طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة -الجزء الأخير
نشر في الراكوبة يوم 04 - 09 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة
د. أحمد حموده حامد
[email protected]
تبدو معالم صورة تفتيت السودان واضحة جدا, إذ قد استوت سابقة فصل الجنوب عن بقية الوطن, تولد على أثرها دولة جنوب السودان. هذه سابقة قبلت بها حكومة الإسلامويين في الخرطوم, بل لقد سعت ٌإليها حثيثا, وهي بهذا قد اختطت قواعد اللعبة وقبلت بشروطها: لعبة بناء الدولة على أسس عرقية/عنصرية/دينية/جهوية, ما معناه بداهة في حالة السودان المتعدد العناصر والأعراق أن يذهب كل عنصر وعرق يختلف عن العنصر العروبي إلى حال سبيله. ويعني ذلك أن يذهب دارفور الأفريقي, ويذهب شرق السودان البجاوي ويذهب شمال السودان النوبي. وسوف ينحصر ما تبقى من دولة السودان فى مثلث حمدي الشهير من ألجيلي- الخرطوم- الجزيرة إلى تخوم كردفان. نستعرض فى هذا المقال مآلات خطة تذويب السودان, وننظر إلى الواقع المؤلم والمستقبل المجهول الذي ينتظر أبناء السودان.
الوحدة القسرية المفروضة من الصهيونية على الشمال السودانى مع مصر:
لا يظنن أحد أن تمدد مصر المحتمل وابتلاعها للسودان الشمالي سوف يقوّي من شوكتها. فقد سبق السيف العزل بفصل جنوب السودان وسواء أن تمددت مصر في شمال السودان أم لم تفعل, فقد سددت إسرائيل الضربة القاضية لمصر تلك الضربة التي انتظرتها طويلاً, خططت لها وعملت لها بكل أناة وصبر على مدى عقود ودون إهدار روح إسرائيلي واحد, بل كان الثمن إزهاق الملايين من أنفس السودانيين مع علم ومباركة مصر. والآن تدفع مصر الثمن غالياً اليوم وفي مستقبل الأجيال, فقد وضعت إسرائيل - عدو مصر اللدود – بدها على شريان حياة مصر كلها, ويمكنها توقيف حياة مصر متى ما شاءت, أو متى ما تمردت مصر أو رفضت الانصياع لأوامر تل ابيب.. لكن لماذا كل هذا التكتم والتستر من قبل مصر على ما يجري في السودان رغم أنها تعلم بل تشارك وتبارك فيما يجري؟
ربما أن هناك صفقة قد تمت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة, ومصر من جهة أخرى, تقوم بموجبها الأخيرة بدور السمسار لتسهيل عملية فصل جنوب السودان وغربه عن بقية الجسم السوداني (دونك الزيارات المكوكية المتتالية لقمة جهاز الحكم المصرى الى السودان قبيل الاستفتاء على فصل الجنوب حاملين رسائل من الولايات المتحدة لحث حكومة الخرطوم على تسهيل الاستفتاء), لصالح إسرائيل وحلفائها الغربيين بقيادة الولايات المتحدة, في مقابل اطلاق يد مصر فى بقية الشمال السوداني وربما ضمه الى أراضيها تحت دعوات الوحدة والكنفدرالية. فمصر- بحكم موقعها الريادي كالقوة الإقليمية الرائدة لجامعة الدول العربية والشرق الأوسط وفي محيط القارة الأفريقية - فأنها تستغل هذا الموقع الريادي لتحقيق مصالحها القومية في تفاهماتها مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى واسرائيل على حساب الدول الضعيفة كالسودان الواقعة في دائرة قطبها الإقليمي. ولذلك رأينا كيف أن مصر ظلت تنتهج على الدوام سياسات تكون مصلحتها النهائية هي إبقاء السودان في حالة من الضعف المستديم والذيلية. تتقاطع الإستراتيجية المصرية مع الإستراتيجية الإسرائيلية لذات الهدف – إبقاء السودان في حالة من الضعف المزمن. هذه إستراتيجيات بعيدة الآماد, وقد تستغرق عقوداً حتى تأتي أكلها. وهذا يبرر لماذا حرصت مصر على الدوام على دعم الأنظمة العسكرية والدكتاتورية في السودان وعادت بل قوّضت نظم الحكم الديمقراطية القومية, لأنها - أي مصر - لا تستطيع تمرير مثل هذه الإستراتيجيات في ظل أنظمة ديمقراطية منتخبة وذات تفويض من القواعد الجماهيرية وتتمتع بالوعي والوطنية التي تعصمها من البصم على الإرادة المصرية (مثال لذلك دعم مصر لانقلاب الجنرال إبراهيم عبود 1959م حتى يسهل على مصر إتمام صفقة قيام السد العالي فى أرض النوبة