وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير المصير: سيناريوهات مساء الجمعة 9 يناير 2011.. هل يُرفع العزاء شمالاً أم يظل قائماً إلى حين إشعار آخر؟ا
نشر في الراكوبة يوم 31 - 07 - 2010


ملاحظات
تقرير المصير: سيناريوهات مساء الجمعة 9 يناير 2011
هل يُرفع العزاء شمالاً أم يظل قائماً إلى حين إشعار آخر؟
د. بركات موسي الحواتي
«1»
يحمل مصطلح «تقرير المصير».. ادانة مسبقة، لطرف مارس الظلم او اختلفت ثقافته وخصائصه اختلافا بيناً مع وصد طرق آخر، استحق من خلال رفضه السلمي وغير السلمي، الاعتراف له، وبشهادة دولية بحق شعبه في تقرير مصيره «اتفاقية نيفاشا 5002 والدستور الانتقالي لسنة 5002م» ويقول لنا التاريخ القريب ان معركة استقلال السودان، والذي اعلن من داخل البرلمان في 19/12/1955 كان بينها النص على حق تقرير المصير في اتفاقية الحكم الذاتي 21 فبراير 1955 التي وقعها عن مصر اللواء اركان حرب محمد نجيب وعن بريطانيا رالف سكرين سيتفنسون. ولم يكن اعلان «الاستقلال» في سياق حق تقرير المصير بعيدا عن صراع انتهت شرارته الى اول مارس 1954 وفي المقابل فان مصر لم تأل جهدا في ان تهيئ لاتحاد السودان بل ان الواقع والرأي العام في السودان كانا يقودان لذلك حيث فاز الحزب الوطني الاتحادي برئاسة السيد اسماعيل الازهري عند اعلان النتائج في 29 نوفمبر 1953 ب 229.221 صوتا في مقابل 190.822 نالها حزب الامة والتي عادلت 51 مقعدا له مقابل 22 لحزب الامة بالاضافة لمقاعد احزاب اخرى.. فكانت احدى قيامات التاريخ السياسي للوطن، وكان طبيعيا ان تطمئن القيادة المصرية الى ترجيح نتيجة «تقرير المصير» لمصلحة الارتباط معها، وهو مما اورده الرئيس محمد نجيب في كتابه «كلمتي للتاريخ» ص 114
٭ كان «لتقرير المصير الاول» فيما نرى صدمته العجيبة «اول مارس 1954» ولكن القراءة الثاقبة لردود الفعل في داخل اجهزة الحزب الوطني الاتحادي «بقدراتها الفذة على قراءة اتجاه البوصلة» توصلت الى ما يلي:
حق المعارضة في المشاركة الحقيقية في القرارات المصيرية بعيدا عن عدد الاصوات.
نتائج ما بعد «الاتحاد» بافتراض الموافقة عليه ولم تكن لنتجاوز الحرب الاهلية «بأي حال من الاحوال».
امكان ان تكون تلك الاحداث ذريعة لعودة الحكم الثنائي «وفقا لصلاحيات الحاكم العام آنذاك».
«راجع كتابنا: قراءة جديدة في العلاقات السودانية المصرية مدبولي ص 190» ولم يكن بعيدا عن تخفيف وقع ما اضمره السيد اسماعيل الازهري بعيدا عن توجيهه لبعض «مستشاريه» من اعداد مشروع «لاتحاد كونفدرالي» مع مصر، وهو ما وافق عليه واجازه مجلس قيادة الثورة المصري في الاسبوع الاول من اغسطس 1954. وكان «المشروع الكونفدرالي» ينص على حق اي من الدولتين في الانسحاب بعد وقت يمكن تحديده اذا رأت اي من الدولتين ان هذا الوضع قد يضر بمصالح اي منهما. وعلى ان يكون ذلك بمقتضى استفتاء. ويبدو ان ذلك التصور لم يطرح على اجهزة الحزب او قاعدته.
