مزارع ونقابي شيوعي ،مناضل جسور من مواليد قريه الطليح الخوالدة في الثلاثينيات تلقى تعليمه بالخلوة ثم مدرسة الثبوب الصغرى ومعهد عبد الجليل العلمي وحصل على دبلوم الصحافة ودبلوم في الشعر العربي من الدار القومية ونال دورات تأهيلية في ألمانيا ، ومصر والسودان. عمل في الحكم المحلي، اتحاد المزارعين ، الجمعيات التعاونية وأسهم في انشاء المدرسة الأولية بالمنطقة وتطوير الخدمات الصحية. وهو ابن (مشروع الجزيره ) ،ومن مؤسسي تجمع المزارعين الديمقراطيين ،وأحد مؤسسي تحالف مزارعي الجزيره والمناقل، لقد كرّس جل وقته وبذل كل طاقته من أجل أن يظل مشروع الجزيرة والمناقل دعامة اقتصادية قومية وأن يحيا فيه المزارع عيشة كريمة قدر انتاجه. لقد قاوم ومنذ الستينات كل مخططات البنك الدولي بأن لا يتحول المشروع لمصلحة فئات الرأسمالية الطفيلية، وقاتل بشراسة ضد مخططات حكومة الإنقاذ لتفتيت المشروع إلى وحدات إنتاجية صغيرة يستفيد منها حفنة من الرأسمالية المتأسلمة حتى الرمق الأخير في حياته -ومات واقفا كما الأشجار..! كان خير مثالا للمزارع المثَقّف الملّم تماما بقضيته في الحياه ،واستحق لقب اليعسوب لأنه بالفعل عاش كل حياته من أجل الآخرين وقدّم روحه رخيصه في سبيل بقاء مشروع الجزيره وذلك بنشر الوعي وسط المزارعين بكل ما يستطيع حيث توفي بعد أن وصل قريته بعد عناءٍ شديد في فصل الخريف وهو يعاني أصلا من مرض القاوت والقلب ،و كان وقتها عائدا من احدى الجولات التي نظمها تحالف المزارعين لإحياء ندوات سياسية بقرى المشروع المختلفه . قابلته لأول مره في منزل المرحوم محمد كرم الله بمدني - حي عووضه في عام 1997وكنت وقتها زميل دراسه لابنه الباشمهندس أحمد ، كان وقتها منهكا ويبدو عليه ملامح الإرهاق والتعب ،ورغم ذلك حدّثنا كثيره عن المشروع وتاريخ السودان فأدهشتني ثقافته العاليه وروحه الطيبه ، ثم كنت من المحظوظين بمرافقته في عمل تحالف المزارعين في العامين 2005و 2006م ، كان رجلا يجيد حسن الإستماع وأدب الحوار ،مهذبا في سلوكه ،ومرتبا في كلامه ، جّم التواضع ،تخرج الكلمه من لسانه موزونه ومنضبطة بصوته الهادي الذي لا تستطيع سماعه إن لم تكن مركّزا جيّدا فتقع في النفوس وقع الإقناع بالمنطق والحجه الدامغة لانه يعرف تماما متى وكيف يرد أو يعلِّق على اي حديث ما . رافقته في كل اجتماعات اللجنه العليا المشرفه على انتخابات اتحاد المزارعين للعام 2005 بمركز عبدالمجيد امام الثقافي ببحري حيث كان أحد الممثلين لسكرتاريه تحالف المزارعين ، وكنت وقتها ممثلا لتحالف أبناء الجزيره والمناقل، وكان الهدف من هذه اللجنه التي جمعت كل قيادات الأحزاب السياسية المنطويه تحت تحالف المزارعين ان تنبثق منها ثلاث لِجان وهي لجنه ماليه ولجنه قانونيه واُخرى اعلاميه حيث يسمي كل حزب دعمه المالي وممثله في اللجنه المالية وتتكون اللجنه المالية وتباشر عملها ،ثم يسمي كل حزب ممثليه من المحامين باللجنه القانونيه وممثليه من الاعلاميين باللجنه الاعلاميه،ثم تتكون كل من اللجنتين وتابشرا عملهما ، جاء الإجتماع الأول وكان حضورا به د.عبدالنبي محمدأحمد-الأمين العام لحزب ألأمه القومي وقتها (له الرحمه والمغفرة ) والأستاذ ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني وآخرين .أبتدر الحديث د.