السودانية بوادى حلفا). ولذلك تدعم مصر دائماً الأنظمة العسكرية الديكتاتورية في السودان - الجنرال إبراهيم عبود في انقلابه على الديمقراطية النيابية عام 1959م, ثم انقلاب الجنرال جعفر النميري على الديمقراطية البرلمانية عام 1969م, واخيرا انقلاب الجنرال عمر البشير على الديمقراطية النيابية عام 1989م. تجد مصر في هذه الأنظمة العسكرية ضالتها لتمرير مصالحها القومية على حساب السودان نظراً لأن هذه أنظمة ضعيفة معزولة ليس لها قواعد أو تفويض جماهيري أو وعي سياسي أو حس وطني, ولذلك فهي تعتمد على مصر لتوفير الحماية لها في ضمان كرسي الحكم, بينما هي تبصم على تمرير الإرادة المصرية (مثال لذلك حين رفضت الحكومة الديمقراطية المنتخبة في وزارة عبد الله خليل على تمرير صفقة بناء السد العالي في أرض النوبة السودانية بوادي حلفا دعمت مصر انقلاب الجنرال إبراهيم عبود عام 1959م حتى يسهل عليها تمرير الصفقة, حيث غمرت مياه بحيرة ناصر أراضي حلفا القديمة). وبذلك قوضت مصر النظام الديمقراطي فى السودان بعد ثلاث سنوات فقط من استقلاله عن التاج المصرى. كانت هذه هى المرة الأولى التى تقوم فيها مصر بتقويض النظام الديموقراطى فى السودان. المرة الثانية كانت ضرب سلاح الجو المصرى بقيادة قائد طيار حسنى مبارك معاقل الأنصار فى الجزيرة أبا عام 1971واستشهاد أمامهم الأمام الهادى المهدى. حسم سلاح الجو المصرى المعركة لصالح الانقلاب العسكرى بقيادة جعفر نميرى حتى استتب الأمر للانقلابيين العسكريين الذين انقلبوا على الشرعية الديموقراطية وقوضوا النظام النيابى السودانى بدعم من مصر.
مخازي حكامنا:
جاء في برتوكولات حكماء بني صهيون, البرتوكولات رقم (8) الآتي:
\" ... وما دام ملء المناصب بإخواننا اليهود فى هذا الأثناء غير مأمون, فسنعهد بهذه المناصب الخطيرة إلى القوم الذين ساءت صحائفهم وفسدت أخلاقهم حتى تقف مخازيهم فاصلاً بينهم وبين أممهم\". إن ارتباط حكامنا بالمحافل الماسوتية ليس تهمة, بل هو حقيقة أكدتها الحقائق الرسمية ووفرتها شبكة المعلومات العنكبوتية لمن يريد أن يستزيد. فالذين يحكموننا اليوم هم جنود مجنّدة لخدمة أهداف الصهيونية العالمية, وقد ارتكبوا من المخازي في حق شعوبهم ما سوف لم يعصمهم حين تثور براكين الغضب لدى الشعوب عليهم. أنظر كيف أن حكومة السودان استهلت عهدها الأول باستحداث بيوت الأشباح لممارسة ابشع أنواع التعذيب التي لا يمكن أن تخطر على بال بشر سوى, لإرهاب الشعب وترويعه, وإذلاله وكسر شوكته, باستحداث طرائق مبتكرة \"وتجفيف منابع الأرزاق – سياسة منهجية رسمية\" حتى ينكسر الناس ويأتون يجرجرون أذيال الذل والهوان عن يد وهم صاغرون. ثم شنت حروب البغي والعدوان على مواطنيها حروباً باغية راح ضحيتها ملايين من الأنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق, لا شيء إلا لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة في بسط العدل والعيش الكريم: ثم انتهت بامتهان كرامة النساء السودانيات بجلدهن بفظاظة على مرأى ومشهد كل العالم ليشهد خزينا وعارنا. قارن- قارئي العزيز- بين ما يقوم به حكام الخرطوم الذين يحكمون \"تحت ستار\" الإسلام وما يفعلون بشعبهم من تنكيل, وبين ما تقوم به دولة إسرائيل اليهودية في محاكمة رئيسها الأسبق لجرم تحرشه الجنسي بإحدى السيدات. هؤلاء يعيثون في الأرض فساداً وترويعاً وتنكيلاً بشعوبهم على مدى نيف وعشرين سنة, وأولئك يحرسون حرمة مواطنيهم وكرامتهم من أن تتعرض للامتهان من أي كائن كان, حتى ولو كان هو رأس الدولة!! حكامنا يعاملون شعوبهم معاملة البهائم السابلة, وأولئك يعاملون شعبهم معاملة تليق بكرامة الإنسان الذي كرمه خالق الخلق \"ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر\" صدق الله العظيم. ويقول النبى الكريم عن فحوى رسالته الكونية \"ومابعثت الا لأتمم مكارم الأخلاق\" (صلى الله عليه وسلم).
