أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ينادون بدولة عدالة ومساواة، وحقوق مدنية وحريات ولم ينجح حزب البشير في جعل هذه الخيارات واقعية..الوحدويون في الجنوب هم الغالبية ولكن لا صوت لهم.. والحركة الشعبية خاضت أولى حروبها ضد الانفصاليين في صفوفها وانتصر
نشر في الراكوبة يوم 02 - 07 - 2010

-في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2003، ومع إطلالات بشائر السلام في السودان، بعد أسابيع من توقيع اتفاقيتين مهمتين، بشأن الترتيبات الأمنية، وتوزيع الثروات، بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، قام وفد على مستوى عالٍ من الحركة الشعبية، بزيارة إلى الخرطوم، هي الأولى لهم منذ 20 عاما، هي عمر الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وقد أسرت قلوب السودانيين وقتها صورة تناقلتها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام تظهر القيادي البارز في الحركة ومدير جهاز مخابراتها إدوارد لينو وهو يبكي خلال لقائه مواطنين في الخرطوم، لم يلتق بهم منذ أن غادرها مطلع الثمانينات. كان شعورا جياشا... أهؤلاء هم قادة التمرد الذين قادوا حربا ضروسا لمدة 20 عاما خلفت ملايين القتلى والنازحين واللاجئين، يعودون والدموع تملأ أعينهم شوقا لمواطنيهم.. وأرضهم ومرتع صباهم.. ولإخوانهم في الشمال. كان مشهدا مغايرا لتلك الصورة التي كان يروج لها الإعلام الحكومي السوداني.. بأنهم متمردون يريدون اغتصاب السلطة وفصل الجنوب.
كان لينو مع رفاقه الزائرين يطلق عليهم في الحركة اسم «أولاد قرنق»، نسبة إلى مؤسس الحركة وزعيمها الراحل جون قرنق، باعتبارهم الأكثر ولاء لأفكاره الوحدوية، لإقامة «سودان جديد»، يؤمن بالديمقراطية والتعددية الفكرية والثقافية والعرقية، يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات. فالحركة الشعبية وفي شهورها الأولى بعد تأسيسها، وقبل أن تبدأ ما تسميه حرب «تحرير السودان»، خاضت حربا داخلية ضد الانفصاليين في صفوفها، قتل فيها المئات من قادتها وضباطها البارزين إلى جانب عناصرها، من أجل تثبيت مبدأ الوحدة الذي كان قرنق يؤمن به، ولكن على أسس جديدة.
وطيلة سنوات نسختي الحرب الأهلية في الجنوب ؛ الأولى التي اندلعت عام 1955، وانتهت باتفاقية السلام في أديس أبابا بإثيوبيا، عام 1972، والنسخة الثانية التي اندلعت شرارتها في مارس (آذار) 1983، واستمرت إلى أن تم توقيع اتفاقية السلام الشامل في يناير (كانون الثاني) 2005، كان دعاة الوحدة من الجنوب هم الغالبية.
ويعتبر قرنق هو «أب الوحدويين» في جنوب السودان، فقد كانت أولى حروبه بعد تأسيسه الحركة ضد عدد من الانفصاليين في صفوفها من الذين كانوا ينادون بفصل الجنوب عن الشمال، يقودهم صامويل قاي توت وعبد الله دينق شول، وأكواي اتيج، والأخير هذا كان أحد أقرباء قرنق، إلى جانب آخرين من أبناء عشيرته وقبيلته، فقاتل ضدهم وهزمهم في معارك شرسة من أجل تثبيت هدفه بإقامة «سودان واحد.. على أسس جديدة»، من الديمقراطية والعدالة.
وحتى عندما وقع قرنق ما يسمى بروتوكول «ماشاكوس» نسبة إلى المدينة الكينية، في يوليو (تموز) 2002، الذي نص في أحد بنوده على منح الجنوبيين، حق تقرير المصير بنهاية الفترة الانتقالية التي حددت مدتها ب6 سنوات، لم يكن قرنق ينظر إلى ذلك باعتباره تحولا إلى جهة الانفصاليين، ولكنه شرط من أجل الوحدة التي يريدها بأسلوب جديد.
