شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شئون الانصار :يا أهل النظام اتقوا الله في حق العباد والبلاد، وعيدوا الأمور الى نصابها والحق لأهله.
نشر في الراكوبة يوم 10 - 01 - 2014

دعا د. مصطفي هارون أمين شئون الإدارة بهيئة شئون الانصار في خطة الجمعة الى القها بمسجد الإمام عبدالرحمن بودنوباوي المؤتمر الوطني الى ان يتقوا الله في حق العباد والبلاد، وأن يعيدوا الأمور الى نصابها والحق لأهله خاصة وقال أن الإصلاح الحق يتم من خلال الإعتراف بالحقائق والوضوح في القول مع احترام عقول الناس حتى لا تغمض أشياءهم بأي شكل من أشكال الكبر والمكابرة، قال :"الكبر هو بطر الحق وغمط الناس أشياءهم"، فعدم الإعتراف بالحقائق يعتبر نوع من الكذب والكذب آية من آيات النفاق، وأما الشجاعة الأدبية فمطلوبة للإعتراف بالخطأ وللرجوع الى فضيلة الحق ولإحقاق قيم الحق، وهي شجاعة نجدها في قول الفاروق عمر(رض) حين قال:"ولينا على الناس لنسد لهم جوعتهم ولنوفر لهم حرفتهم، فإن عجزنا عن ذلك إعتزلناهمو اضاف هارون ان واقع حال البلاد بالجد محتاج الى التغيير ومن ثم الإصلاح، و اشارالى ان الفساد ليس هو ما اعترف به المؤتمر الوطني في الخدمة المدنية وحدها وإنما هو فساد طال كل مرافق البلاد الحيوية وبنياتها التحتية، الزراعية منها والصناعية والخدمية والصحية والإقتصادية والتعليمية والبيئية بما خلق واقعاً مستجداً وظروفاً اجتماعية قاهرة شابها الفقر والجهل والمرض، وبما ولد فساداً كبيراً في الأخلاق والسلوك والطباع إفراطاً كان أو تفريطاً، وا ختتم حديثه بنصيحة للحزب الحاكم ان اتقوا الله في حق العباد والبلاد، وعيدوا الأمور الى نصابها والحق لأهله خاصة
نص الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه الحنفاء، وبعد...
قال تعالى:{ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ {3/164}}(آل عمران).
قبل بعث النبي بدين الإسلام ونور القران كانت الدنيا مليئة بفساد الإعتقاد وضلال العبادات وجور المعاملات والتمايز بين الناس على أساس الألوان والطبقات والتمتع المطلق من غير ضابط بالنساء وشرب الخمر ولعب الميسر وكل أنواع الفسوق والفجور والمظالم، لقد كان الكون كله خاضعاً لله يسبح بحمده ويسجد له إلا بني البشر ممن أعرضوا عن ذكر الله وتسبيحه وتاهوا عن عبادته فضلوا ضلالاً مبيناً، قال تعالى:{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا {17/44}}(الإسراء)، وقال:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء {22/18}}(الحج)، لذلك كان لابد من مجيء المصطفى بنور الهدى ودين الحق الذي يبدد تلك الظلمات ويزيل تلك المهلكات، لذا كان ميلاد الحبيب المصطفى في دار أبي طالب في مكة بشعب بني هاشم في الثاني عشر من ربيع أول الموافق 20 أبريل عام 571 بما يعرف عام الفيل إيذاناً لذلك النور الذي يعيد الناس الى طريق سليم ودرب قويم تنتظم به سبل الحياة وتتضح به مناهج النجاة والسلم والسلامة وتتحقق من خلاله الأهداف والغايات التي من أجلها خلقوا، قال تعالى:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {51/56}}(الذاريات)، ولكون النبي بعث بنور القرآن ورسالة الإسلام فإن الله قد رفع ذكراه في حياة الناس على الدوام حينما جعلها قائمة في كل أحوال عباداتهم، عند تلاوة القران وعند رفع الآذان وعند التشهد في الصلوات وعند الصلاة عليه، إلا أنه مع ذلك ظل المحبون له والمصدقون به وبدينه يفرحون بأيام ميلاده من كل عام لأجل مذاكرة تفاصيل سيرته وأخلاقه وعبادته وكافة أحواله في شخصه وأسرته ومجتمعه وحياته بقصد اقتفاء أثره وتتبع سكته، قال تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {60/6}}(الممتحنة)، فكمال الهناء وجمال الفرح به يكون في امتثال منهجه الذي يجلب للناس محبة الله وتوفيقه لهم في الدارين، قال تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {3/31}}(آل عمران)، وعليه إذا تتبعنا أخلاقه للتأسي بها نجده كان قمة في الأخلاق والأدب، قال في جمال أدبه:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وعن كريم أخلاقه قال تعالى:{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {68/4}}(ال عمران)، وللتأسي بجمال الأخلاق قال : "أثقل ما يوضع في ميزان المرء يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق"(متفق عليه)، وفي تناول السيرة ورد أنه كان خلقه القرآن يسخط بسخطه ويرضى برضاه، لاينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله، كان أصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، أكثر نظره التفكير، لم يكن فاحشاً ولا لعاناً ولا يجزئ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، كان لا يواجه أحداً بما يكره، يعود المريض، ويحب المساكين ويجالسهم، يعظم الفتنة وإن قلت، ورحم الله البصيري حين قال:
