وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل خطاب البشير 1 يناير 1990
نشر في الراكوبة يوم 31 - 12 - 2014

حرية.. سلام وعدالة، الثورة خيار الشعب، هي أبرز الشعارات التي رددها شابات وشباب السودان الذين خرجوا في تظاهرات عارمة في سبتمبر الماضي2013، تظاهرات بذلوا فيها دماءهم فداء للحرية، صودرت حريتهم، أودعوا المعتقلات في سبيل مطالبتهم بالعدالة، وعُذبوا حين نادوا بالسَّلام!
لكن، ليس من الغريب على هذا النظام أن يريق الدماء ويستلب الأرواح جهاراً نهاراً وسط الخرطوم ومدني ومدن أخرى برصاصٍ حيٍّ توجَّه نحو الرأس والصدر بقصدية مسبقة، ليس غريباً عليه، فدماء أهل دارفور تسيل من عشرة سنين، كما لم تعش جنوب كردفان والنيل الأزرق فترات طويلة من الهدوء والسلام، وإنما معارك تستمر وتحصد أرواحاً يتخذها هذا النظام جسراً في رحلته نحو العروبة.
رحلة بدأت في عام 1989، فرَّقت الشمل وقسّمت الجمع وشوهت الخارطة الاجتماعية وأرجعتها القهقري لتدخل كهوف العنصرية المظلمة حالكة الكُره. تبنَّى هذا النظام منذ مجيئه خطاباً عروبياً واضحاً وعنترياً أحمقاً، عندما تغنَّى بدنو عذاب أمريكا وعودة جيش محمد لبني صهيون، وفي الحقيقة الجيش العرمرم المغوار الذي توعَّد أمريكا وإسرائيل لم ينُازل سواء أبناء الوطن، ولم يتوجَّه سلاحه سوى إلى صدورهم ورؤوسهم.
في بدايات هذا العهد السلطوي سادت أدبيات ساعدته في إذكاء نار الحرب بأجساد الشباب، سادت الأدبيات الجهادية في الأناشيد والبرامج التلفزيونية مثل (ساحات الفداء) وكثرت الوعود بالحور العين، وكنا نستمع في بداية تكوين وعينا إلى أن رائحة دماء الشهداء في الجنوب تتحول إلى رائحة مسك يضوع في الغابة، وإلى قصص فدائية كانت تغسل عقول الشباب وتدفع بهم إلى الحرب، ضد مَنْ؟ ضد جزء من خارطة الوطن، وضد جزء من أبنائه.
وإن حوَّل النظام حرب الجنوب إلى حرب دينية بين مسلم ومسيحي برفع بطاقة الدين لكسب تأييد العامة من البسطاء، فإن الإبادة في دارفور رُفعت فيها بطاقة العنصرية لإشباع خيلاء العروبة وأوهامها عند البعض في إبادة جماعية، مسلم يقتل مسلماً، مليشيات (الجنجويد) مدعومة من الحكومة وقواتها تفتك بأهل دارفور، تحرق القرى ببيوتها وناسها ودوابها وزرعها حتى حيواناتها لا تسلم من الحرق.
بذات العقلية أديرت المعركة في مدن الوسط، الخرطوم ومدني لإخماد نار الثورة التي التهبت في صدور الشباب فخرجوا للتعبير عنها سلمياً، ولأن خزينة الذرائع للقتل لا تنفد من خزينة الدولة، مثل نفاد الأموال منها، تُوجِد السُّلطة لنفسها ذرائع مختلفة للقتل، كذريعة الشغب والتلف والإزعاج العام والإخلال بالأمن والسلامة العامة! ترفع عالياً هذه البطاقة، في حين عليها أن ترفع أخرى مكتوب فيها: نقتل من أجل البقاء على سدة الحكم.