وفي كل الاحوال، ادت ظروف موضوعية كثيرة داخل الحزب الوطني الاتحادي وداخل السودان بظروفه السياسية المعقدة الى ترجيح خيار «الاستقلال» وكانت اولى خطوات ذلك تصريحات اسماعيل الازهري في لندن «16 نوفمبر 1954» حيث استجاب للرأي العام السوداني قائلا «ان اي نوع من الاتحاد يقرره حزبنا لا بد ان تكون فيه الضمانات الكافية لاستقلال السودان واحتفاظه بكينونته وسيادته.. مع تقوية مركزه الدولي وان الاتحاد مع مصر يجب ان يكون كالعلاقة القائمة الآن مع الدول العربية «محمد احمد كرار، الاحزاب السودانية والتجربة الديمقراطية ص 93»
واعقب ذلك حملة «الاستاذ عبد الماجد ابو حسبو» الشهيرة للمناداة باستقلال السودان وتداعت الاحداث تباعا وسراعا «نحيل بشأن تفاصيلها الى امهات كتب التاريخ» وليعلن في 6 ديسمبر 1955 ان دولتي الحكم الثنائي قد اتفقتا على تشكيل لجنة دولية لتشرف على «تقرير مصير السودان» ولكن الاستقلال اعلن داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955. وكان مسرح تقرير المصير الاول شائكا.. واللامعقول فيه.. يسبق المعقول! ولكنه حدث ولم يخل من «الردح الاعلامي» شمالا رغم سمو سياسي استقبلت به «مصر الثورة» الاستقلال.
«2»
يورد الدكتور جبرئيل ايزاك اوو، في رسالته للدكتوراة والتي قمت بالاشراف عليها، «ان ابعاد الصراع بين الشمال والجنوب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد تميزت بعدم التقدير للسياسات والمواقف وغياب الرشد في التعامل مع التطورات، وعلى الرغم من تداخل اجتماعي كبير الا ان روح التعالي لدى بعض الشماليين قد اثرت سلبا على المزيد من الترابط «الاطار الدستوري لاتفاقيات السلام 1972 2007» ص 20 وان الصراع المسلح في الجنوب ادى الى تسوية سياسية سعى الجنوبيون في الجوار الافريقي والمهجر الاوربي «والامريكي» الى طرحها في المحافل الدولية والاقليمية بما حولها من «الازمة» الى «القضية» وهي التي انتهت عبر مراحلها المعروفة الى اتفاقية 9 يناير 2005 والتي بلورها وترجمها الى واقع الدستور الانتقالي لسنة 2005م ولعل من اهم تلك المحطات «وهو تكرار ممل في كتاباتنا الحالية»
٭ مؤتمر جوبا 1947
٭ مؤتمر المائدة المستديرة 1965
٭ الحكم الذاتي الاقليمي 1972 «اتفاقية اديس ابابا»
٭ اعلان كوكادام 1986
٭ مؤتمر القضايا المصيرية 1995 اسمرا
٭ المبادرات الاجنبية والاقليمية
٭ اتفاقية السلام السودانية 1997
٭ اتفاقية السلام الشامل 2005م
وكان مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية 1995 قد اعترف بحق تقرير المصير ليس فقط للجنوب وانما ايضا كحق غير قابل للانتزاع من كل اقوام السودان واكدت الاحزاب الشمالية «المعارضة» تخليها عن فرض الوحدة قسرا «راجع د. منصور خالد: اهوال الحرب وطموحات السلام 2003» ص 1007، ولقد مضى التطور السياسي عبر ما اورده بروتوكول ميشاكوس على حق شعب الجنوب في تقرير مصيره عن طريق «الاستفتاء» وهو ما هيأت له الاتفاقية ونصوص الدستور الانتقالي لدرجة البند العاشر من المادة 226 والتي اوردت انه اذا اختار الجنوبيون الانفصال.. فان كل ما تعلق بالجنوب في الدستور يكون ملغيا!
