العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شئون الانصار : الحوار ضرورة ولابد من وضع اليات و ضمانات ومدى زمني لضمان تنفيذ مخرجاته.
نشر في الراكوبة يوم 14 - 02 - 2014

دعت هيئة شئون الأنصار أطراف المعادلة السياسية في البلاد إلى الدخول في حوار جاد لإخراج البلاد من مستنقع التخلف والتدهور الذي توحلت فيه بفعل السياساسات الاحادية للنظام الحاكم مع وقالت أن الحوار أصبح ضرورة أشد من ذي قبل لإصلاح كل ما آلت إليه مكونات الدولة والمجتمع من تدهور وما حل بها من مشكلات شريطة أن يحدد سقف زمني و توفير المناخ الملائم لضمان حيدته و توفير الضمانات و الاليات لتنفيذ مخرجاته وطالبت الهيئة المؤتمر الوطني بضرورة الإعتراف بالأخطاء كلها التي ارتكبت في حق البلاد و إنصاف المظلومين من أهل السودان ورد إعتبار المهمشين ودعا د.مصطفى عز الدين المنصور أمين الشئون الإدارية بهيئة شئون الأنصار خطيب مسجد الإمام عبد الرحمن في خطبة الجمعة اليوم إلى إختيار السبل والطرق التي تضمن حق المشاركة العادلة والمساواة الكاملة لكل المواطنين في مجالات السلطات وتوزيع الثروات أو أي حقوق يكفلها الدستور والقانون مستقبلاً تحقق الإنصاف لكل الناس .
مرفق نص الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه الميامين وعلى من سار بهديهم الى يوم الدين وبعد..
قال تعالى:{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {2/213}}(البقرة).
الناس في أصل تكوينهم الخلقي من حيث أنه جبلت في نفوسهم الغرائز والرغبات متحدين، ومن حيث أنه ترك لهم الحرية والخيار في اختيار اتجاهاتهم متساويين، إلا أنه عندما تتعارض السلوكيات في اشباع الرغبات والشهوات وتتباين الإرادات في تنفيذ المطالب والإختيارات فإن الخلافات والمظالم والصِدَامَات تنشأ بينهم، لذلك كان لابد من وجود فواصل وحدود تمنع أو تحد من تلك الصدامات وتحكم في الإختلافات وتقيد الغايات، فواصل وحدود تستبين عندها سبل الهدى وتضح فيها معالم الواجبات والحقوق، وهي فواصل ومعالم لأجل تبيانها أرسل الله الرسل بالكتب والبيانات الهادية الى الحق والصراط المستقيم، قال تعالى:{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ...{57/25}}(الحديد) وقال في حق خاتم الأنبياء والمرسلين:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {4/170}}(النساء)، وقال:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ {10/57}}(يونس)، وإذا كان الحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغيير، فإن عواقب اتباعه منجية بعكس الباطل الذي خواتمه مردية، ومعالم ذلك الحق ومبادئه تكون بداية في الإيمان بأن الله عز وجل واحد أحد لا شريك له وهو المبدع في خلق كونه الباري والمصور له و بالتالي يجب الإخلاص له في عبادته، وثاني معالم ذلك الحق في هدى الدين الإسلامي هي أن الإنسان يعتبر من أهم مخلوقات الله عز وجل لذا كان من الواجب أن كل الأعمال والأنشطة التي تؤدى في مجال حياته سواء كانت عبادية أو معاملات يجب أن تساعد في سعادته ورفاهيته في حدود التوازن بين جانبيه الروحي والمادي من غير افراط أو تفريط، لأن إحقاق الحق مع إلتزام الإعتدال في ظل موازين العدل والقسط يساهم في أن يعيش الناس متوادين، متآلفين، متراحمين، موهوبين، عزيزين، مكرمين، متعاونين على الخير والبر، فيستطيعون بذلك كله أن يعمروا الأرض التي استخلفوا فيها، قال :"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(متفق عليه)، وقال : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (متفق عليه)، وعليه لو تتبعنا مجال هذا التواد والتراحم والتعاضد في العلاقات التي تجمع بين الناس لوجدناه واسعاً، فهو مجال يشمل علاقة الزوج بزوجته في إطار علاقتهم الزوجية والسكن بينهم، والأبوين بأولادهم في إطار تنشئتهم والعناية بهم، والأولاد بوالديهم في إطار الرحمة والإحسان لهم {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وفي العلاقات بين الأقرباء {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {30/38}}(الروم) الى