هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التطبيع مع اسرائيل(انما الامم الاخلاق ما بقيت)
نشر في الراكوبة يوم 24 - 01 - 2016

تزكية الاخلاق هي احدي اسمي غايات المصلحين من الانبياء والمفكرين عبر الازمان, وقد قال المصلح الاكبر والنبي الاكرم (ص) ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق),ذلك ان الاخلاق تحتل المرتبة الاعلي من بين العوامل التي توجه سلوك الانسان افرادا وجماعات, والتي يمكن حصرها في الغريزة والعقل والاخلاق , ففي قاعدة هذه العوامل ترسوا الغرائز المركبة في الانسان ,مثل سائر الحيوانات كالحاجة للغذاء وشهوة الجنس وتفادي الخطر والالم وغيرها , وفي وسطها في المرتبة الثانية يأتي العقل الذي يتميز به الانسان عن الحيوانات الاخري, اذ يدرك به القبيح والحسن والخطأ والصواب, ولكن الخطأ لا يكفي للرقي بالبشر للكمال الانساني المنشود, فغالب الخطأ في تصرفات البشر يقع مع العلم والادراك بخطأ التصرف وقبحه, فالسارقون والمختلسون والقتلة وهاتكو الاعراض يأتون هذه الجرائم وهم يعلمون في الغالب الاعظم خطأها وقبحها, وذلك نتيجة للفجوة بين الحاح الغريزة وداعي العقل.....! وقد هدي الانسان لشرائع السماء واهتدي للقوانين الوضعية وما فيها من عقاب لسد هذه الفجوة بقمع الجريمة وزجر السلوك غير القويم, غير ان القوانين سماوية كانت ام وضعية علي اهميتها لا تسد بصورة حاسمة الفجوة بين الحاح الغرائز ودواعي العقل والتي تنتج عنها الجرائم والسلوكيات المنحرفة, اذ كثيرا ما يستطيع الانسان ان يفلت منها ,وهكذا لا بد من (الاخلاق) للكمال الانساني النسبي حيث ان الكمال المطلق لله وحده , فالاخلاق بأعتبارها الضابط الذاتي ليس مهما لسد ثغرات الافلات من احكام القانون حين تتداعي اخلاق المجتمع ليصبح (بلا معني) اذ يخالفه عندئذ حتي القائمين علي تطبيقه.....!وقد صدق الشاعر اذ يقول (انما الامم الاخلاق ما بقيت فأن هموا ذهبوا اخلاقهم ذهبت)
هذه المقدمة عن اهمية الاخلاق رأيناها ضرورية كتمهيد للولوج الي مقالنا بخصوص تطبيع العصبة الحاكمة مع اسرائيل...! لأن المسألة في المقام الأول تندرج تحت باب الاخلاق...!فقد رفض الاديب المصري (صنع الله ابراهيم) من قبل أن يستلم ( جائزة القاهرة للإبداع الروائي )للعام1998 بدعوى أنه لا يقبل جائزة من دولة تقيم علاقة مع اسرائيل التي تنتهك الانسانية ....! وصعد (صنع الله ابراهيم )على منصة المسرح عقب اعلان فوزه بالجائزة، ووجه للحضور كلمة موجزة شديدة الأسى أدان فيها الجائزة وأعلن رفضه لها....! وقال ارفض قبول هذه الجائزة لانها صادرة عن حكومة غير قادرة على منحها....! واشعلت كلمته قاعة المسرح الذي اقيم فيه الحفل ، ولم تفلح كلمة فاروق حسني وزير الثقافة المصري وقتها في تهدئة الاجواء.....! برغم اشادته بلجنة الجائزة وحيادها والمجهود الذي بذلوه في اختيار الفائز بها، واعتبر حسني رفض صنع الله ابراهيم الجائزة شهادة للحكومة المصرية ومناخ الحرية الذي تعيشه مصر, ولكن حري بنا بأن نشيد بالرسالة المعبرة في مغزاها من الاديب المصري ,وهو يوجه للرسالة ذات دلالات عميقة ومؤثرة ,يوجه عبرهارسالة الي البشرية جمعاء الذين نسوا رسالتهم وواجباتهم تجاه المجتمع.