واذا كنا على اعتاب «زلزال» هو اختيار اهل الجنوب وفقا لحق تقرير المصير للانفصال، بديلا للوحدة فاننا نعيد وبصورة اخرى التاريخ في محطاتنا السياسية.. بأمل الا نفتح «بيت بكا» آخر باسم تقرير المصير الداخلي او التمثيلي.. ونأمل كل الامل الا تنطبق الشروط الموضوعية لحق تقرير المصير علي اي ديار ومضارب اخرى «راجع د. جبرئيل ايزاك المرجع السابق ص 415».
وعودا على بدء:
هل ما طرحته الحركة ابتداء وهي تبدأ معكرتها قد قام على «التاكتيك» ام «الاستراتيجي»
ثمة جراحات نفسية غائرة.. لم تدركها عقول اهل الشمال آنذاك «لماذا».
٭ لماذا لم يتح للجنوبيين المشاركة في محادثات القاهرة التي انتهت الى اتفاقية الحكم الثنائي 12 فبراير 1953 بما ترتب عليها من حق تقرير المصير.. وهي جرح فادح اورده القاضي ميشيل قطران في تقريره حول احداث توريت اغسطس 1955.. وكان له نتائج احتجاجية صارخة.
٭ اشار «قطران» كذلك الى فاعلية ان يكون منعا لمشاركة الجنوبيين في احتفالات الثورة المصرية
٭ غياب الثقافة المشتركة وتغليب مظاهر الثقافة المهيمنة
٭ التراجع عن مقررات وتوصيات مؤتمر المائدة المستديرة 1965
٭ محاكمة عضو البرلمان «اسليا كوزي» من غرب الاستوائية
٭ المسافات الامنية والعسكرية التي حالت دون استمرار الحوار والفهم المتبادل (Mutual Understanding)
وهي المسافات التي ادت الى ميلاد ونشأة وتطور حركتي الجنوب المسلحتين باسم الانانيا في مرحلة والتي قادها «جوزيف لاقو» والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والتي قادها «الدكتور جون قرنق» في المرحلة التي اعقبت الاولى.
٭ ولعلي اثبت من بين اهم تلك الاحتجاجات الصارخة ما يمكن ان يكون تنبؤا بالوضع الماثل وانا هنا انقل عن كتاب «الدكتور عبد الماجد بوب بعنوان جدل الوحدة والانفصال» مطبعة جامعة الخرطوم 2009 ص 60
«في ذات السياق سياق الاحتجاجات الصارخة بعث «مايكل وارتا اليقا» برسالة لوزير خارجية بريطانيا، عدد فيها الفوارق القائمة بين الشمال والجنوب وان احزاب الشمال يجب ان تسعى للمساومة مع الجنوبيين لضمان المساواة التامة التي تشمل كل المواطنين الجنوبيين، وفي حالة عجز او عدم رغبة الاحزاب الشمالية في الايفاء بهذا الشرط فان اللجنة السياسية للطوارئ في جنوب السودان، تطالب بالآتي:
٭ وضع مديريات جنوب السودان تحت وصاية الامم المتحدة وتعيين مبعوث مقيم لادارة الجنوب.
٭ اقامة وصاية على المديريات الجنوبية تحت مظلة الامم المتحدة ويكون على رأس ادارتها بريطاني.
٭ اقامة اتحاد فيدرالي مع شمال السودان باشراف مستشار قانوني من الامم المتحدة.
