طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق اميركية عن عبود (21): مظاهرات سكان حلفا
نشر في الراكوبة يوم 04 - 12 - 2013

"الحلفاويون يتميزون عن غيرهم من السودانيين"
لماذا رفضوا اشتراك الشيوعيين في مظاهراتهم؟
"اتفاقية تقسيم ماء النيل ظالمة للسودانيين"
"مصر يمكن ان تبلع السودان"
لماذا عالج الامريكيون اللواء المقبول، وزوجة اللواء طلعت فريد؟
-------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 21 ، وقبل الاخيرة، في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة
هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 23 حلقة.
وبعدها، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله
-------------------------
بريد القراء: تعليقا على حلقة "عزل ضباط موالين لمصر"، كتب الاخ
محجوب عبد المنعم حسن معني: "ورد ضمن الضباط الذين فصلهم الرئيس عبود اسم عمي الملازم ثاني فاروق معني، والقول: "لا نعرف كثيرا عن هذا الضابط الشاب. لكننا نعرف ان عائلته هاجرت الى السودان من مصر (ويمكن ان تكون له ميول مصرية)."
عائلتنا، عائلة معني، لم تكن لها علاقة بمصر من قريب او بعيد.
في نفس هذا التوقيت، كان عمي عصمت معني، عليه رحمة الله، قمندان البوليس في جوبا. لو كان هذا الامر صحيحاً، لماذا لم يفصل عمي عصمت؟ اعتقد ان الامر وما فيه كان مكايدات بين العسكريين، وحب كثير من الضباط السودانيين لعبدالناصر في ذلك الوقت. على العموم، عمي فاروق اعيد للخدمة مرة. وكان له الشرف في رئاسة وفد السودان في اولمبياد ميونخ. كان رحمة الله من احرف لاعبي كرة السلة السودانيين، مع وليم اندريا. وكان دمث الاخلاق، حلو المعشر، ومنظم في حياته كالساعة. واعطى كل وقته للجيش وكرة السلة ... "
وكتب الاخ محمد داؤود: "اعتقد أن عدد من تم فصلهم في تلك السنة، وبذلك القرار، كان أكثر مما ذكرت ... انا اذكر منهم خالي اليوزباشي (نقيب) إبراهيم عثمان خليل، والصاغ التاج حمد سليمان، والصاغ محمد خير محمد سعيد. عليهم رحمة الله جميعا."
--------------------------------
في هذه الحلقة قبل الاخيرة من وثائق امريكية عن عبود، مظاهرات ترحيل سكان حلفا، والتي تحولت الى مظاهرات ضد نظام عبود.
لكن، حسب هذه الوثائق، رفض الحلفاويون اشتراك الشيوعيين معهم في المظاهرات، وهم الذين كانوا في قيادة معارضة نظام عبود. وربما السبب هو عدم معارضة الشيوعيين لاتفاقية تقسيم ماء النيل مع مصر. والتي ادت الى بناء السد العالي، واغراق منطقة حلفا.
------------------------------
منشورات شيوعية:
22-4-1960
مذكرة داخلية
من: ه. س. هدسون
الى: السفير
" ... في كتاب "ويرلد ماركسست ريفيو" (الدورية الماركسية العالمية)، لاحظت، في صفحة 73، اشارة الى احداث السنة الماضية في السودان. ووصفها الكتاب بانها ارهاب عم السودان ...
(تعليق: يشير هذا الى المحاولات الانقلابية، ومحاكمات شنان وزملائه، واعدامات على حامد وزملائه، ومحاكمات شيوعيين، على راسهم عبد الخالق محجوب، امين عام الحزب الشيوعي السوداني).
وذهبت الى "مكتبة الملايين" في المحطة الوسطى في الخرطوم، واشتريت نسختين من الكتاب. ووجدت ان الكتاب يباع ايضا في مكتبة "المواطن"، بالقرب من الجامع الجديد. ولاحظت ان كتبا ودوريات شيوعية توزع في المكتبتين، وفي مكتبات اخرى ...
"ويرلد ماركسست ريفيو" طبع بالانجليزية في براغ. ولابد ان النسخة الاصلية طبعت بالروسية في موسكو ...
لابد ان "اصدقاءنا" (حكومة عبود) سيقولون انهم لا يعرفون اي شئ عن كيفية وصول هذه الكتب والدوريات الشيوعية الى السودان.
لكن، يقدرون على تقديم احتجاجات الى الحكومتين الروسية والتشكيوسلوفاكية.
