البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوكو حرام .. من سيقضي عليها ؟ (2-2)
نشر في الراكوبة يوم 05 - 06 - 2014


# هل لبوكو حرام مطالب سياسية ؟
يقول الباحثون الاجتماعيون الذين لديهم إلمام بتركيبة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في دولة نيجيريا إن للظلم الاجتماعي علاقة مباشرة بقيام جماعة بوكو حرام . ويقول الدكتور جيمس فورست أستاذ دراسات الإرهاب ، أسلحة الدمار الشامل والدراسات الأمنية بجامعة ماسوشيت الأمريكية ، والمدير السابق لأكاديمية الولايات المتحدة العسكرية للدراسات الإرهابية ، في كتيبه : (مواجهة إرهاب بوكو حرام في نيجيريا) Confronting the Terrorism of Boko Haram in Nigeria إن المواطنين في أي دولة في العالم لديهم شكاوى عن مظالم اجتماعية أو سياسية أو ما يشتكون عنه ، وأن ذلك يقود إلى أعمال عنف بين المواطنين وحكومتهم أو إنشقاقات أو تمردات والإرهاب في بعض الأحيان . وربط فورست ظهور بوكو حرام بالفساد الإداري والمالي والمحسوبية المنتشرة في نيجيريا مشيراً إلى أنه قد تكون إحدى الأسباب التي أثارت حفيظة هذه الجماعة ، وهي ممارسات ألقت بظلال سالبة على الإنسان النيجيري ، كأسباب أدت إلى بروز هذي الجماعة ، غير أنه إستنكر الطريقة التي تعبر بها الجماعة عن تظلماتها المزعومة ، إذ تفتقر إلى النهج السياسي الذي يتبع في المطالبة بالحقوق السياسية المسلوبة . (أنظر ص 31 و46) .
ويقول السفير الأمريكي السابق لدى نيجيريا جون كامبل في مقال له في موقع foreignaffairs.com أن على إدارة الرئيس أوباما أن تناشد الرئيس غودلاك جوناثان بالنظر في ما هي المشاكل السياسية الجوهرية في البلاد : الفقر والفساد وعدم الرضا الذي يشعر به سكان شمال نيجيريا تجاه حكومتهم والعوامل الرئيسية التي تقود إلى حصول جماعة بوكو حرام على تعاطف شعبي في شمال البلاد .
ويرى السفير كامبل أن بوكو حرام وليدة ظلم سياسي ، وقال إن هناك اعتقاد واسع النطاق في شمال نيجيريا بأن الرئيس جوناثان قام بتزوير الانتخابات الرئاسية وسرق الفوز بالرئاسة من منافسه محمدو بحاري في إبريل 2011م ، وقد زادت هجمات بوكو حرام وزاد انضمام الشباب العاطلين عن العمل إليها ، ما أدى إلى إزدياد هجماتها بإستخدام أسلحة أتوماتيكية حديثة مثل (الآر بي جي والكلاشنكوف) والمتفجرات بكل أنواعها . ويقترح السفير الأمريكي في مقاله عدم خوض حرب ضد بوكو حرام ، إذ يرى أن ذلك سيزيد العنف ، وأنه سيضع حياة 75 مليون مسلم نيجيري شمالي البلاد في خطر . ويقول كذلك أن انعكاس هجمات بوكو حرام سلباً على كل المسلمين في صورة التمييز في نيجيريا حتى الذين لا ينتمون للجماعة ، ظلم اجتماعي سياسي وناشد الحكومة النيجيرية بمعاملة كل رعاياها بالتساوي دون تمييز . إلا أن كاتب هذه السطور قد لاحظ من خلال المراجع التي اطلع علهيا أن حركة بوكو حرام لم تطرح منذ قيامها أي مطالب سياسية واضحة سوى إقامة دولة إسلامية في نيجيريا .
# الحافز والدافع التاريخين للجماعة
وتقول بعض المعلومات التي أوردتها موسوعة ويكيبيديا في نسختها الإنجليزية أن قبل قدوم الاستعمار البريطاني إلى نيجيريا ، والضم المتلاحق لأجزاء منها إلى الإمبراطورية البريطانية ، حكمت إمبراطورية بورنو الإسلامية الأراضي التي تنشط فيها بوكو حرام حالياً.
