(أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسلاميون اذا حكموا أفسدوا وظلموا!
نشر في الراكوبة يوم 12 - 03 - 2013

وخدعوا وكذبوا ونافقوا وتناقضوا وقدموا أسوأ نماذج لإنظمة نظمة الحكم فى العصر الحديث.
ويكفى مثالا لذلك ما يدور الآن فى مصر التى خرجت منها اول جماعه اسلاميه فى العصر الحديث تعمل للجمع بين الدين والسياسة وبين الدين والدولة وكان ذلك فى عام 1928 وهم جماعة الأخوان المسلمين، الذين ظلوا ومنذ ذلك التاريخ يفلقون الأدغمه بالحديث عن تحكيم (شرع الله) وهم لا يعلمون بأن شرع الله فى كآفة الأديان هو (العدل) المطلق لجميع خلقه ومخلوقاته، لا احكام (شريعة القرن السابع) .. وظلوا يتحدثون عن نظام يلتزم القيم والأخلاق والصدق والمبادئ والعداله والمساواة، لكنهم ومنذ انتصار الثوره المصريه وسقوط نظام مبارك وبعد وصولهم لسدة لحكم ومنذ السنة الأولى اظهروا كآفة انواع القبح والظلم والكذب والخداع والنفاق وأنتهى بهم الأمر الآن للتفكير فى انشاء (مليشيات) تحمى النظام بدلا عن جهاز الشرطه، كما فعل من قبلهم نظام (اخوان) السودان الذى انشأ كتائب ومليشيات (البشير) المسماة كذبا (بالدفاع الشعبى).
ولقد ذكرنا فى أكثر من مرة أن المشكله تكمن فى (المنهج) وهو شريعة القرن السابع التى تشرعن الظلم و(الأخوانه) التى يمارسونها الآن ومن قبل مارسها (اخوان) السودان فى كآفة مجالآت الحياة فهل حدث ذلك عن طريق (الصدفه) اما انها ممارسة تستند على منهج ومرجعية؟
ونحن حينما نعلن رفضنا لشريعة القرن السابع وينبرى لنا (انصارها) مدافعين عنها - دون وعى- ودون اعتراف منهم بأنها فعلا لا تساوى بين الناس جميعا، فليس هدفنا من وراء ذلك الفوضى والأباحية كما يدعون كذبا، وليس هدفنا أن تغلق المساجد وتمنع العبادات أو أن يتنكر الناس لوجود الله ولوحدانيته، على العكس من ذلك فنحن نريد (منهجا) يخرج مؤمنين حقيقيين.
وفى ذات الوقت نريد أن نكن صادقين مع انفسنا ومع الله قدر استطاعتنا (فالدين) اذا اختلط بالسياسة اصبح مثل (اللبن) المخلوط بالماء فسد وأفسد الجو السياسى واصبح بلا طعم .. والأسلام دين يصلح (للتربية) وللتسليك فى بعض اجزائه (الأخلاقيه) لا العقابيه، لكنه لا يمتلك مشروعا (للحكم) يناسب انسانية العصر الحديث .. والصادقين وعدوا بالوصول لله أما اصحاب الأعمال الطيبه على (عمى) ففى افضل الأحوال سوف يكونوا فى الجنة، والفرق كبير والبون شاسع بين المقامين .. ودعاة تطبيق (شريعة) القرن السابع لا يعملون طيبا وأنما يفسدون الحياة وينشرون الظلم والعنف والقتل والأرهاب.