وكانت وزارة الاعلام طلبت من "يو اس اي اس" (المكتبة الامريكية في الخرطوم) نسخة من هذا الكتاب. لكن، افضل لو ان سعادتكم ارسل نسخة مع خطاب رسمي الى وزير الاعلام ... "
-------------------------
27-4-1960
خطاب ودي من السفير الى اللواء طلعت فريد، وزير الاعلام والعمل. ومع الخطاب نسخة من الكتاب. وفي الخطاب اشارة الى ان الكتاب يباع في مكتبة "الملايين"، ومكتبة "المواطن." ولا يوجد في الخطاب اي احتجاج، او اشارة الى احتجاجات الى روسيا وتشيكوسلوفاكيا ... "
-------------------------------
المقبول وزوجة طلعت فريد:
6-8-1960
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... خلال شهري مايو ويونيو، قمنا باجراءات لارسال الاميرالاي الطاهر عبد الرحمن المقبول، الحاكم العسكري لمديريات الاستوائية وبحر الغزال واعالي النيل، الى المستشفى العسكري الامريكي في فرانكفورت للعلاج.
وايضا، زوجة اللواء طلعت فريد، عضو المجلس العسكري العالي، ووزير الاعلام والعمل.
وفي الحالتين، وصلتنا عبارات شكر كثيرة، ومكررة. وثناء على حسن العلاج في المستشفى ...
وسمع مصدرنا كلمات الثناء من الاميرالاي المقبول مباشرة بعد عودته من المستشفى ...
في وقت لاحق، اتصل المقبول بالسفارة شاكرا. واعتذر بانه لم يفعل ذلك بعد عودته مباشرة لانه سافر مباشرة الى اهله في سنجة ...
وبالنسبة لزوجة اللواء طلعت فريد، كنت زرته في مكتبه عندما كان "رئيسا بالانابة"، خلال زيارة الفريق عبود الى مصر ويوغسلافيا. وتحدثنا عن اراء معادية للولايات المتحدة في. صحف سودانية...
عندما وقفت لاودعه، طلب منى ان اجلس، لانه يريد ان يقول لى شيئا اخرا. وقضى عشرين دقيقة يتحدث عن المعاملة الحسنة التي لقيتها زوجته، وهو عندما كان معها، في المستشفى الامريكي في فرانكفورت.
وقال انه كان اتصل، اولا، بسفير المانيا الغربية في الخرطوم، الذي رحب بعلاج زوجته. وقال له: "ارسلها، ونحن سنتابع الموضوع." وراي فريد ان هذا ليس ردا كافيا. وقال ان اتصالاته معنا ادت الى ردود ايجابية، ومحددة، وسريعة. ووصله برنامج مفصل، بداية بتاريخ دخول زوجته المستشفى، والمكتب الذي يجب ان تقدم فيه نفسها ...
رأينا:
اولا: لان السودان يحكم حكما عسكريا، ويبدو ان ذلك سيستمر لفترة، نرى ان تقديم مساعدات انسانية وشخصية لكبار المسئولين في النظام، مثل العلاج الصحي، ستفيدنا اكثر من الاموال والاجراءات التي تكلفنا.
ثانيا: بالمقارنة مع وسائل اخرى لكسب الاصدقاء للولايات المتحدة، تكلف هذه الخدمات الانسانية قليلا جدا.
ثالثا: قال لنا مسئولون عسكريون سودانيون كبار انهم لا يثقون في المستشفي العسكري في الخرطوم. ويفضلون عليه المستشفيات الامريكية.
رابعا: لهذا، طلب منا عدد كبير منهم ارسالهم الى مستشفيات امريكية، للعلاج من امراض معينة، او امراض وهمية، او للتاكد من عدم وجود اى امراض ... "
---------------------------------------
"خطط" مصر:
18-8-1960
من: جميس موس، السفارة الامريكية، الخرطوم
الى: جيمس سكوايار، مدير قسم شمال افريقيا، الخارجية
" ... منذ 140 سنة، ظلت لمصر خطط نحو السودان. بدا الخطة الوالي (محمد علي باشا). وسار عليها الخديوات. والان دكتاتور (جمال عبد الناصر). ولا يمكن التقليل من قدرة المصريين على تنفيذ خططهم. وتوجد العوال الاتية:
اولا: للازهر وعلماء الدين المصريين سمعة كبيرة وسط السودانيين.
ثانيا: التجارة مع مصر عامل هام بالنسبة للسودانيين.
ثالثا: يعمل عدد كبير من السودانيين في مصر.
