قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دارفور حرب قديمة بأساليب جديدة
نشر في الراكوبة يوم 12 - 07 - 2013

نجحت الحكومة فى اضفاء بعد عرقي للحرب التى دشنتها قبل عشرة اعوام ضد الشعوب الزنجية الدارفورية انتقاما على تمرد حركة تحرير السودان و حركة العدل و المساواة, وذلك بإغواء بعض القبائل العربية بجزرة حيازة المزيد من الأراضي و زادت من تحفيزهم اكثر بإفزاعهم من نوايا المتمردين , لقد نجحت بهذا الخبث من اقناع الجنجويد للقتال فى صفها و تحالفوا معا ليس لأجل قتال الحركات وحسب بل لأجل تدمير المجتمعات و المدنيين من ذوى الاصول الزنجية .
نفذت الحكومة و حلفاءها سياسة الارض المحروقة باستخدام تكتيك عسكري يعتمد على ثلاث عناصر , تمثل العنصر الاول فى الاسناد الذى يقدمه سلاح الجو السودانى من خلال شن هجمات جوية مباغتة على قرى قبائل الفور , الزغاوة , المساليت و الداجو لإحداث حالة من الرعب و الهلع فى اوساط السكان من ثم تأتى مليشيات الجنجويد المسنودة بالقوات المسلحة لتنفيذ مهمتها المتمثلة فى نهب القرى و حرقها و اغتصاب اكبر عدد من النساء و قتل الرجال , اما مهمة الجيش هى حماية ظهر الجنجويد من الهجمات الانتقامية التى يتوقع ان يشنها المتمردين فى تلك الاثناء او اسناد الجنجويد اذا ما تعرضوا لاى مقاومة من قبل هذه المجتمعات , و بهذه الاستراتيجية نجح الحلفاء فى تدمير مئات القرى و قتل حوالى نصف مليون إفريقي و تهجير حوالى 3 مليون.
كان الغرض من سياسة الارض المحروقة , تجفيف العمق العرقي المدني الذى تعتقد الحكومة انه يمثل المورد الأساسي للحركات من حيث المال و الرجال , و تهجير السكان بحيث تصبح الأراضي غير مأهولة فيسهل الاستيلاء عليها و توطين بعض الدخلاء مكان السكان الاصليين , كذلك هذه السياسة طريقة لإفقار هذه الشعوب الزنجية و تجريدها من كل شيء ذا قيمة فيكون مصيرها التسول و الاحتماء بمعسكرات النازحين تحت رحمة المنظمات , اما الغاية الاكبر تمثلت فى الابادة و قتل اكبر عدد من الزنوج لأجل التغيير الديموغرافي و رسم خارطة عشائرية جديدة بحيث يصير العرب قوة مسيطرة و متنفذة قادرة على تحديد مصير و مستقبل الاقليم و تحقيق غاية الانقاذ المتمثلة فى دولة نقية كاملة العروبة و لذات الغاية ايضا انتقل مشروع الابادة الى جبال النوبة.
لكن سياسة المناطقة المحروقة التى نفذتها الحكومة بواسطة قواتها و بمساعدة الجنجويد جلبت لها عواقب كارثية و بسببها اصبح رمزها البشير اول رئيس مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية خلال فترة حكمه و بذلك سجل اول سابقة من هذا النوع فى تاريخ العدالة الجنائية الدولية , ايضا صدرت ضد الانقاذ حزمة من القرارات الدولية شملت اجراءات حظر, قيود دبلوماسية , ادانات شعبية ورسمية , شروط و مطالبات ...الخ و ان هذه القرارات خلقت مزيد من التعقيدات على سياسة الحكومة الخارجية و احدثت طوق من القيود على حركة بعض رموزها منهم الرئيس نفسه الذى و بسبب امر التوقيف الصادر بشأنه بات غير قادر على تمثيل حكومته فى المحافل الدولية الا فى الاطار الإقليمي الضيق او لدى بعض حلفاءه الخارجين على النظام الدولى مثل (الصين و ايران) اللتان لإذالتان تدعمان حروب البشير التطهيرية العرقية.
ليتفادى البشير و نظامه المزيد من الضغوط الدولية و تضليل الرأي العالمي و المحلى و الافلات من العقاب و فى نفس الوقت مواصلة مشروعه فى بناء سودان عربي على جماجم الشعوب الزنجية , غير البشير من اساليبه القديمة و تبنى استراتيجيات جديدة لمواصلة حربه فى دارفور تتمثل فى الاتى.
