوة وشراء الأصوات في الانتخابات ويقول أحدهم إنها تندرج: (تحت ظلمات الظلم لأنه وضع للشئ في غير محله ووضع للأمور في غير نصابها وبذلك تروج سوق المرتشين ويصل إلى هذه المناصب المهمة الرويبضة ومن لعنهم الله تعالى ورسوله والمؤمنون) ثم يتحدث عن التحايل في بيع الذمم ويذمه قائلا إن (بعض المرشحين يقوم بتقديم الرشاوى على طريقة بنى إسرائيل عن طريق منح تذاكر سفر أو أثاث منزل أو ما شابه ذلك). وأوردنا كيف أن التصويت لشاري الذمم شهادة زور تعدل الشرك بالله، وغير ذلك مما يؤكد أن ذلك الخرق للقانون سبقه خرق أكبر للشريعة المفترى عليها والمتحدث باسمها!
ثم أنه فوق هذا وذاك من فتاوى الزور وأفعاله تابعنا كيف ولغ في ذلك علية القوم بلا ترفع، وهالنا ما قرأنا بقلم د.عمر القراي في مقاله (اختطاف الانتخابات) المنشور في أبريل قال: \"ومما يدل على أن المؤتمر الوطني يبيح لأعضائه التزوير، ولا يستحي منه، تورط القيادات الدينية فيه، بلا حرج!! فقد قام د. دفع الله حسب الرسول البشير، وهو أستاذ جامعي، وعضو هيئة علماء السودان، بالتزوير في الانتخابات!!\" حيث أورد دلائله على تلك الواقعة وتساءلنا، أما كان عليهم الاكتفاء بصغارهم حتى أشركوا في الزور كبارهم معارضة لما يقول مثلنا: \"الزينين ما بتدري حالم، هم بتغابوك ويتلافوك صغارم\"!! ومصداقا للآخر: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة أهل البيت الرقص! وهو كذلك حقا ومجازا!
الأسباب المساعدة للتزوير هي ذاتها الأسباب التي صبت أمطارا غزيرة على نار الغضب الشعبي فأخمدته وحولته لسخرية ومن ثم إحباط عظيم. وأولها المقاطعة للقوى الفعلية والمؤثرة في مرحلة الانتخابات. ففي فترة التسجيل كان المراقبون الأكثر وجودا في المراكز الحضرية هم كوادر الحزب الشيوعي والحركة الشعبية وحزب الأمة القومي، وفي المناطق الطرفية كان الوجود الأكبر لكوادر الحركة الشعبية وحزب الأمة القومي، وفي كثير من مناطق الريف كان الوجود الأكبر لحزب الأمة القومي بالتبادل مع الاتحادي الديمقراطي الأصل حسب نوع الولاء التقليدي في المنطقة. لذلك شكل غياب الأمة والشعبية والشيوعي بالمقاطعة في الاقتراع ضربة كبيرة ل\"الانتباهة\" الحقيقية للتزوير والرصد الدقيق له. صحيح أن بعض مراقبي هذه التنظيمات استمروا برغم المقاطعة ولكنه كان شهرا (ليس لهم فيه نفقة) كما واجهت بعضهم صعوبات من المفوضية في استخراج بطاقاتهم. وبرغم ذلك تم ما سمعنا من رصد لتجاوزات ضخمة. وصار حديث المؤتمر الشعبي الذي شارك كادره في الرقابة والفضح بفعالية كبيرة سببا فيما نال من تنكيل.
