الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلمانية: منهج التصحيح والإصلاح الكوني
نشر في الراكوبة يوم 06 - 09 - 2016


1- العلمانية جدلية متجددة
تظل الجدلية حول العلمانية قائمة لسوء فهم مرتكزاتها وخصائصها، وتدور حوارات ونقاشات حادة بين دعاة الدولة العلمانية ودعاة الدولة الدينية، وتلك صراعات ذات جزور عميقة في تاريخ البشرية، برزت مﻼمحها منذ أن كانت البشرية تحت سلطة رجال الدين في أوربا الذين تحالفوا مع الملوك، واصبح الإنسان وقتها (دمية) تحركها اصابع الإنتهازيين، حين كانت تباع صكوك الغفران وتجمع الضرائب قهرا ويحرم تحرير العقل البشري واعتباره محرك لعملية التطور الكوني، لكن رغم ذلك بدء الإنسان يتحرر بعد أن دخل العالم الأوروبي في حروب دينية طاحنة، والتي إنتهت بتوقيع صلح (وستفاليا) الذي حدد مﻼمح الدولة وفصلها عن سلطة الكنيسة، وبدء العقل البشري يستوعب عﻼقة الدين بالدولة والسياسة وبرزت العقود الإجتماعية التي ترجع إختيار الحاكم الي الشعب بدﻻ عن الكنيسة التي تقول ان اختياره يأتي بتفويض رباني، وذهب الناس اكثر فأكثر الي أن اتخذ العلمانييون تعاريف واضحة للعلمانية، وفي ذلك قال المفكر جون هوليك " العلمانية هي (إمكانية إصﻼح حال البشر بالطرق المادية دون التصدي لمسألة الإيمان بالقبول او الرفض)، ومن هنا نقول أن العلمانية منهج عقﻼني يقوم علي اصﻼح حال البشرية في شؤنهم الكونية، وهي ليست دين لتواجه الأديان محاربة ام ناقدة للنصوص الدينية أيا كانت، بل تنظم الحياة وتفصل الأشياء بعضها البعض بحيث لا يقع الخلط والإلتباس المفاهيمي لما هو كوني وما هو غيبي.
فالدولة هنا عبارة عن مؤسسات واجهزة نحن من يصنعها ويحركها ويديرها وﻻ دين لها، بل تعتمد في تسيرها وتطورها علي عطاء الإنسان لا غير.
وكي نطورها قد نتخذ وسائل مختلفة منها إنتخاب الإدارة من أعلم الناس، والعلماء هنا هم الذين تلقوا تعاليم كونية مثل الطب والفيزياء والكيمياء والجيلوجيا والإعﻼم وعلم الإقتصاد وغيرها من العلوم الكونية العلمانية، ننتخبهم او نعينهم لإدارة اجهزة الدولة بهدف تطويرها طبقا لأسس علمية مصحوبة بدراسات واكتشافات وخطط إستراتيجية عقلانية، وكل هذا ينحصر في اطاره الكوني.
وﻻ يوجد أي صراع منطقي بين العلمانية والأديان، والذي نشاهده فقط يعبر عن حالة إرتعاب رجال الدين وخوفهم من فقدان السيطرة علي البشرية بخطبهم وأحاديثهم (المغنطيسية)، لذلك كان بعض اجدادنا حتي في الأعوام القريبة يحرمون التعليم خارج الدائرة الدينية، وكم من مدارس احرقوها بهجة انها من صنع شيطان (الخواجة - الإنجليز)، وكم من علماء تم تكفيرهم مثل إبن سينا وإبن رشد والفارابي، وقريبا قتل خيرة العلماء في السودان مثل الشفيع احمد الشيخ وعبدالخالق محجوب وجون قرن دي مبيور وغيرهم.