وإذا كان القطع والوصل لله *** تساوى التقريب والإقصاء
وسواء عليه فيما أتاه *** من سواه الملام والإطراء
ولو أن انتقامه لهوى النفس *** لدامت قطيعة وجفاء
قام لله في الأمور فأرضى الله *** منه تباين ووفاء
فعله كله جميل وهل *** ينضح إلا بما حواه الإناء
عليه من خلال هذا السرد نجد أن النبي التزم بمكارم الأخلاق عملاً قبل أن يأمر بها قولاً حينما قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، لذا بجمال خلقه وحسن صفاته أرسله الله بديناً قيماً متكامل البناء عقيدةً وشعائراً وحدوداً ومعاملاتٍ وقيماً ومبادئاً واخلاقاً، ومن باب الذكرى لو تناولنا جزءاً من مضامنه التي يكمن فيها جمال القيم والمبادئ نجد أن سلامة الإعتقاد تتم: بصدق الإيمان بالله، وبوحدانيته، وبالتصديق بنبوة رسوله وبما أُنزل عليه من وحي كريم وبما أمر الله به من شعائر وعبادات وما يلحق ذلك من استقامة وإخلاص في الأقوال والأفعال.
أما سلامة القيم والمبادئ وسائر المعاملات نجدها ممثلة في:
1. قيم الحرية، ومبادئها تتمثل في حرية الإعتقاد{أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} وحرية الرأي والتفكير{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} وحرية الإختيار والتملك والتنقل{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} وغيرها من الحريات.
2. قيم الشورى{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}.
3. قيم الأخوة، ومبادئها في الأخوة الدينية والإنسانية وما يرتبط بها من مساواة.
3. قيم العدل، ومبادئه في القول{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} وفي الشهادة{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} وفي الحكم{وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}.
4. قيم الرحمة المطلقة التي كتبها الله على نفسه وأرسل بها رسوله رحمة للعالمين لتتعدى الإنسان الى الحيوان والنبات.
5. قيم العمل الصالح، ومبادئه في الكسب الطيب للمعاش ولإعمار الأرض أو العمل الصالح المقترن بفضائل الإيمان{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}.
فهذه القيم والمبادئ جميعها وغيرها مما تضمنته رسالة الإسلام يكمن في جوهرها الحق والخير المطلق، وبالتالي فإن الإلتزام بها سيكون له آثاره الإيجابية في حياة الناس لآن في مضامينها يكمن الإصلاح والإعمار، أما الإنصراف عنها فحتماً سيقود حياة الناس الى نفس درجة ذلك الإنصراف تدهوراً وتعاسةً وشقاء{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، ولما لم يكن الإيمان تمنياً وإنما هو التزام وعمل نجد أن النبي حينما صدع بأمرها اضطره ذلك أن يتحمل الصبر العجيب والحلم الفريد والأمل الغير محدود، فاستطاع أن يخرج الناس من ذلك الضلال المبين الى نور الحق والهدى المبين، ولما علم الله أن هذا الحق المبين والدين القويم في مسيرته الطويلة مع الأيام والمتغيرات والمستجدات سيواجه أزمات وعدم التزام بجوهره ومقاصده، قال النبي :"إن الدين ليأرز الى الحجاز كما تأرز الحية الى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس(وفي روايات أخرى:الذين يصلحون إذا فسد الناس)"(مسند أحمد، الدارمي، النسائي، ابن ماجه)، وذلك ما يعني أن الإسلام كان في بداية أمره كالغريب في بلاد لا أهل له فيها ولا أقارب لقلة المسلمين في ذلك الزمان، والشأن نفسه سيواجه أولئك الرجال الذين يرفضون الهزائم النازلة ويضحضون بالحجج الأباطيل الباطلة والتصرفات الجاهلة والفتن المتجددة والنوازل النازلة، فيحيون من درس من الدين ومن طمر من سنة المرسلين كما فعل الإمام المهدي(س) حين فاق أقرانه تقوى وخلقاً ومقدرات وغيره من الأئمة، وفي الحديث قال :"يحمل هذا الدين عن كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الضالين، وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"، وقال :"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"(أبوداؤود).
الخطبة الثانية:-
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه مع التسليم.
