شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحافة السودانية .. قصص (تشليع) مستمرة!!
نشر في الراكوبة يوم 11 - 09 - 2012

تتعدد اسباب التساقط والهدف واحد.. و(السوداني) تسمم أعراف المهنة
د. أنور شمبال
[email protected]
تتساقط الصحف السودانية تباعاً وباسباب مختلفة، سياسية كانت أو أمنية، أو مالية اقتصادية، سواء كان ذلك بأوامر سلطانية، أو إرادة ذاتية من الملاك أو استجابة لضغوط خفية عنيفة، وما تبقى منها تعاني الهزال، تمارس (اللت والعجن) كما وصفها صاحب تاكسي نهم في قراءة الصحف عند افصاحه عن رأيه حول ما يكتب في الصحف، أو كذلك يدب اليأس فيما تكتبه الصحافة السودانية... ولكن الهدف مما يحدث للصحف واحد وهو تحجيم دورها الرائد في قيادة المجتمع السوداني وتنويره، والذي سبق دور الأحزاب السياسية، وأدوار كل منظمات المجتمع المدني الحديثة، إذا ما استثنينا الأدوار التي لعبتها الطرق الصوفية ورجالات الإدارة الأهلية، ومؤتمر الخريجين الذي كان نواة لوجود الصحافة الوطنية.
فقد غابت عن الساحة صحف مثل رأي الشعب، أجراس الحرية، الأحداث، الرائد، الميدان، الاخبار، الحقيقة، اليوم التالي، الشاهد، والتيار، ولكل واحدة منها قصة مولد مبهجة ونهاية محزنة، تصلح بأن تكون مقالا قائما بذاته، كما هناك صحف في حالة تشظي، وتفاصيل مثيرة، ومشوقة للقاري، كما انها تصلح بان تكون موضوع تحقيق استقصائي جيد، ولكني هنا أكتفي بتفاصيل عايشتها بنفسي بصحيفة (السوداني)، بل كنت جزء منها، وهي جديرة بأن تملك للرأي العام إن أردنا الإصلاح لهذه المهنة الرسالة، وهي تجربة ما زالت تترنح، ولا ندري كيف تكون النهايات؟ وقد لا تختلف عن السابقات.
استغنت صحيفة (السوداني) في الخامس عشر من يونيو الماضي عن مؤسسها الأستاذ محجوب عروة ككاتب على صفحتها الأخيرة بعد تحويل ملكيتها منه إلى رجل السياسة والرياضة والمال جمال عبدالله الوالي، كما استغنت عن خدمات نائب رئيس التحرير الأستاذ نور الدين مدني، وشخصي الضعيف رئيس القسم الاقتصادي، والأستاذة إنعام محمد الطيب رئيس قسم التحقيقات، والشاعر الأستاذ الصادق الرضي رئيس القسم الثقافي، والأستاذ صلاح الدين مصطفى رئيس قسم الفنون، والاستاذ النور يوسف من القسم الرياضي، وأسامة محجوب عروة مدير الأعلان وهؤلاء جميعهم من مؤسسي الصحيفة وكفاءات لا يشق لها غبار سهروا الليالي من اجل ان تبقى هذه الاصداراة في الصدارة كما شمل كشف الاستغناء الزملاء محمد المختار وقسم الحاج من القسم السياسي، وعسجد حجازي من قسم الاخبار، وجوليا سيد احمد من المنوعات، وهادية ابراهيم من الفنون، وهبه عوض من قسم التحقيقات، وهؤلاء من الجيل الذي تدرب بالصحيفة واختارتهم من بين زملاء لهم كثر، باستثناء جوليا وهبة اللتان جاءتا مؤخراً في عهد ضياء الدين بلال، بررت الصحيفة الفصل التعسفي هذا بانه واحدة من آليات مواجهة الضائقة الاقتصادية التي تواجهها صناعة الصحافة في البلاد، في وقت ان (90%) من جملة مرتبات المستغنى عنهم تعادل مرتب كاتب واحد فقط من اصحاب الحظوة، والقربى ان جاز التعبير، بل إن الصحيفة استوعبت صحفيين وكتاب جدد قبل ان يتم تسليم حقوق الذين فصلتهم، بما يعادل مرتبات المفصولين أو يزيد، مما يعني انتفاء المنطق الذي سيق لتبرير الخطوة.
