السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف بمسجد الهجرة بودنوباوي
نشر في الراكوبة يوم 29 - 01 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
29 يناير 2016م الموافق 18 ربيع ثاني 1437ه
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) .
هذا الكون يضم مخلوقات كثيرة بعضها مشاهد وبعضها لا يُرى بالعين المجردة وبعضها أخفاه الله عنا. وتنقسم هذه المخلوقات لمجموعات تتصف كل مجموعة بخصائص تميزها عن غيرها. فهناك عالم الحيوان، وهناك عالم النبات، وهناك عالم الجماد. وكل مجموعة تنقسم في داخلها إلى مجموعات صغيرة وكلها خاضعة للخالق بحكم تكوينها.
كانت الملائكة تمثل أرقى أنواع المخلوقات إضافة إلى الجن ولكن الله سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها أراد إيجاد مخلوق يشتمل على خصائص المخلوقات بأنواعها ويتفوق عليها بحرية الاختيار. فكان هذا المخلوق "الإنسان".
وعندما خاطب المولى عز وجل الملائكة قائلا: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
هذا الحوار بين الله والملائكة يوضح الحكمة من خلق الإنسان. فالملائكة تتعامل على أساس أن هذا الكون مستقر وكل شيء فيه منسجم ومتجانس فلا حاجة إلى مخلوق جديد يعكر صفوه. ولكن خالق الكون نفسه أراد أن يكون هذا الاستقرار آتياً من الاقتناع والاختيار لا من الجبر والقهر. وقد صور الله هذا التناغم الفطري بالنسبة للمخلوقات الأخرى والتفرد الذي اختص به الإنسان قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء).
ولله در من قال في هذا الصدد:
الله ربي لا أريد سواه هل في الوجود حقيقة إلا هو
الشمس والبدر من أنوار حكمته البر والبحر فيض من عطاياه
الطير سبحه والوحش مجده والموج كبره والحوت ناجاه
والنمل تحت الصخور الصم قدسه والنحل يهتف حمدا في خلاياه
والناس يعصونه جهرا فيسترهم والعبد ينسى وربي ليس ينساه
لقد جاء الإنسان إلى هذه الحياة لغاية حددها الخالق (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً). هذا الاستخلاف هو قمة التكريم للإنسان فبموجبه نال الإنسان الأفضلية وأُمرت الملائكة أن تسجد له، وأرسل الله الرسل ليبلغوا الإنسان المنهج الذي يتبعه لتحقيق هذا الاستخلاف. وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرح علاقة الإنسان مع الخالق وطبيعة هذا الكون وهذه الحياة ومكانة الإنسان فيهما والغاية التي خُلق الجميع من أجلها والمصير الذي ينتظرهم. وقد عرف الإنسان أنه تحمل أمانة عُرضت على المخلوقات كلها فأبينَ أن يحملنها لا لمعصية وإنما لطبيعة التكوين.
إن هذا التكليف يفرض على الإنسان أن يستعمل كل طاقاته لاكتشاف القدرات التي يتمتع بها واكتشاف قوانين الطبيعة وسنن الحياة حتى يتمكن من القيام بواجباته خير قيام.
إن الله سبحانه وتعالى يوم أن خلق الكون وأودع فيه قوانين للطبيعة وجعل هذه القوانين مفاتيح ليستفيد منها الإنسان وهذه القوانين لا تحابي أحداً دون الآخر قال تعالى: (كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا).
