الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوكو حرام .. من سيقضي عليها ؟ (2-2)
نشر في الراكوبة يوم 05 - 06 - 2014


# هل لبوكو حرام مطالب سياسية ؟
يقول الباحثون الاجتماعيون الذين لديهم إلمام بتركيبة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في دولة نيجيريا إن للظلم الاجتماعي علاقة مباشرة بقيام جماعة بوكو حرام . ويقول الدكتور جيمس فورست أستاذ دراسات الإرهاب ، أسلحة الدمار الشامل والدراسات الأمنية بجامعة ماسوشيت الأمريكية ، والمدير السابق لأكاديمية الولايات المتحدة العسكرية للدراسات الإرهابية ، في كتيبه : (مواجهة إرهاب بوكو حرام في نيجيريا) Confronting the Terrorism of Boko Haram in Nigeria إن المواطنين في أي دولة في العالم لديهم شكاوى عن مظالم اجتماعية أو سياسية أو ما يشتكون عنه ، وأن ذلك يقود إلى أعمال عنف بين المواطنين وحكومتهم أو إنشقاقات أو تمردات والإرهاب في بعض الأحيان . وربط فورست ظهور بوكو حرام بالفساد الإداري والمالي والمحسوبية المنتشرة في نيجيريا مشيراً إلى أنه قد تكون إحدى الأسباب التي أثارت حفيظة هذه الجماعة ، وهي ممارسات ألقت بظلال سالبة على الإنسان النيجيري ، كأسباب أدت إلى بروز هذي الجماعة ، غير أنه إستنكر الطريقة التي تعبر بها الجماعة عن تظلماتها المزعومة ، إذ تفتقر إلى النهج السياسي الذي يتبع في المطالبة بالحقوق السياسية المسلوبة . (أنظر ص 31 و46) .
ويقول السفير الأمريكي السابق لدى نيجيريا جون كامبل في مقال له في موقع foreignaffairs.com أن على إدارة الرئيس أوباما أن تناشد الرئيس غودلاك جوناثان بالنظر في ما هي المشاكل السياسية الجوهرية في البلاد : الفقر والفساد وعدم الرضا الذي يشعر به سكان شمال نيجيريا تجاه حكومتهم والعوامل الرئيسية التي تقود إلى حصول جماعة بوكو حرام على تعاطف شعبي في شمال البلاد .
ويرى السفير كامبل أن بوكو حرام وليدة ظلم سياسي ، وقال إن هناك اعتقاد واسع النطاق في شمال نيجيريا بأن الرئيس جوناثان قام بتزوير الانتخابات الرئاسية وسرق الفوز بالرئاسة من منافسه محمدو بحاري في إبريل 2011م ، وقد زادت هجمات بوكو حرام وزاد انضمام الشباب العاطلين عن العمل إليها ، ما أدى إلى إزدياد هجماتها بإستخدام أسلحة أتوماتيكية حديثة مثل (الآر بي جي والكلاشنكوف) والمتفجرات بكل أنواعها . ويقترح السفير الأمريكي في مقاله عدم خوض حرب ضد بوكو حرام ، إذ يرى أن ذلك سيزيد العنف ، وأنه سيضع حياة 75 مليون مسلم نيجيري شمالي البلاد في خطر . ويقول كذلك أن انعكاس هجمات بوكو حرام سلباً على كل المسلمين في صورة التمييز في نيجيريا حتى الذين لا ينتمون للجماعة ، ظلم اجتماعي سياسي وناشد الحكومة النيجيرية بمعاملة كل رعاياها بالتساوي دون تمييز . إلا أن كاتب هذه السطور قد لاحظ من خلال المراجع التي اطلع علهيا أن حركة بوكو حرام لم تطرح منذ قيامها أي مطالب سياسية واضحة سوى إقامة دولة إسلامية في نيجيريا .
# الحافز والدافع التاريخين للجماعة
وتقول بعض المعلومات التي أوردتها موسوعة ويكيبيديا في نسختها الإنجليزية أن قبل قدوم الاستعمار البريطاني إلى نيجيريا ، والضم المتلاحق لأجزاء منها إلى الإمبراطورية البريطانية ، حكمت إمبراطورية بورنو الإسلامية الأراضي التي تنشط فيها بوكو حرام حالياً.