ومن هذه النقطة فأن التعامل بين الناس والشعوب تجاه بعضها ينبغي ان يكون وفقا لمعيار الاخلاق,وبالتالي يكون التعامل مع دولة مثل اسرائيل وفقا لعامل (الاخلاق) التي اصبحت معدومة في عصرنا الحاضر,واصبحت المصالح هي التي تتحكم في علاقات الدول والشعوب ببعضها, ولكن السؤال هل النظام السوداني مؤهل اخلاقيا للتعامل بالمعيار الاخلاقي لمد جسور العلاقات مع الاخرين.....؟
بكل تأكيد (لا) لأن نظام الانقاذ يفتقد الاهلية الاخلاقية , ولكن ما بين الانقاذ واسرائيل شبه شديد (فالطيور علي اشكالها تقع) فصلة القربي هي ما تدعوهما للتقارب, وأريد هنا أن اسرد بواطن الشبه ما بين الانقاذ واسرائيل ,للتأكيد علي انه ليس هناك ما يفرق بينهما طوال الفترة التي حكمت فيها الانقاذ,لأن ما بينهما من وجه شبه يجمعهم لا يفرقهم....! وأكبر ما يجمع بينهما انهما ضد الانسانية, وكما يزعم اليهود انهم شعب الله المختار, فالانقاذيون يزعمون انهم التمثيل الاكثر نقاءا للاسلام وقد جاءوا بدعوى أنهم المبعوثون من لدن ربِّ العالمين لقوم ضالين, فكلاهما يخالف الفطرة الطبيعية ولا يزال يرتكب جرائم ضد الانسانية, لكن الفرق الوحيد بينهما ان الكيزان( ينكلوا) بشعوبهم حد الاهانة ويدوسوا عليهم بالجزمة ....! اما اسرائيل تنكل بالاخرين من اجل راحة شعبها .....! فالمواطن السوداني رخيص لدي نظامه الحاكم بميزان الوطن,قياسا بالمواطن الاسرائيلي الذي يعلوا كعبه , فأسرائيل خاضت حروبا اكراما للجندي شاليط (مجرد جندي وليس ظابط كبير ....!) , ليس لأن الجندي أو المواطن الاسرائيلي شاليط شخصية مهمة لهذه الدرجة ....! ولكنها رسالة الي كل مواطن اسرائيلي ليدرك انه غالي علي وطنه لهذه الدرجة التي تغرس فيهم حب الوطن ,فحتي اشلاؤه عند المقايضة تساوي أكثر من 1000 فلسطيني ,وعلي النقيض تماما المواطن السوداني لا يسوي شيئا لدي نظامه الحاكم...!
يقول (ارنولد توبيني) في سفره العظيم(دراسة في التاريخ) كان اليهود في منفاهم في بابل قوم منكفئين ومنعزلين مثلما كانوا في المجتمعات الاوربية والعربية حتي النصف الاول من القرن العشرين, وهم في ذلك لا يختلفون عن الطيب مصطفي عندما قال بان الجنوبيين لا يشبهوننا ولا ينتمون الينا , وقد يكون ذلك هوسا عنصريا لكنه يتعارض مع الاسلام كرسالة الي الناس كافة ومنهم الناس في جنوب السودان الذي يتحدثون العربية ويدين الكثير منهم بالاسلام , فالزعيم الاسرائيلي و السياسي اليميني المتطرف (ليبرمان ) ووزير الخارجية الاسبق وزعيم حزب الليكود يجمعه وجه الشبه مع(الطيب مصطفي) زعيم منبر السلام العادل الذي يتبني ايدلوجية حزب الليكود الاسرائيلي, فالكيزان لابعاد (شبهة) فصل الجنوب استتبعوا (تكنيكا) يغيهم شر المسأئلة, يقضي بخروج (الطيب مصطفي) وتكوينه حزب جديد (منبر السلام العادل ) وهو احد الازرع الرئيسية للجبهة الاسلامية,مهمته التحريض علي الكراهية الدينية والعرقية للمساعدة في فصل الجنوب بغية تمكينهم من تحقيق مشروعهم الحضاري المزعوم....! والمهم في كل الامر ان حزب الليكود احد القواسم المشتركة التي تجمع بين اسرائيل ونظام الانقاذ ,و مابين ليبرمان والطيب مصطفي اللذان يمثلان نظامين في بلدين مختلفين اسرائيل والسودان.
