[email protected] حينما اندلعت ثورة اكتوبر 1964 فى السودان التى اطاحت بنظام الجنرال (عبود) والذين معه، خاصة ساعده الأيمن (حسن بشير نصر) الذى نقل على لسانه نيته لأبادة شعب الجنوب باكمله ليخمد تمرده، اضافة الى نصف شعب السودان فى الشمال لكى يبقى على الحكم، كنا صغار سن لكن ذكريات تلك الثوره وأحداثها واناشيدها لا زالت عالقه بأذهاننا، وثورة مصر فيها كثير من عبق تلك الثوره التى التحم فيها الجيش مع شعبه وكانت شرارتها الأولى مقتل الشاب الأسكنرانى خالد سعيد، مثلما كانت شرارة ثورة أكتوبر مقتل الطالب الجامعى (أحمد القرشى)، ثم تكرر فى السودان نفس المشهد فى انتفاضة ابريل 1985 التى اطاحت (بالنميرى) وللأسف كان عمر البشير احد الذين اجهضوا تلك الثوره مخفيا انتماءه (الأخوانى) الذى كشف عنه العميد / هاشم ابورنات فى كتابه اسرار جهاز الأسرار 1969 – 1985 الذى أستعرض فيه الأحداث الهامه طيلة فترة حكم النميرى، وقد كان (ابورنات) وقتها مدير مكتب اللواء (عمر محمد الطيب) نائب رئيس الجمهوريه ورئيس جهاز الأمن القومى. وقد كشف (ابورنات) فى كتابه مواقف بعض الصحفيين البارزين الآن مثل (أحمد البلال الطيب)، خلال تلك الحقبه (المايويه) وطبيعة علاقتهم (برئيس جهاز الأمن). الشاهد فى الأمر اعادت ثورة شباب مصر ذكريات تلك الثورتين السودانيتين وكذلك مواقف بعض الصحفيين المصريين المشابهه لموقف أحمد البلال الطيب وغيره من صحافيى السودان. وأنه لشئ مخجل الا تتناول صحيفه سودانيه أو جهاز اعلامى أو قيادى من المؤتمر الوطنى اى معلومه أو خبر عن ثورة مصر الا بعد أن سقط نظام مبارك وأعلن تنحيه عن السلطه! ودون خجل أو حياء (هناءوا) رئيس المجلس العسكرى بثورة مصر، بعد أن كان (مبارك) ومن خلال بعض معاونيه يدعمون نظام (الأنقاذ) ويساندونه وهو يحصد ارواح الملايين فى السودان، خاصة فى الجنوب ودارفور، بل ذهب به فكره (الأخوانى) لفصل الجنوب عن شماله اصرارا على تطبيق (شريعه) فى وطن متعدد دينيا ومتنوع ثقافيا، و(شريعتهم) تلك لا يلتزم بها اقرب الناس اليه، وتعرفهم الحانات والمواخير أكثر مما تعرف (العلمانيين) ودعاة الدولة المدنيه. وهل يعقل أن يسمى انقلاب مثل انقلاب الأنقاذ (ثورة) وقادتها وكتابها عاجزون وصامتون (جبنا) من التعليق عن ثوره حصدت أكثر من 300 شاب وشابه اضافة الى الاف الجرحى فى دوله شقيقه مجاوره تربطها بالسودان كثير من الوشائج والمصالح، الا بعد أن أتضحت معالم تلك الثوره وتسلم الجيش مقاليد السلطه واصبح رمزا للسياده؟ ومن الخواطر التى طافت بمخيلتى خلال تلك الأيام الرائعه فى مصر، مشهد توقفت عنده مليا ولا يمكن أن انساه مطلقا وهو حال محطة (السادات) ومن يستخدمون مترو الأنفاق المصرى يعلمون بأنها اهم محطه فى القاهره لأنها تمثل نقطة تلاقى بين جميع خطوط المترو ودائما ما تكون مكتظه بالركاب. خلال فترة المظاهرات المليونيه كانت محطة السادات من اعلى مليئة بالجموع الهادرة، لكن المترو تحت سطح الأرض ما كان يتوقف فيها ويعبرها الى المحطه التاليه من جميع الجهات، وكانت مظلمه وموحشه، فذكرتنى (بالطغاة) والجبابره، لماذا لا يستلهمون الدرس من حال هذه المحطه، ويدركون بأن الأنسان ومهما بلغت سلطته وجبروته يمكن خلال دقائق معدوده أن تنزع هيبته وأن تنتهى صلاحياته ويصبح بلا قيمه يعبره الناس ولا يتوقفون عنده مثل حال تلك المحطه، التى عادت للعمل الآن بنفس صورتها السابقه؟ ومن الخواطر والملاحظات الهامه التى علقت على الخاطر أننى لمست روحا جديده على وجوه اهل مصر خاصة الشباب، تجلس على مقهى لأحتساء القهوه أو الشاى فما أن يسمعوا أغنية وطنيه تنطلق من خلال المذياع أو التلفاز الا وتجدهم جميعا يرددون مع الفنان تلك الأغنيه بحماس وصوت عال خاصة أغنية المطربه شاديه (يا حببيتى يا مصر) التى اصبحت ملهمه للثوار شرفاء مصر هذه الأيام. ولمست فى وجوههم املا وتفاؤلا ومستقبلا باهرا ينتظر بلادهم ويشمرون سواعدهم من اجل تحقيقه رغم خسائر السياحه والبورصه الباهظه. وجميعهم يرددون بأن الحريه ومحاربة الفساد سوف تعوض جميع تلك الخسائر وخلال سنوات معدوده. ولا اظنهم يعرفون حجم الفساد فى بلد شقيق مجاور لهم اسمه (السودان)، ارقامه تشيب لها روؤس الولدان! ولاحظت لهم يحملون (المقشات) ينظفون أرض ميدان التحرير وبينهم مئات الأطباء والمهندسين والمحامين ومشاهير الممثلين وغيرهم من فئات المجتمع المصرى. الخواطر عديده والدروس كثيره، وسوف احاول رصدها والتوقف عندها من وقت لآخر .. لكن ما اختم به مقالى هذا هو الا ينخدع شباب السودان بحيل واباطيل المؤتمر الوطنى واحديثهم المضلله عن الدين ودولة الشريعه، فهم ابعد الناس عن الدين وعن قيمه وأخلاقه الفاضله. وعليهم بمحاصرتهم بالمعلومات عن الفساد والمحسوبيه والدين الخارجى الذى اثقل كاهل الوطن، وعليهم الا يستمعوا لما يرددونه عن المعارضه التى ييردونها فى الداخل وحده لأنهم يسيطرون على الداخل بالقمع والعنف والتنكيل، والثوره يمكن أن يشارك فيها من هم بالداخل والخارج وكل له دوره، وهذا ما اكدته ثورة مصر، التى كان اساسها شباب الداخل، لكن من اهم رموزها والذين لعبوا دورا هاما خبير تقنية المعلومات (وائل غنيم) المقيم فى دبى، اضافة الى بعض المقيمين فى اوربا وأمريكا امثال د. زويل. وعليهم أن يتبعوا (تكتيك) واسلوب الثوره المصريه، بعدم الخروج للمظاهرات فى جماعات من جهة واحده، عليهم أن يتحركوا فرادى من مختلف الأتجاهات وأن يختاروا ميدانا داخل العاصمه الخرطوم، يتجمعوا فيه وأن يسقطوا فى الوقت الحاضر ميولهم واتجاهاتهم الفكريه والحزبيه وأن يصبح الولاء للسودان وحده. وحينما يصبح العدد كبيرا لن يتمكن النظام من قمع الجموع أو التنكيل بها مهما بلغ عنفه، فقد انقضى ذلك الزمن الذى يسمح فيه العالم لديكتاتور باطش أن يفرض ارادته على الشعوب وأن يغصبها على ما لاتحبه بقوة السلاح. وعاش شعب السودان حرا مستقلا، وأنها لثورة حتى النصر.