شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بروفيسور اللبيب: دخول الجن جسم الإنسان مجرد خرافة..أختصاصي علم نفس: على الشيوخ عدم تغبيش الوعي المجتمعي
نشر في الراكوبة يوم 01 - 03 - 2015

ما هو الريح الأحمر وكيف يتم العلاج منه...؟أحمر وكيف يتم العلاج منه ...؟
الحلقة التاسعة
كل إنسان معرض للإصابة بالعين، فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام " إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدعُ بالبركةِ فإن العين حق".
ويبين الشيخ بشرى أن العين تنقسم إلى ثلاثة أقسام الشائع منها العين المعجبة وهي التي يكون مسؤولاً عنها الشخص نفسه بحيث يفرط في الإعجاب بنعمة ما، دون أن يباركها فبذلك يفسدها يإذن الله.
ويضيف الشيخ بشرى أن العين تكون مع الإعجاب، ولو بغير حسد وتقع من الرجل المحب وحتى من الرجل الصالح وإنّ الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة فيكون ذلك رقية منه. والعين المعجبة تأتي في أغلب الأحيان بالريح الأحمر أو ما يعرف في المصطلح الاجتماعي بالزار، وهذا عالم له تفاصيله الدقيقة والمدهشة في آن واحد.
وهناك العين الحاسدة، وتكمن في تمني زوال النعمة عن المحسود وتكون مقرونة بالصّفات الذميمة كالغيرة والحقد والكراهية. أما النوع الثالث من العين فهو العين القاتلة الذي يعرف بالسمية، وهو من أكثر أنواع العين ضررًا، فهي تخرج من العائن إلى المعيون مباشرة بقصد الضرر، والعين الحاسدة تأتي في أغلب الأحيان بالعارض الذي يقف دون تحقيق الغايات والمقاصد.
أزمة اجتماعية
قلنا إن العين المعجبة تأتي بالريح الأحمر أو ما يعرف اجتماعياً (بالزار)، وظاهرة سيطرت على المجتمع بشكل كبير ثم تلاشت وعادت في يومنا هذا أكثر مما كانت عليه في السابق، ورغم الدراسات العديدة التي تناولت هذه الظاهرة إلا أن نتائجها لم تكشف حقيقة هذه العوالم الغريبة والعجيبة في ذات الوقت. فهناك حلقة مفقودة في هذا الأمر، فالمثقفون والأطباء النفسانيون يرون أن هذه الظاهرة ما هي إلا اضطرابات نفسية وعملية إيحائية، أما رجال الدين فيرون أن الزار ما هو إلا خواطر شيطانية أو حالة تلبس تسيطر على المرء وتتحكم في تصرفاته وسلوكه. وما بين هذا وذاك تظل حقيقة الزار غامضة وظاهرة تسيطر على المجتمع وصارت جزءاً من الاعتقادات.
وسائل عديدة
الشيخ بشرى يوكد أن الزار ما هو عصبة من الجن تدخل جسم الإنسان وتؤثر فيه بشكل مباشر، وذلك عن طريق العين، فالجن يدخل إلى جسم الإنسان بوسائل عديدة منها العين كما ذكرنا، والسحر والمس كما بينا في الحلقات الماضية فيما يتعلق بالريح الأحمر فهو يمثل أزمة اجتماعية كبرى ومنهكاً اقتصادياً ونفسياً وبدنياً. ولحظة التلبس تظهر على المريض عدة أمراض منها النفسي والعضوي لأن دخول هذه الأرواح الخبيثة تقلب حياة المريض رأسًا على عقب.