لا يطيق (ليبرمان) رؤية العرب في اسرائيل, علي غرار (شبيهه) (الطيب مصطفي) لا يطيق رؤية الجنوبيين في الشمال....! ولكن ليبرمان يريد التوسع علي حساب الشعب الفلسطيني وطردهم من دياهم, اما الطيب مصطفي فقد كان سعيدا برحيل الجنوبيين ومعهم ثلث السودان وثلثي موارده الطبيعية والتضحية بمستقبل الاسلام واللغة العربية في السودان وافريقيا كلها....! فالطيب مصطفي اشد كراهية وعنصرية قياسا لبيبرمان...! ويرفض ليبرمان دولة المواطنة في فلسطين, ويصر علي يهودية الدولة ,بينما يرفضها الطيب مصطفي في السودان ويصر علي هوية السودان العربية والاسلامية, ويري ليبرمان ان (جدعات شاليط ) الجندي الذي كان اسيرا في غزة يساوي الفا من الاسري في السجون الاسرائيلية ,بينما يري الطيب مصطفي ان ملايين الضحايا والثكالي والارامل والايتام والنازحين واللاجئين ضحايا سياسة الارض المحروقة علي يد اللواء حسن بشير نصر وزير الدفاع في عهد حكومة الجنرال( عبود) اضافة الي ستة عشر عاما هي عهد الانقاذ الي لحظة توقيع اتفاقية السلام لا يساوون مائة من العرب الذين قتلوا في احداث توريت في العام1955 .....!(فالطيب مصطفي) ايضا اكثر تطرفا وعنصرية قياسا (بليبرمان), وكذلك يري (ليبرمان) ان الاخرين دمهم وعرضهم ومالهم حلال ....!وكان (الطيب مصطفي) يحرض في الاذاعة والتلفيزيون' يحرض المجاهدين علي النساء باسم ما ملكت ايمانكم واسترقاق الرجال....!
يحاول (ليبرمان) اجبار العرب علي الالتزام بعطلة السبت واحترام الاعياد اليهودية و مراعاة لمشاعر اليهود, بينما يريد (الطيب مصطفي) من غير المسلمين الامتناع عن الاكل والشراب علنا في نهار رمضان واغلاق محلاتهم التجارية عند صلاة الجمعة ومنع بناتهم من ارتداء البنطلون ....! لكن ليبرمان ليس لديه شرطة دينية تعمل علي تقييد مظاهر الاحتفال باعياد الميلاد وتمنع غير المسلمين من من صنع وبيع خمور البلدية مثلما كانوا يفعلون في دولة المدينة, وكان (عمر بن الخطاب ) يتحصل منهم الضرائب والمكوس ,ويعني ذلك اقضي حالات العبودية السياسية والاجتماعية, فقد بني الطيب مصطفي جدارا من الكراهية بين السود المسلمين وغير المسلمين وهو يلتقي في ذلك مع البيض في امريكا وجنوب افريقيا, فلم يكن اعتناق اعتناق المسيحية يرقي بالسود في المساواة مع البيض, لكن الكثيرين من البيض في امريكا كانوا يتعاطفون مع حركة الحقوق المدنية, ولولا ذلك لما تحقق النصر الذي توج بانتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة, وقد ترتقي الانسانية بالانسان الي مراتب الفضيلة , ولكن الخير والشر متلازمان وفي طبائع الاشياء, وقد اتضح من الاستطلاع الذي اجرته سونا ان الغالبية العظمي من الشماليين ضد الانفصال علي عكس ما يزعم الطيب مصطفي الذي بيده مقاليد القوة والنفوذ.
