السودان..ضبط شبكة إجرامية متخصّصة في بيع"أبو القدح"    السلطات في السودان تضبط عربة بوكس وسلاح وحشيش    بعثة السودان تنهي مشوارها فى بطولة التضامن الاسلامي    ورطة الصيني..!!    اجتاحتها السيول والفيضانات المناقل تغرق .. هل من مغيث؟    شاهد بالصورة.. الرومانسية السودانية تتواصل.. عريس سوداني يحمل عروسته بين يديه ويقف بها فوق جبل عالي في جو حريفي بديع ومتابعات (أن شاء الله راجلي يكون زيك)    تقارير: مقتل 7 أشخاص وإصابة 13 في مصر    قائد سلاح المدفعية يشيد بالعرض العسكري بشندي    شاهد بالفيديو.. رجل "ستيني" يقدم فاصل من الرقص المثير مع الفنانة هدى عربي يظهر من خلاله لياقة بدنية عالية وساخرون يمازحوه (الليلة إلا تنوم في الكنبة)    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 17 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    والد الطفل المُغتَصب يكشف الكثير ويتحسر على خروج الجاني    جديد عالم الرياضة مع معتز الهادي    إتحاد تنس الطاولة يبدأ تفعيل البروتوكولات مع الدول الشقيقة    انخفاض معدل التضخم في يوليو إلى 125%    وزير المعادن يؤكد متانة العلاقات الإقتصادية بين السودان والسعودية    تحالف أهل الخرطوم يخاطب الوالي بشأن الأراضي التاريخية    اقتصادي: السكة حديد البديل الامثل لحل مشكلة ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات    القنصل حازم مصطفى يكشف تفاصيل جديدة عن اختيار بحر دار لمباريات المريخ الأفريقية    العليقي: مشروعنا بالهلال يمتد لخمس سنوات ونستهدف المشاركة في السوبر الأفريقي    وطن بطعم التراث في دار الخرطوم جنوب    ليالي وطنية باتحاد المهن الموسيقية بأمدرمان    شروط العضوية الجديدة لاتحاد المهن الموسيقية    منى أبو زيد تكتب : إنه التستوستيرون يا عزيزي..!    في ختام مبادرة تحدي القراءة العربي الطالبة تاليا تتصدر المنافسة ووزير التربية يشيد بالمشاركين ويعد بالمساندة والدعم    المريخ السوداني يعلن موعد وصول المدرب التونسي    (التوافق الوطني) وحلفاءها يقترحون على "الآلية الثلاثية" تجميع المبادرات    شرطة الرياض تكشف لغز سرقة مركبة من أمام منزل صاحبها    الحراك السياسي: تسرّب طبعة عملة ورقية جديدة من بنك السودان    الانتباهة: ارتّفاع جمارك السيارات    إيلون ماسك يغرد: سأشتري مانشستر يونايتد    تِرِك يكشف معلومات صادمة بشأن منكوبي فيضان القاش    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأربعاء" 17 أغسطس 2022    أمريكا تدعو إلى "الهدوء والصبر" في كينيا    المنتخب الوطني يستهل تدريباته الاعدادية بالمغرب    اتحاد الصاغة والتعدين يطلق (مبادرة وطنا) لدعم متضرري السيول والفيضانات    تخفيض سعر الأسمنت    الفنانة ريماز ميرغني تروج لاغنيتها الجديدة عبر "تيك توك" …    ضبط (160 قندول حشيش بالنيل الابيض    7 أمور تجب معرفتها قبل شراء سيارة كهربائية    أكبر شركة في العالم تحدد نظام العمل الجديد لموظفيها بدءاً من سبتمبر    إذا ظهرت عليك هذه الأعراض.. فتش عن مستوى فيتامين D    مدرب السلامة بالدفاع المدني يؤكد أهمية السلامة للموظفين بأماكن عملهم    بوتين: أسلحتنا تفوق نظيراتها الأجنبية    تقنين استهلاك الطاقة في مصانع صينية بسبب موجة الحر    شاهد بالفيديو..قصة حقيقية حدثت بالخرطوم… فتاة سودانية "تشلب" شقيقتها وتتزوج من زوجها في السر    صحة الخرطوم تمنع الإعلان عن منتجات الأدوية العشبية    هل تعلم ما هي أطعمة الدماغ الخمسة؟ إليك التفاصيل..    الصحة الخرطوم توجه بعدم الإعلان عن الأدوية والنباتات العشبية    علاج جيني جديد قد يمنع فقدان السمع الوراثي    وفد جديد من الكونغرس يزور تايوان    صلاح الدين عووضة يكتب : وأنا!!    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    الموفق من جعل له وديعة عند الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم محمود وعنصرية السودان الجديد!‎
نشر في الراكوبة يوم 10 - 07 - 2017


إبراهيم محمود وعنصرية السودان الجديد!