ولقد اوضحنا ذلك بالبيان العملى وبألأدله والايات والأحاديث بان (شريعة) القرن السابع لا تمتلك رؤية ومشروع لحكم دولة فى العصر الحديث، لا فى الجانب السياسى أو الأقتصادى أو الأجتماعى .. ومن يتمسك بها يسئ للأسلام ويبطل ويلغى افضل قيم أخلاقيه وانسانية فيه نزلت فى بداياته فى (مكه)، تدعو للحريه المطلقه وللديمقراطية وللسلام الأجتماعى يطبقهم الأنسان قدر استطاعته وبحسب ما ناله من علم وثقافه وبحسب بيئته وأعراف مجتمعه .. لأن (شريعة) القرن السابع تطالب المسلم بالا يكن عادلا مع معتنقى الديانات الأخرى بل تحرضه على قتلهم وأذلالهم ومن يقل بغير ذلك فهو كاذب أو لا يعرف احكام وفقه (شريعة) القرن السابع، وهى لا تساوى بين النساء والرجال وكاذب من يقل بغير ذلك، بلأمس قال شيخ (سلفى) إسمه "أبوإسلام" لا أظنه جاهل (بالشريعه).. بأن كل جنيه يسمح الرجل لزوجته أن تنفقه على بيتها وأطفالها ينقص من قوامته نسبة مئوية حتى يصل الأمر الى انها تنفق مثلما ينفق الرجل فتصل نسبة نقصان قوامته الى 50% وبذلك تصبح متساوية معه تماما لأن الايه تقول (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم). هكذا فهم الشيخ السلفى (ابو اسلام) الايه بدلا من أن يفهمها بأن (قوامة) الرجل على المرأة مشروطه فاذا انتفى الشرط يصبح من حق المرأة أن تتساوى مع الرجل تماما كما نرى فى الدول المتقدمه التى لا تحكم (بالشريعه) .. وما يحمد للشيخ (السلفى) ابو اسلام أنه اعترف بعدم (المساواة) بين الرجال والنساء فى (شريعة) القرن السابع ولم يراوغ ويلتف ويدور كما يفعل منتقدونا .. وعلى ذات السياق فأن ابو سلام يعترف من وقت لآخر بأن (المنهج) الذى يلتزمه مبنى على اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. وعلى أن يدفعوا الجزيه وهم صاغرون .. وعلى أن يؤتى بهم مقيدين بالسلاسل مجرورين من اعناقهم حتى يشهدوا بالا اله الا الله محمد رسول الله، وبخلاق ذلك لا يكن ضمن (خير أمة اخرجت للناس)، ومن يقل بخلاف ما يقول (ابو اسلام) فهو كاذب ومنافق يظهر خلاف ما يبطن .. ومن يقل بأن شريعة القرن السابع كما أكد القيادى الأخوانى البارز (خيرت الشاطر) لا تنهى عن موالاة غير المسلمين ولا تأمر بعدم تهنئيتهم فهو كاذب ومنافق .. ولا حاجة لنا هذه المرة ان نتحدث عن مفهوم العبد بالعبد والحر بالحر .. وهل أنصار شريعة القرن السابع لا زالوا مؤمنين به أم ينتظرون العمل به عند تحقيق دولة الخلافة التى عاصمتها القدس كما قال مرشد الإخوان السابق .. ويومها ماهى مكانة العبد الحبشى "عمر البشير" هل يقبل به واليا علي مصر أو حتى على بلاده أرض السودان أم لابد أن يكن قرشيا من بطون العرب!!
وما هو معلوم لدينا أن عدد كبير من (الأسلاميين) المراوغين، لا يعترفون (جهرا) بوجود تلك الأحكام الأقصائيه والعنصرية، فى (شريعتهم) التى يريدون تطبيقها على (الكون) كله حينما يحين الوقت المناسب، لأنها فى الوقت الحاضر تتناقض وتصطدم مع مواثيق الأمم المتحده والأعلان الدولى لحقوق الأنسان وتجعلهم فى مواجهة مع العالم كله قبل استعدادهم وجاهزيتهم لذلك وقبل أن يعدوا القوه و (رباط الخيل) التى (يرهبون) بها اعداء الله، وهم معتنقى الديانات الأخرى ومن يوالونهم (ليبراليين) وعلمانيين واشتراكيين .. حتى لو كانوا مسلمين.
اما فى الجانب (العملى) الممارس بصورة يومية وقدر استطاعة (الأسلاميين) فى ممارسة الظلم دون ان يطالهم عقاب، فلقد قاموا بأغتيال رجل يقول (لا اله الا الله محمد رسول الله) فى السودان خلال فترة حكم (جعفر نميرى) باسم (الشريعة) وهو الشهيد / محمود محمد طه، يقول (لا اله الا الله) لا أستتابة أو استجابة لرغبة مهووسين ومتطرفين، وأنما يقولها بلسان حاله ومقاله وفى جهره وسره على مدى اليوم كله بل خلال الساعة والدقيقه والثانيه وفى كل فعل وتصرف يقوم به، ومن كان حسن النية والظن لوجدها فى كتبه وفى اروع صورها ومعانيها.