وبما ان نسبة اليهود في الولايات المتحدة ضئيلة جدا كنسبة الكيزان في السودان ,ولكنهم يستغلون نفوذهم الاقتصادي للضغط علي مراكز القرار في امريكا وابتزاز المجتمع الدولي , ولولا ذلك لما كان لليهود نفوذ يذكر, وهي الثغرة التي يحاول الاسلاميين من خلالها السيطرة علي الوطن في ظل تمكين القلة المتنفذة بالحق والباطل, فالفاشية الدينية والعرقية المركبة في السودان تري ان التدخل في دارفور مؤامرة استعمارية ضد الاسلام والمسلمين, و ان الذين ينادوون بالعدالة وصولا الي الاسلام والوحدة في دارفور والجنوب خونة , ولا يختلف ذلك عن موقف (ليبرمان) عندما اتهم المجتمع الدولي بتسييس قضية الضحايا في غزة وحزب الله في لبنان الذي يحاول حماية المتهمين باغتيال (الحريري) علي حساب المسؤلية الوطنية والاخلاقية وقواعد ومتطلبات العدالة والحكمة القرانية الخالدة(ولكم في القصاص حياة ياولي الالباب) وهو المبدأ الذي تقوم عليه الدولة في كل زمان ومكان, وليس في لبنان والسودان دولة بمفهوم الدولة في عصرنا هذا, وتقوم الحكومة في السودان علي تحالفات عقائدية وقبلية وجهوية, ولا يختلف مشروع السودان العريض عن المشروع الحضاري الذي يقوم علي الفصل العنصري والعزل الديني والسير في خطين متوازيين لا يلتقيان.
فما بيناه من علائق بين الاثنين يؤكد ما يربط بينهما ويدعو للتقارب, ولكن الطامة الكبري هي رفض النظام الاسرائيلي للتطبيع مع (هؤلاء) يعني (رضينا بالهم والهم ما راضي بينا)وهاجمت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية( تسيبي حوطوبيلي) في بيانها بثته وكالات الانباء العالمية،هاجمت الوزير السوداني قائلة: «إسرائيل تغلق أبوابها أمام اي محاولات يائسة من حكومة السودان الفاشلة». ، ولكن الادهي في الامر بعض الانقاذيون ينكرون محاولتهم للتطبيع مع اسرائيل التي ظلوا يعتبرونها عدوهم الاول ,و يتناسون ان من نعم الله علي الشعب السوداني انهم انهم في زمن العولمة والمعلومة الحاضرة , ولا تستطيع اي جهة ان تقول انها تعيش في (امان) داخل كهف ولن تصل لها العولمة , وبضغطة( زر) وفي لمح البصر تتدفق المعلومات التي تكشف عوراتهم وتبين فساد مفهومهم الأسلامي ,فقد انتشر الخبر علي الفضائيات وباتت فضيحتهم بجلاجل,والفضيحة الكبري في الصفعة التي تلقاها النظام من وزيرة الخارجية الاسرائلية( تسيبي حوطوبيلي) وهي تعلن رفضها التطبيع مع السودان باعتباره دولة عدوة لإسرائيل....! وله سجل دموي وإجرامي في حق شعبه .....!جاءت تلك رداًعلى تصريحات وزير الخارجية البرفيسور ابراهيم غندور والتي عبر من خلالها عن رغبة بلاده التطبيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
مسألة التطبيع مع اسارئيل ليست وليدة اليوم فقد اشارت لها من قبل وثائق (ويكليكس) , فتكنيك التطبيع مع اسرائيل جري وفقا لمفهوم الاخوان القاصر (الغاية تبرر الوسيلة)وسيلة بقائهم في السلطة امد الدهر , فالاخوان في سبيل مصالحهم يتحالفون مع الشيطان ....! فكل ما يؤمن سبيل بقاؤهم في السلطة فهو مشروع ....! وقال د (نافع) تبريرا لافعالهم غير المنطقية من قبل بانها مكر ودهاءسياسي مشروع....! فالغش السياسي مكر ودهاء مشروع في عرف الانقاذ , كما يزعم د (نافع)وليس فسادا سياسيا وسلوكا يتنافي مع الدين و(الاخلاق)ويزعمون بأن (الحرب خدعة) ...! ولكن ذلك لا يجوز الا في ساحة المعركة ......! فالسياسة التي وصفها سقراط بأنها اكثرالفنون شرفا وشمولا تقوم علي ( الثقة والقبول والاحترام) ولا يتحقق ذلك الا بالمصداقية والامانة في القول والفعل , وكيف تكون الحياة اذا انتفت الثقة بين الناس....!