أشاعت هذه السلطة ثقافة التدين الشَّكلاني الذي يعتمد على المظهر دون الجوهر، اطالت اللحى وعصبت الرؤوس لتغطية شعر النساء وأسبلت ثيابهن، واستحدثت قانون النظام العام الذي يدَّعي الحفاظ على المظهر العام على حساب إنسانية الإنسان الذي كرَّمه الله عز وجل، وانتهكت كرامة النساء بالضرب علناً، كما تقوم بإذلالهن وإهانتهن وسبِّهنّ وتهديدهنّ بل، اغتصابهنّ داخل المعتقلات وخارجها! أي تدَيُّن هذا؟ وأي دين يجيز هذه الانتهاكات؟ طغى التدين الاقصائي وغاب التدين السمح المتسامح الذي يقبل بالجميع تحت ظلَّه الوارف.
تَدَينهم دفعهم إلى تقديم الزمن ساعة فيما يسمى ب(البكور) كي يصلي الناس صلاة الفجر حاضراً ويخرجون إلى أعمالهم مبكرين! متجاهلين أن التوقيت مرتبط بخطوط الطول والعرض وليس بموعد الصلاة. يطالبون الناس بالذهاب مبكراً للعمل وقد أغلقوا المصانع كمصانع الغزل والنسيج في مدينة مدني، المصانع التي كانت تشغِّل آلاف العمال والموظفين، ودمروا مشروع الجزيرة الذي كان تقتات منه آلاف الأسر والمزارعين، وشرّدوا كل من خالفهم الرأي والتوجُّه بفصلهم عن العمل أو التضييق عليهم حدّ الاختناق، واستبدلوهم بكوادرهم فيما سُميّ بسياسة التمكين، التي مكّنت لهم في كل مفاصل الدولة الحيوية ومرافقها ومؤسساتها.
تغيرت بمجيئهم ملامح الساحة الفكرية والثقافية والإبداعية، تناسلت المجموعات الغنائية الدينية والفرق الكوميدية التي تقدم نكات تعزز الجهوية والفُرقة، طفت أسماء لا نصيب لها من الإبداع وفتحت المنابر أمامها ومهدت لها الطُرق، في حين أُغلقت المسارح وجُففت، وأغلقت دور السينما وصارت مبانيها خرابات ماتت فيها الحياة، وزال عنها سحر وجمال الفن السابع كأنه لم يكن، حورب المبدعون والمثقفون وشُردوا في جهات الأرض الأربعة، وفُقدوا مثل الشاعر أبو ذر الغفاري، وفقد البعض توازنه العقلي والنفسي وغاب عن الساحة. صادروا الحريات، حرية التعبير والنشر وكثرت الكتب الممنوعة عن النشر والمحظورة من الدخول والمصادرة بعد أن تمَّ نشرها، وتكرر منع إقامة الندوات العامة، وإلزام استخراج إذن لإقامة ندوة، كما أُغلقت في أواخر عام 2012 المراكز الثقافية مثل مركز الدراسات السودانية، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، وبيت الفنون وغيرها من مراكز التنوير في مدن السودان قاطبة.
من أولويات هذا النظام ضرب مؤسسات الإشعاع الثقافي بإغلاقها ومحاربتها ومصادرة ممتلكاتها، في حين سُمح بخطاب واحد سائد ومستيِّد وكافر بالتعددية؛ لأنه هشّ ولا يستند على دعائم معرفية راسخة، وجَّه الشعب إلى الإلتهاء بكل ما هو قشري والاستجابة المتعاظمة لكل ما هو فارغ المحتوى.
للوقوف على صدقية خطاب البشير ووعوده وما يحدث الآن على أرض الواقع لنقرأ مقتطفات من خطابه.
الكلام بين قوسين من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة أشهر:
سيشهد احتفالنا هذا بدء نفاذ قانون الثراء الحرام ، وسأبدأ بنفسي وأخوتي في مجلس الثورة والوزراء التوقيع على إقرارات الذمة عقب هذا الاحتفال ، وسنلزم به.