رابعا: يسيطر المصريون على المدارس والمساجد والاوقاف في السودان.
خامسا: تسيطر مصر، او تريد السيطرة، على جامعة الدول العربية.
سادسا: يخاف المسئولون السودانيون من اذاعة القاهرة والصحف المصرية.
سابعا: يتمتع عبد الناصر بسمعة هائلة تحقق له كثيرا من اهدافه ...
الأن، اضاف المصريون شيئين:
الاول: اتفاقية تقسيم ماء النيل، والتي يرى المسئولون السودانيون انها ضمنت للمصريين، لسنوات طويلة قادمة، السيطرة على المشاريع الزراعية في السودان ...
الثاني: علمت من مصادر كثيرة اثق فيها انه، خلال زيارة الفريق عبود للقاهرة مؤخرا، قال له عبد الناصر انه لا يريد من السودان ان ينضم الى الجمهورية العربية المتحدة (اتحاد مصر وسوريا: 1958-1961). لكن، تاكد عبود بان عبد الناصر سيتدخل في السودان في اي وقت يفعل فيه السودان ما لن يرض عبد الناصر ...
في الجانب الآخر، لا يقدر السودانيون على مواجهة مصر. كما ان الحكومة الحالية ضعيفة، ولا حتى تسيطر على سياستها الخارجية ...
وخلال مفاوضات تقسيم ماء النيل، قدم السودان تنازلا بعد تنازل. ثم اعلن ان الاتفاقية حفظت مصالح السودان. كما ان كل الزعماء السياسيين في السودان، بدون ان يعرفوا اي شئ عن الاتفاقية، ايدوها. ولهذا، الان، لن يقدروا على ادانتها بدون اعلان تناقض مواقفهم ...
اضف الى هذا ان طائفة الانصار هي الوحيدة التي تلتزم التزاما قويا باستقلال السودان. ولا توجد دولة ثالثة تقدر على تاييد السودان اذا تحدى المصريين. لهذا، يظل السودان معرضا للضغوط المصرية. ولا يمكن نفى احتمال ان تبتلع مصر السودان ... "
----------------------
سكان حلفا:
20-9-1960
مذكرة داخلية
الخارجية الامريكية
من: اي جي فريدمان
الموضوع: راي سكان حلفا في ترحيلهم
" ... خلال زيارتي مؤخرا الى حلفا، تابعت اراء الناس هناك في ترحيلهم. وطبعا، هذا هو موضوع الحديث الرئيسي خلال هذه الفترة ...
عارض كثير منهم الذهاب الى خشم القربة. وفضل بعضهم "جنوب الخرطوم"، وفضل اخرون وادي الخوى (الشمالية). لكن يبدو ان "جنوب الخرطوم" هو المكان المفضل.
وقال على احمد على، مدير مدرسة وادي حلفا المتوسطة، واخ د. محمد احمد علي، وزير الصحة، وعضو في اللجنة التي كونها سكان حلفا، والتي اختارت "جنوب الخرطوم"، ان هذا خيار الذين يتوقعون تعويضات كثيرة، ويريدون استثمارها في الاراضي هناك. وقال ان عددا كبيرا من هؤلاء يريدون "السكن والعمل في الخرطوم، ثم قضاء عطلة نهاية الاسبوع في ضواحيهم الراقية ... "
وقال ان هؤلاء يفضلون مصالحهم الخاصة لان اغلبية سكان حلفا لا يتوقعون تعويضات كبيرة. واضاف: "يخدعون الشعب"...
وفضل هو وادي الخوى للاسباب الأتية:
اولا: يشبه حلفا في المناخ.
ثانيا: منطقة زراعة النخيل والقمح.
ثالثا: منطقة نوبية وتراث نوبي.
لكنه انتقد بعده عن الاسواق، ووعورة الطرق اليه ومنه ...
رأيي:
لانى لا اعرف كثيرا في الموضوع، فضلت عدم الدخول في تفاصيل. وايضا، عدم ابداء راي اميركي رسمي، وهو كان سالني عن ذلك ... "
-----------------------------
مظاهرات:
3-11-1960
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... بعد هدوء شهور، هبت مظاهرات في مدن سودانية رئيسية بعد اعلان نظام الفريق عبود بان سكان حلفا، الذين ستغرق مناطقهم بعد بناء السد العالي، سوف يرحلون الى خشم القربة...
