شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن الغير سعيد وذكريات
نشر في الراكوبة يوم 03 - 04 - 2015


اليمن الغير سعيد وبعض الزكريات
عصفورتان في الحجازِ حلتا على فنن
في خامل من الرِياضِ لا ند ولا حسن
بينا هما تنتجيان سحراً على الغصن
مر عى أَيكهما ريح سرى من اليمن
حيا وقال: "درتان في وِعاء ممتهن"
لقد رأيت حول صنعاء وفي ظل عدن
خمائلاً كأنها بقية من ذي يزن
الحَب فيها سكر والماء شهد ولبن
لم يرها الطير ولم يسمع بها إِلّا افتتن
هيا اِركباني نأتها في ساعة من الزمن
قالت له إِحداهما والطير منهن الفطن
يا ريح أنت ابن السبيل ما عرفت ما السكن
هب جنة الخلد اليمن لا شيء يعدل الوطن.
ونحن في المدرسة الاولية ، كنا نختم الاسبوع الدراسي بنشيدين . يقف الاستاذ في الحصة الاخيرة ويقول . عصفورتان في الحجاز ، ونبدا في في الانشاد بصوت عالي . او ننشد صه يا كنار للظابط الشاعر محمود ابو يكر . وارتبط اليمن في اذهاننا ببلد جميل مخضر , الحب فيه سكر والماء شهد ولبن . ونسمع اسم اليمن السعيد ويرتبط اليمن في اذهاننا الصغيرة دائما بالسعادة . وكان اليمنيون في كل ركن في السودان .
اليمنيون يمثلون الصبر والعمل والتفاني في العمل والاجتهاد . ولا يترفعون عن اي عمل شريف.
بجانب المتجر او الكنتين . كانوا يعملون كحمالين واصحاب عربات الكاروا ، او يوصلون الخبز من الافران الي الدكاكين بدراجات خاصة . ويوفرون بعض المال ويدخلون كشركاء مع آخرين . وبعد جلد وصبر تكون لهم متاجرهم الخاصة .
خير مثال لهذا الطموح كان العم ناصر الصياد الذي كان له متجرا كبيرا في مكي ود عروسة وبجوار المتجر كان له اشهر الافران مثل اليوناني كوستي كرياني في المجطة الوسطي وآخرين . وعتدما نظم المصريون انقلاب عبدالله السلال في اليمن واطاحوا بنظام الامام البدر في اليمن ، طرد السفير اليمني فحل محله العم ناصر الصياد لانه كان محبوبا من كل اليمنيين الذين قدر عددهم بعشرات الآلاف .
العم علي بن علي كان له متجرين احدهم في حي الشيخ دفع الله والثاني كان في حي الامراء وكان يسكن في المنزل المجارو لنا . كان متزوجا ككثير من اليمنيين من سودانية وكان نعم الجار . الاخوة احمد وزغلول يديران متجره في حي الامراء . زغلول عرف بأسم زغلول حتي وسط اليمنيين . واحد ظرفاء العباسية اطلق عليه هذا الاسم ، زاعما انه يشبه الزعيم المصري سعد زغلول .
قال لي الاخ يحيي الوزير في الستينات انه ذهب في الصباح الي غرفة الدكتور عمر العبيد بلال الذي كان طالبا معنا في نفس الكلية وقتها . وفتح الباب الاخ فرح شطة طيب الله ثراه الذي كان يدرس في المجر وقال له باقتضاب وبطريقة جافة ان عمر غير موجود . فمشي الاخ يحيي عدة خطوات ، وطلب منه اخطار عمر بأن يحيي اليمني قد سأل عنه . فقال فرح بكل عفوية .. تعال يا ... ماشي وين ؟ اتفضل انتظر عمر حيرجع بعد شوية . انا ما كنت عارف انك يمني كنت فاكرك عربي,, . ويحيي فاتح اللون .