من يقرأ خطاب البشير في أول عيد استقلال بعد ستة أشهر من الانقلاب الذي غيِّر خارطة الوطن السياسية والاجتماعية ولاحقاً الجغرافية، عليه أن يسبق كل جملة بأداة نفي، فالبشير الذي قال: (سيشهد احتفالنا هذا بدء نفاذ قانون الثراء الحرام، وسأبدأ بنفسي وأخوتي في مجلس الثورة والوزراء التوقيع على إقرارات الذمة عقب هذا الاحتفال، وسنلزم به.) الشاهد بعد 26 سنة من الحكم أن المقصود كان: إباحة الثراء الحرام وليس إنفاذ قانون الثراء الحرام، من منا بإمكانه إنكار أن أعضاء مجلس الثورة آنذاك أو الوزراء الحاليون ليسوا أثرياء ولا يتنعَّمون بخيرات هذا البلد، هم فقط لا سواهم، من منهم يعوزه المال كي يشتري علبة دواء لابنه أو كي يدفع رسوم الدِّراسة لابنته؟! بل من منهم لا يجد ما يدفئه في ليل الشتاء أو يقيِّه إنهيار منزله في عزِّ الخريف؟! ليسوا هم، بل نحن أبناء هذا الشَّعب المقهور والممَّكون بحمى زارتنا قبل أكثر من ربع قرن ومازالت تستشري في مفاصلنا ومفاصل البلاد.
وعندما قال في خطابه في ذات عيد الاستقلال 1990: (فلا تهاون بعد اليوم في طمأنينة المجتمع وسلامة المرافق العامة( هل كان يقصد أنه بدأ التَّهاون في سلامة المرافق العامة وبيع ممتلكاتها، وأنه بدأت زعزعة المجتمع وترويع أمنه وسلامه؟! وقتل مواطنيه بذرائع شتى، وأن طائرات الانتنوف تتهيأ للانطلاق من منصاتها صوب المواطنين في جنوب كردفان والنيل الأزرق؟ وأن حرباً وإبادة عرقية تطهيرية ستعُّم دارفور وتشتِّت من نجا من أهله في بقاع الأرض قاطبة؟ هل قصد هذا؟ بإمكانكم أن تجيبوا على السؤال.
البشير قال كذلك: (وقد قدمت الثورة البديل الصالح، والمنهج القويم في الحرية المسؤولة والمشاركة الصادقة.. والروح الإجماعي والطرح الموضوعي السليم لمعالجة قضايا الوطن( أيَّة حريَّة وأيَّة مشاركة قدَّمتها حكومة ما يسمى بثورة الإنقاذ؟! حرية الرأي والتَّعبير؟ بالأحرى تكميم الأفواه ومصادرة الحريَّات وقمع كل رأي مخالف لا يصفق للطغمة الحاكمة ولا يطبِّل لها، كيف نفسِّر يحدث الآن من اعتقال ومحاكمات للصحفيين وإغلاق للصحف ومصادرة لممتلكات منظمات المجتمع المدني وإغلاق دور التنوير والثقافة والفن؟ هل هذا في بند تقديم الحرية المسؤولة؟ وما هو المقصود بال (المسؤولة)؟ أهي حرية العمائم والذقون والتّدين الشَّكلاني؟
وقال أيضاً عن (المشاركة الصادقة) أية شراكة وقد ظلَّ الحزبُ يحكم منفرداً طيلة هذه السنين؟ وحتى إن كانت هناك مشاركة من قِبل بعص الأحزاب، فأيِّ المناصب هي من نصيبها؟ أليست مشاركة صورية ومناصب تشريفية بدعوى أننا أتحنا المشاركة؟! فعلى أي العقول تلعبون أيُّها السّادة؟
إقرأ معي أيها القاري الكريم ما بين القوسين:(إن من معاني الاستقلال أن يشعر المواطن في وطنه بالأمن من غائلة العدوان والطغيان لهذا نهضت الثورة بواجب تأمين المواطن في نفسه وماله وعرضه) هذا مجتزأ آخر من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990، هل تشعر أنت بالأمن في وطنك؟ أنت الآن في مطلع 2015، هل تشعر بالأمن؟ هل أنت آمن؟ في مدينتك؟ في بيتك؟ في وظيفتك؟ في جامعتك؟ آمن اقتصادياً؟ صحياً؟ اجتماعياً؟ أترك لك الإجابة
هل كان البشير واعياً عندما قال: (إن الحرب التي اشتعلت في جنوب بلادنا ، قبيل الاستقلال . وظلت تتجدد كلما أخمدت لها نار . كانت عاملاً في إحباط مشروعنا الوطني لتحقيق الاستقلال الكامل . وأراد مدبرو الفتنة شق الصف السوداني وتفتيت وحدته ، وإنهاك قوته . . وعجزت الحكومات المتعاقبة من علاج بالجد في الدفاع . . أو السلام . . وبالخطة الجذرية التي تحسم أصول المشكلة . . بل اكتفت بمعالجات عرضية . . ومساومات إجرائية . . ومسكنات وقتية (.