بما أن الإسلام قيم ومبادئ وإلتزام وأن قيادة الشعوب يجب أن تكون قدوة حتى ليتأسى بها الناس فإنها لم تكن بأي حال من الأحوال إحتلال مواقع متميزة أو جاه أو امتيازات ومخصصات، وإنما هي في مقامها الأول مقومات ومقدرات لنيل فرص المستقبل وارتياد تخومه، وذلك شأن يحتاج الى قوة في الإمكانيات، إمكانيات أخلاقية وفكرية وشجاعة أدبية، أما الأخلاقية فتناولناها في صفات وسمات وأخلاق رسول الله ، وأما الإمكانيات الفكرية والقدرات المعرفية مطلوبة لأن أي تغيير للأفضل يتطلب معرفة الواقع بكل أبعاده محيطه ومحاسنه ومقوماته وسلبياته وإيجابياته وخياراته لأجل خلق واقع أفضل منه وأحسن وذلك شأن قد لا يطاله الكثير من الناس، ثم أن الإصلاح الحق يتم من خلال الإعتراف بالحقائق والوضوح في القول مع احترام عقول الناس حتى لا تغمض أشياءهم بأي شكل من أشكال الكبر والمكابرة، قال :"الكبر هو بطر الحق وغمط الناس أشياءهم"، فعدم الإعتراف بالحقائق يعتبر نوع من الكذب والكذب آية من آيات النفاق، وأما الشجاعة الأدبية فمطلوبة للإعتراف بالخطأ وللرجوع الى فضيلة الحق ولإحقاق قيم الحق، وهي شجاعة نجدها في قول الفاروق عمر(رض) حين قال:"ولينا على الناس لنسد لهم جوعتهم ولنوفر لهم حرفتهم، فإن عجزنا عن ذلك إعتزلناهم"، وعمر إذ يقول هذا الكلام لأن في علمه أن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وهو بذلك يعرف أن المصلحة في الإسلام هي كل ما اقتضته حاجة الناس في أمر دنياهم ونظام معيشتهم وضبط شؤونهم وتقدم عمرانهم، ونحن إذ نقول هذ الكلام لنفصح كما أفصحنا من قبل وكما ظل يفصح طول وقته الحبيب الإمام بأن واقع حال البلاد بالجد محتاج الى التغيير ومن ثم الإصلاح، وإذا كان رئيس البلاد نفسه قد اعترف بنهج التمكين وتسييس الخدمة المدنية وما آلت اليه من فساد بسبب سياسات ما سمي بالفصل للصالح العام أو لتعيين ما سماهم بأولاد المصارين البيض وترقيتهم في الهياكل الوظيفة من غير أي معيار للكفاءة، وحقيقة هنا يطرأ سؤال لهؤلاء وهو أنكم ألم تكونوا تعلموا بقول رسول الله فيما رواه عنه أبوهريرة:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وما إضاعتها يارسول الله؟ قال: إذا وسِّد الأمر(أي أٌسند الى غير أهله)"(مسلم)، فإذا كانت الإجابة لا فتلك مصيبة، وإذا كانت نعم فالمصيبة أكبر فتحملوا وزرها، عن علي(رض) قال:"يارسول الله، أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه؟ فقال : ألينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأشدُّه يا أخا العالية الأمانة، إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة له ولا زكاة له"(البزار)، وأما نحن فعزاؤنا هو قول رسول الله فيما رواه عنه ابن مسعود:" إنكم سترون بعدي أثِرة(استبداد) وأموراً تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم وأسألوا الله حقكم"(مسلم) بمعنى أن واجبنا نحوهم هو النصح حيث الدين النصيحة وقد أديناها، وعلى ضوء هذه النصيحة فإننا نذكر بأن الفساد ليس هو ما اعترفتم به في الخدمة المدنية وحدها وإنما هو فساد طال كل مرافق البلاد الحيوية وبنياتها التحتية، الزراعية منها والصناعية والخدمية والصحية والإقتصادية والتعليمية والبيئية بما خلق واقعاً مستجداً وظروفاً اجتماعية قاهرة شابها الفقر والجهل والمرض، وبما ولد فساداً كبيراً في الأخلاق والسلوك والطباع إفراطاً كان أو تفريطاً، وعليه في ختام حديثنا نقول اتقوا الله في حق العباد والبلاد، وعيدوا الأمور الى نصابها والحق لأهله خاصة ونحن نعيش في رحاب أيام مولد الحبيب المصطفى الذي جاءنا بدين الرحمة والإنسانية والذي لانجاة للناس ولاسعادة لهم إلا بالإمتثال لبمادئه وقيمه وجوهره ومقصده، فتقوى الله هي من اهم مقاصد هذا الدين ومن أجلَّ آثاره وهي في حقيقتها تعني توافق سريرة الإنسان مع علانيته، ومن ثم فهي دعوة للإستقامة في كل جوانب الحياة، طُهر في اليد وطُهر في اللسان وطُهر في الأحشاء وفي الذيل وفي الأقدام.
اللهم حببنا فيك وفي نبيك محمد إذ أنه دلنا اليك فتلقى الوحي منك فبلغه فوصل الينا، فصل اللهم وسلم عليه وعلى آله عدد المتصلين به لك الواصلين بنوره ، اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان والبصيرة وعقولنا بنور المعرفة واهدنا سبيل الرشاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.