اولا : تجفيف الخلفية و اغتيال القائد
بعد صدور امر توقيف فى حق الرئيس البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية فى مارس 2009 اعاد المجرم النظر فى علاقته بالجارة تشاد العمق الاستراتيجي للحركات الدارفورية , و بموجب اتفاق الدوحة مايو 2009 , نجحت فى ترويض انجمينا و كسب ود حليفه السابق "دبى" , فتوقفت الخرطوم عن دعم المتمردين الشادين و عملت انجمينا ذات الامر من ثم نشرت الحليفتان قوة مشتركة لمراقبة الحدود و اعاقة اى تحركات مناوئة لهما, و بهذه الصفقة قطعت الخرطوم خط امداد الحركات لأجل مزيد من التضيق و محاصرتها و اخمادها كما توهمت ,
و بفضل السمسار "حسن برقو" مسؤول دائرة غرب و وسط افريقيا بالمؤتمر الوطني الذى استغل نفوذ شقيقه بالقصر الرئاسي بانجمينا ليجعل دبى يستجيب لطلب الخرطوم فى تجريد الشهيد خليل من جوازه التشادى , و بعد هذا الفصل بدا مخطط اغتياله باعتباره اكثر شخصية مؤثرة و مرعبة لنظام الانقاذ, و الكل يتذكر الرعب الذى احدثته عملية الذراع الطويل , لقد فشلت من قبل محاولة قتله فى واقعة دس السم الشهيرة بليبيا التى يعتقد ان مهندسها كان السيد "دوسة" وزير العدل الا ان المحاولة الاخيرة نجحت عبر مؤامرة اقليمية دولية حاكتها إمبراطورية النفط المتطلعة فكانت فجيعة ود بندة , لقد راهن المتآمرون على انهيار الثورة و بذلك يتحقق سلام موهوم بفضل تلك الوثيقة الهزيلة لكن غاب ظنهم بعد ان تمكن الثوار من التماسك و تجاوز ذلك المنعطف الحرج من مسيرة النضال الدارفورى.
ثانيا : استخدام بريق المال و المناصب
نشطت اجهزة الامن الحكومية فى اغراء بعض الانتهازيين من قيادات الحركات واشترتهم بأثمان بخسة لأجل احداث مزيد من الانقسامات , لقد اطرب "ادم شوقار" الانقاذ بانشقاقه عن العدل و المساواة و نظمت له مؤتمر صحفي كبير باديس ابابا بعد ان قبض الثمن , عاد "شوقار" الى الخرطوم ليعيش على منح وعطايا ولى نعمته نافع لكن مشوار النضال واصل مسيرته من غير ان يتأثر بخروج الخونة , و العام الماضي انشق المناضل "محمد بشارة" و رفاقه ليس لينضموا الى ركب الدوحة و حسب بل تلقوا دعم ليقاتلوا رفاق الامس, يا للحسرة لقد ختموا عشرة اعوام من نضالاتهم بالانتقال الى خندق العدو , فكانت فجيعة الشهر الماضي اكثر مرارة , و قبل كل هذا نجحت مساعى الانقاذ فى احداث انقسامات كثيرة فى صفوف الحركات لتالف من هذا الشتات حركة ونصبت المنبت "سيسى" رئيسا لها ليبصم ارضاء لغرور الدوحة .
ثالثا :صناعة سلام زائف
بعد ان فشلت ابوجا التى كانت قائمة على فلسفة تجزئة القضية بعد ان غادر منى مناوى قصر غردون فى اكتوبر 2010 , اجتهدت الحكومة فى ان تصنع سلام صوري يمكنها من ان تتماسك امام حتمية انفصال جنوب السودان , و تحييد بعض المجتمع الدولى و الإقليمي من خلال لبس ثوب الحريص الساعي للسلام و قتل قضية الاقليم و تجريدها من التعاطف العالمي الذى اكتسبته خلال العشرة السنوات , فوقعت مهزلة الدوحة و حاولت جاهدة اظهار الرافضين لها بمظهر تجار الحرب و طلبت من "قبمارى" الموظف لديها ترويج فرية استباب الامن فى الاقليم, الا ان الايام اثبتت ان الدوحة كانت احتفالية للخطب الرنانة و التقاط الصور اقيمت فى مسرح شيد على جماجم الضحايا بحضور جمهور انتحل زورا شخصية اهل المصلحة , لقد فضحها الواقع المعاش حاليا و لم يترك لها شيء تستر بها عورتها البائنة .
