الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل ريتشارد صن والحديث المعسول مع سمك القرش ( 3 و4)
نشر في الراكوبة يوم 02 - 05 - 2014

مسرحية بكاء ليندا زوجة الصحفي سالوبيك أمام الرئيس البشير
تعليقا علي المقال السابق تناول الصحفي الكبير الأستاذ راشد عبدالرحيم في عموده المقروء (إشارات) في صحيفة الرأي العام تفاصيل زيارة بل ريتشارد صن الي كاربينو كوانين في معسكره ونروك بجنوب السودان، وذكر الأستاذ راشد أنه قدم الي كاربينو حزمة نصائح حول أسلوب وإستراتيجية التفاوض وقدم له هدية عبارة عن قلم باركر فاخر ومسجل صغير لأغراض تسجيل وتدوين المحضر، وقصد الأستاذ راشد من كل ذلك أن يكتسب كاربينو في عين مفاوضيه أهمية إضافية بإعتباره قائدا يملك مكتبا منظما وفاعلا داخل الغابة حتي يضعوا الإعتبار اللازم له. وكشف الأستاذ راشد أن كاربينو أستلم 50 ألف دولار ضمن صفقة إطلاق سراح الطيار الأمريكي جون إيرلي والتي شملت أيضا 5 طن أرز، 4 سيارات جيب، 9 جهاز راديو ومسح صحي للأمراض المستوطنة في المعسكر. وبالطبع لم يذكر بل ريتشارد صن أنه دفع مبلغ 50 ألف دولار ضمن هذه الصفقة، مما يجعلنا نتشكك في صدق بعض رواياته.
عندما رفع السفير الخضر هارون القائم بالأعمال حينها في واشنطون سماعة الهاتف وقال لحاكم ولاية نيومكسيكو بل ريتشارد صن الآن يمكنك أن تستقل الطائرة الي السودان.
كانت تعني هذه العبارة أنه سيحظي بمقابلة الرئيس عمر البشير وأن هناك ضوءا أخضر لإطلاق سراح مواطنه سالوبيك إستجابة لطلبه وزيارته. وحسب الصفقة التي تم التفاهم الشفوي حولها بأنه سيعمل علي التعامل العادل مع السودان عندما يتقلد منصبا وزاريا في الحكومة الديمقراطية القادمة، وكان واثقا أنه سيتقدم في الإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ظل المنافسة الشرسة مع أوباما وهيلاري كلنتون. ووعد في هذا الصدد بإصدار تصريحات إيجابية عن السودان وعن الرئيس عمر البشير عقب اكتمال إجراءات إطلاق سراح مواطنه.
قال صن في كتابه (الحديث المعسول مع أسماك القرش) إن العديد من المسئولين الأمريكيين زاروا سالوبيك في السجن منهم السيناتور كريستوفر شايز ممثل ولاية كونكتكت الذي سافر الي السودان في رفقة السفير كاميرون هيوم والذي إعترف أن سالوبيك أرتكب فعلا غبيا حسب عبارته لأنه تسلل الي البلاد دون الحصول علي تأشيرة دخول. ولكنه رغم ذلك طالب بإطلاق سراحه. كما أرتفعت أصوات أخري في واشنطون تطالب بإطلاق سراحه منهم عضو الكونقرس جيسي جاكسون الأبن، ورئيس مجلس النواب حينها دينيس هاسترت.
كانت هناك محاولات جادة من قبل الحكومة السودانية لكسب صداقات زعماء الأفارقة الأمريكيين مثل لويس فراخان وجيسي جاكسون الأب.وفي وقت مبكر من العام 1996 طلب وزير الخارجية حينها مصطفي عثمان أثناء زيارة رسمية له الي واشنطون ترتيب لقاء مع جيسي جاكسون الأب وكان قليلا ما يزور واشنطون العاصمة وتم تحديد السادسة صباحا موعدا للمقابلة في منزله الواسع في المنطقة الجنوبية الغربية في واشنطون. وما أن ترجل د. مصطفي عثمان من سيارته وكنت أرافقه مع السفير الخضر هارون حتي هاج كلب جيسي جاكسون وكاد أن يفلت من قبضة صاحبه. وقد بذل جيسي جاكسون جهدا عظيما في تهدئة كلبه الأسود الضخم ولكن ما فتئ يقاطع الإجتماع كل حين بنباحه الشرس.كان التفاهم الذي تم مع جيسي جاكسون الأب أن يحض قادة الحزب الديمقراطي من أجل الدفع بعملية السلام في السودان علي أن يقود لاحقا بعثة لتقصي الحقائق في السودان.