ويحيي كان يقول ان السودانيين غريبون . نشتم الانسان كدلالة علي الحب. وعندما نسمع كلمة يمني نتغير 180 درجة ولا نعتبر اليمني عربي . واليمن هم اصل العرب . وكنا نحس دائما في كل المحافل ان اليمني اقرب عربي بالنسبة لنا . وعندما نقابل اليمني نسترخي ونتعامل معة براحة كاملة . واليوم في امريكا حيث يمتلك اليمنيون المتاجر يسعون الي توظيف السودانيين . وفي السعودية منذ قديم الزمان السودانيون واليمنيون يرتبطون بالصداقة ، بطريقة عفوية . وكما كان يقول شقيقي الشنقيطي طيب الله ثراه وهو رجل حكيم .. ان العربي الوحيد الذي شاهدته يحتضن ابن بلده ويتنازل له عن سريره ، مثل السوداني هو اليمني . احد الشعراء اليمنيين كان مشاركا في ندوة شعرية في بيروت علي ما اظن . واراد ان يعقد ربطة العنق . فذهب يبحث عن اخ سوداني . ووجد الشاعر صلاح احمد ابراهيم الذي ساعده في ربط ربطة العنق . وكانت تلك بداية صداقة .,
الاخوة الذين درسوا معا في تشيكوسلوفاكية كانوا رائعين . وارتبطوا دائما بالسودانيين في كل الكليات والمدن . كان معنا الاخ يحيي الوزير وهو من اسرة الوزير اجدادهم كانوا وزراء الامام . وكان ابن عمه مطهر الوزير يتقدمنا بسنة دراسية . والشاب الوسيم الخلوق احمد الجبلي كان من اسرة معروفة اصابت حظا في الدنيا وارتبطت باريتريا . وكان معنا الاخ الجرموزي الذي تمتع بالدهاء وكان رجلا تقصده الشهرة اينما حل . ركبت معه القطار في طريقنا الي كورس اللغة في تبلتسي شمال بوهيميا المدينة التي قضي فيها كازانوفا بطل العشق والغرام بقية حياته . وعندما نزلنا من القطار كان بعض الطالبات يودعننا من نوافذ القطار بالرغم من حاجز اللغة . وكان الجرموزي بقامته القصيرة يقوم بتمثيليات وحركات تضحك الجميع .
شرف الدين الصايدي كان مجتهدا وصار سفيرا ثم مسئولا كبيرا في وزارة الخارجية .. والسفير اليمني في براغ كان طالبا في كلية الاقتصاد عين سفيرا بعد الانقلاب الناصري . ونسبة لدرايته باللغة الشيكية صار سفيرا ناجحا . بعض زملاء تشيكوسلوفاكية صاروا من الوزراء احدهم الاخ احمد الجبلي .
احمد ارتبط بفتاة شيكية علي مستوي عال من الادب ولها اسرة رائعة . وبعد ان انتقلنا الي براغ شاور شقيقي الشنقيطي في الزواج بها . وبالرغم من عدد اليمنيين الذي تعدي المئة طالب كنت انا وشقيقي ويحيي ومطهر الوزير من رافقه الي شمال بوهيميا .فاليمني والسوداني يربطهم رباط سحري لا يمكن تفسيره . بل يحس به الانسان في عموده الفقري .
اذكر ان مطهر الوزير قد دخل في عملية بيع سيارة مع سوري . ولم يكن مطهر موجودا في براغ لفترة . ومطهر انسان ذكي جدا تجري التجارة في دمه . واتي السوريون الي الغرفة التي يسكن فيها مع يحيي ابن عمه. ويحيي رجل عقلاني لا يؤمن بالعنف . وكان ينتقد الحرب الاهلية التي كانت دائرة في اليمن بين الجمهوريين وانصار الامام . اتي يحيي الي الشنقيطي شاكيا السوريين ضخام الجثث الذين احتلوا الغرفة ورفضوا الانصراف قبل حضور مطهر . فذهبنا اليهم . وعندماشاهدوا غضبنا تساءلوا عن سبب اقحامنا لانفسنا في امر لا يخصنا. فقلت لهم اليمنيون هم دائما اخوتنا وما يهمهم يهمنا . فانسحبوا طالبين السلامة . ورجع مطهر . وكما اخبرني احد السوريين . انه دفع لهم حقهم . ودعاهم الي مطعم فاخر , لهذا لم استغرب عندما عرفت ان مطهر قد صارمن كباررجال الاعمال في اليمن . كان يعرف كيف يعامل البشر . وفي الصورة التي سارفقها في هذا المقال ، هو الذي يقف بجانب العريس احمد الجبلي ويقف الشنقيطي بجانب يحيي واقف انا في الخلف
بالرغم من افريقيني التي لا اساوم فيها . ولا اؤمن بان كل الرباطاب هم ابناء رباط بن غلام بن عايز . الا انني اجد احتراما لشخص يمني استطاع ان يقنع قبيلة كامة مثل قبيلتنا .. الرباطاب وابناء عمومتهم المناصير والركابية ، ان جدهم غلام بن عايز قد اتي من ميناء مخا في اليمن .وابنائه منصور وركاب ورباط .