وإن نظرنا للدولة الدينية في عصرنا هذا تتبلور في مفاهيم مجموعات الأسلمة السياسية، ومنها الأخوان المسلمين وطالبان والشباب المجاهدين، واكثرها تشددا وتعصب بوكو حرام وداعش، ومعلوم أن هذه المجموعات ليس لها أي طرح فكري او برامجي لحل مشكﻼت البشرية، بل تحاول إحداث عنف غير منطقي لتعبر عن اشيائها التي تجاوزها الزمن، وتعتقد أن الدولة يجب أن تدار من داخل النصوص الدينية فقط، وﻻ مجال للعقل البشري في تنظيم الدولة والحياة العامة.
ومن متناقضاتهم انهم يسبون العلمانيون ويستخدمون كل ما انتجه العلمانيون من اسلحة ودواء وطائرات ومركبات، ويدرسون الزرة والكهرباء في الجامعات، ويدلون بأصواتهم في انتخابات العلمانيين (تنفيذية وتشريعية)، وبل يطالبون بضرورة ترسيخ الديمقراطية رغم عدم صدقهم، وتبين ذلك في انتخابات مصر التي صعد عبرها مرسي ثم تنكر علي صناديق الإنتخابات وأراد أن يرجع عملية اختيار الحاكم الي الشورى بين رجال الدين.
ولنا في المغرب أيضا مثال، حيث جرت هناك انتخابات خﻼل العام المنصرم، والأخوان المسلمين يجوبون شوارع الدار البيضاء وغيرها من المدن، يدعون الناس ﻷن يصوتو لهم، وهذا يعبر عن تعلمن جزئي بدء يظهر داخل هذه المجموعات، لكنها ترفض أن تعترف به وفي النهاية سيفصل الماء عن الزيت.
2-العلمانية والدولة الأفروعربية
العلمانية التي عرفها العلماء بمعنى .. الدنيوية .. او .. العالم .. ثم العلم ..
يمكن استيعابها كمنهج عقﻼني متقدم لتطوير الدولة (الأفروعربية) والحاقها بالحداثة بعيدا عن السلطة الكهنوتية التي دوما نجدها تسوق العداء تجاه العلمانية، وتحاول ايجاد ارضيات لتبرير حربها السطحية والغير منطقية بوصفها علماء وفﻼسفة العلمانية مرة بخيانة الأديان وآخرى بالزندقة وصولا الي التلحيد.
وبالطبع ليست هذه إﻻ اوهام ﻻ اساس لها، فالعلمانية ليست في صراع مع الأديان وﻻ تهدف ﻹقصاء المعتقدات البشرية، بل تنظم الحياة الدنيوية وتحافظ علي الحقوق والحريات، وتضع الأديان في موقعها الصحيح وتطلق سراح العقل، وتمظهر هذا المفهوم بشكل جزئي في مقولة قديمة تقول (ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، لكن هذه المقولة لم تعبر عن التعلمن بشكل عميق ومفصل ولسنا بصدد شرح مﻼبساتها بقدر ما نريد توضيح أن الدول العربية والإفريقية تحتاج لنموذج كهذا، حتي تخرج من صراعاتها الدينية والتخبط العشوائي في إدارة الشؤن الدنيوية باشكاﻻتها السياسية والثقافية والإقتصادية.
ويحدث ذلك بفصل الأشياء عن بعضها البعض، واعادة ترتيب الحياة البشرية بلبرلتها وعلمنة الدولة.
فاللبرالية فصل من فصول العلمانية، عرفت بأنها تعني (الحرية) وتشمل الحريات الثقافية والسياسية والدينية وتحرير الفكر من كل القيود، وتحرير الإقتصاد وجعل القانون حكم في الدولة، وبناء الحياة علي تساوي البشرية قض النظر عن اختﻼف الدين واللون والعرق، فالتنوع امر ﻻ ينفصل عن الجنس البشري منذ عهد ما قبل التاريخ، لكن في الدولة العلمانية (المتلبرلة)، يمكن أنيتحقق التعايش السلمي مع حماية الحريات السياسية والدينية، وحماية حقوق الإنسان وضمان المواطنة المتعادلة بين جميع افراد المجتمع، واحترام العقل وما ينتجه.