وكانت بورنو سلطنة ذات سيادة تُدار وفقاً لمبادئ دستور المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية ، التي تتألف غالبية سكانها من الكانوريين المسلمين. وقد قامت سلطنة بورنو على أنقاض (إمبراطورية كانم بونور) بعد الاطاحة بها والتي كانت تحكمها سلالة سايفاوا Sayfawa dynasty)) منذ أكثر من 2000 سنة .
وتختلف سلطنة الكانوري عن خلافة سكوتو الإسلامية التابعة للهوسا الفولانية التي تأسست في العام 1802م من قبل الغازي العسكري عثمان دان فوديو . وقد تعرضت كل من سلطنة بورنو وخلافة سكوتو الإسلامية للسيطرة البريطانية في العام 1903م . وخلال هذه الفترة استخدم المبشرون المسيحيون التعليم الغربي كأداة للبشارة ، والذي قاد إلى وجود التعليم العلماني الذي نظر إليه السكان المحليين بعين الريبة والشك وعدم الرضا .
ووسط تنامي عدم الرضا بالتعليم الغربي ، قام العديد من الأصوليون الكانوريون والشعوب الأخرى في شمال شرق نيجيريا برفض التعليم الغربي ومناهضته. وكان أحد أولئك الأصوليين الأكثر شهرة وقتها هو محمد مروة ، المعروف أيضاً باسم مايتاتسين Maitatsine ، الذي كان في أوج شهرته خلال 1970 و1980 ، وقد تم إرساله إلى المنفى من قبل السلطات النيجيرية . كان رجلاً مثيراً للجدل ، إذ رفض أن يصدق بأن محمد بن عبد الله هو نبي ورسول الإسلام ، عكس كل المسلمين ، وقام بتأليب المواطنين على أعمال الشغب الدموية السوداء في البلاد ، وأسفرت عنها مقتل الآلاف من الأبرياء . ويرى بعض المحللون أن جماعة بوكو حرام إمتداد لذلكم العنف الذي أثارته محمد مروة في مناهضة كل شيء يشمون فيه رائح الغرب . وتسعى حركة بوكو حرام إلى إستعادة خلافة بورنو الإسلامية في نيجيريا . لكن كاتب هذه السطور يرى رواية عدم اعتراف محمد مروة برسول الإسلام رواية مختلفة تماماً ، لأن جماعة بوكو حرام تؤمن بمحمد بن عبد الله كرسول الإسلام بدليل أن الراية السوداء للجماعة تحمل شهادة الإسلام : (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
وتقول المصادر التي أطلع عليها كاتب المقال قبل الشروع في الكتابة ، إن زعيم بوكو حرام محمد يوسف الذي تم إعدامه في 2009 ؛ لا يؤمن بنظرية كروية الأرض spherical Earth ، بل اعتبرها نظرية غربية مخالفة للقيم الإسلامية ، ودعا المسلمين إلى رفضها على حد سواء مع نظرية النشؤ والتطور الداروينية . وأنكر يوسف الحقيقة العلمية القائلة بأن الأمطار ناتجة عن عملية تبخر المياه من الأرض إلى السماء وبالتالي تكوّن السحب ثم هطول الأمطار . وزعم محمد يوسف في لقاء له مع إذاعة (البي سي سي) قبل إعدامه إن هذه نظرية غربية ومخالفة للإسلام . ورفض محمد يوسف أيضاً الديموقراطية بإعتبارها مفهوم غربي نشأ في اليونان . والغريب في هذا الأمر هو أن عراب بوكو حرام محمد يوسف كان خريجاً جامعياً يحمل شهادة البكالاريوس وكان يجيد التحدث باللغة الإنجليزية . وتنتقد جماعة بوكو حرام السعودية بسبب علاقاتها مع الغرب ووجود نظام التعليم الغربي في الأراضي المقدسة إلى جانب وجود الجيش الأمريكي في السعودية بموافقة سلطاتها .