واليمنيون قد عرفوا السوداني كأنسان متعلم ومتحضر , يتميز بالاخلاق الحميدة والادب والامانة . ولا يتنازل ابدا عن كرامته . وألآن صار السوداني يمثل لهم انكشاريا يسبب الموت والدمار . ياتي ليقاتل في حرب لا تخصه وعنده من المشاكل في بلده ما يكفيه . والبشير يتغير 180 درجة عندما تلوح له السعودية بالملياردات . لقد انتزعت السعودية نجران وفراسان والجيزان من اليمن . وحاول اليمنيون قتل الملك عبد العزيز بالخناجر وتصدي لهم سعود بجسمه الضخم وحمي والده الي ان قضي عليهم الحرس في الحرم الشريف . وهذ الاشياء قديمة . لكنها باقية في عقول اليمنيين .
كتاب بابيون ، او الفراشة باللغة الفرنسية ، كتبه سجين فرنسي كان مسجونا في جزيرة الشيطان في جنوب امريكا التي يبعد اليها كبار المجرمين . وهذ الكتاب كان الاكثر مبيعا في العالم بعد الكتاب المقدس . وصار فلما رائعا ببطولة استيف ماكوين ودوستن هوفمان . وعندما كان بابيون يخطط للهرب مع صديقه من السجن بمركب صغير ادعي الجنون . لكي يهرب من السجن . واحيل الي مستشفي الامراض العقلية . وعندما احبطت محاولة الهرب . عاد الي المستشفي. وصار يتكلم ويتصرف بطريقة طبيعية . فنصحه سجين قضي عشرين سنة في معالجة المجانين . ان لا يتوقف من تصرفاته الغريبة كالتبول في الحساء قبل شربه بدعوي انهم قد نسيوا اضافة الملح . لان العقل لا يعود فجأة للمريض النفسي . ولكن بالتدرج .
هل توقف البشير من التبول في الحساء فجأة . كيف يفسر البشير لنفسه في المكان الاول المقدرة علي التقلب . الم يكن البشير يحاول قبل فترة بسيطة خداع السعودية والوصول الي ايران للاحتفال معهم ؟ الم يفتح البشير السودان للايرانيين ؟ ابن ذهبت كرامة السوداني ؟ لقد كان سفير الامارات الاخ محمد مصبح السويدي زوج ابنة الخال شادية عبد المجيد . ان اصهاره الدناقلة يتعبونه للحصول علي وظيفة في الامارات . ولاقل سبب يتركون الوظيفة ويرجعون للسودان . والسبب عادة ... كرامتي .
ان الحرب اليوم في اليمن لاتخص السودانيين اكثر من جيران اليمن والسعودية . ولماذا لم يشارك المغرب ولهم احد اقوي الجيوش العربية . وملكهم هاشمي ومن عترة رسول الله صلي الله عليه وسلم . ولماذا لم يشترك الاردنيون ولهم جيش رهيب وسلاح طيران متطور والملك ووالده الحسين من خيرة الطيارين ؟ ولماذا لم تشترك عمان وهي الجار .
لقد ذكر الرئيس بن بيلا الجزائري ، انهم اشتركوا في الحرب العالمية الثانية . وكانت فرقهم المكونة من الاجانب ترسل في اخطر العمليات . وكان نصف القوة المرسلة قد يموت في تلك المهمات . التي لا يرسلون اليها الفرنسيين . اين الجيش الجزائري او التونسي . لماذا يرسلون السودنيون الغلابة ؟
الاخ خضر فرج الله وهو من الشلك كا ن من المحموعة السودانية التي تطوعت للحرب في فلسطين . حكي لنا ان السودانيين تطوعوا لتمشيط القدس والتخلص من رجال المظلات اليهود الذين هبطوا خلف خطزط الدفاع العربية . وكانت العملية انتحارية . وتطوع السودانيون بعملية التمشيط عندما احجم آخرون . ورجال المظلات كانوا اشرس اليهود .