لم تنتبه الحكومة السودانية لصعود نجم باراك أوباما منذ أن نال عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ألينوي ، وبرز بشكل لافت عند مخاطبته المؤتمر العام للحزب الديمقراطي. لم يعره في البداية أي أحد إهتماما لأنه بحكم سنه وتجربته لم يكن رمزا تاريخيا لفترة الكفاح السياسي للسود في أمريكا، وتعمق التشكيك حول مستقبله السياسي لخلفية تكوينه الأسري إذ أنه ينحدر من أم بيضاء وأب كيني، وعاش مع والدته جزءا من صباه الباكر في أندونيسيا مما جعل بعض خصومه يشككون في إعتناقه للإسلام هناك، وقد بلغت الجرأة بأحد أعضاء الكونقرس من الحزب الجمهوري أن يتفوه بعبارة عنصرية ضده عندما قال (هذا الولد تصدر عنه رائحة طيبة).this boy smells good ولا توجد أحقر من هذه العبارة للإزراء بالسود في أمريكا.
قبل إطلاق حملته الرئاسية أعلن السيناتور بارك أوباما زيارة كينيا وطلب كذلك أن يتوقف في السودان لزيارة الصحفي الأمريكي المعتقل سالوبيك. رفضت الجهات المختصة في السودان منح السيناتور أوباما تأشيرة دخول علي خلفية نشاطه ومشاركته في حملة (تحالف إنقاذ دارفور) وكذلك مخاطبته للحشد الضخم في ميدان المول بواشنطون إحتجاجا علي ما أسموه الإبادة الجماعية في دارفور، وشارك معه النجم اليهودي إيلي ويسلي الناجي من المحرقة والعضو الفاعل في المنظمة اليهودية العالمية للخدمات والعضو المؤسس لمنظمة تحالف إنقاذ دارفور.
علي خلفية رفض الحكومة السودانية منح تأشيرة دخول للسيناتور أوباما طلبت مني مساعدته للشئون الإعلامية مقابلتها لشرح خلفيات ودوافع الزيارة وتعزيز طلب التأشيرة، وقالت أنه سيزور كينيا والسودان في مهمة (تقصي حقائق) Fact Finding Mission وأن زيارته الميدانية لدارفور ستساعد علي حسن تفهمه للأوضاع، كما أنه يريد زيارة الصحفي المعتقل سالوبيك في السودان. وقالت عبارة لي ذات مغزي حينها وهو أنه (سيكون لأوباما شأن في مستقبل هذه البلد السياسي ويجب علي حكومة السودان ألا تخسره). ولكن تمسكت السلطات المختصة بموقفها في حرمانه من التأشيرة. وفي المقابل إزاء رفض الحكومة السودانية منحه تأشيرة دخول زار السيناتور أوباما ضمن رحلته الي كينيا معسكرات اللاجئين في شرق تشاد وأصدار تصريحات ناقدة وقاسية من هناك.
كانت زيارة السيناتور أوباما الي كينيا جزءا من ترتيبات حملته الإنتخابية لأنه كان يريد أن يؤكد للجميع أنه يعتز بجذوره الأفريقية وتأكيدا لذلك أصدر في ذات الفترة كتابه الشهير Dreams From My Father والذي يعتبر وصلا لأسس تفكيره السياسي بأهمية تأكيد وتعميق هويته الأفريقية، وهو ذات الدافع الذي قاده للإقتران من سيدة تنحدر من عمق مجتمع الأمريكيين الأفارقة هي زوجته ميشيل أوباما ليتصل بهويته الإجتماعية الأصل وليستقر في مجال تنظيم المجتمع في مدينة شيكاغو.