إن سنن الله في خلقه إذا تعلمها الإنسان يمكنه الاستفادة من خيرات الدنيا وقد شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على تعلم العلم فقد جاء في الحديث (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)، كناية على استمرارية العلم والعلم هنا مطلق لم يقيد بالعلوم الشرعية. إذن علوم الطبيعة وغيرها من العلوم الإنسانية التي يستفيد منها الإنسان مطلوب تعلمها حتى نستفيد من خيرات الدنيا التي استودعها الله في باطن الأرض والتي منها في فضائنا الواسع ولكن للظروف التي مرت بها أمتنا المسلمة ظروف القهر والاستبداد والتي حصرت البحث العلمي في عالمنا الإسلامي في العلوم الشرعية وحتى في العلوم الشرعية لم يكن متاح للعلماء التحدث في شؤون الحكم والاقتصاد والسياسة لذلك تخلفت أمتنا وأصبحت أمة مستهلكة وغير صانعة على الرغم من أن وصايا رسولنا الكريم تقول لنا (إن الله يحب إذا صنع أحدكم أن يتقن صناعته). والقرآن الكريم يخاطبنا (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وأيضا العمل هنا مقصود به العمل مطلقا وخير العمل الذي تستفيد منه الأمة. ونحن أمة رسالية ورسالتنا لكل الزمان ونحن في زمان فيه الأمم لا تعرف إلا بتقدمها التقني والتكنولوجي وقد حبانا الله أمة الإسلام بموقع جغرافي يربط بين شرق آسيا والدنيا الجديدة الولايات المتحدة الأمريكية وفوق ذلك جعل الله وطننا الإسلامي مخزن لوقود كل آلات الدنيا ورغم هذا كله إلا أن أمتنا غارقة في بحار الدماء فقد انتظمت الفتنة كل أنحاء العالم الإسلامي وحمل المسلم سلاحه ضد أخاه المسلم وفي الحديث (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا هذا القاتل فما بال المقتول، قال: كان حريصا على قتل أخيه) أو كما قال.
واليوم لا يخلو شبرا من ديار المسلمين إلا وفيه قتال بين فئة وأخرى وقد تحزب المسلمون كل حزب بما لديهم فرحون، فريق يكفر الآخر وهكذا ضعفت الأمة وذهب ريحها وتفرقوا أيادي سبأ. إن على حكماء الأمة أن يطلقوا مبادرة لجمع صف الأمة وذلك بتوحيد معالم الخطاب الإسلامي ولا يحق لأحد أو جماعة تكفير الجماعة الأخرى وعلى الدعاة أن ينتهجوا منهج التوسط والدعوة لله بالتي هي أحسن وأن يتخلى الذين يزعمون أنهم الفرقة الناجية عن ادعاءاتهم ويحتكموا إلى القطعيات من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وكتاب الله كله قطعي الورود ولكن يختلف العلماء في بعض الدلالات أما الملزم من السنة فهي المتواترة والمشهورة أما الظنيات فليعذر بعضنا بعض فيها وقد جاء للإمام ابن تيمية في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام قوله (ولا يُصحُ حصر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين بعينها لأن بعضها حفظه الرجال وتفرقوا به في الأمصار)، إن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى الحوار المذهبي والحوار للجماعات فيما بينها والمفكرين فيما بينهم حتى تتضح الرؤية للمسلمين ومن ثم نحمل خطابا يعبر عن ضمير الأمة المسلمة لنقدم الإسلام لغيرنا نظاما اجتماعيا وبديلا حضاريا.
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واهدنا إلى صراطك المستقيم يا رب العالمين.
الحديث.
(يحمل هذا الدين في كل قرن عدوله ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين كما ينفي الكير خبث الحديد) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخطبة الثانية
أيها الأحباب.
الجزيرة أبا تعتبر من المدن التي أُسست على تقوى الله. حيث قصدها الإمام المهدي عليه السلام، وكانت عبارة عن غابة كثيفة بالأشجار والحيوانات المتوحشة. فعمرها بتقوى الله حيث اتخذ فيها غارا لعبادة الله وكان هذا الغار يتغير مكانه لظروف الطقس. فقد كان الإمام المهدي في الشتاء وشدة البرد يتخذ غارا داخل النيل، أما في فصل الصيف وفي شدة الحر فيتخذ غارا داخل الأرض. (وذلك لكسر النفس ومخالفة طبيعتها البشرية) وظل كذلك حتى هجمت عليه الخلافة وأعلن مهديته وحارب الغزاة وهو داخل جزيرة أبا. والتي هاجر منها إلى أراضي الهجرة في دار كردفان. وظلت أبا بعد ذلك عبارة عن غابات مليئة بالأشجار والحيوانات المتوحشة. حتى عمرها للمرة الثانية الإمام عبد الرحمن في العام 1908م. وقد سمع الأنصار بمجيء الإمام عبد الرحمن للجزيرة أبا فتوافدوا زرافاتا ووحدانا. حتى كان تعداد سكانها في ستينيات القرن الماضي بلغ 90 ألف مواطن. وفي خمسينيات القرن الماضي عمل الإمام عبد الرحمن على فتح مشاريع زراعية جنوب النيلين الأبيض والأزرق. وكان الهدف هو تخفيف الضغط السكاني على أهالي الجزيرة أبا وظلت الجزيرة أبا مدينة فاضلة حتى مارس 1970م وعندما ضُربت من قبل النظام المايوي وكانت أبا مشروعا زراعيا وبها بساتين لإنتاج الموالح وبعض الفواكه الأخرى وظل المشروع يعمل على الرغم من تأثره بالتأميم الذي حدث في عهد مايو إلا أن الحالة كانت سيئة بعض الشيء وعند مجيء هذا النظام أول ما استهدف الأنصار وشمل هذا الاستهداف الجزيرة أبا فكان قرار قائد الانقلاب في بداية التسعينات حيث أصدر قرارا بإعادة تخطيط الجزيرة أبا وكان هذا القرار مرتجلا ولم يكن مدروسا وفيه إيهام كبير لكثير من الناس الذين لا يعرفون الجزيرة أبا.