وكانت بورنو سلطنة ذات سيادة تُدار وفقاً لمبادئ دستور المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية ، التي تتألف غالبية سكانها من الكانوريين المسلمين. وقد قامت سلطنة بورنو على أنقاض (إمبراطورية كانم بونور) بعد الاطاحة بها والتي كانت تحكمها سلالة سايفاوا Sayfawa dynasty)) منذ أكثر من 2000 سنة .
وتختلف سلطنة الكانوري عن خلافة سكوتو الإسلامية التابعة للهوسا الفولانية التي تأسست في العام 1802م من قبل الغازي العسكري عثمان دان فوديو . وقد تعرضت كل من سلطنة بورنو وخلافة سكوتو الإسلامية للسيطرة البريطانية في العام 1903م . وخلال هذه الفترة استخدم المبشرون المسيحيون التعليم الغربي كأداة للبشارة ، والذي قاد إلى وجود التعليم العلماني الذي نظر إليه السكان المحليين بعين الريبة والشك وعدم الرضا .
ووسط تنامي عدم الرضا بالتعليم الغربي ، قام العديد من الأصوليون الكانوريون والشعوب الأخرى في شمال شرق نيجيريا برفض التعليم الغربي ومناهضته. وكان أحد أولئك الأصوليين الأكثر شهرة وقتها هو محمد مروة ، المعروف أيضاً باسم مايتاتسين Maitatsine ، الذي كان في أوج شهرته خلال 1970 و1980 ، وقد تم إرساله إلى المنفى من قبل السلطات النيجيرية . كان رجلاً مثيراً للجدل ، إذ رفض أن يصدق بأن محمد بن عبد الله هو نبي ورسول الإسلام ، عكس كل المسلمين ، وقام بتأليب المواطنين على أعمال الشغب الدموية السوداء في البلاد ، وأسفرت عنها مقتل الآلاف من الأبرياء . ويرى بعض المحللون أن جماعة بوكو حرام إمتداد لذلكم العنف الذي أثارته محمد مروة في مناهضة كل شيء يشمون فيه رائح الغرب . وتسعى حركة بوكو حرام إلى إستعادة خلافة بورنو الإسلامية في نيجيريا . لكن كاتب هذه السطور يرى رواية عدم اعتراف محمد مروة برسول الإسلام رواية مختلفة تماماً ، لأن جماعة بوكو حرام تؤمن بمحمد بن عبد الله كرسول الإسلام بدليل أن الراية السوداء للجماعة تحمل شهادة الإسلام : (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
وتقول المصادر التي أطلع عليها كاتب المقال قبل الشروع في الكتابة ، إن زعيم بوكو حرام محمد يوسف الذي تم إعدامه في 2009 ؛ لا يؤمن بنظرية كروية الأرض spherical Earth ، بل اعتبرها نظرية غربية مخالفة للقيم الإسلامية ، ودعا المسلمين إلى رفضها على حد سواء مع نظرية النشؤ والتطور الداروينية . وأنكر يوسف الحقيقة العلمية القائلة بأن الأمطار ناتجة عن عملية تبخر المياه من الأرض إلى السماء وبالتالي تكوّن السحب ثم هطول الأمطار . وزعم محمد يوسف في لقاء له مع إذاعة (البي سي سي) قبل إعدامه إن هذه نظرية غربية ومخالفة للإسلام . ورفض محمد يوسف أيضاً الديموقراطية بإعتبارها مفهوم غربي نشأ في اليونان . والغريب في هذا الأمر هو أن عراب بوكو حرام محمد يوسف كان خريجاً جامعياً يحمل شهادة البكالاريوس وكان يجيد التحدث باللغة الإنجليزية . وتنتقد جماعة بوكو حرام السعودية بسبب علاقاتها مع الغرب ووجود نظام التعليم الغربي في الأراضي المقدسة إلى جانب وجود الجيش الأمريكي في السعودية بموافقة سلطاتها .