كتبت الأمريكية السفيرة \"جينداي فريزر\" الأستاذة بجامعة كارنج ميلون والمساعدة السابقة لوزير الخارجية للشئون الأفريقية مقالا بعنوان \"مقاطعة أم خذلان في السودان؟\" وقالت \"إن الأحزاب المعارضة عبر أفريقيا تخذل قواعدها والمواطنين حينما تقاطع الانتخابات. خائضو الانتخابات يفقدونها بسبب تفرقهم وليس الاتهام الأكثر رواجا بالتزوير. في السودان خاض 72 حزبا الانتخابات وقدموا 12 مرشحا رئاسيا قبل مقاطعتهم. وعوضا عن ذلك الخذلان كان على الأحزاب المعارضة أن تتوحد لتحصر الميدان على مرشح أو اثنين يكونان قادران على الفوز على البشير أو منعه من النصر منذ الجولة الأولى. خذ حالة مأساوية أخرى في زمبابوي عام 2009م إذ لو توحدت المعارضة خاصة قسمي الحركة من أجل التغيير الديمقراطي فإن زيمبابوي اليوم ربما كانت قد تخلصت من موغابي، وكانت الحركة أحرزت نصرا من الجولة الأولى وبدون الحاجة لمقاطعة الجولة الثانية. ومن المؤكد أن الحكام المخادعين أمثال البشير وموغابي مذنبون، ولكن المقاطعة تترك الجماهير في أيدي الطغاة بدون بدائل. وعلى وجه التحديد فإن قرار الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن ثم حزب الأمة بالانسحاب والمقاطعة ترك السودانيين في أيدي متهم بجرائم حرب. حزب البشير الآن يهيمن على المجلس الوطني ذي المقاعد ال450 والمجالس التشريعية الولائية الشمالية، كما حاز المؤتمر الوطني على 13 من 14 والياً في الشمال. وبتعبير آخر فإن المؤتمر الوطني قد عزز من تحكمه على القوانين والسياسات في السودان لسنوات قادمة. هذا الناتج يعارض هدف اتفاقية السلام الشامل والقاضي بأن تكون الانتخابات آلية للتحول الديمقراطي في السودان، كما أنه يعرض استفتاء يناير 2011 لتقرير مصير الجنوب للخطر\".
ومع اتفاقنا مع فريزر في أن نتيجة الانتخابات الحالية تخلف نظاما يأتي باسم الانتخاب هو أسوأ من ذلك الآتي بالتعيين، فإننا نعتقد أن السيئة الوحيدة للمقاطعة ليست هي خذلان الشعب وحرمانه البديل، فليس صحيحا أنه لو توحدت المعارضة خلف مرشح أو مرشحين كان البشير هزم من الجولة الأولى ذلك أن النتيجة لا علاقة لها بخيارات الناخبين بل بطبخ المبدلين! ولكن السيئة التي يجب الاعتراف بها هي القصور في رصد الخروقات بشكل منهجي بسبب المقاطعة كما ذكرنا. ولكن هذه السيئة قابلتها حسنة حقن الدماء كما قال السيد ياسر عرمان في ندوة دار الأمة في أبريل الماضي. وفي النهاية فإن النتيجة كانت ستكون واحدة! ويمكننا تحوير الجملة الشائعة في دعاية السيد عمر البشير كمرشح رئاسي ترصعت بها اللافتات المستقبلة للقادمين في مطار الخرطوم، كما في جوارنا الذي ذكرناه من قبل، نحورها للجملة التالية: تتعدد الأصوات الرافضة، ولكن النتيجة واحدة!
الطبخ في نتائج الانتخابات مما أشار له بصورة مخففة غير مدركة لمداه تقرير مركز كارتر وقد أوضحناه. ولكن غباء الطبخ وجهله مما أشار له القائل: (الذين زوروا هذه الانتخابات يجهلون المجتمع السوداني فلا يعقل أن ينال مرشح المؤتمر الوطني ألفين صوتا في منطقة الغابة القوية الانتماء للأمة والأنصار، ولا يعقل أن ينال السيد بخاري الجعلي 186 صوتا في كدباس، والسيد حاتم السر 17 صوتا في البسابير، ومع أن قرية الشيخ عبد المحمود أبو –الأمين العام لهيئة شئون الأنصار- قاطعت بصورة واضحة جاءت النتائج بأنها منحت مرشح المؤتمر الوطني 600 صوتا، وما نال مرشحو المؤتمر الوطني في منطقة جنوب النيل الأبيض لا يصدق. هذه بعض مفارقات كثيرة غير معقولة تدل على جهل المزورين. والدليل قائم على غبائهم فلم يكن التزوير ذكيا فلم يعط المشاركين في الانتخابات حجة لتبرير صحة قرار المشاركة. وحتى الذين تمردوا على قرارات أحزابهم المقاطعة لم يكافئوا على مواقفهم مما يدعم صحة قرار مشاركتهم.)