فقد ذكرت الصحيفة في خطاب الاستغناء الموقع عليه المدير العام لدار السوداني خالد شرف الدين الطيب والذي جاء بصياغة واحدة وسلم لمؤسس الجريدة وآخر متدربة تم استيعابها ولم تهنأ بمرتب شهرين متتابعين ذكرت ان (هذا الواقع الاقتصادي المفروض على الصحافة السودانية والتي باتت مهددة في استمرار وجودها وجعلها امام خيارات صعبة وحساسة، فإما الانهيار أو الاستمرار عبر اللجوء لعملية اعادة هيكلة قاسية ومؤلمة سيترتب عليها خروج زملاء وزميلات اعزاء علينا ... صحيح ان عملية اعادة الهيكلة قد افضت لمغادرتكم لفناء هذه المؤسسة حيث لم تكونوا فاشلين أو سيئين، لان النجاح والابداع هما جواز المرور للانتساب لهذه المؤسسة التي أسهمتم بفكركم في تشييد بنائها واقمتم باعمالكم المميزة دعائمها، في ذات الوقت فإنني أشارككم وأقدر مشاعر حزنكم على فراق بيتكم وافتقادكم لزملائكم، حتى بات حالكم كالأم التي تنازعت مع أخرى في طفلها أمام القاضي وحينما أصدر الحكم بتقسيمه على نصفين تراجعت عن نصفها لتتركه يعيش) انتهى
هكذا تبرر دار السوداني قرار فصلها لنا بجانب زملاء آخرين من مصححين وفنيين واداريين، من غير ان تكلف نفسها تحديد المعيار الذي تم على اساسه التقليص، بل انها تجهر جهاراً نهاراً أن الذي يرعى (السوداني) ليست هي الأم الحقيقة، وانما هي أم مزيفة جاءت بقوة المال والسلطان، لازاحة أهل الكفاءة والنجاح، ليتسنموا محلها .. عملاً بالمثل الشعبي (جدادة الخلاء تطرد جدادة البيت) وهذا الكلام ليس من عندي وانما بما يحويه الخطاب اعلاه من معاني، نرجوكم اعادة قراءته كرتين أو ثلاث، الأمر الذي يجعل التبرير غير متسق شكلاً ولا مضموناً، ويناقض الممارسة، لأن هناك سوابق مع الزملاء زهير السراج، وعادل كرار، وطارق عثمان رئيس قسم الاخبار، وأيمن مستور، وفتحي العرضي، ومعتز أبو شيبة المصور، الذين استغنت عن خدماتهم بصورة درامتكية.
وظلت هذه المجموعة المغضوب عليها طوال العامين الماضيين عمر التجربة الجديدة تواجه صنوفاً من المضايقات والمماحكات من أجل ان يتقدموا باستقالاتهم من الصحيفة التي اسسوها بفكرهم ودمائهم وعرقهم، في وقت ان المؤسسة رفضت الاستغناء عن خدماتهم عند تحويل الملكية في حينها، واعادة التعاقد مع من يرغبون ان يواصل معهم، وهو الاجراء القانوني الملزم، وقد يعلم الوسط الصحفي بجزء من هذه المضايقات والمقصات، والذي لم يعلمه، ولم تتجرأ الصحيفة بأن تذكره كسبب مباشر لهذا الأجراء، هو ان المؤسسة وعدت بتحسين أوضاع المرفودين تعسفياً ثم حنثت بوعدها، وبالمقابل جاءت بزملاء لهم ومنحتهم اضعاف الاضعاف ما يتقاضونه، وظلت ترحل الوعود عام وراء عام إلى اطلت الأزمة المغلفة، فضحت بهم ولا تثريب، واعتقد ان هذا نموذج حي لما تعانيه كل الصحف السودانية.. فقد ظللت أذكرهم وانبههم على الظلم الذي وقع علينا وكان آخر التنبيهات خطاب رسمي (شكوى) الى مجلس الصحافة والمطبوعات، واتحاد الصحفيين السودانيين، واودعت نسخة منه في دار الوثائق القومية بتاريخ 25 يونيو، أي قبل خطابات الاستغناء ب(20) يوماً.
لم ارغب الخوض في تفاصيل ما يجري في مؤسسة عشنا فيها أجمل ايام عمرنا، للرأي العام لولا ان ضياء الدين البلال رئيس تحرير (السوداني) اعتبر سكوتنا على الإجراء وعدم عقدنا مؤتمرا صحفيا لشرح ما حدث، ضعفاً واعتراف منا بقبول الإجراء بلا اعتراضات أو ملاحقات قضائية فيه، وبات يبث سموم نتنة للقتل المعنوي، وأكل لحوم الناس احياء، وتلميحات مشينة في حقنا في مجالس الانس التي تدار، ثم لا تلبث ان تأتي الينا التفاصيل المملة عنها، وطوال عملي في الصحافة ظللت في مثل هذه المواقف اعمل بفلسفة القول المأثور إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، ولم أكن اهتم بالردود على هجوم شخصي أو ممارسة ضدي، ولكن يبدو ان السكوت عن ما جرى من فصل تعسفي، وانتقام غير مبرر من الذين صبروا عليها في أحلك الظروف، وايام فلسها القاهر هو من باب الحق العام، وليس حقا خاص، والسكوت عنه قد يصنف في باب (الساكت عن الحق شيطان أخرس) خاصة وان المفصولين لم يتخذوا المناسبة ككرت ضغط سياسي لكشف عورات الممارسة الصحفية أو الاستثمار اللا اخلاقي في مهنة رسالية كالصحافة الامر الذي جعل متخذي قرار الفصل لابتعاث تلميحات مشينة في حقنا، وحق المهنة.