ولنا بعض النماذج التي يمكن دراسة تنعوعها وكيفية اصتحابها ﻹدارة الشؤن (الأفروعربية)، وذلك بالنظر الي نموذج المملكة البرطانية والوﻻيات المتحدة اﻻمريكية وايطاليا، حيث تمكنت هذه الدول من تحقيق تناغم طبيعي بين الدولة والمؤسسة الدينية بينما النماذج الإسكندنافية والفرنسية تقوم علي الحدة في بعض الأمور، وتحيد الأديان عن الحياة السياسية والثقافية، وطفح صراعها بشكل كبير وحاد في العام 2014م، عندما صوت مجلس الشيوخ الفرنسي لقرار منع (الحجاب) وما شابهه لأسباب امنية تحتم ذلك وقتئذن.
ثم لنا نماذج لعلماء ومفكرين ثوار الشرق الأوسط وافريقيا، قدموا حلول مختلفة ونذكر منهم نيلسون مانديﻼ وجون قرن وإبن سينا وإبن رشد وسيد القمني والخاتم عدلان وغيرهم من العلماء والمفكرين، كانت لهم نظريات في شتى مجاﻻت الشأن الكوني، فقط وقع اصتدام بينهم والكيانات الدينية وبرزت التيارات الإسﻼموية بشقيها المتشددة التي ترى سيطرتها علي السلطة الزمنية والمكانية، وحياة المجتمع وحراكه السياسي والفكري ووضع سقوف وغﻼفات سميكة ومقيدة تعبر عن الهيمنة كبوكو حرام نجيريا وطالبان افقانستان والأخوان المسلمين مصر والسودان، والمعتدلة كحزب الأمة القومي السوداني وحزب النهضة الإرتري وحزب العمل الجمهوري التشادي، وتؤمن هذه الأحزاب بالديمقراطية كأساس للتوالي السياسي، وتؤمن بدولة المؤسسات والقانون، وهذه مداخل لمحاورتها ونعتقد أن هذا تمرحل فكري يحمل مﻼمح التغييرالإجتماعي في تاريخ الإنسان (العافروعربي)، ﻷنهم لم يجدوا الطريق الي الدولة بمواصفاتها الحديثة في الإسﻼم السياسي، حتي في عهود الخﻼفات الإسﻼمية كانت انظمة الحكم ودواوين الدولة مستمدة من الفرس والروم الذين شكلوا حضارات اصيلة في تواريخ التطور الكوني الكائناتي.
لذلك يقع علي العلماء والفﻼسفة دور جوهري في تفسير العلمانية واللبرالية بطرق جديدة، والتأسيس لها بالتناغم مع الأديان كلها خاصة الإسﻼم بمفهوم لبرلته، وكانت في العهود السابقة مصادمة للتوحيديين كروسيا ومكونات حلفها، ﻷن الشيوعية كمرحلة تطور بشري ﻻ تحيد وﻻ تنظم عﻼقة الدين بالدولة وحراك المجتمع، بل كانت تقصيه تماما واختلف الأمر فيما بعد بعد حل الإتحاد السوفيتي، اصبح التنظير للفكرة حسب مفاهيم الفﻼسفة الشيوعيين للوضع السياسي والثقافي في بلدانهم، ومن ابرزهم في العصر الحديث القريب خالد بكداش وعبدالخالق محجوب، وبدء يظهر (التعلمن واللبرلة) في كتاباتهم وتحليﻼتهم للظواهر البشرية وتفسير شكل الدولة والتعاطي معهما بإنفتاح وعقﻼقنية، فتغير النمط التقليدي السالف خاصة في التنظير الإقتصادي والسياسي، وينطبق ذلك علي تمرحل تنظيمات الأسلمة السياسية من التشددية الي الإعتدال، وهذه مقاربات في اتجاها للقبول بالدولة العلمانية الحديثة.
3-العلمانية وصراع العصر
بعد إنهيار نظام الدولة الإسﻼمية في السودان وسقوطها الأخﻼقي والسياسي وتفكك مؤسساتها الهﻼمية، بدء البحث عن كيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط النظام الحاكم، وراح الساسة والمهتمين بالشأن العام يديرون سجاﻻت كثيرة في مختلف منابرهم باحثين عن الكنز المفقود.
