شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين قلم الكحل وقلم الكتابة ..أيّ النساء نريد أن نكون؟!ا
نشر في الراكوبة يوم 23 - 10 - 2010


حكايتهن.. حكايتي
بين قلم الكحل وقلم الكتابة ..أيّ النساء نريد أن نكون؟!
كتبت غادة عبدالعزيز خالد ساعة حزن ما ,لا شك قد اختبرتها الكثيرات ,نوع من الاحتجاج البحثي الموثق والعابر للقارّات ..وقفة ذات أنين مرتبك لتجاهل بعض الرجال لمضامين أفكارها وأخواتها من الكاتبات والانصراف للتعليق على ملابسها وصورتها دون ان ينسوا أيّ نقش في حقيبة يدها ..! وحتى أوفي هذا الوجع حقّه من الأنين فإنني سأبدأ من حيث نسجت لي كتاباتي سجنا من رؤى القراء وتوقعاتهم عنّي أشياء لا تقدر عليها حتّى شهرزاد ..أوردها هنا لا على طريقة (أنا أيضا) لكن حتى لا أبدو كمن يهرف بما لا يعرف..!
حين بدأت أكتب في الصحف اليومية مقالاتي وروايتي (المحاربات),اكتشفت أن غالبية القرّاء هم من الرجال ,الذين سرعان ما قسّموا أنفسهم بين داعمين لهذا المشروع الفكري ومتضامنين مع سيّدة يقدّرون أعمالها وآخرين كانت لديهم مشاريع أخرى تخص سيّدة لا أعرفها كبرت في خيالهم وأصبحت امرأة تشبه الخرافات قادرة على كل شيء ..ألملم اينما حللت بقايا حكاياتها واعتذر عما أشاعته عني ..! في مرّة كنت غارقة في عمل العيادة المحوّلة بمستشفى التيجاني الماحي حين باغتني أحدهم بحقيبة سفره شريدا آخر كان ينتظر ان ترسو به السفينة على الميناء ليبحث عن حورية رعاها في الخيال كالحبيبات وأتى يرتجي وعودها ...ابتسم لي زميلي عبدالرحيم شيخ ادريس ابتسامة على شاكلة:آه المحاربات مرّة أخرى..!لم أكن يومها في مزاج غفور..فلم أهيّئ للقادم مدرّجا معدّا للهبوط الرحيم يعي تماما مخاطر الرحلة من الإقلاع الى الهبوط بمعية المحاربات فهن لسن مثلي ولا يعرفن التجوال المسكين...كان عليه أن يهبط إضطراريا مثيرا الكثير من الغبار على نهار تلك العيادة الملتهبة اصلا..! والمكابح غير المعدّة للرحلة المجنونة أصلا تصر بصوت عالٍ حيث توقفت ليس بعيدا عن توقعاتي: لا تشبهين المرأة التي أقرأ لها..