ومسألة الجعلي وكدباس هذه مما سار بها الركبان. ونذكر أن أخاه –عبد الملك الجعلي- كان قد نال ثالث أكبر أصوات في انتخابات 1986م (نال أكبر الأصوات الصادق المهدي 30819، وثانيها بكري أحمد عديل 20932، وثالثها عبد الملك عبد الله محمد (الجعلي) 20185 صوتا) هؤلاء العشرون ألف ونيف في دائرة انتخابية واحدة وليس في كامل ولاية نهر النيل التي لحزبه –الاتحادي الأصل- فيها \"شنة ورنة\" وصليل وصولجان. هل في سني الإنقاذ ابتلعت هذه الآلاف المؤلفة صحراء الشمال؟ كما ابتلعت الآلاف التي قابلت السيد الميرغني في كسلا مياه القاش- أو كما قال؟ والآلاف المؤلفة التي قابلت السيد المهدي في جنوب النيل الأبيض حتى قال صحفي إنه بأم عينه رأى الأرض تنبت بشرا! قال دكتور بخاري للدكتورة مريم الصادق المهدي على هامش أحد الاجتماعات، وروته لنا على هامش لقاء اجتماعي: إن الذين عالجهم أهلي في مدى العقد الماضي وحده في منطقة كدباس يزيد عن الثلاثمائة! ولا نود أن نغرق أكثر في كون النتائج لا تصدّق لأننا نعلم أنه لا يصدقها أحد، ولا حتى طابخيها، فهي ك \"الملاح الأبتو ستو\"، ولو أظهرت أمام الآخرين – وأصرت- عزة بالإثم، أنه حلو المذاق!
وآخر ما نتعرض له هو الطبخة الخارجية، ونبدأ بذكر جانب من تحليل ملم نشر بصحيفة (سري إفريقيا) الدورية الصادرة ببريطانيا بعنوان \"سرقة الأصوات تنتج نصرا أجوف للخرطوم\" ففي ذلك التقرير عن انتخابات السودان يتم التعرض للمواقف الخارجية من الانتخابات السودانية، فيرد أن \"رئيس غانا الأسبق جون كوفور الذي رأس فريق المراقبة التابع للاتحاد الأفريقي امتدح الانتخابات علنيا ولكنه في اجتماع مغلق مع مراقبين آخرين اعترف بأن التجاوزات كانت واضحة بشدة\".
أورد التقرير أن القوى الدولية استمرت في قبول العملية المزورة للغاية برغم ازدياد المعارضة لها و\"تراوحت الاتجاهات بدءا بحماسة الجامعة العربية التي معظم نظمها لا تطمح في انتخابات ذات صدقية، مرورا بإعلان الحماس والسخرية في الدوائر الخاصة من قبل الاتحاد الأفريقي وسط تراجع إفريقي عن المكاسب الديمقراطية السابقة؛ ثم النقد المفصل ولكنه لين من قبل الحكومات الغربية التي قالت إنها تستطيع التماشي مع النتيجة التي توقعتها\". وأظهر التقرير أسباب القوى الخارجية في هذه المواقف اللينة أو المسهلة للتزوير. ففرنسا تركز على الانتخابات كجزء من اتفاقية السلام وكجزء من تحقيق السلام والاستقرار في السودان وفي المنطقة. ومصر تحتاج لسند المؤتمر الوطني فيما يتعلق بمسألة مياه النيل، ولها أثر على مواقف القوى الغربية خاصة بريطانيا فيما يتعلق بالسودان، وتريد من المؤتمر الوطني أن يمنع (استقلال) الجنوب بأي شكل. والدول الغربية تركز على مسألة الاستفتاء على حساب تجاهل قضية دارفور، وتجاهل تزوير الانتخابات، ويذكر التقرير مجهودات الحكومات الغربية لاسترضاء حساسيات المؤتمر الوطني بإزاء الانتخابات عبر محاولات المبعوث الأمريكي غرايشن إثناء المعارضة من المقاطعة، وكيف أثرت مواقف رؤساء أهم البعثات المراقبة (الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي يراقب مركزه الانتخابات، وفرونيك دو كيسر رئيس بعثة المراقبة الخاصة بالاتحاد الأوربي) في تقارير منظمتيهم وتوقيت بثها، وأن المنظمة الوحيدة التي انتقدت التزوير في الانتخابات بوضوح وبقوة كانت هي هيومان رايتس واتش.