فقد جاء فى احد كتب الشهيد : (أمران مقترنان ، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ ، و ليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن ، وحياة محمد), أما القرآن فهو مفتاح الخلود .. وأما حياة محمد فهي مفتاح القرآن .. فمن قلد محمداً ، تقليداً واعياً ، فهم مغاليق القرآن .. ومن فهم مغاليق القرآن حررعقله ، وقلبه ، من أسر الأوهام .. ومن كان حر العقل ، والقلب ، دخل الخلود من أبوابه السبعة.
ويجب التمييز بين حياة محمد ، وحديث محمد .. فأما حياته فهي السمت الذي لزمه في عاداته ، وفي عباداته ، من لدن بعثه ، وإلى أن لحق بربه .. وأما حديثه فضربان ، فما كان منه متعلقاً بسمت حياته في عاداته ، وفي عباداته ، فهو منها ، ولاحق بها .. وما كان منه مراداً به إلى تنظيم حياة الجماعة التي بعث فيها ، فهو لم يصدر عنه إلا بإعتباره إمام المسلمين ، يشرع لهم من الدين ما يلائم حاجتهم الحاضرة ، وما يستقيم مع مستواهم العقلي ، والمادي والإجتماعي .. ولو قد فعل غير ذلك لشق عليهم ، ولأعنتهم ، ولأرهقهم إرهاقاً .. وما قام من تشريع حول حياة محمد فهو ليس "بالشريعة الإسلامية" ، وإنما هو سنة النبي ، وهو لا يزال صالحاً ، في جملته وفي تفصيله ، لأن النفس البشرية لا تزال ، في وقتنا الحاضر بحاجة إليه ، ولم تشب عن طوقه).
الى أن يقول: (امران مقترنان: القرآن ، وحياة محمد ، هما السر في أمرين مقترنين: "لا إله إلا الله ، محمد رسول الله" لا يستقيم الأخيران إلا بالأولين).
كما هو واضح فالذين تأمروا على أغتياله لم يهتموا بحديث الرسول (ص) لأسامه بن زيد حينما قتل عدوا قال لا اله الا الله .. "ماذا تفعل اذا جاءتك لا اله الا الله تحاجك يوم القيامه", ثم اضاف " انى برئ مما فعل أسامه".
والشهيد فى كتابه الذى اشرنا اليه تحدث عن ( لا اله الا الله محمد رسول الله) .. لا " لا اله الا الله" وحدها.
فماذا يفعلون اذا جاءتهم تلك الشهاده تحاجهم يوم القيامه بعد أن تآمروا عليه بسبب سوء ظنهم وعدم قدرتهم على فهم فكره الذى لا يفهمه الا من كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد.
تلك جريمة الأخوان فى عصر النميرى حينما طبقوا (شريعة) القرن السابع كما ادعوا وفرحوا بها ولا زالوا يكرمون (النميرى) وفى عصر (عمر البشير) لم يختلفوا كثثيرا بل زادوا الطين بلة ومكنوا لأنفسهم وللأرزقيه والمأجورين وقتلوا الملايين هنا وهناك وشردوا ضعفهم وأفسدوا المجتمع نساء ورجالا وكرموا (الشواذ) وأهانوا الشرفاء والأخيار.