رابعا :توريط الكل
تبنت الحكومة خطة تلعب فيها دور المدير من خلف الكواليس هذه الاستراتيجية تقوم على عدم مشاركة قواتها الرسمية بشكل مباشر فى ارتكاب مزيد من المجازر فى دارفور ,فقط اعتمدت على تحريض و تعبئة بعض القبائل غير العربية و تسليحها لتقاتل اخوتها من القبائل التى تصنفها الحكومة فى خانة التمرد فما بين العام 2010 و 2011 استطاعت الحكومة حشد و تعليب قبائل المراريت , التنجر , البرقد فى شرق دارفور بحجة ملكية الأراضي و الحواكير و سلحتهم لتشن حملات عسكرية ضد الزغاوة الذين فقدوا الحماية التى كانت تقدمها لهم قوات منى مناوى فى كل من شنقل طوباية , دار السلام , شعيرية , خور ابشى , حزان جديد , اسهمت هذه الحملة فى نزوح حوالى 700 الف مواطن من الزغاوة .
كذلك بعد ان انتدبت الحكومة احمد هرون المنسق السابق لقوات الجنجويد لينفذ نفس السياسة فى جبال النوبة و من ثم وزعت دور تنسيق قوات الجنجويد الى الخونة من ابناء لدارفور لتوريطهم وفق سياسة (كلنا فى الهوا سوا) , فتولى "الحاج ادم دور احمد هرون" السابق بمساعدة كل من "على محمود" وزير المالية لتنسيق و توفير الدعم للقائد موسى هلال , فسعت القيادات الجديدة لمليشيات الجنجويد على اشعال المزيد من الصراعات القبلية بين القبائل الزنجية نفسها و مثال لذلك الحرب التى نشبت بين الفلاتة و ابو درق , و بين الفلاتة و القمر فى جنوب دارفور عامى 2009 و 2010 وبالمناسبة كان وقتها "على محمود" يتولى منصب والى ولاية جنوب دارفور , و بهذه الخطوة نجحت الحكومة فى توريط قبائل زنجية فى صراعها لتدعم ادعائها الدائم بان ما يجرى فى دارفور ليس سوى حروبات قبلية تم تعريفها على نحو خاطئ.
ايضا واصلت فى دعم القبائل العربية فى حروبها ضد الزنوج او بين القبائل العربية نفسها لكن من خلف ستار ليس على نحو ما كان سائد فى بداية الازمة , فتولى "الحاج ادم يوسف" مهمة مساعدة اهله من البنى هلبة فى توسيع نفوذهم بالاستيلاء على ارض القمر فحتى الان تمكنت مليشيات "الحاج ادم" من حرق 20 قرية و قتل حوالى 200 شخص من القمر و كذلك عمل ذات الامر "على محمود" ومول حرب اهله التعايشة بقيادة الهارب "على كوشيب" بعد ان تحالف مع المسيرية ضد السلامات فحتى الان نجحوا فى تهجير السلامات و حرق قراهم بالكامل ,اما "موسى هلال" تولى قيادة الابالة فى حربهم ضد البنى حسين ,كل هذه الحروب هى فى الاساس حروب تقودها الدولة تحت لافتات قبلية , فتعريف هذه الصراعات على اساس انها قبلية هو تعريف مخل و خاطئ , فقط ان الحكومة نجحت فى توظيف التباين و الخلافات او الاطماع القبلية و الشخصية لإحداث دمار واسع النطاق بكل مكونات الاقليم و استنزاف ما تبقى من موارد بشرية و اقتصادية .
خامسا : الاستنزاف الاقتصادى و توطين الفقر
كذلك انتهجت الحكومة حرب اقتصادية ضد سكان الاقليم , فابتكرت سوق المواسير لتجريد المواطنين من كل شيء , بعد ان حاول السكان تجاوز ازماتهم الاقتصادية بالعمل فى التعدين عن الذهب بجبل عامر , الا ان هذا النشاط الاقتصادي المدر للدخل اثار حفيظة و غيرة الحكومة , بعد ان اكتشفت ان هذا الحقل الذى كان يعمل به حوالى 40 الف شخص ينتج يوميا ذهب تقدر قيمته بحوالي 10 الى 13 مليار جنية بالقديم حسب افادات شهود عيان , فافتعلت الحكومة حرب قبلية بين الابالة و البنى حسين , لطرد المواطنين من حقل التعدين و احتكاره لصالح فئات معينة , كذلك هى حرب لصب مزيد من الزيد على نار الصراعات القبلية و التى بدورها تزيد من وضوح الصورة التى تحاول الحكومة ابرازها و هى بان اصل حرب دارفور هى نزاعات قبلية التعريف الذى تحبه و تدعيه الحكومة باستمرار.