# عضو في شبكة الإرهاب الدولي
تؤكد المصادر ارتباط جماعة بوكو حرام بعدة حركات وكتائب إسلامية متشددة في غرب أفريقيا والعالم عموماً ، كما تؤكد وجود صلة وثيقة بينها وتلك الحركات والكتائب وهي : تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي ، حركة الشباب المجاهدين في الصومال ، حزب التحرير في السودان ، حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا ، الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مالي التي قامت باحتلال مناطق كثيرة في شمال مالي مطلع العام المنصرم ، جماعة "أنصار الدين" ، كتيبة "أنصار الشريعة" وكتيبة "الموقعون بالدماء" . لكن الولايات المتحدة تنفي وجود صلة بين بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي . وتختلف هذه الحركات في أسماءها لكنها تشكل شبكة واحدة ذات أهداف مشتركة وهي أهداف تراها نبيلة وسامية ، غير أن الطريقة التي يتم تحقيقها بها بعيد كل البعد عن النبل ولا ترتقي إلى أدنى سمو ، بل خطيرة ومروعة وإرهابية وتستهدف كرامة حياة الإنسان التي يجب صونها بالقانون ، وتجد الاستنكار والاستهجان عالمياً . وعلى ضوء ذلك ، فإن بوكو حرام تم إدراجها في قائمة الإرهاب الدولي وهي فعلاً جماعة إرهابية وأعمالها تشهد على إرهابيتها .
# الاستراتيجية والتجنيد
في شهر مارس من العام 2012م ، أفادت التقارير بأن بوكو حرام اتخذت استراتيجية استهداف المباني المحصنة عبر القوافل . وقامت بشن هجمات على مراكز العبادة المسيحية بهدف تحريك عمليات رد فعل مضادة وإنتقامية في جميع أنحاء البلاد وإعطاء عملياتها الإرهابية صبغة الصراع المسيحي الإسلامي في نيجيريا ، وتشتيت جهود السلطات بذلك في احتوائها حتى تتمكن من إطلاق العنان لهجمات في أماكن أخرى ، وخلق أجواء تشوبها الفوضى والتوتر وسيل من الدماء في كل أسقاع نيجيريا . كما استخدمت الدراجات النارية المزودة بالوقود التي تستخدم في إشعال الحرائق في المباني وحرق الناس أحياء واستخدام سهام سامة التي يتم إطلاقها على الشرطة والمواطنين من الأقواس إلى جانب استخدام السيارات التي يختارونها لاغتيال مسؤولين حكوميين وضباط الأمن . وقد أدى ذلك إلى منع استخدام الدراجات النارية في مدينة مايدوغوري .
ولجأت بوكو حرام أيضاً إلى استخدام الإنترنت كوسيلة لنشر أنشطتها وتعزيز روح التشدد وتداول الأيديولوجيات المتطرفة وسط شريحة الشباب . وتفيد التقارير الإعلامية بأن هذه الجماعة تخطط الآن لشن مزيد من الهجمات في نيجيريا ، إلى جانب قيامها بقيادة حملة استقطاب في شمال البلاد لتكثيف أنشطتها ، وتستهدف عمليات الاستقطاب وفقاً لموسوعة ويكيبيديا الشباب المسلمين العطالة الذين تخلوا عن التعليم النيجيري تتراوح أعمارهم بين 17 و30 في الشمال ، كما تقوم يتجنيد السجناء الذين تقوم بإلافراج عنهم من خلال عمليات كسر السجون وتهريبهم إلى ميادين التدريب في الحدود مع دولة تشاد والنيجر ودولة بنين . واشتهرت الجماعة بتجنيد المسلمين غير الكانوريين في تنفيذ عملياتها الانتحارية .