صرفتنى عدة صوارف من الرد على حديث مساعد رئيس "النظام" إبراهيم محمود، الذى وصف فيه رؤية "السودان الجديد" بأنها عنصرية.
ظللنا دائما نؤكد أن "مشكلة" السودان الحقيقة تكمن فى ثلاث قضايا.
القضية الأولى هى "الطائفية" التى آل اليها حكم السودان بعد الإستقلال.
فأغفلت أمرين على نحو متعمد، الأمر الأول هو "التنمية" المتوازنة فى "الريف" والأطراف الذى يروق للبعض أن يسميه اليوم "هامش".
الأمر الثانى أنها إستغلت بسطاء الشعب وأنهكتهم و"تعمدت" عدم التوسع فى مجال "تعليم" أبنائهم.
وأقتصرت ذلك التعليم على عدد قليل من أبناء "الذوات" وسكان "المركز".
الذين حصلوا على العديد من المكاسب مقابل الخدمات الجليلة التى قدموها "للمستعمر" فكأفاهم بوراثة "الحكم" من بعده.
بعد خروج "المستعمر" اصبح أولئك "الكبار" وأبناءهم الذين حظيوا بفرص التعليم القليلة أدوات طيعة فى يد "الطائفية".
المشكلة الثانية، لا تختلف كثيرا عن "الطائفية" وإن كانت أكثر خطرا منها لأنها تعتمد على "العنف" كوسيلة لحسم الصراع.
بناء على "المنهج" والأيدولوجيا الدينية، وأعنى تحديدا هنا "الإسلام السياسى".
ممثلا فى جماعة "الإخوان المسلمين" بتحالف مع "الوهابية" واشباههم ومن إنشقوا عنهم لاحقا وأظهروا تطرفا اشد.
فأذا كانت "الطائفية" قد حاربت "التعليم" وأقتصرته على ابناء الذوات مع إنه عامل مهم لتحقيق التنمية، فإن "الأسلام السياسى" حارب "الثقافة" والتعليم جزء من الثقافة.
وبدأت المحاربة بعد 30 يونيو 1989 مباشرة بإيقاف "البعثات" الخارجية والإمتناع عن دعم التعليم بالخارج.
بينما سمحوا بذلك لأبنائهم فقط، وصارغالبية رموزهم وقادتهم من حملة الجوازات الأجنبية، كندية وبريطانية وأمريكية الخ الخ.
لأنها تجعلهم مثل الذين شهدوا بدر فى فجر الإسلام "الذين قال لهم الله، إخطئوا فإنى غافر لكم".
المشكل الثالث والأهم من كل ذلك هو إفتقاد أهل السودان منذ إستقلاله "لمشروع" وهدف "قومى".
يتوحدون عليه ويبذلون من أجل نجاحه الغالى والنفيس لكى يعيد الأحفاد مجد الأجداد ويصبحوا سادة على هذا الكوكب.
لا بالعلم والتقدم فى مجال البحوث والصناعة والزراعة والرعى والتنقيب عن المعادن وحدهم، بل بما حفظ الله من خصال وطباع فى شعبه لا تتوفر لشعوب كثيرة.
كان بمقدور هذا الشعب أن يقدم للعالم نموذجا أخلاقيا فى الحكم والإدارة يجمع بين الديمقراطية والإشتراكية الممارسة فعليا على نحو "شعبوي" فى الحياة الإجتماعية السودانية.
وذلك تفتقده أعرق الدول الديمقراطية أعنى وجود القيم "الأخلاقية" فى الممارسة الديمقراطية.
فإذا أجتمع العلم والثقافة والإزدهار الإقتصادى والقيم والأخلاق الفاضلة فى أمة واحدة تستطيع أن تصنع مجتمعا ودولة لم ترها عين ولم تسمع بها أذن.
الشاهد فى الأمر لم يتبلور ذلك "المشروع" القومى حتى ظهرت فكرة "السودان الجديد" المختصرة فى كلمة واحدة هى "السودانوية".
تلك الفكرة الملهمة التى إبتدعها المفكر والقائد السودانى الخالد "جون قرنق".
فعلا أنها جمعت أهل السودان من مختلف الجهات، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وإن لم يتحقق ذلك بالصورة المطلوبة.