وتلازمت تلك الحملات الاحتجاجية مع ميلاد اول حركة سياسية جنوبية «حزب الجنوب الليبرالي» ولم يقف من وقتها «1952» الصراع السياسي المباشر او العسكر غير المباشر، وظل «الاستقلال» في عقول ودواخل اهل الجنوب حلما استراتيجيا، يرحل باسم «التاكتيك» الى مسميات اخرى «راجع مقالات الدكتور الواثق كمير في جريدة الرأي العام» وظلت مصطلحات مثل «الخوارج» والمتمردين والجلابة والمندكورو علامات بارزة في شارع التوتر والاحتقان وتصفية الحسابات التاريخية وتثبت من محطات «التاكتيك» ان الفصل السابع من منفستو الحركة «وكالة السودان للانباء ملف شامل: جنوب السودان والمؤتمر الدستوري يونيو 1987 ص 29» يورد ما يلي:
البند 20 ان الحركة تستهدف في المحصلة النهائية تحويل «كل القطر اشتراكيا وان الجيش الشعبي لتحرير السودان، يقاتل لتأسيس سودان اشتراكي موحد وليس جنوب السودان منفصلا.
البند 12 ان الواجب الفوري لحركة تحرير الشعب والجيش الشعبي لتحرير السودان هو تحويل الحركة الجنوبية من حركة رجعية يقودها رجعيون وتهتم فقط بالجنوب، الى حركة تقدمية يقودها «ثوريون وتتجه الى تحويل كل القطر اشتراكيا ولا بد من التأكيد بأن الهدف الاساسي للحركة والجيش ليس هو فصل الجنوب، فالجنوب جزء لا يتجزأ من السودان».
البند 22 ان الاتجاهات الانفصالية التي تمت في الجنوب منذ عام 1955 قد اثارت اهتمام المناطق المتخلفة في شمال السودان. وقد برزت حركات انفصالية مسلحة في غرب وشرق السودان.. هذا التمزق الوشيك هو ما تسعى الحركة والجيش لوقفه وتنفيذ حل ديمقراطي لكل القضايا القومية والدينية في اطار السودان الاشتراكي المتحد.
هذا ما اكد عليه المانفستو وظل يعلنه ويعتنقه الدكتور جون قرنق حتى في احلك ظروف المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية.
«راجع مقالة الدكتور محمد يوسف في جريدة الاهرام اليوم» فالذي حدث «فكريا» فكيف تحولت الفكرة على الرغم من نص تقرير المصير الى ترجيح الانفصال اي نقيضها تماما.. ثمة دورة تاريخية لم تكتمل حلقاتها بعد!!
«3»
العقل السياسي السوداني في اطار المنظومة الكلية للعقل السوداني عقل قبلي ما زال يتشح ازار العشيرة بكل انواعها ودرجاتها ويدخل في ذلك القياس الصحراء والغابة والجبال والاودية والسهول والساحل والانهار. عقل غير مرتب ينتقل بمقتضى ردود الفعل او الابتدار الى مواقف مقتضى الحال.. يبدو المستقبل عنده بعيدا.. وتبدو الحلول عنده خدرا مؤقتا وتسجل «البعدنية شوف» في رؤانا «غيبا» لا تريد ان تعرفه.. خوفا وخجلا، عقل تحكمه «المناورة» والاستقطاب والشطارة والذرائعية والاندفاع والانطباع «صراعات الاحزاب السياسية ودورات الحكم العسكري» ولقد حذق الاشقاء، ابان مؤتمر الخريجين «لعبة المناورة» الذي سرعان ما انتقلت عدواه لبقية القوى السياسية «اعتماد الحلول المؤقتة» مدخلا للقضايا المحورية «في وقتها» وليعقب ذلك «التبرير» حين تنتهي النتائج الى طريقها المسدود.. ويبدو الصراع الماثل الآن بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية نموذجا امثلا للطرق المسدودة، فكل اتفاق اصلي او فرعي هو مرحلة تؤدي بالنتيجة الى ما رسمته اتفاقية نيفاشا من الهدف المطلوب وهو الانفصال.. فلم يكن ممكنا بأي حال من الاحوال في ظل مرجعية كل من طرفي الاتفاقية ان يصلا لغير تلك النتيجة: خطان متوازيان لا يرضى اي منهما بغير ازاحة الآخر.. حتى بعد الانفصال، وهو مما صرحت به بعض قيادات الحركة! وهو مما يشير لاحتمال الجوار الملتهب.