وأنا أزن حقيبته ببصري وأنفض عن وجهه غبار الانتظار الحقيقي ..أخافني جدّا ما قاربته في تلك اللحظة من قدرة الكلمات على خلق العالم المرجو لآخرين ..لم استطع أن أكون كبطلات روايتي نساء يبصقن على كلّ شيء ..يحتملن ما بمقدور حقيبة مجهولة أن تعد به في عالم ..درسنا فيه الرياضيات ما استطعنا ولم نوفق بعد لمعادلة تريحنا على الجنب الذي نشتهي..! خرج ذلك البحّار حزينا ذلك اليوم ميمما شطر الموانيء التي تحتفي بالأحزان ..ولم يكن آخر الذين ابحروا ولا أوّلهم يمرون علي في مكان عملي ويتركون عندي أحلامهم ويرحلون ..وأنا كبنيلوب أخرى موبوءة بالوفاء لشخص وحيد أنتظره في غزلي الذي أنفق فيه نهاري لأنقضه بنفسي متى ما جن الليل والجميع ينتظرون ثوبا لن تنتهي خياطته أبدا...! آخر رغم زمالتي معه في الجامعة ..يبدو انه وجدني معلّقة في الصحف فتعلّم أن يعتنقني على طريقته ,أرسل لي بريدا ليس بعيدا جدّا من المكان الذي رسا فيه بحارنا السابق ..حين قرأته ..توقفت كثيرا وأنا أستغرب ..لقد كنّا زملاء لا غير فمن اين أتى هذا الكلام؟ قلت له على حد علمي لست مصابة بمرض التوهان النفسي او اي توهان من اي نوع لأكون قد سبق وعشت حياة لا أذكر منها شيئا فمن أين اكتست علاقتنا بهذا البعد الخاص جدّا! فقد كانت الخطابات من نوع عندما قمت بتعديل شعرك بتلك الطريقة المثيرة ..! وكل ما أذكره أنني كنت محجبة حتى تخرجت من الجامعة فمالذي أتى بالشعر والإثارة !..كل ما أعرفه أنّ تجربتي مع الكتابة كلّ يوم تضع علي وزرا ينقض ظهري..! آخر يراسلني باستمرار عبر البريد العادي ..رسائل تطاردني من مكان عمل لآخر ..قرأت أختي إحدى رسائله ..بها قصيدة ..احتفظت منها في ذاكرتي بمقطع ..(سنبني كوخنا للحب فوق الربوة).. علّقت أختي ضاحكة :حصّلي زولك بنى البيت..! وآخرين يريدون زجّك في الأحاديث التي تستوجب الخلوة بينك وبين قلمك لتكتبي ما تريدين دون تهيب ..يريدون أن يسمعوا ذلك الكلام الخاص جدّا والذي لولا العلم لتهيبنا مقاماته..ويبتدرونك بابتسامة صفراء الى حد كبير :انت بالطبع تكتبين بجرأة عالية إذا يمكنني أن أناقشك في هذا الأمر...! هو قد لا يحكي حين يشعر انني لا اريد ان أسمع ..! وفي صمت أتأمل ماالذي أتى بي من بسطام..ولست ممن يخشى الخدمة او يتأفف من الصبر...!متى يفهم الناس ان هنالك مسافة كبيرة بين الكاتبة ونصّها .. وإنّني حين الج عالم سيّدة ما بجرأة كبيرة وافتح نوافذها للقرّاء وأنقب في تفاصيل أحاسيسها فإنني ساعتها لا أكونها بقدر ما أكون نفسي ..اننا نخلق الشخوص فيحبهم الآخرون ونحبهم نحن أيضا ..وهم حين يكونون منفلتين فإننا عادة ما نشعر بالحرج من سلوكهم ...كيف يمكن أن يفهم هؤلاء حقيقة الاختلاف بين ما نحن عليه وماصنعته أقلامنا دون ان نضطر للاعتذار عن بطلاتنا أو تحرير شهادة سوء سير وسلوك بحقهن..! كاتب شوفيني معروف عندما راجعته في موقفه لم يجد مايقوله عدا :(تراجعنا كاتبة المحاربات وماادراك ما المحاربات !) لم أتمالك نفسي وقتها من الضحك المندهش ..أعرف ان الإنسان قد يعير بأخطائه او أخطاء أخوانه او أولاده وبناته لكن ان يعيّر ببطلات روايته وكأنه كتب أوزاره الشخصية كان هذا أسخف من الاحتمال ..عدت لمحارباتي وأنا أكتب الجزء الثاني وأنا أقول في دخيلة نفسي ( أحجّجكن ياالله ولا أقتلكن ولا المّكن كيفن جبتن لينا الكلام ..انتي بالذّات ما تعايني لي كده دايرة على حل شعرك مافي زول قادر يلمّك ..ماقادرين نلبس الهدم في الحلّة..!)..- أها نبقى في جنس الكلام ده الزول يشاكل بطلات روايته ..!- وللحقيقة هذا ما جعلني في معظم الأوقات أعاف الخروج والرد على البريد بأشكاله المختلفة وفتح الهاتف المحمول..وسلام الكتوف هذا قصة أخرى..!