وبينما هم يتبارون فكرا وسياسة، نجدهم يعبرون بشكل او بأخر عن مقاصد اساسية في مفهوم العلمانية، ويخفي بعضهم ذلك التقبل (الخجول) خوفا من السقوط المبكر في السباق اﻻيدلوجي او التﻼشي وسط الطريق، لذلك صمت الكثير من المستنيرين عن محاوﻻت رجال الدين زندقة وشيطنة العلمانيين، خاصة المتحالفين مع تنظيمات الأسﻼم السياسي الداعشي في (السر والعلن)، متوهمين بتحقيق (احﻼم ظلوط) اﻻسلمة السياسية علي شعب عرف الحرية وعلم الشعوب اﻻنتفاضة ضد الطغاة منذ عشرات السنين.
ونستطيع تفحص واقع سقوط الهيمنة التي تقودها تلك المجموعات من خﻼل انكشاف اهدافها ورفض المواطن لخطابها السياسي والفكري نسبة لتمادي الفصيل الحاكم في المتاجرة بالدين وارتكاب المذابح البشرية في كافة بقاء السودان، وانكشف ايضا فساد هذه المجموعة وسعيها لجمع الذهب والمال من عرق الجماهير، وبنائها تحالفات المنافقة مرة مع إيران وآخرى مع السعودية، ثم فتح ابواب السودان لروسيا وبيﻼروسيا والصين في ارخص الصفقات السياسية مقابل منح المتأسلم الإنقاذي اسلحة يضرب بها شعوب مسلمة، في تناقض إيدلوجي واضح مع ما طرحته الحركة الإسﻼمية وتابعاتها في مشاريع الأسلمة والعوربة.
فوسط هذا الزخم يدير اليسار السوداني وقوى الديمقراطية نحو دولة علمانية متقدمة حوار يستبطن نوع من الصراع حول الصعود الإيدلوجي والسياسي ﻹختﻼف مشاربهم الفكرية ومقاصدهم السياسية.
وبشكل آخر يمثل تحالف هذه القوى سياسيا وانفتاحها علي الأخر، نموذج كفيل بتوافقها واتفاقها حول كيفية حكم السودان بعد اسقاط النظام اﻻنقاذي الفاشي، وهذا يعبر عن وعي كبير وسطها وكان تواثقها الأخير تحت لواء (نداء السودان) محور دراسة نظرية وعملية لها، واختبار وطني لصدقها في التغيير والتحرر وبناء دولة تقبل وجود الجميع وتحقق العدالة وتبسط السﻼم في كافة ربوع البلاد.
والعلمانية واقع حسب تقيم متطلبات التطور واصﻼح المؤسسات التي جار عليها النظام اﻻسﻼموي، ومدخل لتحقيق تطلعات جماهير شعبنا سياسيا واقتصاديا، ويجب إدارة حوار شامل حول هذا الطرح وسط الطﻼب والشباب والعمال وكافة المثقفين الي أن ينبلج فجر السودان الجديد.
4-العلمانية ومستقبل السودان
السودان دولة ذات تعدد وتنوع اجتماعي وسياسي ومذهبي اطلق عليها مصطلح افريقيا الصغرى طبقا لتحليل وتفسير دراسات وبحوث حول تنوعها وتعددها وكيفية نهضتها منذ تشكلها كدولة حديثة بعد اﻻستقﻼل، قبل أن تفقد بوصلة الإدارة والتوجه السليم نحو التطور.
فلم تكن الحكومات تستنبض دساتيرها وسياساتها من عمق الواقع الذي يعبر عن الهوية السودانية، وسبل إيجاد التشريعات الجيدة المﻼئمة لمناخ الوطن السياسي والحقوقي، بل كلما إنقلب نظام علي نظام جاء بمفاهيم متناقضة من حيث منطق الحياة البشرية الصحيحة وطرائق إدارة موارد البﻼد، ومشوهة للمذاج العام لﻺنسان السوداني، وغير قابلة ﻹحتوائه والإستفادة من مقدراته الفكرية والسياسية والأدبية.