ولقد قال لي اليهود قبل ربع قرن من الزمان في اسرائيل عندما عرفوا انني سوداني ,, انني قصير جدا بالمقارنة مع الجنود السودانيين الذين عهدوهم . وكانوا شجعانا يفضلون الموت علي التراجع ولم يفر اي جندي سوداني . وكانوا يعاملون الاسري اليهود باحترام . ومعركة الفالوجا خير مثال علي شجاعة السودانيين . وكان القائد هوسعيد طه السوداني من عرف بضبع الفالوجا او الضبع الاسود . كبد اليهود خسائرا فادحة . ولم يتمكن اليهود من احتلال الفالوجة بالرغم من اعدادهم . وكان جمال عبد الناصر احد الظباط تحت امرته .
لماذ يريد البشير ان يدمر حتي اخلاق وصورة السودانيين بعد ان دمر السودان اقتصاديا ادبيا واخلاقيا . وجود السوداني في اليمن كان يعني العلاج والتعليم والهندسة والعلم . احد الاطباء مات في اليمن واتهمت قبيلة بانها قد تسببت في موت الطبيب . وهددوا بقتل طبيب القبيلة الاخري . ولكن عندما عرفوا ان الطبيب المهدد سوداني سحبوا التهديد .
كنا نسمع في الاذاعة السودانية اغنية ,,, يا بنات المكلا يا دواء كل علة ,, والمكلا ارتبط بها كثير من السودانيين . وهي موطن البروفسر والكاتب محمد سعيد القدال . وعندما نقول لاهل جنوب اليمن اي شئ عن القدال يقولون بدون تردد انه ابنهم . وكان يتكلم في المحافل باسمهم . خاصة في مؤتمرات جنوب شرق آسيا حيث هنالك وجود ملموس للحضارمة . والبرفسر نشأ وترعرع في المكلا . ولقد ترجم كتب الهولندي الذي كتب عن حضرموت .. حضرموت ازاحة القتاع عن بعض غموضها .... وكتاب آخر علي ما اذكر عن السلطان القعيطي . كما نشر كتابا عن سكرتير السلطان او رئيس وزراء حضرموت الباشا سعيد القدال .
الباشا سعيد القدال كتب خير شعره متغنيا ببلده حضرموت . اتي الي حضرموت علي طلب السلطان من الانجليزان يرسلوا ليهم رجلا للتعليم . وقال له الانجليز انهم سيرسلون اليه خيرة رجال التعليم . وارسلوا له الشيخ القدال الذي كان احد اعلام بخت الرضا . وكان رجلا وسيما طويل القامة قليل الكلام يحب التعليم أحب حضرموت واحبته حضرموت . قضي كل شبابه في خدمة حضرموت . وبعد تقاعده عمل مع السلطان وقدم في مجال التعليم والزراعة وتطوير الحرف والاتصال بالعالم الخارجي . اذكر ان ابن عمتي وحفيد بابكر بدري ابراهيم مجدوب مالك قد عمل في حضرموت مع كثير من السودانيين في بداية الخمسينات . اذكر له صورا وهو يرتدي الازار اليمني .
هنالك كتاب حققه البروفسر محمد سعيد القدال ,, معلم سوداني من حضرموت ومضات من سيرته 1903 1975 . والكتاب يحمل كثيرا من تاريخ حضرموت .
عندما اتت الانقاذ حذر البرفسرعبد الله الطيب زميله الشيوعي البروفسر محمد سعيد القدال بسبب السيارات التي تتواجد امام داره . فطمئنه القدال بانها سيارات اصدقائه الذين ياتون للونسه ولعب الورق . فقال له عبد الله الطيب المتأثربروح الرباطاب ,, ديل ما بيعرفوا الفرق بين آس الاسود و البيان الشيوعي . وبعد اعتقال القدال وطرده من العمل مع كل الشرفاء . ذهب الي بلده حضرموت وعمل في جامعة المكلا . وشاهدته آخر مرة في 1999في منزل الاخصائي السر طاحونه في لندن برفقة غازي سليمان ومحمد المهدي وجرجس ودكتور سنادة ودكتور خالد حسن التوم والخال محجوب عثمان الرحمة للجميع .