# عضو في شبكة الإرهاب الدولي
تؤكد المصادر ارتباط جماعة بوكو حرام بعدة حركات وكتائب إسلامية متشددة في غرب أفريقيا والعالم عموماً ، كما تؤكد وجود صلة وثيقة بينها وتلك الحركات والكتائب وهي : تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي ، حركة الشباب المجاهدين في الصومال ، حزب التحرير في السودان ، حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا ، الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مالي التي قامت باحتلال مناطق كثيرة في شمال مالي مطلع العام المنصرم ، جماعة "أنصار الدين" ، كتيبة "أنصار الشريعة" وكتيبة "الموقعون بالدماء" . لكن الولايات المتحدة تنفي وجود صلة بين بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي . وتختلف هذه الحركات في أسماءها لكنها تشكل شبكة واحدة ذات أهداف مشتركة وهي أهداف تراها نبيلة وسامية ، غير أن الطريقة التي يتم تحقيقها بها بعيد كل البعد عن النبل ولا ترتقي إلى أدنى سمو ، بل خطيرة ومروعة وإرهابية وتستهدف كرامة حياة الإنسان التي يجب صونها بالقانون ، وتجد الاستنكار والاستهجان عالمياً . وعلى ضوء ذلك ، فإن بوكو حرام تم إدراجها في قائمة الإرهاب الدولي وهي فعلاً جماعة إرهابية وأعمالها تشهد على إرهابيتها .
# الاستراتيجية والتجنيد
في شهر مارس من العام 2012م ، أفادت التقارير بأن بوكو حرام اتخذت استراتيجية استهداف المباني المحصنة عبر القوافل . وقامت بشن هجمات على مراكز العبادة المسيحية بهدف تحريك عمليات رد فعل مضادة وإنتقامية في جميع أنحاء البلاد وإعطاء عملياتها الإرهابية صبغة الصراع المسيحي الإسلامي في نيجيريا ، وتشتيت جهود السلطات بذلك في احتوائها حتى تتمكن من إطلاق العنان لهجمات في أماكن أخرى ، وخلق أجواء تشوبها الفوضى والتوتر وسيل من الدماء في كل أسقاع نيجيريا . كما استخدمت الدراجات النارية المزودة بالوقود التي تستخدم في إشعال الحرائق في المباني وحرق الناس أحياء واستخدام سهام سامة التي يتم إطلاقها على الشرطة والمواطنين من الأقواس إلى جانب استخدام السيارات التي يختارونها لاغتيال مسؤولين حكوميين وضباط الأمن . وقد أدى ذلك إلى منع استخدام الدراجات النارية في مدينة مايدوغوري .
ولجأت بوكو حرام أيضاً إلى استخدام الإنترنت كوسيلة لنشر أنشطتها وتعزيز روح التشدد وتداول الأيديولوجيات المتطرفة وسط شريحة الشباب . وتفيد التقارير الإعلامية بأن هذه الجماعة تخطط الآن لشن مزيد من الهجمات في نيجيريا ، إلى جانب قيامها بقيادة حملة استقطاب في شمال البلاد لتكثيف أنشطتها ، وتستهدف عمليات الاستقطاب وفقاً لموسوعة ويكيبيديا الشباب المسلمين العطالة الذين تخلوا عن التعليم النيجيري تتراوح أعمارهم بين 17 و30 في الشمال ، كما تقوم يتجنيد السجناء الذين تقوم بإلافراج عنهم من خلال عمليات كسر السجون وتهريبهم إلى ميادين التدريب في الحدود مع دولة تشاد والنيجر ودولة بنين . واشتهرت الجماعة بتجنيد المسلمين غير الكانوريين في تنفيذ عملياتها الانتحارية .