لقد وضعت الانقاذ استراتيجيات مبكرة لإفقار و تأخير نماء المجتمعات الدارفورية , بدا بإعاقة مشروع الطريق الغربي , و بتعطيل المشروع الاكثر جدوى على الاطلاق ضاعت كثير من فرص النماء الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي التى كان سيجنيها الاقليم ان تحقق هذا الحلم , و مواصلة لسياسة افقار أهالي دارفور جوزت و روجت الحكومة لسوق و تجارة مشبوه بمدينة الفاشر و استطاعت من خلال سوق المواسير امتصاص ما تبقت من دماء فى شرايين اقتصاد سكان الاقليم , ان افلاس السوق ضاعف من حالة البؤس و العوز التى كان يعانيها الاقليم , حالة لا يصفها الا المثل الشعبي الذى يقول "ميتة و خراب ديار", لقد قال لى شخصيا وكيل نيابة كان ضمن اعضاء فريق التحقيق بشان هذه القضية مطلع عام 2011, قال ان قيمية المبالغ حسب البلاغات المسجلة تقدر بحوالي 900 مليار هذا يشمل الفوائد فاذا طرحنا قيمة الفوائد سيصبح إجمالي المبلغ الحقيقي الذى فقده مواطني دارفور من خلال عملية النصب هذه حوالى 400 مليار جنية سوداني بالقديم.
اما الالية الاخرى التى تبنتها الحكومة لزيادة معدل الفقر و تعميق المعاناة الاقتصادية لسكان الاقليم هى تعمد تأخير الطوف التجاري بحجة عدم قدرتها على تأمينه رغم امتلاكها للألاف من افراد القوات و المليشيات التى تتركهم يعثوا فى المدن و الارياف نهبا و تنكيلا بالمدنيين , ان تأخير وصول الطوف التجاري يضاعف من قيمة اسعار السلع و المنتجات التى تأتى من الخرطوم , و لإنجاح هذه الالية و احكام قبضت الحكومة على الحياة اليومية للمواطن عمدت على تعطيل حركة القطارات بين الاقليم و المركز , وزادت من قيمة الترحيل الجوي بفرض مزيد من الضرائب و الرسوم لتصل قيمة التذكرة نيالا الخرطوم الى 700 جنية و تجد قيمية التذكرة بورتسودان الخرطوم 300 جنية , المسافة واحدة و السعر مختلف , لقد تسببت هذه السياسة فى مجزرة نيالا العام الماضي التى راح ضحيتها 12 طفل كنتاج للعنف المفرط الذى استخدمته الحكومة لتفريق تظاهرات طلاب المدارس السلمية احتجاجا على ارتفاع قيمة الترحيل بسبب ارتفاع قيمة الوقود التى وصلت معدلات خرافية و غير مسبوقة وقتها و الان تعيش نيالا نفس السيناريو .
اخيرا : حضانة يرقات الارهاب و التخريب
ان كل هذه السناريوهات التى اخرجتها الحكومة لأجل اخماد الثورة منيت بالفشل و لم تحقق لها غايتها العسكرية و السياسية ,و زاد من هذا الفشل الخطوة التى اتخذتها حركات دارفور بنقل معركتها ضد النظام الى مناطق اخرى من خلال تحالف "كودا" فبدا الوضع اكثر تعقيدا للحكومة من حيث اتساع مساحة المعركة التى يقودها عدو بات اكثر تنظيما و يركز على اهداف سياسية محددة كشفت ملامحها العامة وثيقة الفجر الجديد التى حملت فى طياتها برنامج وطني اكثر شمولا و قدمت اجابات لكيفية الخروج من النفق المظلم الذى دخلت فيه البلاد بسبب سياسات الانقاذ الخرقاء.
فبسبب حالة الاحباط التى يعيشها النظام و عدم جدوى محاولاته المستميتة فى تعطيل او تأخير عملية التغيير الجارية الان, بات يعمل بنظرية "لو غلبك سدها وسع قدها" فما يحدث فى دارفور الان من اقتتال قبلي , انفلات امنى , تقوبض النظام و غياب الامن على مستوى المدن ناهيك عن الريف كل هذه الفوضى هى محاولات من الحكومة لإشعال النار على كل شيء و فى كل الاتجاهات , و ايضا جلبت فلول الهاربين من مالي الى دارفور وعادة نشر قوات "جوزيف كونى" على الحدود الجنوبية و انتهكت سيادة الوطن بمليشيات ادريس دبى , و بدأت تخلص من نفوذ بعض قيادات الجنجويد الخارجين عن سيطرتها و ابدالهم بقيادة اكثر انصياعا للأوامر و هى عملية تحضير هذه العناصر لاستراتيجيتها التالية و الاخيرة التى تعتمد على نظرية ( عليا و على أعدائي) فما يعيشه السودان و دارفور الان هى مرحلة حضانة و تفريخ عناصر التخريب والارهاب المناط بها احداث فوضى شاملة اذا ما سقط النظام بحيث يتمنى الشعب السودانى عودة الانقاذ عوضا عن اى بديل .
اندوشو مصطفى
الثالث من رمضان الموافق 12 يوليو 2013
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.