إن شريعة اليهود المستمدة من تعاليم التلمود تعلمهم أنهم شعب الله المختار وأنهم أحباؤه وأبناؤه, وأنهم هم المعنيين بكلمة البشر, وما سواهم من الأمم هم مجرد بهائم أو سوام \"الجويم\" - خلقهم الله على هيئة بشر إكراماً لهم لخدمتهم - تجب معاملتهم معاملة البهائم, وأنه مباح لهم, بل مطلوب منهم اغتصاب أموال الجويم, وهتك أعراضهم واستحلال ذممهم وسفك دمائهم وإبقاؤهم في العبودية إلى الأزل. بل تعد هذه الانتهاكات عبادات يتقربون بها إلى الله زلفى. أليست هذه كلها ذات الأفعال التي تفعلها حكومة الخرطوم تنكيلاً واستباحة لحرمات الشعوب السودانية؟ الذين يحكمون في الخرطوم تحت ستار الإسلام وهو منهم براء, الإسلام لا يأمر بالبغي والعدوان وسفك الدماء واستحلال حرمات الناس. بل هم ينفذون حرفياً مخططات أسيادهم الصهاينة الذين مكّنوا لهم فى الحكم – حتى يستعبدوا الشعوب السودانية إلى الأبد ويعاملونهم معاملة البهائم. إن السياسات الجهنمية التي تنتهجها حكومة الخرطوم تقع وقع الحافر على الحافر لمخططات الصهيونية العالمية للسيطرة على الموارد واستعباد الشعوب, مستغلة الحكام الفاسدين الذين يتم تنصيبهم وفرضهم فرضاً على شعوبهم المغلوب على أمرها. هؤلاء الحكام يتم اختيارهم – ليس على معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية – بل على مبدأ من هم أكثر فساداً وأبعد خزياً لشعوبهم \"... فسنعهد بهذه المناصب الخطيرة إلى القوم الذين ساءت صحائفهم وفسدت أخلاقهم حتى تقف مخازيهم فاصلاً بينهم وبين أممهم\" (الفقرة الفائتة من برتوكول رقم .(8)
هذا الخزي الذي يربط العلاقة بين الحكام والمحكومين في الخرطوم ينسحب على الكثير من الدول المجاورة التي تشارك في تنفيذ ذات المخططات الصهيونية للسيطرة والهيمنة على العالم. شاركت العديد من الدول في إحكام الحصار على السودان – بتسهيل وتنسيق من حكومة الخرطوم – فكانت الحروب المدمرة التي استغرقت السودان على مدى نيف وخمسين عاماً, أرهقت الشعوب السودانية وجعلت كل الشعب السوداني تقريباً 95% يرزحون تحت خط الفقر رغم الثراء الواسع في السودان. وقتل في هذه الحروب الملايين من المواطنين السودانيين, بتسهيل دخول السلاح إلى الأطراف المصطرعة وبالتواطؤ مع المتآمرين الأساسيين لضمان استمرار الحروب واستمرار النزيف البشري والاقتصادي واستمرار المعاناة الرهيبة للشعوب السودانية بفرض حالة الحرب المستمرة. الحالة السودانية هى جريمة انسانية من نوع استثنائى, استهدفت استقرار السودان وحرمنه من الاستفاده من ثرواته العظيمة ومن فرص تقدمه وتطوره بامكاناته الطبيعية والبشرية الهائلة. هذه جريمة شاركت فيها العديد من الدول بتواطؤها مع العسكريين المارقين لاجهاض الديموقراطية وتقويض مؤسسات الدولة والتأسيس لنظم حكم فاسدة مأجورة نصّبتها القوى المتآمرة لتنفيذ تدمير الحلم السودانى الكبيروالمشروع الوطنى التحررى الذى كان رائدا على محيطات التحرر فى افريقيا