مزاج متقلب
فيما يتعلق بالجانب النفسي، فإن المريض يعاني من المزاج المتقلب وحالة من الشرود الذهني والبكاء والضحك دونما أسباب والميول العدوانية وتفسير الكلام في غير معناه وأشياء من هذا القبيل، أما الأمراض العضوية في كثير منها الصداع النصفي الذي يتملك المريض دون أسباب واضحة، فهناك الكثير من الناس يجرون عدة فحوصات ولا يجدون سببًا للمرض، وقد يتسبب الريح في تأخر الإنجاب واضطرابات الدورة الشهرية وأخذ المرأة عن زوجها.
تحكم في السلوك
ويشير الشيخ بشرى إلى أن الزار ينقسم الي 99 قبيلة منهم الحبش والخواجات والزرق، وكل شخصية من هذه الشخصيات تؤثر على المريض وتتحكم في سلوكه وتصرفاته فالمرأة التي يتلبسها الزار الحبشي تميل دائماً إلى الطرب واللبس غير المحتشم مع انحراف المزاج. أما التي يتلبسها الخواجة يرتفع في داخلها إحساس الأنا والصلف والغرور عكس التي يتلبسها الزرق فتكون شرسة وعدوانية.
التوبة هي الحل
يواصل الشيخ بشرى حديثه ويقول إن التوبة والتوحيد هما المخرج الوحيد والعلاج الناجع إضافة للرقية الشرعية والأدعية المأثورة، ولكن للأسف كثير من الناس تركوا طريق الحق واتبعوا الباطل بمحاولتهم الذهاب إلى الدجالين لاسترضاء تلك العوالم، ومن ثم تمكينها، فكلما تلبي طلباتها تمكنت أكثر، وهناك من يذبح لها دون ذكر اسم الله. ومن يبتليه الله بهذا المرض عليه بالصبر واللجوء إلى الله والتضرع إليه وأن يتمسك بالتحصينات الشرعية وسورة البقرة ففي أخذها بركة وفي تركها حسرة ولا تستطيعها البطلة.
أرياح شيطانية
الشيخ المتنبي يوضح أن الشفافية واللطافة هي الغالبة على أجساد الجن و أن أنفاس الجن وهالتهم المحيطة بهم
يقال لها أرياح والأرياح تعتبر من أنواع الإصابات التي تصيب الإنس كثيرًا. وحتى أن المعالجين لا يسلمون منها
ولا يشترط أن يكون الشخص المصاب بأرياح الجن ممسوسًا، ولكنها تصاحب المس إن وقع أو تكون مقدمة لحالة المس إن كانت لم تقع حيث إن الجني إذا أراد دخول جسد الآدمي فإنه ينفخ على العضو المراد الدخول عبره وينظر فإذا نفذ نفسه فإنه يعلم أن دخوله ميسور لما في دخوله من مجازفة، وهو بذلك يهيئ توطئة له ومحلاً داخل الجسد وقد يشعر الإنسي بارتباك وضيق مفاجئ وقشعريرة.. وهذا دليل قرب الجني منه ونفخه عليه وتأثير أرياحهم عليه، فإذا أحس بذلك فليهرع الى الاستعاذة بقوله أعوذ بالله ولا يجزع بل يكون ثابت القلب.
ويضيف المتنبي: في حالة وجود الأرياح في الجسد دون وجود مس مرافق فيكون العلاج بالقراءة والنفث والحجامة في عدة مواضع ويجب على المريض الالتزام بالتلاوة بشكل مكثف وبصوت جهوري فترة الأسبوعين على أقل تقدير.
أعراض الريح
ويبين الشيخ المتنبي أن المصاب بالريح الأحمر يعاني من عدة أعراض منها الزهج بجانب أن الريح يسبب الضيق والتعب والمصاب به تجده كثير الشكوى من آلام الجسم، وكثير المرض ويستعمل الأدوية الطبية دون جدوى، وهو يسبب الصداع، الفشل الكلوي، الشلل، النزيف، السرطان وغيرها ويحب العيش داخل الجسم ويحب الطلابات مثل العطور ولبس معين وأكل معين ونجد كثيراً من المصابين يلبسون الصليب ويذهبون إلى الكنيسة ويدفعون المال ليرضوا الجن حتى يرضى عنهم ويلقبونهم بالأسياد, سبحان الله، فكل هؤلاء مخالفون للشرع والدين. وأقول إن الريح علاجه موجود من غير أن تشرك بالله رب العالمين.. اللهم قد بلغت.