فأغلب الأنظمة التي ساقتها الإنقﻼبات العسكرية إلينا لم تلبي طموحات الشعوب في تحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والديمقراطية الكاملة في التوالي السلمي علي السلطة، وفك قيد الحريات التي تمكن الإنسان من الإبداع في انتاجه العقلي للمشاريع الفكرية والسياسية ﻹصﻼح حياته من خﻼل عمله وعطائه.
فكل الحكومات كانت تميل لﻺنفراد بالساحة واجبار الشعوب علي اتباع مناهجها، وفي ذلك تم قهر العقﻼنيون وتم تفكيك الدولة بمفاهيمها الحديثة، ما جعلها مستنقع طارد وغير قابل ﻹستيعاب مكونات مجتمعه، فنفر منه العلماء والمفكرين، وسادته فوضة الخرافات بفعل خطب دعاة الرجعية، وتقهقر الي ما يشبه العصور الحجرية القديمة (عصر الغابة)، وغابة كل مﻼمح التنمية وتجزر الجهل والفقر، ودخلنا عهد النكبة بدخول الدولة في نفق المشروع الإسﻼموي الإنقاذي الذي مهد له النظام المايوي النميروي بإتخاذه العجلة في اعﻼن دستور الشريعة الإسﻼموية (قوانيين سبتمبر)، واكتمل الإنحطاط في العهد النظام الإنقاذي بسطوة الحركة الإسﻼمية وفروعها علي نظام الحكم، وخلط الأوراق كلها، واخرج السودان تماما من احتماﻻت التقدم والتطور، واصبح من الصعب الوصول الي عبارة (السودان سلة غذاء العالم).
وتأتي رؤية إعادة بناء السودان مرتكزة علي العلمانية وفقا لدراسة الواقع الإجتماعي والسياسي ومتطلبات الإنتقال الي دولة المواطنة والسﻼم والمساواة، ونسج هوية مشتركة تتماذج فيها الثقافات والألوان، وتتجاذب بها الأفكار المتشابه والمتناقضة تتحاور، وتتبلور الوحدة الطوعية والتصالح الإجتماعي والسياسي سلميا، وينفصل الدين عن المؤسسات العامة وعن السياسة والتخطيط الإستراتيجي للنهضة الإقتصادية والعلمية وغيرها من المشاريع ذات الأهمية في الحياة البشرية.
واستنادا لمناداة دعاة التغيير والتحرر والتحول الديمقراطي لفتح آفاق اوسع لترميم الدولة السودانية كما يجب أن تكون، نستشعر إقتراب إنبﻼج ضوء العلمانية علي البﻼد بزوال النظام الإستبدادي الإسﻼموي، وذلك لتشابه وتشابك الأهداف الرئيسية لدينا كمجتمع باحث عن دولته المفقودة التي امطرها النظام الإنقاذي بوابل الرصاص في جل اجزائها، فسالت دماء الأبرياء والغﻼبة المهمشين في مناطق النزاعات والقرى الطرفية باسم (الله اكبر) والجهاد المزور، وتمركز الخدمات حول العواصم مع انتشار الفساد المالي والإداري واستﻼب الحقوق والحريات والتدهور المصاحب لكل اساسيات الحياة.
لذلك نحن اليوم في امس الحوجة للتساجل في مفهوم سودان الغد من زاوية مختلفة، ومراجعة تناقضات التاريخ والإعتراف بفشل السودان القديم والمناهج التي سادة سابقا.- العلمانية ومستقبل السودان
السودان دولة ذات تعدد وتنوع اجتماعي وسياسي ومذهبي اطلق عليها مصطلح افريقيا الصغرى طبقا لتحليل وتفسير دراسات وبحوث حول تنوعها وتعددها وكيفية نهضتها منذ تشكلها كدولة حديثة بعد اﻻستقﻼل، قبل أن تفقد بوصلة الإدارة والتوجه السليم نحو التطور.