نقول.
إن الجزيرة أبا منذ نشأتها كانت ملكا لأصحابها فلهم حق التصرف في البيع والشراء دونما أي حظر على أحد حتى أن بعض سكانها في ثلاثينيات القرن الماضي عندما خرجوا منها لإعمار مشروع الطويلة باعوا بيوتهم وأذكر أن جدي لأمي وكان من الذين عمروا مشروع الطويلة عندما خرج من الجزيرة أبا في ذلك الزمان حكوا لنا أنه باع بيته بمبلغ 17 قرش ونصف، هذا يعني كان لهم حق التصرف في البيع والشراء والرهن وما إلى ذلك. نعم لم تكن هناك سجلات للأراضي ولا أوراق ثبوتية لأن شأن أبا كان شأن كل القرى التي تحيط بها.
نعود ونقول إن قرار الإنقاذ في التسعينات كان الغرض منه وضع يد الحكومة على أراضي الجزيرة أبا حتى يتسنى للنظام تغيير ديموغرافية المنطقة التي فاجأت الجميع بتوجهها الأنصاري الذي يؤيد حزب الأمة القومي وكانت نتيجة آخر انتخابات حرة نزيهة كانت مذهلة حيث نال الحبيب الإمام الصادق المهدي الأغلبية المطلقة دونما أي منافس.
إن القرار الذي صدر بحق إعادة تخطيط الجزيرة أبا في التسعينيات كان قرار يمكن أن نسميه السُم الذي داخل الدسم حيث كانت نتائجه الخصومة بين الأخ وأخيه وبين الجار وجاره وخُططت الحواشات التي كان يعيش عليها إنسان الجزيرة أبا إلى أراضي سكنية ودُمرت الجنائن حيث قُطعت الأشجار المثمرة وحُولت إلى ميادين رياضية وأراضي سكنية وثبت عدم صلاحية تلك الأراضي للسكن وذلك إذا أراد المواطن حفر دورة مياه لا يستطيع لأن المياه قريبة وعلى بعد مترين فقط.
إذن عندما خطط الإمام عبد الرحمن تلك الأراضي للزراعة كان التخطيط مدروسا لأن الأراضي الزراعية في أماكن تواجد المياه القريبة من السطح على عكس الأراضي السكنية في أحياء الرحمانيات وأرض الشفا ودار السلام وطيبة والتمرين تلك هي الأحياء القديمة وما تبقى من أراضي أبا داخل أبا عبارة عن مشروع إعاشة للمواطن.
ونأمل من السيد الوالي أن يُراجع إنفاذ القرار الذي صدر في زمان كانت فيه كثير من القرارات تتخذ دونما تروي ودراسة. وعدم أخذ آراء أصحاب الشأن.
إن القرار الذي صدر في تسعينات القرن الماضي تضرر منه سكان الجزيرة أبا حيث قضى على المشروع ومن نتائجه المشاكل التي كانت بين الجيران لأن إعادة التخطيط كان بها خطأ كبير ونقول للقائمين على الأمر عليكم مراجعة أنفسكم والرجوع للحق فضيلة وقديما قال عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري (لا يمنعك قضاءً قضيته أمس فراجعت فيه نفسك وهُديت إلى رشدك أن ترجع إلى الحق فمراجعة الحق خير من التمادي في الباطل).