آخر العلاقات السائدة في المجتمع التي تستوجب الرحمة والإحسان والعدل والمودة { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {16/90}}(النحل)، وما أريد أن أركز عليه في إطار حديثي هذا هو المدى الذي يشتمل على رحمة الحاكم بمحكوميه، ذلك لما لهذه العلاقة من آثار مترتبة، لأنها علاقة إذا قامت على الرحمة وإحقاق الحق وبسط العدل، فأنها حتما ستؤتي ثماراً طيبة، والعكس صحيح، ولتؤتي هذه العلاقة الثمار الطيبة فإن إطار الرحمة في حدودها يتمثل في تحقيق قيم الشورى، والحرية والعدالة والمساواة والأمن والطمأنينة والعمل والتعليم والصحة في كل جوانبها، بدنية أو نفسية أو بيئية، الى آخره، وحتى ليحقق الحاكم هذه القيم فتنعكس رحمة في حياة الناس كان من الواجب أن يتم بداية: إختياره بالشورى والتي يجب أن تكون جميع أعماله مقيدة بها، قال تعالى:{ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {42/38}}(الشورى)، وثانيها: أن يعتبر أن الحكم أمانة ومسؤولية وتكليف لا تشريف ولا مباهاة فيه ولا جاه ولا فرصة فيه لإستغلال النفوذ والسلطان، أو لجمع المال بالطرق الحرام ولا محاباة فيه للأهل والأصدقاء والأعوان، قال تعالى:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {4/58}}(النساء)، ثالثها: أن يكون قدوة حسنة لمعاونيه وللمحكومين، وليكون قدوة حسنة كان عليه أن يتخذ بطانته من أهل الخير والصلاح وأهل النصيحة والمشورة الصادقة لا أهل الغش والفساد والمنافع الذاتية، على نحو قول إعرابي لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين إني أكلملك بكلام فاحتمله فإن وراءه إن قبلته ما تحبه، قال: هاته يا إعرابي، فنحن نجود بسعة الإحتمال على من لا نأمن غيبته ولا نرجوا نصيحته، وأنت المأمون غيباً الناصح جيباً، قال: فإني سأطلق لساني بما خرصت عنه الألسن تأدية لحق الله تعالى، إنه قد إكتنفك رجال أساءوا الإختيار لأنفسهم وابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم، وخافوك في الله ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب للآخرة وسلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما إئتمنك الله عليه، فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعاً والأمة خسفاً، وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا مسؤولين عما اجترموا، فلا تصلح دنياك بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس عند الله غبناً من باع آخرته بدنيا غيره، فقال سليمان: أما أنت يا إعاربي فقد سللت لسانك وهو سيفك، قال أجل يا أمير المؤمنين لك لا عليك. ثالثها: أن يجعل جميع الناس أمام الشريعة والقانون سواسية فلا يشفع في إثم ولا يحابي في منفعة حتى لتطهر البلاد من الفساد والجريمة والرشوة والإختلاس، قال :"إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"(متفق عليه). رابعها: عليه السعى الجاد المخلص في أن يرفع شأن البلاد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً وعلمياً بتشجيع أهل العلم والإختصاص في كل المجالات بقصد تحقيق النفع لجميع العباد ولأجل وضع البلاد في المكانة التي تحقق لها الإحترام والندية مع غيرها من البلدان. خامسها: عليه أن يبتكر الأساليب والسبل التي من خلالها يستطيع أن يتعرف على مشاكل الناس ليسارع في حلها قبل أن تستفحل، وأن يوفر للناس جميع الناس سبل المعيشة الكريمة، وعموماً فإن الواجب عليه أن يحب لرعيته ما يحبه لنفسه وذلك لا يتأتى إلا من خلال تقوى الله والإلتزام بحدود نهج رسول الله القائل في جزء من حديثه:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته"(متفق عليه)، فدين الإسلام في تبيانه للهدى والحق برغم حرصه على قوة علاقة العبد بربه إلا أنه يؤكد أن جمال هذه العلاقة لا يكتمل إلا إذا امتد ليشمل قوة العلاقة الرابطة بينهم والتي تحقق لهم سبل الرحمة والحب والإخلاص والوفاء والإخاء الحق، قال إنما يرحم الله من عباده الرحماء"(البخاري)، وقال :"لا تنزع الرحمة إلا من شقي"(أبوداؤد والترمذي).