في كتابه قال بل ريتشارد أن حكومة السودان قد ساعدت مهمته عندما قررت عدم منح السيناتور أوباما تأشيرة دخول لأن أي تصريحات صحفية ستصدر عنه كانت ستعقد من مهمته لتسهيل إطلاق سراح مواطنه. وفي ذات الوقت أصدر السيناتور أوباما تصريحا صحفيا حث فيه حكومته بسرعة التدخل لإطلاق سراح الصحفي سالوبيك من السجن في السودان.
منح أحد أصدقاء حاكم ولاية نيومكسيكو طائرته الخاصة من طرازG4 للسفر الي السودان، ولكن عندما علم الكابتن بوجهة الطائرة الي دارفور قال محتجا في وجه بل ريتشارد ولكن هذا بلد إرهابي. قال ريتشارد صن لم أستطع أن أخالفه في قوله ولكن أكدت له تصميمي للذهاب الي السودان فوافق. وعندما كانت الطائرة تأخذ وضعها الأفقي في السماء التفت السيد البرت الحارس الشخصي لصن سائلا عن جواز سفره، فرده عليه صن بحزم ليس معي، والتفت الي مساعده الشخصي السيد كالفن فقال له جوازك يا سيدي الحاكم ليس معي. فأرتبك الجميع إذ أن الطائرة قد وصلت ارتفاعها المقرر لمواصلة الرحلة وأكد الطيار أن جميع أجهزته تم تثبيتها لبلوغ الهدف حسب مسار الرحلة.
كان السيد بل ريتشارد صن يدرك صعوبة أن يذهب الي السودان علي متن طائرة خاصة دون أن يحمل جواز سفره لأن ذلك سيزيد الشكوك ويعقد من مهمته لإطلاق سراح مواطنه سالوبيك. ولم يكن أمامه في هذه اللحظة إلا أن يقول لكابتن الطائرة عد الي أدراجك مرة أخري لنأخذ الجواز..وهكذا بدأت الرحلة لإطلاق سراح سالوبيك بمشاكل وتعقيدات غير متوقعة.
قبل ان يقلع بطائرته مرة أخري الي السودان اصدر بل ريتشارد صن تصريحا صحفيا متفائلا قرظ فيه سالوبيك بإعتباره صحفيا نزيها وموهوبا مؤكدا أنه بريء من تهمة التجسس. صحبه في الطائرة السيدة ليندا زوجة سالوبيك وآن ماري ليبنسكي المحررة في صحيفة شيكاغو تربيون.قال إن الحكومة السودانية قد لا تشاطره القناعة ببراءة سالوبيك لأنه دخل السودان وهو يحمل جوازي سفر أمريكيين وكذلك خارطة أقمار صناعية مفصلة لمناطق الحرب والقتال في دارفور. وقال صن شارحا ومدافعا: إن حمل جوازين يعتبر عاديا في عرف الصحفيين لأنه يجنبهما المشاكل في التنقل والترحال وقد برزت تلك الظاهرة أثناء سياسة الفصل العنصري للدخول والخروج من جنوب أفريقيا آنذاك، وبرر حمل خارطة الأقمار الصناعية بأنها تجنب الصحفي مناطق الحرب والقتال. إضافة لهذه المتاعب إعتقل سالوبيك وفي معيته مترجمه الخاص سليمان ابكر وسائقه إدريس عبدالرحمن وكلاهما من مواطني تشاد. وقال صن إن الحقيقة بشأن مترجمه أنه أنتحل أسم سليمان أبكر كما أنتحل الجنسية التشادية لأنه في الأصل سوداني الجنسية وأسمه الأصل هو داؤود هاري وقد سبق وأن عبر الحدود الي السودان ست مرات مترجما لصحفيين يكنون العداء للحكومة السودانية.المشكلة الثانية التي عززت شكوك الحكومة تجاه مهمة سالوبيك في دارفور هو أستخدامه لسيارة بيك آب ماركة تويوتا وهي شبيهة بما يستعمله المتمردون في الهجوم علي القوات الحكومية.