في ذالك الحفل الصغير ذكر غازي طيب الله ثراه ان الخال محجوب عثمان قد ,, باعه ,, لليمن الجنوبية . فالرئيس علي صالح كانت له فلة في براغ وكان السودانيون يتواجدون معه, وبعد نكسة 1971 تواجد كثير من السودانيين في براغ . وذهب غازي الي اليمن الجنوبي . وعندما عرف ان القادة كانوا يعملون بدون مرتبات . عمل بدون مرتب . وغازي من عباقرة رجال القانون . وكان يشارك بنفسه في تهريب السلاح الي جبهة التحرير في اريتريا . وكانوا يصلون الي جزيرة حنش ويخفون الزوارق . ويتحركون مع الظلام . ويوصلون الاسلحة، ويرجعون بسرعة الي اليمن الجنوبي . ويعيدون الكرة . وهذا ما اكسب غازي صلة قوية باليمن الجنوبي وباريتريا . والمساعدات اليمنية جعلت مشكلة الجزيرتين تحل بسهولة ورضيت اريتريا بحكم التحكيم الدولي .
من السودانيين الذين عملوا في اليمن الجنوبي الشاعر المرهف الذي كان متزوجا من روسية ... جيلي عبد الرحمن ومجموعة ضخمة من المهندسين والاطباء وعمل الكثير منهم بلا اجر . وكان جيلي لدرايته باللغة الروسية وهو قد ترجم الكتب ودواوين الشعر الي العربية بدون مقابل، يحتد مع الروس . ويطالبهم بفتح خزائنهم ومخازنهم لمساعدة اليمن . والمسئول الروسي يتملص . ويزعم ان بعض رجال الثورة لهم اتصالات بالصين ,
عندما تخلصوا من اليمنيين المقربين الي الصين .طالب ممثل روسيا بالتحرك . الا انه واصل التملص . وكما حكي لي الدكتور حسن فرح الموجود الآن في دول البلطيق ومتزوج من روسية وله احفاد هنالك . ان جيلي عبد الرحمن شتم الروسي وقال له انهم لصوص يصطادون السمك في المياه اليمنية . ويبيعونه في عرض البحر لليابانيين . واتبع كل ذالك بصفعة مدوية علي خد العملاق الروسي . ولم يهتم ان زوجته واطفاله في روسيا .
جيلي رحمة الله عليه لم تكن له شقة في موسكو الي ان طالب الوزير المصري خالد محي الدين زميل جمال عبد الناصر في الحزب الشيوعي المصري ومؤلف كتاب أالآن انا اتكلم الروس باعطاءه شقة .. هؤلاء هم السودانيون الذين عرفتهم اليمن .
اليمنيون من الجنوب الذين كنا نقابلهم كانوا قد درسوا مقررات بخت الرضا . ويعرفون طه القرشي في المستشفي . وكريت ابت الرجوع الي البيت . والحمار الشاطر والنملة الحنونة وهذا هو البيت الذي بناه الجاك . وكان احسن عشرة من الطلاب يأتون الي السودان للدراسة في ىالمدارس الثانوية . وصار العدد عشرين طالبا . احبوا السودان واحبهم السودانيون . وصاروا يلتحقون بجامعة الخرطوم . وتركوا سيرة عطرة .
العم الحسني كان يسكن بورسودان وله متجر . حضر لزيارة ابنه احمد الحسني في مصحة ماريانزكي لازني . كنت هنالك في نهاية كورس اللغة . كنت ارافقة يوميا في جولاته المسائية . كان يثير فضول البشر بسبب عمامته . وكان يقول لي انه قد لبس العمامة السودانية لاربعين سنة ولا يسنطيع ان يتخلص منها . ابنه الاصغر الصيدلاني عبد المنعم سكن في السويد . وكنت اقول له انني عرفت
بورسودان من والده اكثر من اي شخص آخر لانه كان يحكي لي عن بورسودان بوله . وعرفت منه ان والده كان جارا وصديقا لصاحبه المنجد والد الاعلامي احمد البلال .
في بداية الثمانينات قابلت ابن خالي عبد العزيز الدرديري تقد وكان يمثل مكتب المدعي العام وكان معه الاخ زكي من توتي، وكيل وزارة المالية وكان معهم شخص ثالث . وكانوا قد فرغوا من الاجتماع مع صندوق النقد الكويتي . وتصادف حضوروفد اليمن الجنوبي وكان في مقابلتهم فريق يمثل الكويت . وكان الفريقان من السودانيين . والآن يريد البشير ان يرسل من قتل اهله وطحن مواطني جبال النوبة والنيل الازرق الي اليمن الغير سعيد .