أيها الأحباب في الاسبوع المنصرم طالعتنا الصحافة بخبر مفاده:
أعلنت وزارة النفط عن اتجاه لبيع الغاز المنتج من مصفاة الجيلي بأسعار مدعومة للفقراء بواقع اسطوانة كل شهرين، على أن يُفتح باب الاستيراد لشركات القطاع الخاص لتغطية احتياجات البلاد من الغاز التي ارتفعت إلى ألفي طن ونصف في اليوم. وتوقعت رئيسة لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان تحرير الغاز مستقبلا، وكشفت عن مقترح لوزارة النفط بتوفير الغاز المُنتج من مصفاة الجيلي بالسعر المدعوم للشرائح الفقيرة. على أن يتولى القطاع الخاص توفير ما تبقى من حاجة البلاد. وأنه لن يكن مُلزما ببيع الأسطوانة بسعر الدولة الرسمي البالغ دولارين ونصف وأضافت : (لأنو دا قطاع خاص وحيوفر الغاز بطريقتو وما بتقدر تحاسبو، وإذا حدد أي رقم وأنا قلت ما بنفع معاي بقول لي سلام عليكم، بجانب أن البنك المركزي لا يوفر النقد الأجنبي للمستثمر) انتهى.
إزاء هذا نقول.
إن حكومة الإنقاذ ومنذ مجيئها لم تدعم أي سلعة ضرورية بل وفرضت ضرائب وجبايات على المواطنين في كل سلعة ضرورية وخصخصت التعليم والصحة وأصبح المواطن هو الذي يدعم الحكومة ولم ينجو من دفع الضرائب والجبايات حتى الباعة المتجولين وأصبحت الحكومة حكومة جبايات بامتياز والغريب في الأمر أن هذه الأموال الهائلة التي تؤخذ من المواطنين لم ترجع إليهم في شكل خدمات بل تذهب مرتبات ونثريات وعلاوات لمحسوبي النظام وحفظ كراسي السلطة ليكونوا على سُدة الحكم وهكذا حكامنا يعيشون على أجساد وجماجم المواطنين المغلوبين على أمرهم.
نعود ونقول إن إعلان وزارة النفط لبيع الغاز المنتج من مصفاة الجيلي بأسعار مدعومة للفقراء هذا نوع من الهُراء والضحك على الذقون وذر الرماد على العيون، منذ متى دعمت الحكومة الفقراء؟ فهي التي دمرت مشاريع التنمية التي يعيش عليها الكادحون وعلى رأسها مشروع الجزيرة عظم ظهر البلاد، وهي التي دمرت السكة حديد والنقل النهري، وكل سبل العيش التي كان يقتاد منها الكادحون فلا يعقل أن تدعم الحكومة الذين امتصت دمائهم. وخربت قراهم، وأجبرتهم على النزوح داخل وطنهم. إن غاز الطهي يستخدمه أكثر من 98% من سكان المدن وحتى في القرى والأرياف فإن استخدام الفحم أصبح أكثر تكلفة من الغاز لذلك إن الاعتماد على غاز الطهي يعتبر ضرورة لكل مواطن وإذا تُرك الأمر لتحرير السعر فإن أغلب المواطنين لا يستطيعون استخدام الغاز لذلك على الحكومة أن تراجع هذا القرار وإلا ستكون أزمة الغاز هي بداية الشرارة التي ينتظرها المغلوبون على أمرهم.
أيها الأحباب
ما زال الحبيبان عروة الصادق وعماد الصادق ما زالا خلف القضبان، من هذا المنبر نطالب بإطلاق سراحهما فورا.
قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).
أيها الأحباب.
رحل عن دنيانا الفانية أمس الخميس الحبيب الوالد عوض عمسيب الأنصاري التقي الورع حافظ كتاب الله والعامل بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقد كان الفقيد علماً من أعلام الكيان وركناً من أركان الحزب. وقد كانت للفقيد صولات وجولات ضد الدكتاتوريات منذ طغمة نوفمبر ومرورا بمايو وحتى الإنقاذ فلم تلن له قناة ولم يستجب للطغاة فظل شامخاً كالطود العظيم وباسقاً كالنخلة في علوها.
الوالد عوض عمسيب كان أنصارياً فقيهاً ومعلماً للأجيال هكذا كان حتى وافته المنية صباح أمس الخميس ثابتاً على المبادئ حارساً لمشارع الحق. اللهم انزله منزل مبارك يا رب العالمين
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارحمنا وارحم آبائنا وأمهاتنا وأهدنا واهدي أبنائنا وبناتنا يا رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.