التفت بل ريتشارد صن والطائرة تقترب من الأجواء السودانية الي ليندا زوجة الصحفي المعتقل سالوبيك قائلا: عندما نلتقي الرئيس البشير أريد أن أقابله وحدي. ولكن ربما أطلب منك أن تنضمي للإجتماع لاحقا. قالت ليندا حسب روايته مستغربة: حسنا سأفعل ذلك. ولكن كان بل ريتشارد يرمي الي شيء آخر. قال لها مواصلا حديثه: أريدك أن تلتمسي من الرئيس البشير أن يطلق سراح زوجك لكن أريد أن تطلبي ذلك بشيء من الإنفعال والعاطفة حتي يدرك مدي حبك لزوجك. وقال لها: لا بأس إذا ذرفت بعض الدموع أمام الرئيس البشير.قالت له ليندا: هل تريدني أن أبكي. فقال لها يجب أن يبكي أحدنا أمام الرئيس البشير إما أنا أو أنت. وإذا بكيت أنا فسأهدم كل شيئ. قالت ليندا محتجة: ولكنني يا سيد ريتشارد لست شخصا عاطفيا. قال لها: حاولي أن تكوني عاطفية ولو لمرة واحدة أمام الرئيس البشير.قالت: حسنا سأفعل. وهنا تدخلت آن ماري المحررة في شيكاغو تربيون وقالت إنها مستعدة أن تبكي أمام الرئيس البشير إن كان ذلك سيساعد في إطلاق سراح سالوبيك. فقال له صن: لا..لاأريدك أن تبكي.. فقط أريد زوجته ليندا أن تبكي أما الرئيس.
ما أن هبطت الطائرة في مطار الخرطوم ليلا حتي وجدوا السفير الأمريكي ديفيد هيوم في إستقبالهم بالمطار.قال هيوم الذي سبق وأن عمل مع ريتشارد في الأمم المتحدة بنيويورك: رغم أن الوقت أصبح متأخرا إلا أن الرئيس البشير يرغب في مقابلتنا.ورغم التعب الذي أحس به الجميع إلا أن بل ريتشارد صن قرر أن ينتهز السانحة ويضرب علي الحديد وهو ساخن. ورتل السيارات الدبلوماسية يقترب من بيت الضيافة قال صن للسفير هيوم وهو ممتلئ بالتفاؤل لسرعة المقابلة مع الرئيس البشير يبدوا أننا لن نحتاج الي المبيت في الفندق هذه الليلة. كان هيوم متشككا بعض الشيء.
عندما إلتقي بل ريتشارد صن الرئيس البشير وجها لوجه لم يبدأ الإجتماع بقول: سيدي الرئيس إن هذا الموضوع قد طبخ مبكرا وأتفقنا عليه مع سفيرك بواشنطون وأنا هنا لأتسلم الصحفي سالوبيك. ولكنه بدأ الإجتماع مع الرئيس قائلا:" السيد الرئيس أنني أقدر وأثمن صداقتنا المشتركة التي أستمرت عشر سنوات". وقال صن في كتابه أنني ذكرت الرئيس البشير بتصريحاتي الإيجابية عن الحكومة قبل عشر سنوات عندما تم إطلاق سراح الطيار الأمريكي جون إيرلي من معسكر كاربينو. حسب رواية صن فقد بدأ الرئيس البشير الإجتماع منتقدا سياسة الولايات المتحدة تجاه بلاده. قال صن للرئيس: سأحاول أن أكون عادلا تجاهكم.وما أقوم به هو فقط إستجابة لطلب الإدارة الأمريكية للقيام بهذه المهمة. قال له الرئيس البشير: "يوجد أعداء للسودان داخل الإدارة الأمريكية رغم إشارات الصداقة التي نبعثها لواشنطون". قال صن في رده علي الرئيس: ولكنني لا أمثل الإدارة الأمريكية. فاجأه الرئيس البشير بالرد قائلا: "ولكنك يا مستر صن ستترشح في الإنتخابات الرئاسية القادمة". قال صن محاولا التخلص من تعليق الرئيس البشير: ألتمس منك أن تطلق سراح سالوبيك وسأبذل لك آيات الشكر والتقدير وسأعمل علي محو الصورة السالبة عن السودان في الصحافة. في