# مصادر تمويلها
من المهم جداً أن نعرف من أين تحصل هذه الجماعة على تمويلها . تقول المصادر إن أصول تمويل هذه الجماعة غير واضحة ، إلا أنها ذكرت بأن هناك اعتقاد سائد في نيجيريا بأنها تحصل على تمويلها المادي من عمليات السطو على البنوك ونهب الأموال بقوة السلاح ، ومن جماعات إسلامية أُخرى مشتركة معها في التطرف . وقالت المصادر أن بعض منسوبي الجماعة الذين تم القبض عليهم في شهر فبراير عام 2012 ، اعترفوا بعد أن مُورس عليهم عمليات تعذيب شارفوا فيها على مفارقة الحياة بأن جماعتهم تتلقى التمويل المادي عبر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، وأن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تحصل على تمويل أيضاً من جماعات إسلامية متشددة أُخرى في السعودية والمملكة المتحدة ومن صندوق المنتدى الأتماني . وقد ادعت الجماعة مراراً وتكراراً بأنها تتلقى أموالها من مسؤولين حكوميين في الحكومة النيحيرية .
إن الأعمال الدموية السوداء التي ارتكبتها جماعة أهل السُنّة للدعوة والجهاد لا يمكن وصفها ب"الوحشية" لأنها تجاوزت حد الوحشية والبربرية . ولئن إرتكبت هذه الجماعة مجازر مروعة ورهيبة في نيجيريا ، وقامت باستهداف الإنسانية بلا فرز : المسيحيين والمسلمين وغيرهم ؛ وبلغ عدد ضحايا أعمالها حتى الآن أكثر من 12 ألف قتيل ، وأكثر من ثمانية آلاف جريح وما يزيد عن عشرة ألف شريد ؛
ولئن أعلنت هذه الجماعة المتطرفة عن رغبتها ونيتها في المضي قدماً في تجنيد وتدريب الشباب النيجيرين في ميادينها لشن مزيد من الهجمات الإرهابية ؛
ولئن خالفت أعمالها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع المواثيق الدولية التي تدعو إلى الحفاظ وصون كرامة حياة الإنسان وحمايتها بالقانون ؛
ولئن ادعى هذه الجماعة بأنها تفعل كل ذلك من أجل وجه الإسلام ؛
ولئن إستنكر وأدان ورفض العلماء المسلمون والمنظمات الإسلامية وجميع دور العبادة ومنارات العلوم الإسلامية كافة في العالم أعمالها وتبرأت عن نهج إراقة الدماء التي تمارسه هذه الجماعة ، إلى جانب العزلة التي تمارسها ضد المسلمين الآخرين ، طارحاً بذلك نفسها بأنها أكثر إسلاماً من الإسلام نفسه والمسلمين ؛
ولئن أعلنها مجلس الأمن الدولي جماعة إرهابية وقام بإدراجها في عقوبات الأمم المتحدة ؛
ولئن ارتبطت هذه الجماعة بجماعات إسلامية أُخرى التي تم صنفيها دولياً بأنها جماعات إرهابية ؛
فإن هذه الجماعة باتت مهدداً أمنياً ليس ضد دولة نيجيريا فحسب ، بل ضد منطقة غرب أفريقيا والقارة السمراء بأسرها لأنها لديها رابط بحركة الشباب الصومالية ، والكل يعلم أن حركة الشباب قامت بتفحير نادٍ رياضي كان يعج بأعداد مقدرة من الناس الذين كانوا يشاهدون المباراة الأخيرة من كأس العالم في العاصمة الأوغندية في يوليو 2010م ، وأعلنت حركة الشباب فور إنتهاء العملية عن قيامها بتنفيذها ، وكان سبب الهجوم هي مشاركة دولة أوغندا بقواتها ضمن قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال .
أفريقيا في حاجة إلى تضامن إنساني وجداني فعلي مع نيجيريا ، وعلى قادتها أخذ زمام المبادرة بعقد قمة عاجلة لإيجاد السبل الكفيلة بوقف هذه الأنشطة الإرهابية التخريبية الدامية ضد أفريقيا ، ويجب تأسيس آلية سياسية للتعاون في وقف أنشطة هذا التطرف فوراً .