الريح الأحمر أو م ايسمى بالزار هو من إحدى قبائل الجن، وهو من أشرسها يحب العيش داخل جسد الإنسان.
هكذا حدثني الشيخ ميسرة، ويضيف: الريح يدخل عن طريق السحر أو العين والإعجاب وأيضًا عند الإساءة إليهم، ونجد أن أغلب المصابين من الريح يقومون بتنفيذ طلباتهم مثل فتح العلبة وعمل اليومية وبخور الرجبية ظناً منهم أنه العلاج، بل هو إرضاء للجن وهذا لا يجوز شرعاً وهذا ليس علاجاً بل تمكين للجن، والجن كلما أرضيته زاد تجبراً وافتراء. وهناك مفاهيم خاطئة يجب أن تصحح وهي أن الجهلة من الناس يقولون إن المصاب بالريح الأحمر إنه فتح من الله ليكشف لك الأمور الغيبية مثل الشوف بالودع والكف والفنجان وغير ذلك.
اهتمام ورضى
الحاجة نفيسة أشهر شيخات الزار قالت إن الزار مرض عافية وإذا أردت أن تتعايش معه لا بد أن تعترف به، لذلك جاءت عبارة بدستوركم وهي تعني الاعتراف بقوانينهم.
والزار تحكمه أسس وقوانين أهمها الترحيب والاهتمام، فهم كالأطفال إذا وجدوا العناية يفرحون ويمرحون ويعيش المريض في سلام. أما إذا تمت معاكستهم سيحولون الحياة الى جحيم، فأول الخطوات التي نقوم بها في علاجنا فتح العلبة وعمل التشريفة، وهذه الخطوة تكون للتنظيم لأن الزار في بداياته يكون في حالة هياج مما ينعكس على المصاب وهذا التنظيم يكون بالنزول بواسطة البخور وهو يتكون من عدة أنواع الجاولي والعدني والعودية إضافة للريحة بت السودان، تخلط كلها مع بعض ليستنشقها المصاب من ثم التحدث مع الشخصية التي تتلبسه ومعرفة طلباتها. على كل فعلاجنا يعتمد على البخور والريحة.
خزعبلات لا أساس لها من الصحة
وعلى الجانب الآخر يرى بروفسور معتصم اللبيب استشاري الطب النفسي أن دخول الشيطان إلى جسم الإنسان ما هو إلا خرافة، وعلى الشيوخ الأفاضل عدم تغبيش الوعي المجتمعي بخزعبلاتهم. من ناحية علمية لم يثبت ذلك.
ويضيف بروف اللبيب: منذ العصور الزمنية الضاربة في القدم كان الإنسان يعزو المسببات غير المعروفة للحوادث التي تصيبه من البيئة من حوله للأشياء غير الملموسة كالأرواح الشريرة, والأبخرة الضارة, الرياح الخبيثة وغيرها ويطلقون عليها أسماء مختلفة حسب ثقافة كل مرحلة زمنية في تاريخ البشرية.
في الكتابات القديمة الهندية والإغريقية والفرعونية وغيرها من الحضارات التي سادت ثم بادت، كانت تعزى الاضطرابات النفسية لأسباب مثل الدخان, الريح الأحمر, الريح الأسود, الأرواح الخبيثة . في الوقت الحالي يعزو كثير من الناس الاضطرابات النفسية لأسباب كالسحر بأنواعه المختلفة حسب اعتقادهم.