ان الاتراك قد تلقوا دروسا قاسية في اليمن . لقد قال السادات لناصر ان اليمنيين قبائل متخلفة سيهربون عند ظهور الطيارات المصرية . وبعد تورط ناصر في اليمن كان يذكر السادات عندما يبلغة بخسائرهم بالقبائل المتخلفة التي ستهرب عند ظهور الطائرات . لماذا لن تستعمر اليمن مثل اغلب الدول الاخري ؟ فلنسأل انفسنا .
في 1982 كانت عندنا تجارة مع المؤسسة العسكرية التجارية في اليمن. وكنا نمولهم بالمؤن الغذائية . وظهرت بعض المشاكل . وذهبت بعد الزلزال الشهير . وكان الجميع يتوقعون الهزة الثانية التي تتبع الهزة الاولي . ونزلت في فندق سبأ الذي كان احسن الفنادق . ذهبت في الصباح مع الاج حسن من مكتب النيل الازرق وبابكر محمد عبد الله عبد السلام . وقمت بتحويل مبلغ 500 دولار . واعطوني مظروفا وضعته في جيبي . وفي المساء عندما رجعت الي الفندق كان في انتظاري اثنين من الهنود وهما من موظفي البنك . واعلموني بانهم قد سلموني ما يعادل 5الف دولار بالعملة اليمنية . فاخرجت المظروف وقلت لهم هذه هي الفلوس . انا لم افتحها . خذوا ما لكم واتركوا البقية في الاستقبال . فظهر الفرح علي وجهيهما . وقال احدهم ان رئيسهم طلب منهم عدم الحضور بدون المبلغ . وان المبلغ سيخصم من مرتباتهم . ولكن اذا كان الزبون سودانيا كما زعموا فسيرجع المال بدون نقاش .
وبينما انا جالس مع يحيي الوزيروهو يفرا لي قصيدة من تأليقه بعنوان تمخض الجبل وولد شعبا ، بمناسب الزلزال ، اتي الهنود وشكروني . لان المبلع كان يمائل اكثر من دخل احدهم في السنة . واعادا ما ردده لهم الجميع حتي موظف الاستقبال عن السودانيين .
عرفت ان الاخ العاضي مدير المؤسسة العسكرية التجارية لن يرجع من الحديدة كما خطط له . وان الاسلم ان اذهب الي الحديدة التي كنا نسمع عنها كثيرا في طفولتنا بسبب اهل الحديدة المتواجدون في السودان .
المشكلة الاولي اننا كنا نرسل لهم طائرة بويينف يوم الاثنين وحمولتها 34 طنا ودس سي ايت في الاربعاء 40 طنا وهي محملة بالعجول اليوغوسلافية والعحل يزن حوالي ال600 كبلوجرام . ولكنهم يوزنون العحول يو السبت او الاحد . ولان العجول لا تاكل العلف المحلي فكان وزنها ينقص . والرحلة بالطائرقد تفقد العجول 5 في المئة من وزنها بسب العرق والافرازات وهذا مقبول عالميا ويعرف ب ,, كالو ,, . كما رفضوا استلام لحم مبرد من فرنسا ,, كوراترز ,, افخاذ خلفية لانها حسب زعمهم افخاذ افيال بسبب ضخامة حجمها . وقلت لهم ان لحم الفيل من المفروض ان يكون اغلي من الابقار لصعوبة صيدها . وان الابقارالاوربية لا يمكن ان تقارن بالابقار الاثيوبية . وهنالك ثيران مثل فصيلة بلجيام بلو يصل وزن التور الي ثلاثة اطنان.
ما جعلني انهض بعد الجلوس علي الارض في نادي الظباط ، انني قلت لهم اننا في بعض الاحيان نخسر . وسالتهم .. اتظنون اننا ندفع ظلط ؟ فرد علي احد الظباط قائلا طبعا تدفعون ,, ظلط ,, . نحن نعرف انكم تدفعون ظلط اليس كذالك . وانتفضت واقفا . وجذبني الاخ العاضي من يدي وطلب جلوسي. وشرح لي ان الظلط في اليمن يعني ,, فلوس ,, وضحك الجميع وضحكت . وتوصلنا لتقبل لكل المشاكل . عرفت دفئ شعور اليمنيين نحو السودانيين . المؤلم الاخ العاضي مدير المؤسسة العسكرية ، سقط في هاوية في طريق الجديدة صنعاء . طيب الله ثراه .
اخذني السائق الي المطار. ولكن موظف المطار قال لي انه لا توجد طائرة لانها ذهبت الي تعز . فركضت خلف السائق الذي اخدني الي نادي الظباط .وعزموني علي خروف كان امامهم في شكل كتلة واحدة .
