د.سندس مجذوب عبدالمحمود العربي [email protected] انتشر مؤخراً الحديث عن الجندر في المجتمع وعبر أجهزة الإعلام المختلفة حيث اصبح مصطلحاً شائعاً يرددة البعض (أحياناً) دون معرفة معناه الحقيقي. واصبح هناك فئة ضد المصطلح واخرى مناصرة له.... وقد وجدت من الضروري توضيح المفاهيم العلمية للمجتمع حيث يتم احياناً استخدام المصطلح في غير موضعه وبالتالي اصبحت هناك افكار مغلوطة شائعة عن ماهية المصطلح وكيفية استخدامة إلى درجة انه اصبح هناك تصنيفات مثل (الجندريات والجندريين والمتجندرين والمتجندرات....وغيرها).... ونجد في نبذة تاريخية إن ال (جندر Gender) كلمة إنجليزية تنحدر من اصل لاتيني وتعني في الإطار اللغوي القاموسي (الجنس) من حيث الذكورة والأنوثة. وهي كمصطلح لغوي يستخدم لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات، أو يستخدم كفعل مبني على خصائص متعلقة بالجنس في بعض اللغات وفي قوالب لغوية بحتة" . - لكن مفهوم ال (جندر Gender) كما يفهم منه الآن برز لأول مرة في الثمانينات من القرن الماضي. وقدم هذا المفهوم بواسطة العلوم الاجتماعية عموماً ، والسوسيولوجيا بالتحديد من خلال دراسة الواقع الإجتماعي والسياسي، كمحاولة لتحليل الأدوار والمسؤوليات والمعوقات لكل من الرجل والمرأة. يرى البعض ان الجندر مقصود به المرأة وهناك من يعتقد انه مفهوم غربي لا يصلح ولا يتماشى مع المجتماعات الشرقية او الاسلامية واخرون يرون ان الجندر يعني المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة وهناك من ربط المصطلح بمفهوم تحرر المرأة فكرياً واجتماعياً وجنسياً...الخ اذاً دعونا من هذا المنبر نتعرف على المفهوم البسيط للجندر أو (النوع الإجتماعي) كما ترجمة العلماء للعربية وهو الدور الإجتماعي الذي يقوم به الرجل والمرأة في المجتمع وقد يختلف هذا الدور باختلاف ثقافة المجتمع. فمثلا هناك دول متعددة الثقافات والعادات الإجتماعية نجد فيها إختلاف واضح في الأدوار الإجتماعية للرجل والمرأة من منطقة لأخرى بحسب التقافة السائدة لكل مجتمع واخر.... فما تقوم به المرأة في مجتمع ما بصورة إعتيادية قد يعتبر شاذاً في مجتمع أخر بمعنى أنه لا يتماشي وثقافة وعادات المجتمع الأخر... وهناك ايضاً خلط بين مصطلح الجندر (النوع الإجتماعي) والجنس فكما اوضحنا ان النوع الإجتماعي هو دور يؤدية الرجل والمرأة في المجتمع وهو متغير ومختلف بحسب الثقافة إلا ان الجنس هو دور (بيولوجي) او طبيعي يقوم به الرجل والمرأة في كل مكان في العالم وهو الدور الإنجابي الذي خص به الله سبحانة وتعالى الرجل والمرأة للقيام به للتناسل وحفظ النوع البشري وهيئ لهم أجهزة مناسبة داخل الجسم للقيام بهذا الدور فالأدوار الطبيعية هذه هي أدوار ثابتة في كل مكان فالمرأة في الصين او الهند او السند او السودان اولبنان او غيرها لها نفس الدور الطبيعي الذي تقوم به وكذلك الرجل فهذة الأدوار من صنع الخالق ولا تتأثر بالثقافة او التقاليد او الأعراف او الاديان وغيرها.... إذن فالدور الطبيعي للمرأة ميزها عن الرجل باحتواء الطفل وحملة داخل احشائها ومن ثم رعايتة حتى يخرج للدنيا ومن بعدها تصبح المسؤلية مباشرة ومشتركة بين الرجل والمرأه في تريبتة وتشكيله للإنخراط في المجتمع ومن هنا جاء إرتباط النوع الإجتماعي بالمرأة لان لها دور طبيعي مميز يجب اعتبار تبعاتة من رعاية صحية مخصصة وامتيازات مثلا في الإجازات والأجور وغيرها من الإعتبارات حتى تستطيع أن تؤدي دورها الطبيعي فيما لا يتعارض مع دورها الإجتماعي... من هذا المنطلق برز مفهوم العداله والمساواة في علاقة المرأة والرجل فقيام المرأة بدورها الطبيعي جعل بعض المجتمعات يتعامل معها بمفهوم الضعف والدونية اصبح الرجل يرى انها قد لا تستطيع القيام بأدوار إجتماعية اخرى تتطلب قدر من المقدرات العقلية والعاطفية فأحس بقوتة فأعطى نفسة حق الهيمنة عليها قد يكون ذلك بغرض حمايتها او مساعدتها او.... في حين ان هذا الدور هو تمييز إيجابي لها لذلك يجب ان يراعى العدالة في اعطاء المرأة حقوقها وحينما نتحدث عن العدالة فلابد لنا ان نعي الفروقات المصطلحية بين مفهومي العدالة والمساواة فالمساواة هي اعطاء حقوق متساوية في الكمية للمرأة والرجل بينما العدالة تعطي المرأة والرجل حقوق تراعي إحترام احتياجاتهم وتخصيص إمتيازات لكل منهم حتى يقوم بالدور المنوط به في مجتمعة.... في ختام هذا المقال التمهيدي التعريفي لمصطلح الجندر (النوع الاجتماعي) لابد لنا أن نشير إلى أن علاقة الرجل والمرأة ليست علاقة صراعات قوى وبالتالي هي ليست علاقة مناكفة بين قوتين بقدر ماهي علاقة تكاملية يحتاج فيها الطرفان للأخر ويكمل فيها الطرفان أدوار بعضهما البعض. وما نحتاجة هنا هو المودة والرحمة التي جاء بها الإسلام وهو ما يعرف بمفهوم العدالة في المجتمعات المعاصرة. إذن فالنرتقى بوعينا لنعرف عن ماذا نتحدث وإلا فالأفضل أن لا نتحدث فيما لا نعرف.....