هه..في أي آهة ياترى توقفت الأفكار..حسن ما علينا كنّا نتحدّث عن غادة ورجل الحقائب خاصّتها ..الذي لا يرى ولا يحس بعمق اسهامها ولا يستطيع أن يغادر فخاخ أقلام الكحل ليدرك اي الكتابات الجميلة هي غادة..! لقد وجدت النساء في العالم أنفسهن مصلوبات بين معالم جمالية تم تحديدها مسبقا وبين تحقيق الذات بعيدا عن الأنثى فيهن..ومن هنا ربما بالغت النساء في الظهور بمظهر ذكوري يقربهن من عقدة ديانا أكثر من التحرر من أسر الأنوثة , وهي عقدة تميل صاحبتها للذكورة وتترفع عن الأنثى واحتياجاتها الطبيعية..والى وقت ليس ببعيد من الزمن الذي قرر فيه هتلر أن يقضي على نصف البشر سعيا وراء مجد عرقي ..كان يظن أن على ايفا براون أن تتعلّم كيف تكون رفيقة عشاء وحبيبة معطاءة دون ان تتحدث في السياسة ..! ولكن مالذي يضايقنا حقيقة حين يعلّق أحدهم على ملابس انتقيناها بعناية لتعجب الناس ! ومالذي يجعل كلماتنا تغار من حقيبة يدنا ؟! هل لأنها باتت تحظى بكل المجد دون الجهد الذي بذلناه؟ أم لأن جميع النساء لهن حقائب وملابس جميلة ويهمنا ان يركّز الآخرون على بعد آخر جمالي ومليء بالأفكار في شخصنا...شئ يخلق خصوصيتنا ويميز حواء من أخرى ...أم هو خوف من التنميط السالب الذي ربط الجمال الأنثوي بالغباء والسطحية كما يشير المثل السوداني :( هي بقطعوا في أضنيها تقول خلو لي مكان الخروس)- أي كل ما يهمها هو الزينة والأمور التافهة والإنصرافية.وبالتالي الثناء على جمالي هو يعني بالضرورة أن ما أقوله تافها وغير ذي بال ..أحدهم همس لي معلقا على قراءة صديقتي للشعر: صحبتك ماعندها شعر بي تعريفة لكن أختها سمحة جد..!
أحب أن أقرأ لمنصور خالد واستمع له يتحدّث لكنّني لا أنسى أبدا أن أقول له كم يبدو انيقا جدّا هذا المساء..! منصور خالد سيسعده إطرائي لأناقته ولكنه لن يشعر ولو للحظة انني اتجاهل الدراسة الرصينة التي تكبد عناء كتابتها.. ولن يتضايق من أناقته كما نفعل أنا وغادة وبقية بنات حواء المصابات بالكتابة..فمالذي يسعد منصور ويغضب غادة؟ هل لأن الإطراء من قبل الرّجل كان دائما أداة تحكم ذكوري ..قدرته على إثارة حيائي وجعلي أخفض بصري ..تحويلي من قوّة المنطق الى ضعف الحياء ..! معرفتي بطريقة تفكير بعض الرجال الذين يريدون عبر التحرشات الكلامية ان يقولوا أنهم يتحكمون فينا ..انظري ماذا بمقدور كلماتي ان تفعل ..مهما فهمتي وعمقتي يمكنني أن أغرقك في بئر من الخجل وان أصدمك بالعبارات واجعلك تهربين ..أنت لست سوى أنثى وأنا سواء كنت افهم ما قلت او لا فبمقدوري القضاء عليك فقط بكلماتي ونظراتي..! على سبيل المثال تلك القصّة لصاحبتها التي زيّن لها جنون شعرها أنها تستطيع في الجامعة ان تقول ما تشاء فصدحت ب: أحتاج رجلا يخلع عنّي ردائي ويعتصرني كالبرتقالة..أو كما قيل لي فتبرّع أحد الذكوريين برد من هذا النوع: أنا ده مستعد اخلع رداءك واعتصرك كالبرتقالة..! في بعض البلدان عبارات كالتي قد اقولها لمنصور خالد هي نوع من التقليد والأخلاق العامّة ..الرغبة لدى بعض الأشخاص المهذبين لقول شيء ايجابي واسعاد الأشخاص الذين يهتمون لهم.. ومن هنا أريد أن انتقي هؤلاء الذين يودون عبر إطراء جمالنا أن يسعدونا بتعزيز ثقتنا في أنفسنا ..فلم يكون الغضب هو الإجابة الوحيدة عن حالة التعبير الإيجابي عن الجمال الأنثوي بعيدا عن الفكر؟ الحقيقة أنّنا كنساء خرجنا من بعد عزلة أكبر من تلك التي حظي بها أهل الكهف وقد ضلّلتنا ذات المعالم القديمة لطعامنا الذي لم يتسنّه ونريد ان نستخدم ذات الأدوات التي اعتدنا عليها كأن نبعث أحدنا بورقنا هذه الى المدينة..وعلينا ان لا نندهش ان لم نبتاع شيئا وسمعنا بعض الذين غلبوا على امرهم وهم يتخذون علينا مسجدا ..فنحن قد نكون اعتنينا جدّا بصنع دراسة هامّة ولكننا ما زلنا مترددات بين قلم الكحل وقلم الكتابة وايّ النساء نريد أن نكون؟! فنحن نضع الكحل لنكون جميلات ولكن نغضب جدّا إن اختار أحدهم ما فعله قلم الكحل ليعلق عليه ظنا منه أنني انتظر هذا الإطراء وهو يريد ان يكون فتى مهذب..! او لأنه سمج يريد ان يمارس علي وصاية تريني الطريق الى البيت ان لم تعجبني تحرشاته الكلامية ,او يريد ان اضع الحجاب او النقاب او اقر في بيتي او ابني لي قبرا ليرتاح!..ما أردّت قوله بصراحة هنا .. ان الرجال مرتبكون إزاءنا ونحن خرجنا دون أن نحسم ارتباكنا وترددنا وتناقضنا بين الأنثى والكاتبة فينا..و ما ان كان على احداهن فقط ان تبقى ..وتنال كل التكريم..يرفع الرجل في كل العالم نظره ليجد النساء يرتدين مفتخر الثياب ويضعن أميز الزينة..ويكن له كما يحب وفقا لبيولوجيا الجمال وهناك نساء يعرضن اجسادهن في كل لحظة عبر الإعلان والسينما وغيرها..وقد ارتبطت عنده المرأة بالصورة فهو يحسها ويشعر بوجودها عبر بصره وقلما ينصت اليها او يتحسس حضورها بأذنيه فقد اعتاد التهامها بعينيه وتشمم اريجها بأنفه ..وقد خلقها الله جميلة وجديرة بالتوقف وكان عليه بينما يسبح الله ان لا ينسى نصيبه من الدنيا ..هذا الرجل الذي تصله رسائل صورة عميقة من حضورك وانت تحاضرين تصله رسائل غير منطوقة من لغة الجسد الجميل والمتزين بالثياب الأنيقة والزينة النسائية لمن اعتاد ان ينشأ في الحلية ويكون في الخصام غير مبين ..سيحتاج مثل هذا الرجل وقتا طويلا ليتدرب على الإنصات علينا ان نساعده فيه بتكثيف الحضور الإنساني وتحييد الأنثوي كما عليه ان ينصت الى تذمرنا ليعرف أن عليه ان يبذل بعض الجهد مع حواسه ويقوم بتعلم الإنصات الى الفكر بعيدا عن الصورة...اننا مرتبكات ..نريد ان نبدو جميلات ويهمنا ان لا يتجاهل الرجال جمالنا الذي بذلنا فيه كل هذا الجهد وقد نشعر بالإهانة ان فعلوا وفي نفس الوقت لا نريدهم ان يتجاهلوا كتابتنا ..علينا نحن النساء ان نتحقق جيّدا من خلاصاتنا الفكرية ونصنع موقفا فرديا او جماعيا .. يخلق ثقافة واضحة تعبر عن حقيقة الأشياء التي تسعدنا والأشياء التي تغضبنا وكيف نود ان يعاملنا الرجال ..قرارا يبدو كحالة ارتداء الجلباب والثوب الأبيض السوداني عند الأستاذ محمود محمد طه وسط الأفندية والمهندسين خريجي كلية غردون وهم يرتدون حلاتهم الفاخرة..الإصرار على ارتداء الجلابية السودانية كما كان عون الشريف قاسم يفعل في كل المحافل وكذلك حيدر ابراهيم ..علينا ان نقيس المسافة جيدا بين قلم الكحل وقلم الكتابة وندرك على الصعيد الفردي اين نريد ان نقف ونتصالح مع هذا الموقف ونحتمل تبعاته من عزلة مفرطة او حضور فوق العادة...من الإعلان الصاخب عن الأنوثة الى انكار الأنوثة او تحقيق تلك المكانة الأعرافية الإنسانية التي ليست بذكر ولا أنثى والله أعلم بما وضعت..!
