والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د/حيدر ابراهيم يكتب عن الشخصية الأفريقية في زمن العولمة ومخاطر التطرف
نشر في الراكوبة يوم 08 - 07 - 2015

نشرت صحيفة القدس العربي اول امس 6 يوليو الجاري ورقة د/حيدر ابراهيم علي مدير مركز الدارسات السودانية والتي تحمل عنوان :
(( الشخصية الأفريقية وتصارع الهويات ، زمن العولمة ومخاطر التطرف في القبول والرفض )) .
وذلك في ندوة بالقاهرة تحت عنوان الهوية الأفريقية بين التفاعل الثقافي والصراع .
وقد قامت بتغطيتها الصحفية رانيا يوسف والتي اوردت ماقاله د/ حيدر ابراهيم علي في الورقة بأن ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻳﺘﺮﺍﻭﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻓﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺟﻮﻫﺮﻳﺎً ﺃﻭ ﻣﻌﻄﻰ ﻣﺴﺒﻘﺎً، ﺑﻞ ﺗﺼﻨﻊ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ؟ ﻭﻫﻞ ﺗﺆﺩﻱ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻲ؟ ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻥ ﺑﺤﺚ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻋﻤﻞ ﻋﻘﻴﻢ ﻭﻣﻀﺮ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ،
ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻧﻘﺪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﺗﻔﻀﻴﻞ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻭﻭﺍﻗﻌﻴﺔ، ﻭﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺇﺟﺮﺍﺋﻴﺎﺕ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﻲﺀ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺑﻼ ﻏﻤﻮﺽ، ﻓﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎً ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺎً ﻻ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ.
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻘﻊ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻣﺨﻞ ﺣﻴﻦ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻛﺸﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻃﻴﻒ ﻋﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺸﻜﻞ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻧﻘﺎﺑﻞ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﺧﺎﻃﺌﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﺗﻈﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻣﺜﻞ « ﺍﻟﺰﻧﻮﺟﺔ » ﻭ» ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ » ﻭ»ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ » ، ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻤﺎﺭﻳﻦ ﺫﻫﻨﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻭﺿﺤﺖ ﺣﻴﺮﺓ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻋﻘﺐ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻓﻘﺪ ﺭﺿﻴﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻗﻨﻌﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﻃﺌﺔ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻛﻤﺎ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺭﻳﻨﻴﻪ ﺩﻳﻤﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻊ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ، ﻣﻤﺎ ﺣﺪﺍ ﺑﺎﻟﺒﻌﺾ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ.
ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﻔﺸﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻓﺸﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻜﺸﻮﻓﺔ ﻟﻠﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺣﺸﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻲ، ﻭﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ، ﻭﺗﻌﺠﺰ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻮﻟﻮﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﻓﺘﻘﻨﻊ ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺑﻌﺚ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺆﻭﺱ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺭﺿﻴﺖ
ﺑﺘﺮﻙ ﻣﺼﺎﺋﺮﻫﺎ ﻟﻘﺎﺩﺓ ﻣﺘﻮﺳﻄﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻭﻳﺤﻜﻤﻮﻥ
ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺑﻼ ﺭﺅﻱ، ﻓﻘﺪ ﺩﺧﻠﺖ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻋﺼﺮ
ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻔﻠﻜﻲ، ﺃﻱ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﺣﺴﺐ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ، ﻓﻬﻲ ﺗﻘﻒ ﻗﺮﻭﻧﺎً ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻬﻲ ﻣﺜﻘﻠﺔ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻷﻭﺑﺌﺔ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻘﻤﻊ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﺷﺮﻭﻁ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﻤﻜﻨﺎ، ﻓﻬﺬﻩ ﻇﺮﻭﻑ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻮﻧﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺗﺤﺮﻣﻪ ﻣﻦ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺎﺩﺓ.
ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺣﻴﻦ ﺗﺄﺗﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ «ﺑﻮﻛﻮ ﺣﺮﺍﻡ»
ﻭﻣﻄﺎﺭﺩﺓ ﺍﻟﻤﻬﺠﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻹﺛﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻧﺤﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻬﻴﺌﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻭﺗﻨﻮﻋﻬﺎ.
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻓﻠﻴﻔﻞ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻋﻤﻴﺪ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ
ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻷﺳﺒﻖ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﺤﺚ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ «ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ »، ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻠﻠﻴﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻗﻞ ﻗﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻧﺼﻴﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻫﻲ ﺍﻷﻗﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍً ﺑﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭﻣﻔﺮﺩﺍﺗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻲ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ
ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﻘﺎﻁ ﻣﻀﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻤﻦ ﺍﻋﺘﺒﺮﻭﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻭﺣﻜﻤﺎً ﻋﺎﻣﺎً، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻼﺕ ﻭﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﺮﺽ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﺑﻮﻉ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺑﻞ ﻭﻛﻮﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﺷﺮﻳﻜﺎً
ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ .
ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻘﺪ ﻧﺠﺢ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺭﺓ ﻋﻤﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺟﻴﺪ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﺒﺮ ﻗﻤﻢ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﺃﻭ ﻋﺒﺮ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻭﺗﻜﻮﻳﻦ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻛﺮﺱ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ « ﻧﻴﺒﺎﺩ» ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻗﺪﻡ ﺟﻬﺪﺍً ﻣﻠﻤﻮﺳﺎً ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﻘﺎﺭﺓ، ﻭﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺃﺩﺍﺋﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ.
ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﻼﺣﻆ ﻧﺸﺎﻃﺎً ﻣﻤﺎﺛﻼً، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﻮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺎﻧﻴﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﺒﺮ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﻭﻛﺎﻻﺕ ﺍﻷﻧﺒﺎﺀ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻤﻄﻴﺔ ﺳﻠﺒﻴﺔ، ﺳﻮﺍﺀ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺃﻭ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺃﻭ ﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﻬﻀﻮﻣﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻭﺗﺘﺠﺴﺪ ﺻﻮﺭﺓ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .
ﻭﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻳﻼﺀ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﻓﺮﻳﻘﻲ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ
ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺃﻭ ﺍﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻫﻴﻜﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺁﻟﻴﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﺈﺑﺮﺍﺯ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻤﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ، ﻋﺒﺮ
ﺻﻮﺕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺍﺣﺪ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻋﻘﺪ ﻗﻤﺔ
ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ،
ﻭﺭﻓﺾ ﺍﻣﺘﻬﺎﻧﻬﺎ ﻭﺗﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩﺓ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ
ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻭﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ.
ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻋﻘﺪ ﻣﻠﺘﻘﻰ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻳﻀﻢ ﺧﺒﺮﺍﺀ ﺇﻋﻼﻡ ﺃﻓﺎﺭﻗﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﻴﻦ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺩﻋﻢ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭﻋﻘﺪ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﻭﻭﺭﺵ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩﺓ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻮﺓ ﻭﺯﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻟﻠﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺳﻌﻴﺎً ﺇﻟﻰ ﺟﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭﻳﺠﺎﺑﻪ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺃﻓﻀﻞ
ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ .
ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺭﻭﺍﺋﻴﻴﻦ
ﻭﺃﺩﺑﺎﺀ ﻭﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺳﻴﻨﻤﺎﺋﻴﻴﻦ ﻭﺻﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺣﺎﻓﺰﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﺅﻝ ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﻳﻤﻨﻊ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟﻠﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻻ ﻣﻨﺎﺹ ﻣﻨﻪ .
ﺻﺎﻟﺢ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻋﻠﻲ ﻋﻤﻴﺪ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺁﺩﻡ ﺑﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺗﺸﺎﺩ،
ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺑﺤﺜﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻟﻠﻌﻮﻟﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻧﻪ ﻻ ﺭﻳﺐ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ، ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ، ﺇﺫ ﺗﺒﺮﺯ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰﺍﺕ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺃﻭ ﻧﺘﺎﺝ ﺣﻘﺒﺔ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ، ﺣﻴﺚ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻼﻗﻰ ﺣﻴﻨﺎً ﻭﺗﺘﻤﺎﻳﺰ ﺃﻭ ﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﺣﻴﻨﺎً، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ، ﺑﻞ ﺑﺎﺗﺖ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰﺍﺕ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ، ﺇﺫ ﺗﺘﻨﻮﻉ ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺻﻴﺮﻭﺭﺓ ﺇﻳﺠﺎﺩ
ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﻟﻠﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻠﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻭﺣﻴﻨﺎ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻼﻗﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰ، ﻭﻫﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﻭﻣﻄﻴﺔ ﻟﻠﺘﻮﺍﺻﻞ.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺃﺳﻮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻭﺍﻹﺛﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺇﺫ ﺗﻌﺞ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺑﺄﻧﻤﺎﻁ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺳﻼﻑ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﺑﺎﻻﺟﺪﺍﺩ ﺣﻴﻨﺎً ﻭﺍﻋﺘﺰﺍﺯ ﺑﺎﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺣﻴﻨﺎً، ﻛﻤﺎ ﺗﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﻄﻘﻮﺱ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً .
ﻭﺗﺠﺪﺭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﺑﺎﺗﺖ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﻣﺘﺄﺛﺮﺓ ﺑﻬﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ.
ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺑﺪﺃ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻳﺘﺄﺻﻞ ﻛﻮﺍﻗﻊ ﺑﺎﺗﺖ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺴﺎﺭﻉ ﻛﻤﺎ ﺑﺎﺗﺖ ﺭﺩﻭﺩ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺣﻴﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﺮﻓﺾ، ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ﺷﻌﻮﺏ ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻣﺘﻠﻘﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ، ﻓﺒﺎﺗﺖ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺣﺒﺔ ﻭﻣﺴﺘﺒﺸﺮﺓ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﻤﺆﺛﺮﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺭﺍﻓﻀﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﺑﻌﻮﺍﻗﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺄﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ، ﻭﻛﺬﺍ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺩﺍﻉٍ ﻟﻼﻧﺘﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﺰﻝ
ﺑﺤﺬﺭ .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.