وتبرأ الأسلاميون جميعا فى كآفة انحاء الدنيا من تجربة السودان وأنتقدوها بشده وقالوا انها اساءت للأسلام وشوهته، فماذا فعل (مرسى) الأخ المسلم الذى يحمل درجة الدكتوراة فى (الفيزياء) والذى عمل فى امريكا لبعض الوقت ويحمل ابناؤه الجنسية الأمريكيه؟
لقد تابعنا التجربه المصريه عن قرب ورصدناها جيدا، وتابعنا كيف أن نائب رئيس الوزراء المصرى الدكتور ( على السلمى) خلال الفترة الأنتقاليه التى ادارها العسكر وهو من قيادات حزب الوفد، قد اعد مشروعا رائعا لدستور مصرى يرسخ لدولة المواطنة الحديثه لا الدوله الدينيه التى تفرق وتمزق ولا تجمع، ووضع تصورا لمبادئ حاكمه تسمى فى دساتير الدول المتقدمه مواد فوق الدستور يلتزم بها كل من يحكم بغض النظر عن انتمائه الحزبى اذا كان فى اقصى اليمين أو أقصى اليسار، مثل النص على (مدنية) الدولة وعدم تأسيس حزب على اساس (دينى) أو طائفى.
لكن التيارات الأسلاميه وفى مقدمتها الأخوان المسلمين حاربوا الرجل ومشروعه وهاجوا وماجوا وهددوا باراقة الدماء ورفضوا أى مادة حاكمه تعلو على الدستور وقالوا ان ذلك الأمر يتعارض مع (الديمقراطية) التى يتشدق بها الليبراليون والعلمانيون؟
فماذا فعلوا بعد ذلك وهم يتحدثون عن ديمقراطية وعدل ومساواة بين المواطنين لم يشهدها العالم من قبل؟ والرئيس الذى جاءوا به دكتور واستاذ جامعى يعرف معنى الأمانه العلميه لا من بين الرجرجة والدهماء والبسطاء والمخدوعين الذين يرددون بالسنتهم أن (شريعة) القرن السابع عادله مع المسلم والمسيحى ومع الرجل والمرأة.
ما حدث هو أنهم تعمدوا بكآفة السبل، توافقا وتآمرا وخداعا أن تكن اغلبية (الجمعية التأسيسية) من أنصار المشروع (الأسلامى) ثم فرضوا مواد حاكمه (داخل الدستور) بل قبل مناقشة الدستور تنص على أن (الشريعة) الأسلاميه، يقصدون - شريعة القرن السابع – لابد أن تبقى المصدر الرئيس للتشريع، وأن تحكم بها الدوله المصريه اذا فاز حزب اسلامى أو ليبرالى أو شيوعى، بالطبع فوز حزب (شيوعى) أو اشتراكى أمر (نظرى) فقط يقولونه بالسنتهم لأنهم لن يسمحوا بذلك حتى لو اختارته الجماهير المصريه بنسبة 100% ، كراهية فى الأسلاميين كما أختاروهم كراهية فى (شفيق) .. وسوف يحملوا السلاح ويعلنوا الجهاد على الدوله الكافره والشعب الكافر الذى اختار نظاما اشتراكيا أو شيوعيا كافرا، حتى لو كان ذلك الشيوعى أو الليبرالى مسلما يصلى ويصوم ويحج، وحتى لو كان مثل (شافيز) فنزويلا الذى فتح مطاعم ومسشفيات فى الأحياء الفقيره تقدم الطعام والعلاج للفقراء بالمجان ولا تجعلهم ينتظرون الزكاة و(الصدقات) اوساخ الناس كما فعل (الأسلامويون) فى السودان.
وكيف يقبلون بحزب حاكم أو رئيس اشتراكى أو شيوعى وجزء من تلك (التيارات) الأسلاميه، كفر (مرسى) الأخوانى المتشدد الذى يدعى (الأعتدال) وأعتبروه لا يحكم بما انزل الله؟
الشاهد فى الأمر كيف يكون النظام عادلا والدستور (ديمقراطى) طالما توجد فيه مادة تفرض على الحاكم والحزب اينما كان اتجاهه، ان يحكم (بالشريعة) الأسلاميه التى فرضت قبل أكثر من 1400 سنه حتى لو لم يكن مقتنعا بها ويدرك عن قناعة وعلم بأنها بأنها لا تساوى بين جميع المواطنين؟ وكيف يكون النظام عادلا والدستور فيه مادة اخطر من تلك تمنع الشيعة من ممارسة معتقداتهم بحرية وهم مسلمين فما بالك بوضع غير المسلم؟ وتلك المادة ذاتها تجعل المسيحى دمه مهدر لا يقتص من مسلم اذا قتله وكان شهود الحادثه جميعهم غير مسلمين، وهى المادة 219 التى تقول: ((مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة)).