وفي الحقيقة فإن الذي (فات الكبار والقدرو) في الأكاذيب لتسويق الانتخابات المزورة كان الرئيس الذي قيل إنه كان الأعجز كرئيس والأنشط كرئيس سابق. السيد جيمي كارتر كانت من أهم أكاذيبه قوله في اليوم الأول إن الاقتراع وصل 60% ولم تصل النسبة لذلك إلا في اليوم الخامس وبعد أن مدت المفوضية التصويت ليومين إضافيين، وتراجع المؤتمر الوطني عن إجراءات تعويق التصويت فأجاز مجلس الوزراء إجازة للاقتراع بعد أن رفضها بداية. كارتر لم يحترم سني عمره (وسفاه الشيخ لا حلم بعده) ولا تحسّب لأقوال مركزه في ذلك التهور غير المسبوق. ثم إنه ولكي يجعل الرأي العام الغربي يبتلع النتائج التي يريد لأغراضه الدبلوماسية والمتعلقة بخطة الدفع بالاستفتاء على حساب نزاهة الانتخابات المذكورة كتب مقالا بعنوان \"العملية الانتخابية في السودان معيبة ولكنها هامة\" في 2مايو الماضي قال فيه إن القادة الحزبيين الذين انسحبوا عن الانتخابات الرئاسية ذكروا لهم (ونفهم أنهم ذكروا لهم في مركز كارتر) ثلاثة أسباب للانسحاب من الانتخابات هي: (1) لمنع هزيمة البشير التي ربما أدت لعنف متسع النطاق وبالتالي الإطاحة باتفاقية السلام واستفتاء جنوب السودان (2) لتجنب هزيمة محرجة لمسئولين كبار سابقين استحثوا سندا قليلا فقط خلال حملاتهم الانتخابية و(3) لتسفيه العملية وتجنب شرعنة نصر البشير الذي صدر ضده أمر قبض من محكمة الجنايات الدولية لاتهامه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
لو كان السيد كارتر قال إن هذه الأسباب هي من بنات أفكاره أو أفكار العاملين في مركزه لما غالطه أحد فليفكر كما يشاء، ولكن أن يقول إن هذه هي الأسباب التي قالها له زعماء الأحزاب لانسحابهم فإنه كاذب لا محالة!
لم يخَفْ أحد المنسحبين من أن تؤدي هزيمة البشير لعنف ثم الإطاحة باتفاقية السلام وما أدراك.. كل المقاطعين كانوا أكيدين من فوز البشير عبر التزوير وأثاروا قضايا مثل طبع بطاقات التنفيذيين في مطابع حكومية، وتواطؤ المفوضية كدلائل على أن هذه انتخابات مطبوخة ولا داعي بالتالي لخوضها. هذا بالنسبة للسبب الأول المزعوم، أما ثاني الأسباب المزعومة، وهو خوف الهزيمة من قبل كبار المسئولين فهي كذبة تشير للإمام الصادق المهدي كرئيس وزراء شرعي للسودان في آخر انتخابات ديمقراطية، والحديث عن انسحابه لأنه لم ينجح في الحصول على شعبية أثناء الحملة كذب فاضح. لقد أصابت رحلاته الولائية دائما نجاحا كبيرا وكان ما لاقاه في ولاية الجزيرة فتحا في مناطق كان بعضها مغلقا دون حزبه، وفي سنار بشرا ببحار بشرية متلاطمة وقيادة مرشحة كفؤة على رأسها مرشح الوالي، وكان ما لاقه في النيل الأبيض أسطوريا حتى حمل عنه رهق الطريق وتعبه واستبشر بما لاقى من حماسة وما علم من علو نسب التسجيل لحزبه في كل مكان سار إليه. والتقارير الواردة حول حماسة الناس لاستقباله في المناطق التي لم يزرها لم تنقطع!
أما السبب الثالث فصحيح أن المنسحبين لم يريدوا أن يعطوا العملية شرعية ليس لأن البشير متهم ولكن لأن النتيجة معدة سلفا بشتى صنوف التزوير بدءا بحجر الحريات على الآخرين والتسلط على الإعلام واستغلال موارد الدولة وشراء الأصوات والتلاعب بالسجل وغيرها من أشكال التزوير، وبدون حتى خوض مرحلة الاقتراع ومعرفة ما أعد من أنواع التزوير مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!
هكذا أيها القراء الأعزاء فرغنا من خماسية التزوير، مشاركة منا في جعل الذاكرة حية بالانتهاكات، والذاكرة كما قال روجيه ايريرا، عضو مجلس الدولة الفرنسي هي \"صورة قصوى للعدالة\". كما أن لها دورا رادعا لأن \"قول الحقيقة حول الماضي يقوض الأساس الفكري لانتهاكات حقوق الإنسان\". ولذلك قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ).
وليبق ما بيننا
الأحداث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.