ونظراً لوجود مزاعم تقول بأن بوكو حرام صنيعة أوجدتها الولايات المتحدة الأمريكية لفرض سياستها الخارجية في نيجيريا ، وبالتالي ضمان تدخلها الكامل لتأمين النفط الذي تم إكتشافه حديثاً في حوض بحيرة تشاد شمالي البلاد ، يتوجب على كل من يحب تقدم وإزدهار هذه القارة السمراء ويريد أن يكون قائداً في أفريقيا إجراء التحقيق في هذا الشأن .
وللقضاء على هذه الجماعة ، نقترح هنا خياران . الأول خيار سلمي ويتضمن القضاء على بوكو حرام سلمياً عبر مخاطبة الدواعي والأسباب التي أدت إلى قيام هذه الجماعة . ووفقاً لدراسة أجراها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب The International Center of Counter-Terrorism ، فإن الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الجماعة وتشجع المواطنين في شمال البلاد على تعاطف وتأييد هذه الجماعة وينضم شبابهم إليها هي : الاستغلال الاقتصادي (استغلال موارد اقتصادية من قبل بعض الصفوة الحاكمة وحصرها في الجنوب بدواعي وجود مخاطر أمينة في الشمال ما أدى إلى حرمان غالبية سكان الشمال بشكل تلقائي من الإزدهار الاقتصادي) والتمييز الفئوي والظلم الاجتماعي .
يتعين الآن على الحكومة النيجيرية قيادة مفاوضات مع بوكو حرام حتى يرى العالم إن كان لديها مطالب سياسية بمعزل مطلب إقامة دولة دينية ، وإذا نجحت المفاوضات ؛ فعليها توجيه جزء من موارد البلاد النفطية لتوفير الخدمات الاجتماعية في شمال البلاد لمخاطبة مشكلات التظلمات الاجتماعية التي تتحدث عنها دراسات الباحثيين الاجتماعيين لتحسين مستوى حياة المواطنين في الشمال ، وتوفير فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل . وإذا أصرت بوكو حرام على مطلب إقامة دولة دينية الذي يبدو المطلب الوحيد لديها حتى الآن ، فيمكن تطبيق الشريعة في الشمال مع بقائه جزءً من نيجيريا ، وتبقى الأجزاء الأُخرى خالية من تطبيق الشريعة مثلما كان شمال السودان يُطبق فيها الشريعة بينما كان جنوب السودان يتمتع بقوانين علمانية . إلا أن هذا الحل ليس حلاً جيداً لأنه سيتم استغلاله من قبل جماعات إسلامية أُخرى في شمال وغرب أفريقيا وفي القرن الأفريقي كذريعة للتوغل والتغول على أراضي بعض الدول الأفريقية في المستقبل وتقوم بتبعيتها للوطن العربي ضمن المخطط العربي الرامي إلى توسيع الوطن العربي نحو وسط أفريقيا حتى كيب تاون . لكن التفاوض والوصول إلى مخاطبة القضايا المتعلقة بالظلم الاجتماعي وحلها وبقاء دولة نيجيرية تضم المسلمين والمسيحيين وغيرهم هو الحل النهائي .
أما الخيار الثاني ، فهو العمل بالمقولة الصينية القائلة : "إن أردت السلام ، فإستعد للحرب" . السياسة تعلمنا أنه يجب أن يتم تحقيق السلام والأمن عبر الحرب أحياناً . وعلى ضوء هذا ، يتعين على الاتحاد الأفريقي إعلان الحرب للقضاء على بوكو حرام في حال فشل كل المحاولات السلمية الرامية إلى إنهاء العنف في شمال نيجيريا سلمياً . أفريقيا هي من ستقضي على هذه الجماعة وليست الدول الغربية . يجب على أفريقيا أن تكون لديها الإرادة والاتحاد وتقوم بحل مشاكلها بنفسها . وإذا اتحدت أفريقيا ووجهت ضربة رجل واحد على هذه الجماعة ، فستبقى قصتها في ذاكرة التاريخ مثل حركة نمور التاميل السريلانكية التي تم القضاء عليها في العام 2009م بعد عقدين وتسعة أعوام من الحرب من أجل لا شيء .
Twitter: @a_agor
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.