فالانقاذيون يعانون من الخوف وتبعات افعالهم, وبالتالي تدرجوا في تكنيكهم القاضي بالتطبيع مع اسرائيل, و بدأو في التلميح اليه رويدا....! رأيناه في تصريحات والي القضارف الاسبق( كرم الله) فهو ليس بمحض الصدفة...! فقد طالب بالتطبيع مع اسرائيل....!ثم الصحفي عثمان ميرغني هو يلمح للتطبيع ولكن بوجه مختلف عبر المقارنة بين البلدين كجزء من التكنيك المرحلي لا ستيعاب الخطوة ....! ثم نداءات حسين خوجلي عبر فضائيته بالتطبيع مع اسرائيل...,! ومطالبات داخل البرلمان تنادي بالتطبيع.....! فهل نعتقد ان كل هذا تم بالصدفة....! وقد حسمت دعوة الناشطة تراجي التي تنشط في جمعية للصداقة بين السودان واسرائيل قول كل خطيب ....!وما يدهش بان القوم كانوا قد طالبوا بسحب الجنسية منها في العام 2006 من داخل البرلمان حين طالبت حينها بالتطبيع مع اسرائيل...! والان في لمح البصر اصبحت تراجي شخصية وطنية....! كل هذه الخطوات ساهمت في تخفيف عامل الصدمة تجاه الرأي العام لتقبل الأمر بأقل الاضرار....! وبالفعل نزل الخبر بردا وسلاما ,بينما انقسم الناس بين مؤيد ومعارض ولكنهم غير مبالين....! حتي التيارات الدينية المتشددة لم تصدر بيانا حتي الان....!
ولحبك المسألة( دراميا) اجتهد النظام عبر اعلامه لتسويق خطوة التطبيع مع اسرائيل علي انها هي المخرج الوحيد من الازمات التي تعاني منها البلاد ولكنها تحمل في باطنها ما هو أسوأ....! والمدهش ان فكرة التطبيع خرجت الي العلن بكل جرأة بعكس ما كان في السابق ,من اعلام النظام الذي بدأ بالترويج لها , وعلي سبيل المثال برنامج حتي تكتمل الصورة في حلقته الاخيرة كمثال يغني عن المجادلات....! بدعوي ان التطبيع مع اسرائيل من شانها ان تمد جسور العلاقات مع الغرب والمجتمع الدولي عموما ,سيفتح وبالتالي تحقيق فوائد مرجوة, مثلما كتب الصحفي (محمد لطيف) (بصحيفة اليوم التالي) مدعيا ان التطبيع مع اسرائيل اصبح ضرورة بعد انتفاء المصير المشترك مع العرب كما ادعي بقوله ان فلسطين لم تعد قضية العرب المركزية....!