مداخلته قال له الرئيس: هذا مستحيل لأن الصحافة الغربية تعادي السودان دون سبب. وبدأ صن يعدد أسبابا أخري لإقناع الرئيس البشير بأهمية إطلاق سراح مواطنه ولكن دون إستجابة فعلية من البشير. هنا خامره الشك في أن يكون السفير الخضر هارون قد خدعه في واشنطون لأن الرئيس البشير لا يتحدث في ذات الإتجاه الذي تم الإتفاق عليه. ويبدو من حيثيات الحوار الذي وثقه بل ريتشارد صن في كتابه (الحديث المعسول مع أسماك القرش)، حسب روايته يكشف الرؤي المتباعدة بين الطرفين. حيث تجنب صن في حديثه مع الرئيس البشير وفي حضور سفير بلاده هيوم التطرق لموضوع ترشحه للرئاسة وهو ما تأسس عليه التفاهم لإطلاق سراح سالوبيك. ووعد صن حينها أنه سيكون عادلا في التعامل مع السودان عند تقلده منصبا رسميا في الإدارة الديمقراطية القادمة كما وعد أيضا بإطلاق تصريحات إيجابية عن السودان والرئيس عمر البشير. في هذه اللحظة قرر صن أن يرمي بكرته الرابح حسب رؤيته حيث أستأذن الرئيس لمقابلة زوجة الصحفي المعتقل ليندا. وعندما دخلت ليندا الي غرفة الإجتماع وقدمت إلتماسا عاطفيا للرئيس لإطلاق سراح زوجها أنخرطت في موجة من البكاء حسب تفاهمهما السابق ولكنه قال: كان بكاء ليندا أمام الرئيس البشير أقل من توقعاتي، كنت أريده بكاء أكثر حرارة. هنا بدأ الإجتماع يأخذ منحي آخر حسب رواية صن الذي التفت الي الرئيس البشير قائلا: إذا أطلقت سراح الصحفي سالوبيك سأقوم بحملة صحفية إيجابية لصالح السودان. ولكن مع مواصلة إعتقاله فإن الصحافة ستكون أكثر إنتقادا لك. ضحك الرئيس البشير مستخفا من هذا القول وهو يبدو أكثر ثقة. قال له صن محاولا طريقة أخري: ولكن هذا الصحفي لم يكتب تقاريرا سالبة وسيئة عنك أو عن بلادك. هنا أمتعض الرئيس في وجهه قائلا: لا بل قد فعل. وهنا أسقط في يد بل ريتشار صن. وقال معلقا علي هذا الموقف:"يبدوا أنني أرتكبت خطأ كبيرا إذ كان علي أن أتحري الحقيقة قبل أن ألقي بهذا السؤال في وجه الرئيس البشير". رغم هذا الخطأ من جانبه قال صن واصلت حديثي للرئيس محاولا إقناعه مشيرا الي أنني لا يمكن أن أعود خاوي الوفاض، وماذا أقول للعالم والصحافة: هل أقول لهم أنني فشلت في إطلاق سراح سالوبيك؟.
هنا قال له الرئيس البشير: إنني سأطلق سراح سالوبيك ولكن ليس لأي من الأسباب التي ذكرتها. ولكن سأطلق سراحه من أجلك أنت فقط كصديق ليس إلا. وإنني لا أستفيد شيئا البتة من إطلاق سراحه. قال صن لنفسه: إنني لا أتفق مع الرئيس البشير في وصفه من أجل صداقتنا. لكن ليس هذا هو المهم. علي أن أحقق الهدف وأخرج بسرعة من هذه البلاد. وقال للرئيس البشير متعجلا: ولكن أين هو؟. قال له الرئيس البشير: ليس هنا. إنه علي بعد آلاف الأميال من الخرطوم. إنه معتقل في دارفور. وهنا كاد قلب ريتشار صن أن يقع بين يديه. لأنه في هذه الأميال التي تفصل بين الرئيس البشير في الخرطوم وسالوبيك في الفاشر قد تحدث فيها آلاف المفاجآت وتبرز آلاف العراقيل والمعوقات لإطلاق سراحه.
(ونواصل).
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.