اضطرابات نفسية
ما ذكر في هذا التحقيق على لسان المشايخ من أعراض بأنها نتاج عملية سحرية، فهذا ليس بصحيح، وما هي إلا اضطرابات نفسية واضحة وموجودة في الكتب الطبية وفى المناهج الدراسية في كليات الطب وفي مناهج الدراسات العليا عند التخصص في الطب النفسي أو علم النفس الطبي. تلك المعلومات الطبية عن الأمراض النفسية تم التوصل إليها بعد ملاحظات ودراسات وبحوث كثيرة ودقيقة ومضنية لأكثر من 230 عاماً من البحوث العلمية في الأحياء الكيمياء الحيوية والفيزياء وغيرها من العلوم.
المعدل الطبيعي
ويمضي بروف اللبيب في حديثه: ما ذكر عن أعراض السحر في حلقات التحقيق عن السحر ما هي إلا اضطرابات نفسية في التفكير, الأحاسيس والعاطفة, الإرادة, الانتباه والتركيز، الذاكرة، الأنا والذات, اضطرابات أعضاء الحواس الخمس، كما تشمل كذلك اضطرابات البنية التحتية لمكونات الشخصية للإنسان.
تنقسم صحة الإنسان لقسمين أساسيين هما الصحة الجسدية والصحة النفسية. أنبه هنا لا توجد صحة أخرى فقط صحة جسدية ونفسية. الصحة الجسدية أمراضها إما باطنية بمعنى أن علاجها باطني أو جراحية بمعنى علاجها جراحي. الصحة النفسية علاجها بيلوجي باطني أو فيزائى أو إيحائي ونادراً جراحي.
ويضيف: هنالك أجهزة مهمة في جسم الإنسان تبقى الصحة النفسية في معدلها الطبيعي مثل الجهاز العصبي, الغدد الصماء والهرمونات, العناصر الكيمائية في الدم. في هذا الموضوع، سوف أتطرق باختصار للجهاز العصبي. الجهاز العصبي ينقسم لجهاز عصبى مركزي ويضم المخ والنخاع الشوكي, الجهاز العصبي الاستنباتي وله فرعان متضادان في الفعل. هذه الأجهزة العصبية مهمة للصحة الجسدية والنفسية.
توجد فجوات في التوصيلات العصبية ملئت بمواد كيميائية سائلة تقوم بعمل التوصيلات الكهربائية عبر شبكة التوصيلات العصبية. تسري المعلومات العصبية من أعضاء الحواس الخمس أو من جزيئات الإحساس بالأعضاء الداخلية كالمعدة أو القلب حتى تصل لمراكز المخ العليا في قشرة المخ. هنالك داخل تلك المراكز يجري تقييم المعلومات ومن ثم اتخاذ القرار. المركز بعد الوصول للقرار يقوم بإرساله للجهة التي أرسلت الإشارة للعمل حسب القرار الذي صدر. عملية إرسال المعلومة ووصولها للمركز وعملية دراسة وتحليل المعلومة والاستنتاج واتخاذ القرار وإرساله راجعة للجهة التي أرسلت الإشارة, هذه العملية ذات الخطوات المتعددة تتم في لمح البصر بسرعة فائقة جداً. مثال حي
ومثال لذلك عضو الحواس العين (النظر) رأى ثعباناً الإشارة انتقلت من العين لمركز النظر في الجزء الخلفي للمخ, هذا المركز عمل التحليل الواجب وأعطى إشارات معلوماتية لإجزاء المخ المختتلفة لكي تتتصرف أما أن يقتل الثعبان أو يهرب الفرد.