وآسيا والشرق الأوسط. ولايزال هذا المخطط الاجرامى يسير حسبما هو مرسوم له حتى لحظة كتابتنا هذه. انظر كيف يسير التنسيق بين حكومة الخرطوم وبين اجهزة الاستخبارات الغربية فى عملية تشطير السودان, وفى المناورات بالحوافز وفى توفير المعلومات والتدريب الاستخباراتي والأمنى لحماية النظام من الثورة الشعبية, والدعم فى المحافل الدولية والاقليمية كحامعة الدول العربية والاتحاد الافريقى ومنظمة المؤتمر الاسلامى. كل هذا يدل بوضوح سا بسم الله الرحمن الرحيم
خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة
مقدمة:
تبدو معالم صورة تفتيت السودان واضحة جدا, إذ قد استوت سابقة فصل الجنوب عن بقية الوطن, تولد على أثرها دولة جنوب السودان. هذه سابقة قبلت بها حكومة الإسلامويين في الخرطوم, بل لقد سعت ٌإليها حثيثا, وهي بهذا قد اختطت قواعد اللعبة وقبلت بشروطها: لعبة بناء الدولة على أسس عرقية/عنصرية/دينية/جهوية, ما معناه بداهة في حالة السودان المتعدد العناصر والأعراق أن يذهب كل عنصر وعرق يختلف عن العنصر العروبي إلى حال سبيله. ويعني ذلك أن يذهب دارفور الأفريقي, ويذهب شرق السودان البجاوي ويذهب شمال السودان النوبي. وسوف ينحصر ما تبقى من دولة السودان فى مثلث حمدي الشهير من ألجيلي- الخرطوم- الجزيرة إلى تخوم كردفان. نستعرض فى هذا المقال مآلات خطة تذويب السودان, وننظر إلى الواقع المؤلم والمستقبل المجهول الذي ينتظر أبناء السودان.
الوحدة القسرية المفروضة من الصهيونية على الشمال السودانى مع مصر:
لا يظنن أحد أن تمدد مصر المحتمل وابتلاعها للسودان الشمالي سوف يقوّي من شوكتها. فقد سبق السيف العزل بفصل جنوب السودان وسواء أن تمددت مصر في شمال السودان أم لم تفعل, فقد سددت إسرائيل الضربة القاضية لمصر تلك الضربة التي انتظرتها طويلاً, خططت لها وعملت لها بكل أناة وصبر على مدى عقود ودون إهدار روح إسرائيلي واحد, بل كان الثمن إزهاق الملايين من أنفس السودانيين مع علم ومباركة مصر. والآن تدفع مصر الثمن غالياً اليوم وفي مستقبل الأجيال, فقد وضعت إسرائيل - عدو مصر اللدود – بدها على شريان حياة مصر كلها, ويمكنها توقيف حياة مصر متى ما شاءت, أو متى ما تمردت مصر أو رفضت الانصياع لأوامر تل ابيب.. لكن لماذا كل هذا التكتم والتستر من قبل مصر على ما يجري في السودان رغم أنها تعلم بل تشارك وتبارك فيما يجري؟
ربما أن هناك صفقة قد تمت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة, ومصر من جهة أخرى, تقوم بموجبها الأخيرة بدور السمسار لتسهيل عملية فصل جنوب السودان وغربه عن بقية الجسم السوداني (دونك الزيارات المكوكية المتتالية لقمة جهاز الحكم المصرى الى السودان قبيل الاستفتاء على فصل الجنوب حاملين رسائل من الولايات المتحدة لحث حكومة الخرطوم على تسهيل الاستفتاء), لصالح إسرائيل وحلفائها الغربيين بقيادة الولايات المتحدة, في مقابل اطلاق يد مصر فى بقية الشمال