بعد الغداء كان الاخ العاضي يترجي السائق لاخذي الي صنعاء . وهو يرفض لانه يريد ان يخزن فاليوم يوم خميس. فعرضت عليه ان يشتري اي كمية يحتاجها من القات و300 ريال .
الملاحظ ان اللواء لم يكن بسنطيع ان يتحكم في السائق كما في اغلب الدول العربية . وعرفت ان اليمنيون لا يمكن لاي انسان ان يلوي ذراعهم . ولكن يمكن ان يكسبهم الانسان بابداء الاحترام الصادق . واليمنيون لن يقبلوا ابدا تدخل اي انسان بينهم مهما عمقت خلافاتهم .
حدث خلاف بين الازهري والمحجوب في مؤتمر المغرب الذي كان بعد مؤتمر الخرطوم . والازهري اراد الاشتراك في اجتماع الوزراء . وطلب البعض من ناصر ان يتدخل . ولكنه رفض وكان يقول ان تجربته مع السودانيين ، انهم لا يقبلون تدخل الغريب . فأمام سينما كوليزيوم ضرب سوداني سودانيا بحجر في مشاجرة وحطم اسنانه . وعندما تدخل ناصر وعبد الحكيم . احتج المضروب ووصفهم بالغجر وامتعض من تدخلهم . اليمنيون لا يرحبون بتدخل الآخرين . علي السودانيين ان يمتنعوا عن التدخل .
بينما السائق يعرض نفسه ونفسي للموت في كل عطفة قررت ان انام . واستيقظت علي صوت صراخ وهياج . وشاهدت بعض رجال القبائل وهم يمسكون ,,بحنبياتهم ,, خناجرهم ويطالبون باخراج المصري وذبحه والسائق يستعطفهم . ولم اعرف الحاصل ولم اجمع. وعندما اشار السائق الي وقال انني ضيف الموسسة العسكرية تاكد لهم انني مصري . وعندما اشاروا الي بالمصري قلت لهم . انني لست بمثصري وانني سوداني ز وكنت اريد ان اواصل النوم , فقال زعيمهم انني سوداني ولو كنت مصري لبدأت في البكاء. والمصريون كانوا يبكون قبل ذبحهم . وتركونا لحالنا . كل ما في الامر انني لم اهتم لانني لم اكن مجمعا ولم احس بخطورة الامر .
الاخ علي كهالي يمني طويل القامة قال فجأة وهو يقود سيارنه مشيرا الي احد الاركان .. هنا ذبحنا المصري . وعندما استنكرت وسألت عن السبب . عرفت ان اليمنيين كرهوا المصريين لاستخفافهم باليمنيين . وكانوا يقولون لهم اتهم قد اتوا لتحريرهم وتطويرهم .... الخ
عندما وصلتا الفندق . صار السائق يحكي انني رجل شجاع لم ارتجف ولم اهتم . والحقيقة ابسيطة هو انني لم استوعب الحاصل وكان عفلي في حالة خمول فقط لا اكثر . واكد له رجل الاستقبال شجاعتي لانه عندما حدثت الهزة الارضية العنيفة استيقظت علي صوت سقوط مصباع السقف الضخم . وواصلت النوم واستيقظت في الصباح وقمت بالحلاقة والاستحمام . ونزلت ابحث عن الافطاروكان الناس خارج الهوتيل . وكل ما في الامر هو انني تعاملت مع الامر كجزء من حلم ثقيل . وتحدث البعض عن شجاعة السودانيين . ولكن في تلك الحالة كنت امر بحالة تبلد فقط . ولكن اليمنيون يتصورونا كبشر جيدين . ويلبسونا حللا جمبلة . لماذا نريد ان نخرب تلك الصورة .
الحرب في اليمن ليست لعب عيال والطائرات قد تقصف من بعد ولكن المعارك الارضية هي الفاصلة . واليمنيون كالافغان لا يسهل الانتصار عليهم , وقد يستحيل ذلك . ولماذا منذ اصحاب الاخدود وانهيار سد مأرب لماذا تحل باليمن الكوارث ؟ ولما ذا التدخل الاوربي والاثيوبي قديما والفارسي . اليمنيون لم يغزوا اي انسان. لماذا لم يتركوا ابدا في حالهم ؟
http://www14.0zz0.com/2015/04/03/02/509112002.jpg
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.