من المؤسف مهما حاول البعض أن يتنكر تواجه تلك "الرؤية" أنكسارا وتراجعا وإن لم يصل بعد درجة "الخطورة".
بدأ التامر على رؤية "السودان الجديد" منذ أن واجهت المشروع العنصرى التآمرى "الإسلاموى".
الذى يستحوذ على الثروة ويهيمن على السلطة والمدعوم من التنظيم العالمى للإخوان المسلمين والعديد من المؤسسات الإسلامية بما فيها التى لا تتفق مع فكر "الإخوان المسلمين".
ذلك لشعور تلك الكتل الإسلاموية بهذا "الخطر" الجديد والمنطلق بقوة مهددا مشروعهم الذى بدأوه منذ زمن بعيد وبصورة منظمة وواضحة منذ عام 1928.
أكثر ما كان يقلقهم إمكانية تمدد مشروع السودان الجديد فى كآفة دول القارة الأفريقية غير البعيدة عن المجال العربى.
ومن عجب أن تتهم "بالعنصرية" رؤية تقول أن هؤلاء السودانيين، لا يمكن أن يوحدهم الدين "إسلامى" أو "مسيحى".
ولا توحدهم الأفريقيانية أو العروبية، بل توحدهم "السودانوية" وكونهم سودانيين من بناة الحضارة الأنسانية فى بداياتها الأولى.
ويذهب القائد الإنسان الملهم "جون قرنق" الذى قاتل برجولة وسالم بشرف ليشرح أكثر.
فى توجه يحدث لأول مرة من نوعه فى تاريخ السودان.
معترفا بالثقافات السودانية المختلفة "زنجية" و"عربية" .. قائلا على سبيل المثال لا الحصر.
أن النوبة والنوبيين لهم ثقافتهم والجعليين لهم ثقافتهم والدينكا والنوير لهم ثقافتهم.
والزغاوة والفور لهم ثقافتهم والبجا لهم ثقافتهم الخ الخ.
تلك كلها ثقافات سودانية، يجب الإعتراف بها والسماح لها بالتعبير عن نفسها دون إستعلاء أو هيمنة لثقافة على الثقافات الأخرى.
رؤية رائعة على ذلك الحال بدلا من أن ينضم لها إبراهيم محمود وهو "مساعد رئيس جمهورية" – نظام، يتهمها بالعنصرية!
منذ البدء اقرر بأنى ضد التلميحات العنصرية والإيحاءات التى تطال "الكوز" إبراهيم محمود فى شخصه.
فإذا كان ذات يوم رئيسا لإتحاد الطلبة الأرتريين فى إحدى الجامعات أو كان أرتريا بسيطا.
فذلك أمر لا ينقص من قدره فكلنا لآدم وآدم من تراب، الذى ينقصه أنه "كوز" وأخوانى ينتهج فكرا متطرفا وإرهابيا يدعو لقتل الناس لا الى أحياءهم.
وإذا كان لنا فضل فى يوم من الأيام على إخواننا الأرتريين فهم كذلك لهم فضل علينا، حيث قاموا بإيواء المعارضة السودانية كلها ذات يوم حتى الذين ضايقوهم حينما كانوا فى السلطة قبل الإنقاذ.
وقام الأرتريون بأكبر عمل شجاع عند بداية إنتصار ثورتهم حيث سلموا السفارة السودانية للمعارضة.
لا أجد داعيا هنا أن نتحدث بالتفاصيل عمن اضعف المعارضة وأجهض المقاومة وجعل "النظام" الفاسد والفاشل باقيا حتى اليوم جاثما على صدر الوطن والشعب.
الشاهد فى الأمر يدهشنى جهل "إبراهيم محمود" وهو نائب رئيس "الحزب" الحاكم ومساعد رئيس جمهوريته.
قال أن مشروع السودان الجديد إنتهى وأنه مشروع عنصرى.
فاين العنصرية أو العصبية فى رؤية تجمع كآفة اهل السودان على قدم المساواة وعلى أنهم سودانيين.
اما "العنصرية" الحقيقية فهى فى الفكر الذى يعتنقه إبراهيم محمود وشعيته الا إذا كان جاهل به.
وهم يأخذون مرجعية ذلك الفكر العنصرى الإقصائى من "نصوص" وردت فى كتب وفتاوى إبن تيمية وسيد قطب والمودودى وإبن عبد الوهاب، سوف أورد نماذج منها أدناه.
وقبل أن أدخل فى الغريق وتبدا "الململة" من أشباه "إبراهيم محمود" وأمثاله فى الفكر الذين يطلقون الإتهامات جزافا.
تاج السر حسين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.