ولكن ما يدهش في كل ذلك ان موبقات الانقاذيين هي (حلال) وموبقات الاخرين(حرام) مهما كانت لهم من مبررات....! فقبل سنوات تقابل زعيم الانصار الامام الصادق المهدي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي تقابلا وجها لوجه بالصدفة فمن الطبيعي ان يتصافحا ...! ولكن قامت الدنيا ولم تقعد ...!وهناك ايضا علي سبيل المثال خطوة (عبدالواحد) رئيس حركة تحرير السودان للتطبيع مع اسرائيل فتحت عليه ابواب جهنم من النظام عبر ابواقه وكهنوته المأجور بالرغم من ان موقف عبدالواحد يختلف لجوانب انسانية يعرفها القصي والداني......! لأن ان فتح مكتب حركة عبدالواحد في اسرائيل ينبغي ان لا تقرأ بالسطحية التي درج عليها البعض بسبب ضعف القدرة التحليلية او بسبب محاولات التعمية المتعمدة بالهاب المشاعر وتدقيق العلاقة السلبية بين الاشياء , فلقد وقعت المجاذر الرهيبة في دارفور بسياسة الارض المحروقة تحت دعاية لها مفرداتها كما الحال في الحرب ضد الجنوبيين , ولهذا اثاره النفسية علي الضحايا, والمجازر البربرية ساعدت فيها مليشيات الجنجويد, بانتمائها الاثني المعروف مهما مهما اجتهد ابعض لانكار الحقيقة , ولذلك ايضا تأثيره النفسي علي الضحايا ومواقفهم ,فللمرء ان يتخيل امة من الناس يتم تقتيلهم وتشريدهم بيد نظام يزعم في ذلك انه يتصدي لا ستهداف الهوية العربية والاسلامية ويجد في ذلك دعما سياسيا اعلاميا رسميا وشعبيا في العالم العربي ,وحين يخرج الناس من ديارهم ويشردوا في المعسكرات لا يأتيهم العون الا من تلقاء الجهة التي تتصدي دولها ومنظماتها لادانة الفظاعات والعمل علي محاصرتها .....! فكيف لا يؤثر هذا كله علي موقف الضحايا ونظرتهام من ناحية ومن تلك المناصرة والداعمة بغض النظر عن اجندتها الخفية من الناحية الاخري......!فمن العسير مثلا ان نتصور عدم اتخاذ الاكراد موقفا سالبا من العرب والعروبة حينما شنت عليبهم حرب ابادة بالغازات السامة ابان نظام صدام حسين في ظل صمت عربي رسمي وشعبي مطبق , وباعمال مبدأ ان عدوي صديقي وهو غير صحيح في كل الاحوال , يمكن ان نفهم تقارب ضحايا الانظمة العربية الطاغية من القوميات الاخري مع الدولة الصهيونية.
و في ظل الوضع الراهن لا نتوقع , بل من الطبيعي بأن يصدر من كهنوت النظام واعلامه المأجور بيانات وفتاوي تبرر و تحلل خطوة التطبيع مع اسرائيل وفقا لفقه الضرورة , فالفتوي ليس الا سلسلة من فتاوي سياسية مفصلة علي رغبات السلطان, ومن تلك الفتاوي تجويزالربا بحسب رأيهم من اجل بناء سد مروي بأعتبار ان تلك ضرورة ملجئة شرعا يخشي بعدم اتيانها الهلاك, فأذا كانت الحضارة المروية قد قامت منذ سبعة الاف عام وامتدت الحياة في السودان منذئذ بدون سد مروي ويمكن ان تمتدحقبا من الدهر بدونه فأي ضرورة ملجئة بدونه لولا انها السياسة .....! و ذات كهنوت السلطان وابواقه ظلوا يكفرون كل من يهادن العملاء من الامريكان والاسرائليين, ولكن الان ارتدت المسألة اليهم لنري ماذا هم فاعلون...! فالامر برمته تجارة بالدين لاغراض سياسية محضة , ويباح الربا بحجة الضرورة الملجئة ويكفر الخصوم السياسيون وتهدر دماؤهم, والشعار هو الشعار, هي لله هي لله, ونقول نحن لاحول ولا قوة الا بالله .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.