عبدالنبي قائلا : نحن في حزب الامه القومي لدينا اكبر عدد من المزارعين في الجزيره ولذلك لابد من تحديد نسبه تمثيل في اتحاد المزارعين تليق بحجم حزب الامه في الجزيره ووسط المزارعين ،كما نرفض ايضا التمثيل في هذه اللجنه بعضوا واحدا . جاء الرّد على د.عبدالنبي في البدء من أحد الحضور ،وكان ردا حادا حيث قال مخاطبا د.عبدالنبي : لا أحد يطلق على نفسه big boss أي انه عمده كبير ،ولكن دع الناس يقولون ذلك ،، الأمر الذي أغضّب دِ.عبدالنبي كثيرا ،وبدأ تراشق الكلمات من هنا وهناك وكادّ أن يُفّض الإجتماع تماما، لولا قدرات ودبلوماسيه المرحوم محمد حمدنا الله الهائله في إداره الحوار ،حيث تدخّل سريعا وهَدّ من غضب د.عبدالنبي وقال نحن في تحالف المزارعين نقدّر ونثمّن دور حزب ألأمه القومي في مناصرته الدايمه لقضايا المزارعين ،ونتمنى حقيقه أن تكون غالبيه جماهير المزارعين لا تزال تنتمي لحزب ألأمه القومي لانه حزب حليف لنا في برنامج تحالف المزارعين ،وبالتالي في ظّل انتخابات حره ونزيهه سنضمن فوز التحالف وتحقيق برنامجنا المشترك ،كما أحب أن أوكد بأننا في سكرتارية تحالف المزارعين لن نفرض أي مرشّح على جماهير المزارعين في اي مكتب من مكاتب تفاتيش المشروع المختلفه وسنترك الأمر لجماهير المزارعين بإختيار مرشحهم ،وبما أن غالبيه جماهير المزارعين من حزب ألأمه القومي ،حتما سيكون غالبيه مرشحي تحالف المزارعين من حزب ألأمه .وبهذه المداخلة الحكيمه عادّ الإجتماع الى وضعه الطبيعي. وبالاجتماع الثاني حضر الأستاذ على محمود حسنين بعد أن غابَ عن الإجتماع الأول ،وبدأ حديثه قائلا نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي كان لدينا اكبر عدد من مقاعد اتحاد مزارعي الجزيره والمناقل في آخر تجربه ديمقراطيه ،وبالتالي نطالب بتحديد مقاعد الحزب الاتحادي الديمقراطي باتحاد مزارعي الجزيره والمناقل اولا حتى ندخل في تفاصيل الحديث ..وايضا جاء الرّد الشافي من الرجل النقابي والسياسي المحنّك المرحوم المزارع محمد حمدنا الله : متى مضى على آخر تجربه ديمقراطيه يا أستاذ على محمود ؟! 26 عاما كفيله بتغيير القاعدة الجماهيريه ،فمنهم من ذهب للدار الآخره ومنهم من ترك السياسه ،ومنهم من غّير انتمائه ،ومن أين أتى المؤتمر الوطني ؟! ألم تعلم بالحجم الحقيقي للجبهه الإسلاميه قبل استئلايهم على للسلطه بالقوه ؟! هذا المؤتمر الوطني تكؤن من جماهير أحزابنا نفسها، وقبل كل ذلك أين هو اتحاد مزارعي الجزيره والمناقل الآن ؟! اتريدنا أن نقسِّم الصيّد وهو في خشم التمساح ؟! عموما نحن في تحالف المزارعين لا نفرض مرشحا على أي منطقه ،وإن كانت غالبيه جماهير الجزيره والمناقل لا تزال اتحاديه ،بالتالي سيكون غالبيه مرشحي التحالف من الاتحاديين ،ونحن سندعمهم لأنهم حلفائنا . يطول الحديث عن هذا الانسان الجميل ،الرجل النبيل و الرمز النقابي الذي لا يقلّ شموخا عن كل النقابيين من أمثال الشيخ الأمين محمد الأمين ويوسف أحمدالمصطفى والشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين ، وهذه مساهمه قليله جدا من باب التوثيق لرجال شكَّلوا وجداننا وأثروا حياتنا السياسية ،وعلمونا معنى النضال ،فالرحمة والمغفرة والمجد والخلود لهذا القطب الذي أفل . ودمتم محسن النعمه الصين /قوانزو 28/مارس /2016 [email protected]