السوداني وربما ضمه الى أراضيها تحت دعوات الوحدة والكنفدرالية. فمصر- بحكم موقعها الريادي كالقوة الإقليمية الرائدة لجامعة الدول العربية والشرق الأوسط وفي محيط القارة الأفريقية - فأنها تستغل هذا الموقع الريادي لتحقيق مصالحها القومية في تفاهماتها مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى واسرائيل على حساب الدول الضعيفة كالسودان الواقعة في دائرة قطبها الإقليمي. ولذلك رأينا كيف أن مصر ظلت تنتهج على الدوام سياسات تكون مصلحتها النهائية هي إبقاء السودان في حالة من الضعف المستديم والذيلية. تتقاطع الإستراتيجية المصرية مع الإستراتيجية الإسرائيلية لذات الهدف – إبقاء السودان في حالة من الضعف المزمن. هذه إستراتيجيات بعيدة الآماد, وقد تستغرق عقوداً حتى تأتي أكلها. وهذا يبرر لماذا حرصت مصر على الدوام على دعم الأنظمة العسكرية والدكتاتورية في السودان وعادت بل قوّضت نظم الحكم الديمقراطية القومية, لأنها - أي مصر - لا تستطيع تمرير مثل هذه الإستراتيجيات في ظل أنظمة ديمقراطية منتخبة وذات تفويض من القواعد الجماهيرية وتتمتع بالوعي والوطنية التي تعصمها من البصم على الإرادة المصرية (مثال لذلك دعم مصر لانقلاب الجنرال إبراهيم عبود 1959م حتى يسهل على مصر إتمام صفقة قيام السد العالي فى أرض النوبة السودانية بوادى حلفا). ولذلك تدعم مصر دائماً الأنظمة العسكرية الديكتاتورية في السودان - الجنرال إبراهيم عبود في انقلابه على الديمقراطية النيابية عام 1959م, ثم انقلاب الجنرال جعفر النميري على الديمقراطية البرلمانية عام 1969م, واخيرا انقلاب الجنرال عمر البشير على الديمقراطية النيابية عام 1989م. تجد مصر في هذه الأنظمة العسكرية ضالتها لتمرير مصالحها القومية على حساب السودان نظراً لأن هذه أنظمة ضعيفة معزولة ليس لها قواعد أو تفويض جماهيري أو وعي سياسي أو حس وطني, ولذلك فهي تعتمد على مصر لتوفير الحماية لها في ضمان كرسي الحكم, بينما هي تبصم على تمرير الإرادة المصرية (مثال لذلك حين رفضت الحكومة الديمقراطية المنتخبة في وزارة عبد الله خليل على تمرير صفقة بناء السد العالي في أرض النوبة السودانية بوادي حلفا دعمت مصر انقلاب الجنرال إبراهيم عبود عام 1959م حتى يسهل عليها تمرير الصفقة, حيث غمرت مياه بحيرة ناصر أراضي حلفا القديمة). وبذلك قوضت مصر النظام الديمقراطي فى السودان بعد ثلاث سنوات فقط من استقلاله عن التاج المصرى. كانت هذه هى المرة الأولى التى تقوم فيها مصر بتقويض النظام الديموقراطى فى السودان. المرة الثانية كانت ضرب سلاح الجو المصرى بقيادة قائد طيار حسنى مبارك معاقل الأنصار فى الجزيرة أبا عام 1971واستشهاد أمامهم الأمام الهادى المهدى. حسم سلاح الجو المصرى المعركة لصالح الانقلاب العسكرى بقيادة جعفر نميرى حتى استتب الأمر للانقلابيين العسكريين الذين انقلبوا على الشرعية الديموقراطية وقوضوا النظام النيابى السودانى بدعم من مصر.