الخطبة الثانية:-
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على رسول الله وآله وصحبه مع التسليم.
لو إعتبرنا ما ذكرناه في الخطبة الأولى كأسس ومعايير لقياس مدى الرحمة في حكام بلادنا اليوم فإننا ربما قد نجد أن المعادلة تقترب أو تكاد أن تكون صفرية في ظل القضايا التي أصبحت شائكة ومتراكمة ومستفحلة، فقيم الشورى والحرية والعدالة والمساواة والأمن والطمأنينة والعمل والتعليم والصحة كلها أصبحت صعبة المنال، خاصة وقد حل في محلها إستغلال النفوذ والإستبداد بالرأي والفساد واستباحة المال والمحاباة والتفرقة بين الناس وفقر الإقتصاد، وهي أمور من خلال المعايشة لها والإكتواء بآثارها ونتائجها ومن خلال الترداد المتكرر بطرحها وتناولها أصبححت معروفة لكل الناس إلا لمن يتنكرون الحقائق مغالطةً أو ممن هم أصحاب الحظوة والمنتفعين الذين يضعون أصابعهم في آذانهم والمسستكبرين إستكباراً، ولكن على كل حال فإن الداعي لحديثنا اليوم في هذا الجانب هو موضوع الحوار الذي دعا له سيادة رئيس البلاد كل أطياف القوى السياسية والحزبية والنقابية والشبابية في البلاد وذلك شأن نرحب به حيث أنه منذ البداية كان رهاننا هو على اللقاء الجامع لكل الناس، وعلى كل نقول في شأنه كما يقول المثل في أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي، ونتمناه أن يكون حواراً يستهدي بالعقل مصحوباً بالإرادة لمعالجة الواقع المرير قال أحدهم:
يرتجي الناس أن يقوم إمام *** ناطق في الكتائب الخرصاء
كذب الظن لا إمام سوى *** العقل مشيرا في صبحه والمساء
فالخطاب وإن كان مضمونه تحت عناوين أربعة هي الهوية والسلام والإقتصاد والوطنية وهي عناوين لها بعدها و أبعادها، فالهوية وإن كان هنالك من يصر على إقتصارها في مكون واحد إلا أنها في واقع مفهومها أبعد من ذلك، فصحيح أن للدين أهميته ولكن الواقع يؤكد أن هنالك عناصر ومكونات ثقافية أخرى لها أهميتها تأبى في أن تنصهر وتختزل في الدين وحده لذا فإن الحوار الجاد قد يساهم في حسم مفهومها قفلاً للمتناقضات ووقفاً للصِدامات، والشأن نفسه في السلام فإن كان السلام في مفهومه اللغوي هو السلامة والبراءة من الحروب والإجتماع على معاني الخير رفضاً للفساد وعوارضه، وهو إسم لله تعالى الخالي من النقص والعيوب إلا أنه في معناه الإجتماعي يعني التعايش بين الناس في أي بقعة من الأرض تجمعهم على أساس التعاون فيما بينهم على أسس الخير والبر والرحمة لبناء الأرض وتعميرها وإستغلال مواردها على وجه العدل والمساواة، وبالتالي فهو ضرورة حتمية قفلاً لبؤر الإقتتال المنتشرة التي كادت أن تعم كل اركان البلاد، حتى ليتسنى للناس الشروع في إعمار وإصلاح ما ألحقته الحروب الأهلية من أضرار وخراب في المجتمعات السكانية وفي الموارد والبنيان والممتلكات ولأجل عود السلم والأمن والرحمة والأمان، قال البحتري:
إذا احتربت يوما فسالت دماؤها *** تذكرت القربى ففاضت دموعها