# مصادر تمويلها
من المهم جداً أن نعرف من أين تحصل هذه الجماعة على تمويلها . تقول المصادر إن أصول تمويل هذه الجماعة غير واضحة ، إلا أنها ذكرت بأن هناك اعتقاد سائد في نيجيريا بأنها تحصل على تمويلها المادي من عمليات السطو على البنوك ونهب الأموال بقوة السلاح ، ومن جماعات إسلامية أُخرى مشتركة معها في التطرف . وقالت المصادر أن بعض منسوبي الجماعة الذين تم القبض عليهم في شهر فبراير عام 2012 ، اعترفوا بعد أن مُورس عليهم عمليات تعذيب شارفوا فيها على مفارقة الحياة بأن جماعتهم تتلقى التمويل المادي عبر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، وأن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تحصل على تمويل أيضاً من جماعات إسلامية متشددة أُخرى في السعودية والمملكة المتحدة ومن صندوق المنتدى الأتماني . وقد ادعت الجماعة مراراً وتكراراً بأنها تتلقى أموالها من مسؤولين حكوميين في الحكومة النيحيرية .
إن الأعمال الدموية السوداء التي ارتكبتها جماعة أهل السُنّة للدعوة والجهاد لا يمكن وصفها ب"الوحشية" لأنها تجاوزت حد الوحشية والبربرية . ولئن إرتكبت هذه الجماعة مجازر مروعة ورهيبة في نيجيريا ، وقامت باستهداف الإنسانية بلا فرز : المسيحيين والمسلمين وغيرهم ؛ وبلغ عدد ضحايا أعمالها حتى الآن أكثر من 12 ألف قتيل ، وأكثر من ثمانية آلاف جريح وما يزيد عن عشرة ألف شريد ؛
ولئن أعلنت هذه الجماعة المتطرفة عن رغبتها ونيتها في المضي قدماً في تجنيد وتدريب الشباب النيجيرين في ميادينها لشن مزيد من الهجمات الإرهابية ؛
ولئن خالفت أعمالها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع المواثيق الدولية التي تدعو إلى الحفاظ وصون كرامة حياة الإنسان وحمايتها بالقانون ؛
ولئن ادعى هذه الجماعة بأنها تفعل كل ذلك من أجل وجه الإسلام ؛
ولئن إستنكر وأدان ورفض العلماء المسلمون والمنظمات الإسلامية وجميع دور العبادة ومنارات العلوم الإسلامية كافة في العالم أعمالها وتبرأت عن نهج إراقة الدماء التي تمارسه هذه الجماعة ، إلى جانب العزلة التي تمارسها ضد المسلمين الآخرين ، طارحاً بذلك نفسها بأنها أكثر إسلاماً من الإسلام نفسه والمسلمين ؛
ولئن أعلنها مجلس الأمن الدولي جماعة إرهابية وقام بإدراجها في عقوبات الأمم المتحدة ؛
ولئن ارتبطت هذه الجماعة بجماعات إسلامية أُخرى التي تم صنفيها دولياً بأنها جماعات إرهابية ؛
فإن هذه الجماعة باتت مهدداً أمنياً ليس ضد دولة نيجيريا فحسب ، بل ضد منطقة غرب أفريقيا والقارة السمراء بأسرها لأنها لديها رابط بحركة الشباب الصومالية ، والكل يعلم أن حركة الشباب قامت بتفحير نادٍ رياضي كان يعج بأعداد مقدرة من الناس الذين كانوا يشاهدون المباراة الأخيرة من كأس العالم في العاصمة الأوغندية في يوليو 2010م ، وأعلنت حركة الشباب فور إنتهاء العملية عن قيامها بتنفيذها ، وكان سبب الهجوم هي مشاركة دولة أوغندا بقواتها ضمن قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال .
أفريقيا في حاجة إلى تضامن إنساني وجداني فعلي مع نيجيريا ، وعلى قادتها أخذ زمام المبادرة بعقد قمة عاجلة لإيجاد السبل الكفيلة بوقف هذه الأنشطة الإرهابية التخريبية الدامية ضد أفريقيا ، ويجب تأسيس آلية سياسية للتعاون في وقف أنشطة هذا التطرف فوراً .