مخازي حكامنا:
جاء في برتوكولات حكماء بني صهيون, البرتوكولات رقم (8) الآتي:
\" ... وما دام ملء المناصب بإخواننا اليهود فى هذا الأثناء غير مأمون, فسنعهد بهذه المناصب الخطيرة إلى القوم الذين ساءت صحائفهم وفسدت أخلاقهم حتى تقف مخازيهم فاصلاً بينهم وبين أممهم\". إن ارتباط حكامنا بالمحافل الماسوتية ليس تهمة, بل هو حقيقة أكدتها الحقائق الرسمية ووفرتها شبكة المعلومات العنكبوتية لمن يريد أن يستزيد. فالذين يحكموننا اليوم هم جنود مجنّدة لخدمة أهداف الصهيونية العالمية, وقد ارتكبوا من المخازي في حق شعوبهم ما سوف لم يعصمهم حين تثور براكين الغضب لدى الشعوب عليهم. أنظر كيف أن حكومة السودان استهلت عهدها الأول باستحداث بيوت الأشباح لممارسة ابشع أنواع التعذيب التي لا يمكن أن تخطر على بال بشر سوى, لإرهاب الشعب وترويعه, وإذلاله وكسر شوكته, باستحداث طرائق مبتكرة \"وتجفيف منابع الأرزاق – سياسة منهجية رسمية\" حتى ينكسر الناس ويأتون يجرجرون أذيال الذل والهوان عن يد وهم صاغرون. ثم شنت حروب البغي والعدوان على مواطنيها حروباً باغية راح ضحيتها ملايين من الأنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق, لا شيء إلا لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة في بسط العدل والعيش الكريم: ثم انتهت بامتهان كرامة النساء السودانيات بجلدهن بفظاظة على مرأى ومشهد كل العالم ليشهد خزينا وعارنا. قارن- قارئي العزيز- بين ما يقوم به حكام الخرطوم الذين يحكمون \"تحت ستار\" الإسلام وما يفعلون بشعبهم من تنكيل, وبين ما تقوم به دولة إسرائيل اليهودية في محاكمة رئيسها الأسبق لجرم تحرشه الجنسي بإحدى السيدات. هؤلاء يعيثون في الأرض فساداً وترويعاً وتنكيلاً بشعوبهم على مدى نيف وعشرين سنة, وأولئك يحرسون حرمة مواطنيهم وكرامتهم من أن تتعرض للامتهان من أي كائن كان, حتى ولو كان هو رأس الدولة!! حكامنا يعاملون شعوبهم معاملة البهائم السابلة, وأولئك يعاملون شعبهم معاملة تليق بكرامة الإنسان الذي كرمه خالق الخلق \"ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر\" صدق الله العظيم. ويقول النبى الكريم عن فحوى رسالته الكونية \"ومابعثت الا لأتمم مكارم الأخلاق\" (صلى الله عليه وسلم).
إن شريعة اليهود المستمدة من تعاليم التلمود تعلمهم أنهم شعب الله المختار وأنهم أحباؤه وأبناؤه, وأنهم هم المعنيين بكلمة البشر, وما سواهم من الأمم هم مجرد بهائم أو سوام \"الجويم\" - خلقهم الله على هيئة بشر إكراماً لهم لخدمتهم - تجب معاملتهم معاملة البهائم, وأنه مباح لهم, بل مطلوب منهم اغتصاب أموال الجويم, وهتك أعراضهم واستحلال ذممهم وسفك دمائهم وإبقاؤهم في العبودية إلى الأزل. بل تعد هذه الانتهاكات عبادات يتقربون بها إلى الله زلفى. أليست هذه كلها ذات الأفعال التي تفعلها حكومة الخرطوم تنكيلاً واستباحة لحرمات الشعوب السودانية؟ الذين يحكمون في الخرطوم تحت ستار الإسلام وهو منهم براء, الإسلام لا يأمر بالبغي والعدوان وسفك الدماء واستحلال حرمات الناس. بل هم ينفذون حرفياً مخططات أسيادهم الصهاينة الذين مكّنوا لهم فى الحكم – حتى يستعبدوا الشعوب السودانية إلى الأبد ويعاملونهم معاملة البهائم. إن السياسات الجهنمية التي تنتهجها حكومة الخرطوم تقع وقع الحافر على الحافر لمخططات الصهيونية العالمية للسيطرة على الموارد واستعباد الشعوب, مستغلة الحكام الفاسدين الذين يتم تنصيبهم وفرضهم فرضاً على شعوبهم المغلوب على أمرها. هؤلاء الحكام يتم اختيارهم – ليس على معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية – بل على مبدأ من هم أكثر فساداً وأبعد خزياً لشعوبهم \"... فسنعهد بهذه المناصب الخطيرة إلى القوم الذين ساءت صحائفهم وفسدت أخلاقهم حتى تقف مخازيهم فاصلاً بينهم وبين أممهم\" (الفقرة الفائتة من برتوكول رقم .(8)