هل انفصال الجنوب هل الحل الجذري والعبقري والناجع للحرب؟
من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة أشهر :
(ولا بد أن يرتبط بهذه الفلسفة طلب الرزق الحلال ، ومن مصادره المشروعة ، بالابتعاد عن شبهة الربا في المعاملات الاقتصادية ، واجتناب الظلم ، وأكل أموال الناس بالباطل .(لا تعليق! فليس هناك كلام أقوى من الواقع، يظلُّ الكلامُ نافلةً، قِسّ وتأمَّل وتدبَّر في الواقع وستعرف لماذا عجز الكلام ولماذا عجزتُ عن التعليق!
من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة اشهر :
(لقد سعت الثورة إلى جمع شتات أبناء الشعب . . وأولت الوحدة الوطنية اهتمامها . وجعلت منها مرتكزاً أساسياً للانطلاق باتجاه التقدم والعمران . . فعالجت بالحكمة أسباب الصراع . . وقيدت بالقانون شرور التحزب . . وسدت بذلك ثغور التدخل الأجنبي الذي كان يغري بعضنا ببعض . . ويستغل صراعاتنا . . ويهدد استقلالنا في أصول البناء والقرار السياسي (.
بل الصحيح: لقد سعت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، وحقن النفوس بالعنصرية والقبليَّة وإعادتهم للتمترس في مضارب القبيلة، وضربت الوحدة الوطنية في مقتل، فصار الكل يجد ملاذه الآمن بعيداً عن الآخر، والاخوة باتوا أعداء بصراع دائم ومتجدِّد ومحتدّ.
(وسنحرص ، كل الحرص ، على (تمكين) سلطان الدولة وهيبتها ، وتوطيد حكم القانون (والنظام العام))
نعم، لذا أفشوا ثقافة (تمكنَّا) وصمموا لها حقائب بذات الاسم، وصار كل من يرغب في التَّمكين أن يطلق لحيته ويكبِّر ويهلل، أو ينخرط في معسكرات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وغيرها من مؤسسات أنبتوها من رحم الخواء كي يغازلوا الشعور الديني في الشعب السُّوادني المتدين التَّدين السمح في أصله.
أمَّا قانون النظام العام في جلد الفتيات وإلزامهن بلبس زي معين، ونسوا أن النظام العام ليس في اللبس، ولكن في تنظيم المدن، وشق الطرق، وتعبيدها، ونظافة المدن وصيانة المرافق العامة والاهتمام بها.
(واصبح باسنا بيننا شديداً . . وطاقاتنا ضائعة بالتمزق والصراع، وكانت العاقبة المؤسفة أن تضاءل استقلالنا ولم يتكامل . . وغدا السودان عرضة للهيمنة الخارجية . . ترهن قراره السياسي . . والاقتصادي والحضاري . . وتزلزل استقراره ، وتكدر وحدته الوطنية . بل غدا السودان معولاً في غالب شؤونه على يد أجنبية تمنح . . وأخرى تمنع . . ومظللاً بنفوذ أجنبي يغشى أحواله جميعاً (.