ونظراً لوجود مزاعم تقول بأن بوكو حرام صنيعة أوجدتها الولايات المتحدة الأمريكية لفرض سياستها الخارجية في نيجيريا ، وبالتالي ضمان تدخلها الكامل لتأمين النفط الذي تم إكتشافه حديثاً في حوض بحيرة تشاد شمالي البلاد ، يتوجب على كل من يحب تقدم وإزدهار هذه القارة السمراء ويريد أن يكون قائداً في أفريقيا إجراء التحقيق في هذا الشأن .
وللقضاء على هذه الجماعة ، نقترح هنا خياران . الأول خيار سلمي ويتضمن القضاء على بوكو حرام سلمياً عبر مخاطبة الدواعي والأسباب التي أدت إلى قيام هذه الجماعة . ووفقاً لدراسة أجراها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب The International Center of Counter-Terrorism ، فإن الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الجماعة وتشجع المواطنين في شمال البلاد على تعاطف وتأييد هذه الجماعة وينضم شبابهم إليها هي : الاستغلال الاقتصادي (استغلال موارد اقتصادية من قبل بعض الصفوة الحاكمة وحصرها في الجنوب بدواعي وجود مخاطر أمينة في الشمال ما أدى إلى حرمان غالبية سكان الشمال بشكل تلقائي من الإزدهار الاقتصادي) والتمييز الفئوي والظلم الاجتماعي .
يتعين الآن على الحكومة النيجيرية قيادة مفاوضات مع بوكو حرام حتى يرى العالم إن كان لديها مطالب سياسية بمعزل مطلب إقامة دولة دينية ، وإذا نجحت المفاوضات ؛ فعليها توجيه جزء من موارد البلاد النفطية لتوفير الخدمات الاجتماعية في شمال البلاد لمخاطبة مشكلات التظلمات الاجتماعية التي تتحدث عنها دراسات الباحثيين الاجتماعيين لتحسين مستوى حياة المواطنين في الشمال ، وتوفير فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل . وإذا أصرت بوكو حرام على مطلب إقامة دولة دينية الذي يبدو المطلب الوحيد لديها حتى الآن ، فيمكن تطبيق الشريعة في الشمال مع بقائه جزءً من نيجيريا ، وتبقى الأجزاء الأُخرى خالية من تطبيق الشريعة مثلما كان شمال السودان يُطبق فيها الشريعة بينما كان جنوب السودان يتمتع بقوانين علمانية . إلا أن هذا الحل ليس حلاً جيداً لأنه سيتم استغلاله من قبل جماعات إسلامية أُخرى في شمال وغرب أفريقيا وفي القرن الأفريقي كذريعة للتوغل والتغول على أراضي بعض الدول الأفريقية في المستقبل وتقوم بتبعيتها للوطن العربي ضمن المخطط العربي الرامي إلى توسيع الوطن العربي نحو وسط أفريقيا حتى كيب تاون . لكن التفاوض والوصول إلى مخاطبة القضايا المتعلقة بالظلم الاجتماعي وحلها وبقاء دولة نيجيرية تضم المسلمين والمسيحيين وغيرهم هو الحل النهائي .
أما الخيار الثاني ، فهو العمل بالمقولة الصينية القائلة : "إن أردت السلام ، فإستعد للحرب" . السياسة تعلمنا أنه يجب أن يتم تحقيق السلام والأمن عبر الحرب أحياناً . وعلى ضوء هذا ، يتعين على الاتحاد الأفريقي إعلان الحرب للقضاء على بوكو حرام في حال فشل كل المحاولات السلمية الرامية إلى إنهاء العنف في شمال نيجيريا سلمياً . أفريقيا هي من ستقضي على هذه الجماعة وليست الدول الغربية . يجب على أفريقيا أن تكون لديها الإرادة والاتحاد وتقوم بحل مشاكلها بنفسها . وإذا اتحدت أفريقيا ووجهت ضربة رجل واحد على هذه الجماعة ، فستبقى قصتها في ذاكرة التاريخ مثل حركة نمور التاميل السريلانكية التي تم القضاء عليها في العام 2009م بعد عقدين وتسعة أعوام من الحرب من أجل لا شيء .
Twitter: @a_agor
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.