هذا الخزي الذي يربط العلاقة بين الحكام والمحكومين في الخرطوم ينسحب على الكثير من الدول المجاورة التي تشارك في تنفيذ ذات المخططات الصهيونية للسيطرة والهيمنة على العالم. شاركت العديد من الدول في إحكام الحصار على السودان – بتسهيل وتنسيق من حكومة الخرطوم – فكانت الحروب المدمرة التي استغرقت السودان على مدى نيف وخمسين عاماً, أرهقت الشعوب السودانية وجعلت كل الشعب السوداني تقريباً 95% يرزحون تحت خط الفقر رغم الثراء الواسع في السودان. وقتل في هذه الحروب الملايين من المواطنين السودانيين, بتسهيل دخول السلاح إلى الأطراف المصطرعة وبالتواطؤ مع المتآمرين الأساسيين لضمان استمرار الحروب واستمرار النزيف البشري والاقتصادي واستمرار المعاناة الرهيبة للشعوب السودانية بفرض حالة الحرب المستمرة. الحالة السودانية هى جريمة انسانية من نوع استثنائى, استهدفت استقرار السودان وحرمنه من الاستفاده من ثرواته العظيمة ومن فرص تقدمه وتطوره بامكاناته الطبيعية والبشرية الهائلة. هذه جريمة شاركت فيها العديد من الدول بتواطؤها مع العسكريين المارقين لاجهاض الديموقراطية وتقويض مؤسسات الدولة والتأسيس لنظم حكم فاسدة مأجورة نصّبتها القوى المتآمرة لتنفيذ تدمير الحلم السودانى الكبيروالمشروع الوطنى التحررى الذى كان رائدا على محيطات التحرر فى افريقيا وآسيا والشرق الأوسط. ولايزال هذا المخطط الاجرامى يسير حسبما هو مرسوم له حتى لحظة كتابتنا هذه. انظر كيف يسير التنسيق بين حكومة الخرطوم وبين اجهزة الاستخبارات الغربية فى عملية تشطير السودان, وفى المناورات بالحوافز وفى توفير المعلومات والتدريب الاستخباراتي والأمنى لحماية النظام من الثورة الشعبية, والدعم فى المحافل الدولية والاقليمية كحامعة الدول العربية والاتحاد الافريقى ومنظمة المؤتمر الاسلامى. كل هذا يدل بوضوح ساطع ان الخطة الشيطانية لتدمير السودان ماضية الى نهاياتها المرسومة , يقوم بتنفيذها عمليا النظام الحاكم فى الخرطوم. نظام الخرطوم هو نظام عسكرى ديكتاتورى قمعى قوّض الشرعية الديموقراطية فى انقلاب عسكرى ماكان ليقوى على الاستمرار لولا الدعم المستمر من القوى المتآمرة ليلحق المزيد من البطش والتنكيل بالشعب السودانى العظيم, ثم يقوم بعملبة بتر أعضاء من الوطن حتى الاجهاز عليه تماما. سوف لن يغفر السودان الحر لمن ارتكبوا ذلك الجرم الخطير فى حرمانه من حقه المستحق فى التطور والنمو والرفاه حين ينبلج فجر الحرية الذى لابد آت.
فى ظل هذه المعطيات الدامغة يظل خيار الأمة السودانية هو الانتفاض والثورة حتى النصر غضبا للكرامة المهدرة والاستهانة بمقدرات الأمة والتفريط المهين فى السيادة ووحدة التراب والتخريب المتعمد للاقتصاد وردا غاضبا على الظلم والاستبداد والطغيان. فالشعب السودانى ليس أمامه من خيار الا أن يكرر تجربة اكتوبر وأبريل وينتفض كما انتفض الشعب التونسى المجيد ويردد مع أبى القاسم الشابى:
اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلى ولا بد للقيد أن ينكسر.
د. أحمد حموده حامد
[email protected]
الثلاثاء 18 يناير 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.