وأغرب موقف تسلكه (السوداني)، هو عدم افصاحهها عن قراراتها الجريئة بوضوح في صفحاتها في اليوم التالي، وبالحيثيات التي ذكرتها في خطاب الاستغناء أو (الشكر) كما سمته، وحاول تعويم قرارها وسط كوم من الاخبار المتشابهة، الامر الذي وضعها في موقف حرج عندما ابرزته صحف أخرى، وأحست الادارة انها وقعت في شر اعمالها وطفقت تحجز أهم برنامج في قناة الشروق (المحطة الوسطى)، للحديث عن الموضوع وتبريره، فيما كان الأوجب بالحديث هم المتضررون من الإجراء، جاءت بمتخذ القرار متحدث رسمي فيما كانوا هم بمجرد تتمة جرتق، وقد اتصلت بي مقدمة البرنامج لاقدم مداخلة عبر الهاتف، فقلت لها الذي فصلنا هو جمال الوالي، والقناة قناة جمال الوالي كيف يستقيم هذا؟ فردت علي بأنهم يريدون أن يكونوا متوازنين، وقلت لها حديثي لن يكون في صالحكم، قالت لي (برضو عاوزنه)، وألحت على الطلب فوافقت، ولكن بكل اسف عندما بدأت الحلقة لم يتصلوا بي، ولم ترد على تلفوناتي، والى لحظة كتابة هذا المقال لم يتصلوا بي حتى للاعتزار، وكانت الحلقة بمثابة المسح على الصوف، ومحاولة لتجميل الوجه القبيح، ولكن الذي استفذني بحق ما قاله نقيب الصحفيين الدكتور محي الدين تيتاوي، عندما قال ان الصحفيين لا يتقدمون بشكواهم للاتحاد، في وقت انه استلم شكوى بهذا الخصوص، ولم اكن اتوقع انه سيعالجها، ولكن كانت بمثابة التذكير والتنبيه بمهامه.
ولتعميم الفائدة وللتوثيق نورد بعض الذي ورد في الشكوى الرسمية التي رفعتها:
بسم الله الرحمن الرحيم
25/6/2012م
السيد: البروفسيور علي محمد شمو رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الموضوع: شكوى
قال تعالي (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) سورة النساء
أنا د.أنور هارون شمبال محمدين اتقدم بالشكوى ادناه لاحقاق الحق وانصافي وانصاف زملائي الصحفيين في أي موقع كانوا، من أجل ممارسة مهنة رسالية، والاقتداء بالأفضل... بعد فشل كل محاولاتي لتقويم ما هو معوج أو نراه كذلك، ورد المظالم في وسطنا نحن الصحفيون، حتى نكون على قدر المسئولية المحملة على عاتقنا، وهي رسالة تقويم الآخرين، فيما لا يستقيم الظل والعود أعوج، وحاولت من خلال ممارستي العملية وحواري المتواصل لارساء قواعد تستفيد منها الاجيال القادمة، مع عدم اهمال حقي المكتسب، وذلك بمطاوعة الواقع دون تأثيرات علائقية فوقية أو تحكمية، فكانت هذه النتيجة المرة.
لقد أهمل المالك الجديد بل الأصح من يقومون بإدارة الصحيفة في عهدها الحالي التي استلمت مهامها من اغسطس 2010م، بعض قدامى العاملين بهذه الصحيفة وانا من بينهم والأكثر ضرراً، حيث لم تراع لي عامل الخبرة أو المؤهل الاكاديمي، والكفاءة، وقامت بتعيين صحفيين بمرتبات وامتيازات تعادل اضعاف الاضعاف لما نتقاضاه والبالغ (1.5) الف جنيه في الشهر، فيما هناك من نظرائي من يتجاوز مرتبهم الثابت الستة آلاف جنيه، وهناك محررين يساوي مرتبهم ضعف مرتبي، هذا غير الامتيازات الاخوانية، وترفيع من يريدون ترفيعه وحط قدر اصحاب الكفاءة، من غير ان يكون هناك معياراً يحتكم عليه وهو اسلوب ممقوت في وسط يرجى منه رفع مستوى المجتمع.