فمذاهب اهل الجماعه المعتبره وهى (الأربعه) المعروفه كلها تجمع على عدم قبول شهادة مسيحى ضد مسلم بل أن بعضها يرفض شهادة مسيحى ضد مسيحى وفى ذات الوقت كلها تجمع على رفض القصاص (قتلا) من مسلم اذا قتل غير مسلم؟
والأمر البديهى الذى لا يحتاج الى مغالطه بأن (المسيحى) لن يكن راضيا – حتى لو التزم الصمت – فى دولة تطبق (الشريعة) الأسلاميه وتجعل منه مواطنا (مهمشا) وفى الدرجه الثالثه ليس من حقه أن يصبح رئيس جمهوريه أو قاضيا فى المحكمه العليا أو ضابطا عظيما فى الجيش، وأن يكون المبرر لذلك (نفاقا) وخداعا وكذبا، أن يقال بأن البلد غالبيته من المسلمين مع أن (الحقيقه) التى يعلمها كل اسلامى بأن (الشريعه) لا تسمح للمسيحى بأن يراس المسلمين وعليه أن يتقبل ذلك حتى يأتى اليوم الذى تفرض عليه (الجزية) يدفعها عن يد وهو صاغر وذليل، هذا اذا لم يقتل ويهدر دمه بعد انقضاء الأشهر الحرم، وربما قبل ذلك اذا رغب (اسلاموى) متحمس أن يرمى بالتمرات فى يده مرددا (بخ .. بخ) منفذا امر ربه قبل أنقضاء الاشهر الحرم ، لكى يكافأ بالجنه ويذهب الكافر للنار غير ماسوف عليه، حتى لو كان مثل (شافيز) نصيرا للفقراء والمحرومين
وخلافنا الاساسى مع أنصار (شريعة) القرن السابع أن محمد (ص) حينما فرض شريعته فى القرن السابع وبعد ثلاث عشر سنة من ظهور الأسلام لم يقل لليهود أو النصارى (منافقا) انتم متساوون وشركاء فى الوطن مع المسلمين وانما فرض عليهم ما جاء فى الايات التى ذكرناها فى اكثر من مرة بل انه أوصى المسلمون حينما يفتحوا (مصر) بأهلها خيرا وهم (الأقباط) لأن له نسب فيهم.
وكل من له عقل يعلم أن (الوصية) على ذلك الشكل تعنى (الاستثناء) ولولا تلك الوصيه لنزلوا فيهم ذبحا وتقتيلا، وتعنى أن المسيحيين فى امصار اخرى ليس من حقهم أن يتمتعوا بذلك الأستثناء الذى خص به اقباط مصر وحدهم بفضل (ماريه) القبطيه جزاها الله خيرا، مثلما استثنى بنت (حاتم الطائى) وأمر باطلاق سراحها تكريما لأبيها الذى أشتهر بالكرم قبل الأسلام حينما علم بأنها ضمن اسرى احدى الغزوات.