بدات المظاهرات يوم 22-10، عندما زار وفد وزاري حلفا، واعلن ان اربعين الف شخص تقريبا يجب ان يرحلوا قبل يونيو عام 1963، وذلك حسب اتفاقية تقسيم ماء النيل مع مصر. لكن، جاء القرار مفاجأ لاهالي حلفا لان الفريق عبود كان اعلن انهم سيختارون المكان الذي سيرحلون اليه. وجرح في المظاهرات اربعين شخصا تقريبا، واعتقل ثلاثون شخصا تقريبا ...
ثم انتقلت المظاهرات الى مدن اخرى، ومعها اعتقالات واصابات. وفي الخرطوم، تظاهر سكان حلفا، ومؤيدوهم، وذهبوا الى منزل الفريق عبود، ومنازل وزراء. وارتدت نسوة ملابس الحداد السوداء، وانشدن اناشيد حزن، وكان احباء لهن ماتوا.
في البداية، كان هدف المظاهرات هو اعطاء سكان حلفا حق اختيار المكان الذي سيرحلون اليه. ثم تحول الهدف الى معارضة اتفاقية تقسيم ماء النيل مع مصر. ثم الى ادانة نظام عبود لتوقيعه عليها ...
حسب معلومات مصادرنا، تحول قادة المظاهرات الى ادانة الاتفاقية لمعرفتهم بان كثيرا من المراقبين المحايدين يرون الاتفاقية غير عادلة بالنسبة للسودان. ويقولون ان الوفد السوداني لمفاوضات تقسيم ماء النيل في القاهرة (بقيادة اللواء طلعت فريد، وزير الاعلام والعمل) تعرض لضغوط من المصريين، ووافق بسبب جهله، وبسبب الرشوة ...
(تعليق: لا توجد تفاصيل في هذه الوثيقة عن موضوع "الرشوة"، رغم انه يثار كثيرا عند الحديث عن اسباب توقيع المفاوضين السودانيين على الاتفاقية. وايضا، تثار مواضيع عن اغراءات اخرى للمفاوضين).
حسب معلوماتنا، تعاون قادة في حزبي الامة والوطني الاتحادي مع قادة المظاهرات. وصار واضحا ان هناك اتفاقا على ان الهدف النهائي هو اسقاط نظام عبود. غير ان الشيوعيين لم يشتركوا في هذه المظاهرات. ونعتقد ان طلبهم بالاشتراك رفض ...
(تعليق: هل سبب ذلك ان الشيوعيين ايدوا اتفاقية تقسيم ماء النيل؟)
حسب معلومات مصادرنا، زاد الشيوعيين منشوراتهم ضد نظام عبود. وحاولوا الانضمام الى مظاهرات سكان حلفا. لكن، قالت مصادرنا داخل كل من المجموعات الثلاثة ان هذه المجموعات قالت انها لا تريد الاشتراك مع الشيوعيين ...
نقطة اخرى: لا تعرف هذه المجموعات الثلاثة ماذا ستفعل نحو الزيارة المتوقعة للرئيس المصري جمال عبد الناصر، لحضور احتفالات الذكرى الثانية لثورة عبود. قال قادة فيها انهم سيضغطون لمنع الزيارة. وقال أخرون انهم سيتظاهرون ضد عبد الناصر، ويحملونه مسئولية الاتفاقية "غير العادلة ... "
وسننتظر لنرى ماذا سيحدث ...
ويوم 31-10، اطلق نظام عبود سراح كثير من الذين كانوا اعتقلوا في المظاهرات. وقدم 45 لمحاكمات سرية. من بين هؤلاء: محمد توفيق، مدير سابق لمصلحة العمل، وكان فصل بسبب قيادته واحدة من المظاهرات. ومحمود ابراهيم احمد، ابن وزير المالية السابق. ومحامي مشهور، ومغنى مشهور.
(تعليق: لم تشر الوثيقة الى اسم المحامي، والمغنى هو محمد وردي، كما في القائمة ادناه)
راينا (راي السفارة):
اولا: صار واضحا ان معارضي نظام عبود يستغلون موضوع حلفا لاسقاط النظام. وبعد هدوء سنة تقريبا، يبدو ان السودان سيشهد تحركات علنية هامة ضد النظام.
ثانيا: قرار عبود بترحيل سكان حلفا الى خشم القربة، بعد ان كان وعدهم بان يختاروا المكان الذين يريدون ان يرحلوا اليه، هو نقض واضح لوعد من نظام عبود. ولهذا، يمكن اعتباره اساءة للشعب السوداني.