محطّة أخيرة:
كن صديقي لنزار قباني
(كن صديقي.
كم جميل لو بقينا أصدقاء
إن كل امرأة تحتاج أحياناً إلى كف صديق..
وكلام طيب تسمعه..
وإلى خيمة دفء صنعت من كلمات
لا إلى عاصفة من قبلات
فلماذا يا صديقي؟.
لست تهتم بأشيائي الصغيرة
ولماذا... لست تهتم بما يرضي النساء؟..
كن صديقي.
إنني أحتاج أحياناً لأن أمشي على العشب معك..
وأنا أحتاج أحيانا لأن اقرأ ديواناً من الشعر معك..
وأنا – كامرأة- يسعدني أن أسمعك..
فلماذا – أيها الشرقي- تهتم بشكلي؟..
ولماذا تبصرالكحل بعيني..
ولا تبصر عقلي؟.
إنني أحتاج كالأرض إلى ماء الحوار.
فلماذالا ترى في معصمي إلا السوار ؟.
ولماذا فيك شيء من بقايا شهريار؟.
كن صديقي.
ليس في الأمر انتقاص للرجولة
غير أن الرجل الشرقي لايرضى بدورٍ
غير أدوار البطولة..
فلماذا تخلط الأشياء خلطا ساذجاً؟.
ولماذا تدعي العشق وما أنت العشيق..
إن كل امرأةٍ في الأرض تحتاج إلى صوت ذكيٍ..
وعميق.
وإلى النوم على صدر بيانو أو كتاب..
فلماذا تهمل البعد الثقافي..
وتعنى بتفاصيل الثياب؟.
كن صديقي.
أنا لا أطلب أن تعشقني العشق الكبيرا..
لا ولا أطلب أن تبتاع لي يختاً..
وتهديني قصورا..
لا ولا أطلب أن تمطرني عطراً فرنسياً ..
وتعطيني القمر
هذه الأشياء لا تسعدني ..
فاهتماماتي صغيرة
وهواياتي صغيرة
وطموحي .. هو أن أمشي ساعاتٍ.. وساعاتٍ معكْ.
تحت موسيقى المطر..
وطموحي، هو أن أسمع في الهاتف صوتكْ..
عندما يسكنني الحزن ...
ويبكيني الضجر..
كن صديقي.
فأنا محتاجة جداً لميناء سلام
وأنا متعبة من قصص العشق، وأخبار الغرام
وأنا متعبة من ذلك العصر الذي
يعتبرني تمثال رخام.
فتكلم حين تلقاني ...
لماذا الرجل الشرقي ينسى،
حين يلقانا، نصف الكلام؟.
ولماذا لا يرى فينا سوى قطعة حلوى..
وزغاليل حمام..
ولماذا يقطف التفاح من أشجارنا؟..
ثم ينام..)
الاحداث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.