وبعض الاسلاميين فى (مصر) فى الوقت الحاضر يهملون تلك الوصية ولا يعملون بها ويقتلون كل من يجدوا فيه (ملكه) من اقباط مصر وكان غافلا أو قاصيا ومطرفا، شريطة أن يضمنوا عدم تعرضهم للحساب والعقاب، كما شاهدنا من اعتداءات على بعض الأقباط والكنائيس قبل وبعد الثوره، ثم فى كذب وجبن ينفون تلك الأعتداءات جملة وتفصيلا ويتهمون بها (طرف ثالث) أو اجهزة الأمن والشرطة المصريه .. وهل قامت الشرطه المصريه بتهجير عدد من المسيحين قسرا من قراهم بعد الثوره؟
ومن مظاهر عدم العدل والنظره غير المتساوية للمسيحيين مع المسلمين فى شريعة (القرن السابع) أن دكتورا ينتمى للجماعة الأسلاميه اسمه (صفوت حجازى) أختاره الثوار على مختلف اديانهم وافكارهم (أمينا لأئتلاف الثوره) وكان يخادع ويقول فى توثيقه للثوره المصريه، أن ميدان التحرير خلال ايام الثوره شهد المسلم بجانب المسيحى كتفا بكتف ويضيف كان المسيحى يسكب بيده الماء للمسلم كى يتوضأ للصلاه، أما بعد انتصار الثوره وبعد وصول الأخوان المسلمين لرئاسة مصر، وتغولهم على القضاء وتنكرهم للثوار بل قتلهم للثوار وسعيهم لأخونة الدوله المصريه مما جعل الثوار يخرجون عليهم ويواجهونهم مثلما واجهوا (مبارك) .. نفس ذلك الدكتور (الأسلاموى) العارف (بالشريعة) خرج على الفضائيات مهددا ومتوعدا الثوار ومصرحا بأن 60% من الذين حاصروا قصر الأتحاديه من (النصارى)، وكأنهم ليسوا مصريين من حقهم أن يعترضوا على الرئيس كما يعترض المسلمون غير الأخوان أو من لا ينتمون للتيارات الأسلاميه الذين يعترضوا على (مرسى) ويختلفوا معه كثيرا لكنهم يرفضون اسقاطه مهما اخطأ ويهددون ياراقة الدماء لا لأنه انتخب بصورة شرعية كما يدعون (كذبا) وأنما لأنه ينتمى (لتيار) اسلامى الخروج عليه كفر وجريمه كما تقرر (شريعة) القرن السابع التى يسئيون للأسلام حينما يقرنونها به.
وأخيرا .. فى مصر تنتشر كلمة (بلطجية) وبلطجه على المتظاهرين أو لنقل مثيرى الشغب وكأن اؤلئك (البلطجيه) من جنس وكوكب آخر غير الذى نعيش فيه ولهم جينات وكروزومات مختلفه عن باقى المصريين وكأن (البلطجه) قبليه أو فصيل من البشر لا (سلوك) .. ولذلك لا تعد تصرفات الشيخ (حازم ابو اسماعيل) وأتباعه (بلطجه) وهم يحاصرون المحكمه الدستوريه ويمنعونها من اداء عملها حتى يمرر (الدستور) الأسلاموى .. ثم يحاصرون مدينة الأنتاج الأعلامى حتى تصمت عن قول الحق .. ويقتحمون دار حزب الوفد ويحرقونه .. ولا تعد تصريحات المهندس (عاصم عبد الماجد) بلطجه وهو يصف قاتل (السادات) بأنه بطل .. ويهدد بقتل الثوار .. ولا تعد تصريحات شيخين آخرين (بلطجه) وهما يهدران دم الثوار فى ميدان التحرير ويهدران دم قادة (جبهة الأنقاذ الأسلامى).
وسبق ذلك أو حدث بعده أغتيال السفير الأمريكى فى (ليبيا) وأغتيال الناشط السياسى (الليبرالى) بلعيد فى تونس!
وكلها جرائم وقعت بأيدى (اسلامويين) بعد هيمنتهم على الدول التى تسمى بدول الربيع العربى!
فلماذا يكذب هؤلاء الناس ولا يعترفون بالحقيقه وهم يتحدثون عن الأسلام فكلما يقوم به الثوار والمعارضون حتى لو كان (بلطجه) هو ردة فعل لظلمهم وبلطجتهم وتعديهم على القانون.
وعلى الأسلامويين .. لكى ينعم العالم بالهدوء والأمن السلام والأستقرار والحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة ، أن يعودوا الى مساجدهم وكهوفهم وزاوياتهم وأن يهتموا بجانب التربية والتسليك دون غلو أو تطرف وذلك لن يتحقق الا على نهج اسلام (مكه) لا نهج (المدينه) .. وأن يتركوا الحكم لأهل السياسة فى زمن العلم ، حتى لا تهدم بيع وصلوات ومساجد وكنائيس وينتشر الظلم والنفاق والفساد كما نرى فى الدول التى يسيطرون عليها.
تاج السر حسين – [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.