عملية اتخاذ القرار في المراكز المخية عملية معقدة ودقيقة وهي تعكس النشاط الذهني للإنسان والتركيزالاستيعابالفهمالذكاء والبديهةالكلام, التصرف والسوكالاهتمام بالنفس، الأنا والذات, التفاعل العاطفي والاجتماعي, الدافع والإرادة والضمير,
أي نشاط أو فعل سواء كان جسدياً أو نفسياً هو نتاج قرار عملية النشاط الذهني. أي خلل عضوي على المستوى الدقيق للمكونات العضوية أو المستوى الكبير لمكوناتها يؤدي لخلل وظيفي فى عملية النشاط الذهني وبالتالي صدور أو صياغة قرار خاطئ ينتج عنه تصرف وسلوك غير صحيح أو كلام "بره الراس" وعندها يقول الناس بأن هذا الزول جنّ أو سحر أو عملوا له عمل أو دخله جان وغيرها من الاعتقادات الخاطئة. إن الاستنتاج ذلك ناتج عن الجهل بالمسببات الحقيقية والفعلية لاضطرابات الأمراض النفسية. ذلك يؤدي للاعتقاد الخاطئ في أسباب لا وجود لها في الواقع وإنما مبنية على الافتراض الذهني المبني على أسس غير علمية ملموسة. ذلك ينتج عنه تضليل الوعي الجمعي للمجتمع و الإيحاء لأفراده بأسباب غير موجودة.
صفات إيحائية
ويبين بروف اللبيب أن بعض الشخصيات لديها الصفات الإيحائية. توحي لها بالشيء فتتصرف وتعمل به، هذه أحد أنواع الشخصية المعروفة في علم النفس وفي الطب النفسي. سابقاً كان يطلق على هذا النوع من الشخصية, الشخصية الهستيرية الآن هذا المصطلح عدل بآخر. مثل تلك الشخصيات نشاهدها في حلقات الزار(الدستور) وحلقات المشائخ، هؤلاء يرتمون على الأرض, يتشنجون, يصرخون, ينطقون بكلام عير مفهوم وغير مألوف أو كلام مألوف ولكنه غير منطقي (كأن يتكلم بعقله اللا شعوري , بأنه يتكلم بلسان جان). هؤلاء المصابون يدخلون في غيبوبة تحويلية يعزوها البعض للسحر والجان والعمل, وهي ليست كذلك وإنما اضطراب نفسي معروف علمياً له مسبباته وعلاجه وطرق الوقاية منه.
الهلوسة السمعية
أما الأصوات التي يسمعها المريض فهي أصوات مرضية ويطلق عليها علمياً اسم الهلوسة السمعية، وهي نوعان: نوع حقيقي وآخر شبه حقيقي. تلك الأصوات الهلوسية لها عدة مصادر وتختلف كثيراً جدًا في المحتويات. هذه الأصوات مصنفة ولها علاجاتها. إذاً هي أصوات مرضية وليست بفعل سحر, عمل أو جان. ما قيل عن الهلوسة السمعية ينطبق على الهلوسة الشمية, المذاقية, النظرية واللمسية.
يوجد اضطراب في التفكير لدى بعض المرضى عبارة عن اعتقاد جازم لديه بأنه مصاب بالسحر أو بأنه عملوا له عملاً أو بأنه وضعوا له سماً او بأنه مقصود بالضر أو بأنه مراقب ويتجسسون عليه وغيرها كثير من الاعتقادات المرضية. ذلك الاعتقاد المرضي يسيطر على المريض ويتحكم في تصرفاته وسلوكه. لأن قراراته مبنية على أفكار خاطئة، لهذا تأتى تصرفاته وكلامه غير طبيعي، لهذا يقال له مسحور أو مجنون (في الطب النفسي ليس هناك تشخيص اسمه "مجنون").