فلم تكن الحكومات تستنبض دساتيرها وسياساتها من عمق الواقع الذي يعبر عن الهوية السودانية، وسبل إيجاد التشريعات الجيدة المﻼئمة لمناخ الوطن السياسي والحقوقي، بل كلما إنقلب نظام علي نظام جاء بمفاهيم متناقضة من حيث منطق الحياة البشرية الصحيحة وطرائق إدارة موارد البﻼد، ومشوهة للمذاج العام لﻺنسان السوداني، وغير قابلة ﻹحتوائه والإستفادة من مقدراته الفكرية والسياسية والأدبية.
فأغلب الأنظمة التي ساقتها الإنقﻼبات العسكرية إلينا لم تلبي طموحات الشعوب في تحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والديمقراطية الكاملة في التوالي السلمي علي السلطة، وفك قيد الحريات التي تمكن الإنسان من الإبداع في انتاجه العقلي للمشاريع الفكرية والسياسية ﻹصﻼح حياته من خﻼل عمله وعطائه.
فكل الحكومات كانت تميل لﻺنفراد بالساحة واجبار الشعوب علي اتباع مناهجها، وفي ذلك تم قهر العقﻼنيون وتم تفكيك الدولة بمفاهيمها الحديثة، ما جعلها مستنقع طارد وغير قابل ﻹستيعاب مكونات مجتمعه، فنفر منه العلماء والمفكرين، وسادته فوضة الخرافات بفعل خطب دعاة الرجعية، وتقهقر الي ما يشبه العصور الحجرية القديمة (عصر الغابة)، وغابة كل مﻼمح التنمية وتجزر الجهل والفقر، ودخلنا عهد النكبة بدخول الدولة في نفق المشروع الإسﻼموي الإنقاذي الذي مهد له النظام المايوي النميروي بإتخاذه العجلة في اعﻼن دستور الشريعة الإسﻼموية (قوانيين سبتمبر)، واكتمل الإنحطاط في العهد النظام الإنقاذي بسطوة الحركة الإسﻼمية وفروعها علي نظام الحكم، وخلط الأوراق كلها، واخرج السودان تماما من احتماﻻت التقدم والتطور، واصبح من الصعب الوصول الي عبارة (السودان سلة غذاء العالم).
وتأتي رؤية إعادة بناء السودان مرتكزة علي العلمانية وفقا لدراسة الواقع الإجتماعي والسياسي ومتطلبات الإنتقال الي دولة المواطنة والسﻼم والمساواة، ونسج هوية مشتركة تتماذج فيها الثقافات والألوان، وتتجاذب بها الأفكار المتشابه والمتناقضة تتحاور، وتتبلور الوحدة الطوعية والتصالح الإجتماعي والسياسي سلميا، وينفصل الدين عن المؤسسات العامة وعن السياسة والتخطيط الإستراتيجي للنهضة الإقتصادية والعلمية وغيرها من المشاريع ذات الأهمية في الحياة البشرية.
واستنادا لمناداة دعاة التغيير والتحرر والتحول الديمقراطي لفتح آفاق اوسع لترميم الدولة السودانية كما يجب أن تكون، نستشعر إقتراب إنبﻼج ضوء العلمانية علي البﻼد بزوال النظام الإستبدادي الإسﻼموي، وذلك لتشابه وتشابك الأهداف الرئيسية لدينا كمجتمع باحث عن دولته المفقودة التي امطرها النظام الإنقاذي بوابل الرصاص في جل اجزائها، فسالت دماء الأبرياء والغﻼبة المهمشين في مناطق النزاعات والقرى الطرفية باسم (الله اكبر) والجهاد المزور، وتمركز الخدمات حول العواصم مع انتشار الفساد المالي والإداري واستﻼب الحقوق والحريات والتدهور المصاحب لكل اساسيات الحياة.
لذلك نحن اليوم في امس الحوجة للتساجل في مفهوم سودان الغد من زاوية مختلفة، ومراجعة تناقضات التاريخ والإعتراف بفشل السودان القديم والمناهج التي سادة سابقا فيه لعشرات السنين حتي يتم تقيم حقيقي للتاريخ ومعرفة علله ووضع مشروع جديد لبناء دولة جديدة.
سعد محمد عبدالله
القاهرة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.