ولهذه العنترية الهوجاء أنشدوا (أمريكا قد دنا عذابها) و(خيبر خيبر يا يهود. جيش محمد سوف يعود) متى العودة يا ترى، ومتى يدنو عذاب أمريكا؟ وهم على سدة الحكم منذ أكثر من ربع قرن؟ بالهم واسع ياخي!! وهل خرج السودان الآن من مظلة النفوذ الأجنبي؟
(فنحن أمة ذات سيادة . وأساس وجودنا هو استقرار كيان الحياة العامة . . ومفتاح علاقتنا مع العالم الخارجي هو الاحترام المتبادل . . وعدم التدخل في الشؤون الداخلية)
(ونعلن هنا ، أن الضوابط الاقتصادية الصارمة ستستمر حتى نؤمن السوق باستئصال السوق الأسود وتجارة العملة . . والاحتكار والاستقلال . وحتى نؤمن الانتاج بنفي مظاهر التسيب والتعويق والتراخي في أداء الواجب وستعمل الثورة ، ومؤسساتها ، ولجانها الشعبية على تحقيق عدالة التوزيع ، واقتسام المتاح بين الناس بالتساوي( .
الحال يغني عن السؤال، استئصال السوق الأسود قال! ومحاربة تجارة العملة! وقد وصل سعر الدولار 9 جنيه سوداني؟ ماذا لو لم تحُارب، إلى أي مدى كان سيصل سعر الدولار يا ترى؟!
من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة اشهر :
يا جماهير شعبنا الوفية . .
(إن الثورة ستعمل جاهدة على سد الفجوة بين طبقات المجتمع ، بدعمها للفقراء والمحتاجين)
الثورة ستعمل جاهدة لمضاعفة أعداد الفقراء والمحتاجين، إلى أن صاروا هم غالبية الشعب.
وأعلن أننا قد عقدنا العزم على أن يكون عام (1990) عام السلام في السودان .
من خطاب البشير في عيد الاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة أشهر:
(إن الثورة سترفع في عامنا هذا شعار القدوة الحسنة عفة في اليد واللسان . . وسلامة في الصدر . . وعدلاً ومساواة بين الناس في الحق والواجب) صااااااااااح
من خطاب البشير في عيدالاستقلال 1990/1/1 بعد انقلابه المشؤوم بستة اشهر :
(جئنا لقلب المعادلة الظالمة . . فنادينا بأن تكون علاقة المواطن بالوطن هي تقديم العطاء قبل الأخذ . . وأولوية الواجبات من الحقوق . . وإيثار المصالح العامة على المصلحة الخاصة . . ومحاسبة الذين يظلمون أنفسهم وأهلهم بسرقة قوت الشعب، واغتصاب حقوق الجماهير)
جاء البشير ليحاسب سارقي قوت الشعب، لذا يجدد الثقة في والي الخرطوم الذي سرق أفراد مكتبه حوالي 18 مليار جنيه (17835000) ويبتدعوا (فقه التحُّلل) يقصونه ويخيطونه تماماً على مقاساتهم ويحللِّوا لأنفسهم ما قالوا إن سيحرِّموه؟ أي كذب وأي افتراء على الله والناس؟
والحصيف من أعمل عقله وقارن بنفسه، ما بين أول خطاب وما بين واقعنا المعاش، وكأنه كان خارطة زمنية مليئة بالوعود الكاذبة التي تحقَّق عكسها تماماً، لذا قلتُ الأجدى يمن يقرأ الخطاب أن يسبق كل جملة بأداة نفي، أو أن ينفي كل جملة أو أن يقرأ عكس معناها لأنها بالفعل استبطنت عكس المعنى.
حكت لي صديقة محامية بأنها كانت ضمن وفد للمشاركة في مؤتمر للمحاميين العرب في دمشق يوم الإنقلاب 30 يونيو 1989، وإنهم جميعاً تجمعوا في بهو الفندق لسماع خطاب البشير، بتركيز تام وأعين مبحلقة في شاشة التلفزيون، أخبرتني أن مع نهاية الخطاب استبشر البعض وهم قلّة، وأُحبط البعض، وقرأ البعض ما بين السطور وقالوا بأن رائحة الإخوان المسلمين فائحة في الخطاب، أما البعض الآخر وهم الرؤيويون لم يعودوا من دمشق، بل منها توزعوا في البلاد لأنهم رأوا ما سيكون عليه الحال، أما من عاد من هم خرج من المطار، ومنهم من تمَّ اعتقاله فور وصوله.
ولك الله يا وطني
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.