بعد الوعود التي قدمتها إدارة الصحيفة ممثلة في المدير العام، ورئيس التحرير، بألا يضار أحد بتحويل الملكية واصلاح الأحوال، وزيادة المرتب قبلت مواصلة العمل، والآن مرت سنتين ونصف السنة ولم يتغير الحال، رفعت خلالها ثلاثة طلبات بهذا الخصوص بجانب الحديث الشفاهي، وكان أول طلب بهذا الخصوص بتاريخ 1/5/2011م معنون الى المدير العام بواسطة رئيس التحرير، ثم بعثت بخطاب آخر إلى رئيس مجلس الإدارة بواسطة المدير العام 22/8/2011م، ولم اتيقن وصوله له، خاصة وانه لم يجتمع يوماً بالصحفيين، وخطاب ثالث إلى رئيس التحرير بتاريخ 31/5/2012م، كما أثرت الموضوع نفسه بحضور وفد مجلس الصحافة والمطبوعات برئاسة عضو البرلمان حامد البلة نائب رئيس المجلس الذي تفقد أحوال الصحيفة بتاريخ الثالث من ابريل 2012م، ووعدت الادارة بتوفيق الوضع، فيما تم زيادة آخرين لتساوي مرتباتهم اضعاف مرتبي، وفق معايير لا نعلمها، ومهام نجهلها، بل ان رئيس التحرير قال لي عندما استفسرته عن الامر: هذا وضعنا، وان لم يعجبك قدم استقالتك، وقد قالها ايضاً امام وفد المجلس، وأما المدير العام فقد قال لي ذات مرة إن ميزانية الصحفيين بالصحيفة هي (200) الف جنيه تذهب جميعها إلى رئيس التحرير وهو من بيده تحديد المرتب، ولا يهمنا إن أخذها هو كلها، وتشتغل الصحيفة بالمدربين، وهو حديث غير مقبول وغير منطقي.
إذ انني اتقدم بهذه الشكوى أملاً فيكم تصحيح الوضع وتقويم الأمر، وللأغراض التالية:
أولاً: للتنبيه إلى أهمية احقاق الحق في المؤسسات الصحفية، ورد المظالم لتهيئة البيئة المعافاة للممارسة لهذه المهنة الشريفة، وإلا سوف يكون الحصاد من غير الذي يرغبه الناس، وفي اعتقادي ان مثل هذه الممارسة هي التي جعلت هذا السودان الكبير يتقزم يوماً بعد يوم، وتستمر فيه الحرب لأكثر من خمسين سنة من غير ان نحصد نتيجة ايجابية واحدة من هذه الحرب.
ثانياً: رد حقي كامل غير منقوص وبأثر رجعي من تاريخ أغسطس 2010م، وذلك باجر المثل(رئيس قسم) مع اعتماد مؤهلي وخبرتي.
ثالثاً: تحديد المعايير التي يتم على اساسها اختيار الصحفي في مؤسساتنا الصحفية وترفيعه، بحيث يعلمها كل صحفي أو عامل في المجال، وتسمية ايهما يأخذ الدرجات الأكبر الخبرة، والمؤهل، والكفاءة، أم الجهويات، والاخوانيات، والشلُلٍيات التي باتت تسيطر على سوق الصحافة.
رابعاً: الاستمرار في المراجعة الدورية للمؤسسات الصحفية، بعد اعتماد معايير متفق حولها مع الناشرين.
وشكراً جزيلاً
د.أنور هارون شمبال محمدين
رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة السوداني
صورة إلى:
1. رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين.
2. دار الوثائق القومي.
انتهى
لقد تجاوب مجلس الصحافة مع الشكوى، وكلف المستشار القانوني، للقيام باللازم، وقد جلست معه وناقشت الامر، ثم اتصل بي رئيس المجلس وسألني عن بعض الجوانب، ورجاني بالا تذهب القضية للقضاء، وانه هوشخصيا سيقوم بمعالجتها، الى ان جاء قرار الفصل، بعدها قال لي ان القضية صارت أكبر مما توقع، واعلن دعم المجلس لموقفنا وان دعا الامر لخوض المحاكم، لتوفير سوابق للمجلس لمعالجة مثل هذه القضايا واما الدكتور محي الدين تيتاوي رئيس اتحاد الصحفيين فقد اطلع على الشكوى، لكنه لم يتصل بي، وبعد مرور اسبوع، اتصلت به، واخبرني باطلاعه على الشكوى، ولكنه قال لي ان شكواي مكانها مكتب العمل ومحكمته... وبعد كل ذلك يقول يوم استضافته، ان الصحفيين لا يتقدمون بشكواهم الى الاتحاد، وهو لا يتفاعل مع مشكلات منسوبيه.
أعتقد ان هذه التجربة لم تكن هي الوحيدة وقد تكون هنالك مثيلات لها في الصحف العاملة الآن، ومن أجل ذلك يجب اشراك الرأي العام في مثل هذه المشكلات وفي اعتقادي انه مهم للتقويم، ومن أجل صحافة رسالة، وليست ماسحة على الصوف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.