«4»
عقلنا السياسي في سياق بنائنا الاجتماعي والتاريخي يحتاج الى الدراسة والتشريح والتشخيص، وفي تلافيفه تكمن اسباب ازماتنا الدائمة والمستمرة وهو بعد نتاج منطقي لمعادلة المكان والزمان والبشر ولعلي ابدي بعض الملاحظات مع تحفظات ممكنة.
هل تبعدنا «الفرعيات» عن «الكليات»: غياب الترتيب المنطقي للاولويات
هل نستسيغ الدراسة المنهجية في الوصول للنتائج ام يغلب علينا الاندفاع والانطباع والحماس والعصبية «عنادا».
لماذا تعتقل الولاءات الجهوية والقبلية والطائفية.. مبدأ المواطنة الذي يقوم على المساواة.
لماذا نهدر الوقت «في هذر سخيف» «لاحظوا المقدمات قبل البدء في الموضوع»
لماذا لا يتطابق السلوك مع الموقف «سياسيا، اجتماعيا، واقتصاديا»
لماذا تشبعنا الاحتفائية والموسمية.. وصرنا نلغي «الحساب الدقيق في حياتنا والبرمجة» تعافي يوم الوقفة.
لماذا غابت الخصوصية لتصير اعلانا تماما وبالمقابل اندغم «العام» في «الخاص»
لماذا نرفض النقد.. ونرى فيما نقول ونفعل الصحة المطلقة «حتى يقع الفأس في الرأس».
لماذا لا نستسيغ الابداع والتجديد والابتكار... ونحتفي بالجمود والسكون الى درجة التبلد.
لماذا يتمدد المزاج الشخصي على المؤسسية.
٭ اسباب كافية لتتوقف النهضة او بالاصح لكي لا تبدأ او تقوم اساسا كما انها اسباب كافية لغياب الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. فهل تبحثون معنا.. عن قمر يغيب.. وعن شمس تتراجع.
هل بالامكان ان نستعيد «عقلنا» قبل ان تنهمر «دموعنا».
فالعزاء بات قريب الوقوع.. وللغرابة عزاء يقابله «مراسم زفاف».
هل «تفرشون» في «الخرطوم» ام تهنئون بيت العرس في «جوبا»؟
«5»
الشاعر الصديق «امل دنقل» رحمة الله عليه في ديوانه مقتل القمر ينعي القمر.
وتناقلوا النبأ الاليم على بريد الشمس
في كل المدينة «قتل القمر»
شهدوه مصلوبا تدلى رأسه فوق الشجرة
نهبوا قلادة ألماس الثمينة
من صدره
تركوه في الاعواد، كالاسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري:
كان قديما، لماذا يقتلونه؟!
وتقول جارتنا الصبية:
كان يعجبه غنائي في المساء
وكان يهديني قوارير العطور
فبأي ذنب يقتلونه
هل شاهدوه عند نافذتي قبيل الفجر يصغي للغناء
وتدلت الدمعات من كل العيون
كأنها الايتام اطفال القمر
وترحموا وتفرقوا
فكما يموت الناس، مات
وجلست اسأله عن الايدي التي غدرت به
لكنه لم يستمع لي: كان مات!
«انتهت القصيدة»، فليتأملها الاخوان باقان اموم والطيب مصطفى!!
«6»
وبعد:
«منقو».. هل تسمعني.. اخاف ان يبدأ وطننا «سيناريو الحريق»
ملاحظة:
ما اورده الاخ العزيز فيلثاوس فرج بجريدة آخر لحظة بتاريخ الأحد 25 يوليو 2010 بعنوان «الحواتي.. نحو المسالمة» يجد مني كل الشكر والتقدير والاعزاز وقبل ذلك الموافقة، فالمشروع يستحق ان نبدأه.
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.