وقال :"لضياع الدنيا جميعاً أهون علي من دمٍ سفك بغير حق"، وقال تعالى:{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ {5/32}}(المائدة)، وأما معالجة الإقتصاد لا بد منها لمعالجة مشاكل الفقر لوقف معدلات التضخم المتزايدة يوماً بعد يوم سواء كان ذلك التضخم ناتجاً عن الزيادة في تكاليف الإنتاج أو عن الزيادة في كتلة النقد والمنعكسة آثاره سلباً على الأسعار، قال عمر بن عبدالعزيز(رض):"إن من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلاً"، لذلك فإن الحوار الجاد ربما يفتح مجالاً وآفاقاً تسهم في التحليل الموضوعي والتشخيص السليم الذي يساعد في إختيار المعالجات الصحيحة التي تفتح بدورها دروباً للتنمية المستدامة وللزيادة في موارد البلاد في كل ضروبها بترولية كانت أو معدنية أو صناعية أو تحويلية أو زراعية أو خدمية لأجل القضاء على مشاكل الفقر واثاره ولحل مشاكل البطالة ولأجل إخراج البلاد من مستنقع التخلف والتدهور الذي توحلت فيه، فالإقتصاد ما هو إلا عمل وموارد ومال وإنتاج واستهلاك، وأما مسألة الإستشعار بالوطنية فذلك شأن يتطلب الإعتراف بالأخطاء كلها التي ارتكبت في حق البلاد مع إنصاف المظلومين من أهلها ورد إعتبار المهمشين مع إختيار السبل والطرق التي تضمن حق المشاركة العادلة والمساواة الكاملة لكل المواطنين في مجالات السلطات وتوزيع الثروات أو أي حقوق يكفلها الدستور والقانون مستقبلاً تحقق الإنصاف لكل الناس، وعلى كل فإن الحوار أصبح ضرورة أشد من ذي قبل لإصلاح كل ما آلت إليه مكونات الدولة والمجتمع من تدهور وما حل بها من مشكلات، قال أحدهم:
ظلموا الرعية واستباحوا كدها *** وعدوا مصالحها وهم أجراؤها
فنحن في الختام نضم صوتنا الى من ينادون للحوار الجاد الذي يعكس حقائق الواقع الذي يعيشه الناس حواراً ليس فيه دفاعاً عن باطل ولا إصرار على مكابرة أو غمطاً لحق الناس حواراً مكشوفاً لا يحجر فكراً ولا يكره على رأي، ذلك لأن الحوار والمشورة والرجوع الى الناس يقود الى تحقيق النظام الحر السليم، على ضوء قول أحدهم: خير للجماعات أن تخطئ في رأي تبديه وهي حرة في أن تفرض عليها آراء صائبة، وحتى ليضمن الناس نجاح هذا الحوار لابد من تحقيق متطلباته ابتداءاً: لابد من تأكيد النية الصادقة وتوفير الثقة الملازمة له، ثم تحديد السقف الزمني لضبط حدوده مدته مع توفير المناخ الملائم والمناسب الذي يضمن حيدته فيكون ذا جدوى فيخرج منتجات حقيقية ورؤى فكرية ناضجة، وكذلك لابد من الإلتزام بتوفير الضمانات والآليات التي يتم من خلالها تنفيذ مخرجاته، فما نؤكده في النهاية هو أن الحوار طريق سليم وصحيح لأجل توحيد الصف والرؤى حول الحلول المثلى التي تأخذ في حسبانها كل مشاكل البلاد سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية قفلاً للطرق والخيارات التي تدعو للتغيير بالقوة أو التي تصر على إبقاء الحال على ما هو عليه، فكل ذلك يزيد في الكوارث التي ألمت بالبلاد، فالإعتبار بما يحدث من خراب ودمار وقتل في دول تحيط بنا أمر مهم، فهذه هي نصيحتنا التي نرى فيها صلاح العباد والحال والبلاد نأمل أن يؤخذ بها، نصح بعض الناصحون أحد الأمراء بنصائح فلما اتبعها كان له فيهن الخلاص، قيل له اربع كلمات فيهن صلاح الملك، ألا تعدن وعداً لا تثق في نفسك إنجازه، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلاً إذا كان المنحدر وعراً، وأعلم أن للأعمال جزاء فاتقي العواقب، وأن للأمور بغتات فكن منها على حذر.
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليلت وعافنا فيمن عافيت وبارك لنا فيمن اعطيت وقنا واصرف عنا شر ماقضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يزل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.