سيكوسوماتيك
"الجسدانية"، هذا المصطلح استعمله شخصياً لأول مرة بدلاً عن المصطلح الإنجليزي وهو " سيكوسوماتيك". هذا المطلح يطلق على أعراض جسدية (بدنية) مسبباتها ليست عضوية وإنما الأسباب عوامل نفسية ضارة. أي بمعنى أخر المعاناة النفسية تظهر كأعراض جسدية. ذلك يظهر مثل آلام الجسم, آلام المفاصل, الخمول والكسل والفتور, عدم الرغبة في عمل الأشياء والخدمة ...الخ. تلك الأعراض تظهر بأنواع ومستويات مختلفة لدى بعض الناس ولا توجد أي أسباب عضوية الكشف الطبي سليم والتحاليل المعملية طبيعية وإنما السبب هو العوامل النفسية. تلك العوامل النفسية قد تكون معروفة لدى الإنسان المصاب، وقد تكون غير ذلك وغير مدرك بها.
نجد مثل هؤلاء المرضى يكثرون من زيارات الأطباء وعمل التحاليل المعملية ودائمًا النتيجة طبيعية. وعندما يقول لهم الطبيب إن مريضهم طبيعي ليس لديه مرض, عندها يعتقد المريض وأهله بأن ما لدى مصابهم هو سحر أو عمل لهذا يلجأون للشيوخ.
اللجاجة في التفكير أو ما يعرف بالوسواس فهي أفكار لا إرادية النشأة تغزو ذهن الإنسان وتتكرر ويحاول الإنسان طردها ومقاومتها ومحاربتها ولا يتمكن من ذلك إلا بمساعدة الطب النفسي. الأفكار الوسواسية كثيرة الأنواع والمحتويات منها على سبيل المثال الوسواس الديني والشركي, وسواس العدوى والنظافة والنجاسة، وسواس الفجائية للأفعال العدائية, وسواس الأفكار الهلامية والرهاب والخوف الوسواسي. كما توجد أيضا شعائر وسواسية كالعد, الغسيل, الترتيب وتعليق أو لبس بعض الأشياء (تعويذة).
المزاج الذهاني
ويؤكد بروف اللبيب أنه توجد مراحل متقدمة تبدأ قبل ظهور المرض النفسي الكبير. تلك المقدمة تختص بثلاث مجموعات من الأعراض وهي مرحلة المزاج الذهاني, مرحلة الاستقبال الذهاني ومرحلة الذاكرة الذهانية. كل مرحلة لها أعراضها التي تميزهها. عند ظهور تلك الأعراض وهي لا ترقى لمستوى المرض النفسي يعتقد المصاب وأهله بأنه مسحور أو أصابه جان.
هنالك أعراض قد يعزوها البعض لفعل السحر أو الجان مثل انتشار الأفكار, قراءة الأفكار, معرفة الأسرار, انسحاب الأفكار, انقطاع الأفكار, الأفكار الكثيرة المتضاربة, إدخال الأفكار, أن يحس بتغير الواقع حوله أو تغير ما هو عليه أو أن يرى خارج دائرة النظر كأن يرى من خلف رأسه.
أعراض فجائية
هنالك أعراض تحصل بشكل فجائي وتكون لمدة زمنية بسيطة جداً لأقل من ثانية. فجأة وبدون سبب معروف ينشأ خوف أو غضب أو حزن أو فرح أو طمام. المصاب يحس بأنه سوف يقع أو يتحرك أو يحس بشعور غير عادي, أو يحس بتغير في أحد أعضاء حواسه الخمس(خدعة أو هلوسة)، قد يحس بأن المسافات والأحجام تغيرت أصبحت كبيرة أو صغيرة أو العكس، أو أماكن معروفة سابقًا يحس بها كأنه أول مرة يراها أو العكس، أماكن ليست معروفة له قبل ذلك يحس بأنه يعرفها.
نلخص ما ذكرناه سابقاً في هذا الموضوع بأن للإنسان صحة جسدية ونفسية. الصحة النفسية تصنيف أمراضها يحتوي على أنواع كثيرة. تلك الأمراض تحتوي على أعراض مختلفة ومتعددة لهذا أنصح أي فرد يحس باضطراب في نشاطه الذهني أو في مكوناته الشخصية بأن يلتمس العون في مجال الطب النفسي بأسرع وقت ممكن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.