ثالثا: لا يشارك سكان حلفا بقية السودانيين الشماليين في صفات عرقية وثقافية. انهم اعلى تعليما، ويكثر عددهم في المناصب الحكومية الهامة. ولهذا، يقدرون على خلق عدم استقرار، رغم قلة عددهم.
رابعا: مهما حدث لهذه المظاهرات في المستقبل، صارت نقطة تحول لانها مواجهة رئيسية للنظام العسكري المنعزل عن اراء المدنيين، والذي يعامل المدنيين وكانهم عسكريين.
ربما سيلجا عبود لمزيد من الكبت، لكن تبقى هذه المظاهرات تحديا، ونقطة تحول ... "
-------------------
قائمة:
المعتقلون في مظاهرات الخرطوم:
محمد توفيق، مدير مصلحة العمل. صالح محمود اسماعيل، محاسب. عبد المنعم مختار، وزارة المالية. خليل محمد احمد، تلفونات القصر. احمد صادق خليل، وزارة التعليم. سيد شريف، رجل اعمال. محمد دهب كبارة، ضابط صحة. احمد خليل محمد، وكيل بريد اروما. محمد كباره، رجل اعمال. محمد عثمان وردي، مغنى مشهور. عبدو دهب، رجل اعمال. احمد عبدو علوب، رجل اعمال. انور توفيق، مترجم في السفارة البريطانية. محمود ابراهيم احمد، مكتب المعونة الاميركية بوزارة المالية. محمد ابراهيم طاهر، صحفي ...
ومن طلاب الجامعات: عبد الله احمد موسى، عبد الله حسن عبد الرحمن، فاروق محمد كدودة ...
وعدد من طلاب الثانويات ... "
-----------------------
زيارة عبد الناصر:
18-11-1960
من: السفير الامريكي، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
نسخ الى السفراء في: القاهرة، لندن، اديس ابابا
" ... في خطابه في العشاء الرسمي على شرف الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اشاد الفريق عبود بالعلاقات بين البلدين. وتحدث عن "روابط الاخوة بين شعبي وادي النيل. ولن ينسى السوانيون ابدا الدور الهام الذي قدمتهما الثورة المصرية، بقيادتكم الحكيمة، في نضالهم من اجل الاستقلال." ودعا عبود الى تحرير بقية الدول الافريقية التي لا تزال تحت الاستعمار الغربي. وانتقد محاولات الدول الامبريالية للعودة الى الدول الافريقية التي نالت استقلالها. وقال ان هذه المحاولات مباشرة، مثل في الكونغو، وغير مباشرة ...
(تعليق: في نفس ذلك الوقت، كان عبود تحالف مع الاميركيين لدعم الحكومة المؤيدة للغرب في الكونغو. ولمواجهة معارضة انصار باتريس لوممبا، اول رئيس لوزرء الكونغو. والذي قتل في ظروف غامضة، اتهمت فيها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية "سي اى ايه".
وفي نفس ذلك الوقت، توترت العلاقة بين عبود وعبد الناصر الذي كان يريد ارسال اسلحة الى انصار لوممبا عبر السودان. لكن، بالتعاون مع امريكا، عرقل عبود ذلك.
هذه المعلومات مفصلة في الحلقات السابقة عن سياسة عبود في جنوب السودان).
بعد خطاب عبود، رد الرئيس عبد الناصر، وايضا تحدث عن العلاقات القوية بين الشعبين. ومما قال: "المعارك من اجل الحرية، في بلدكم، وفي بلاد اخرى، تهم شعوب كل البلاد. لم يكن الاعتداء الامبريالي على قناة السويس اعتداءا على مصر فقط. والان، ليس الاعتداء الامبريالي على شعب الكونغو يهم الكونغو فقط ...
(تعليق: يلاحظ هنا نقد عبد الناصر لتحالف عبود مع الامريكيين)
وفي خطاب عبود الى الشعب السوداني في العرض العسكري يوم احتفالات ذكرى ثورته، لم يعلن شيئا هاما. غير اعلانه تشكيل لجنة برئاسة رئيس القضاء ابو رنات لتنظيم الحكم المحلي. وقال عبود: "ستكون للمجالس المحلية سلطات كاملة لادارة شئونها، ولمجالس المديريات سلطات التنسيق وتطوير البرامج التنموية على مستوى المديرية... "
--------------------------
حلقات قادمة:
22. "ديمقراطية عبود": المجلس المركزي.
23. عبود بين امريكا وروسيا.
-------------
1.وثائق ثورة اكتوبر (1964).
----------------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.