يقول قرنق في أحاديث كثيرة إلى الصحف ووسائل الإعلام، إن «حق تقرير المصير لا يعني بالضرورة أن يؤدي إلى الاستقلال، نحن وقفنا طوعا إلى جانب وحدة البلاد منذ تأسيس الحركة عام 1983، ولكن على أسس جديدة، تضمن عدم التمييز على أساس الدين أو العنصر أو الثقافة». ويقول إن «السودان هو بلد متعدد الإثنيات والثقافات والأديان واللغات، وإذا كان هذا التنوع ضمن الإدارة الحكومية، إذن فهذا هو السودان الجديد، الذي نسعى إليه.. وهذا من ضمن أولوياتنا الآن، وضمن اتفاقية ماشاكوس».
ويقول قرنق إن «إقرار حق تقرير المصير سيضمن وجود خيارين، إما الوحدة المبنية على التنظيم الإداري الجديد الذي سيتكون أثناء الفترة الانتقالية، أو الخيار الآخر وهو الانفصال أو الاستقلال.. أي أن هذين الخيارين سيتحولان إلى واقع، هذا يعتمد على ما سنفعله أثناء الفترة الانتقالية، فهؤلاء الحريصون على وحدة السودان يجب أن يحولوا تلك الوحدة إلى هدف جذاب وذي جدوى، بحيث يجد الناس مصلحتهم في الوحدة، وعندها سيصوتون لصالحها، وإذا تم وضع برامج أثناء الفترة الانتقالية لتحقيق هذا الهدف أي الجاذبية والجدوى، فسيصوت الناس من أجل الوحدة.. وإذا لم توضع هذه البرامج المناهج اللازمة أثناء الفترة الانتقالية، إذن سيصوت الناس لصالح الانفصال والاستقلال، وإذا حدث هذا فالخطأ سيكون على عاتق الجهة التي لم تضع موضع التطبيق النظام الصالح أثناء الفترة الانتقالية أي عدم وضع مبادئ المساواة وعدم التمييز موضع التطبيق».
زعيم الحركة الشعبية الحالي النائب الأول للرئيس قال ل«الشرق الأوسط» في حديث سابق، إنه حارب من أجل وحدة السودان، وقال إنه من القادة الوحدويين في الحركة مع قرنق، الذين حاربوا الانفصاليين عام 1983. وقال إن خاله وهو كاربينو كوانيين كان من بين الانفصاليين، وقتها ولم يقاتل معه.
يقول دينق كوج، عضو البرلمان القومي عن الحركة الشعبية وعضو مكتبها التنفيذي لقطاع الشمال ل«الشرق الأوسط»: «إن داخل الحركة الشعبية تيارا وحدويا جارفا.. معظم القادة الحاليين والقدامى كانوا وما زالوا يؤمنون بالوحدة، ولكن على أسس جديدة، ولكن صوتهم بدأ في الانخفاض لأنهم لا يجدون ما يستندون عليه.. كانوا ينادون بدولة عدالة ومساواة، وحقوق مدنية وحريات.. ولم ينجح الطرف الآخر (المؤتمر الوطني، الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير) في جعل هذه الخيارات واقعية.. فتوارى الوحدويون في الحركة الشعبية حياء.. وخجلا».
ويضيف كوج «الحركة الشعبية هي حركة وحدوية، من حيث الفكر والتوجه والهياكل، ناضلت من أجل تحقيق هذا الهدف خلال السنوات الماضية، حتى إن أولى الحروب التي خاضتها كانت ضد الانفصاليين في الحركة، عامي 1983، و1984، حتى استطاعت أن تفرض التوجه الوحدوي في الحركة بشكل عام».
وأشار أكوج إلى «أن الأمل كان معقودا بعد اتفاقية السلام عام 2005، في أن يتم التركيز على برامج الوحدة، وتعزيزها، لكن الأمور سارت في اتجاه مغاير، واتجه المعنيون خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى إثارة المعاكسات والمشاكسات التي لا طائل منها». وقال إن حكومة الرئيس عمر البشير لم تقم بالدور المنوط بها في اتفاقية السلام، الشامل، فصار خيار الوحدة غير جاذب بالنسبة لكثير من الجنوبيين، من خلال ممارسة «الشطارة»، على الحركة والقوى السياسية السودانية. وقال إن «الفشل في تطبيق برامج الوحدة أدى إلى إحباط الوحدويين في الحركة، وهم الذين يمسكون زمام الأمور فيها، وتم محاصرتهم، من قبل الانفصاليين، الذين ما كانوا يملكون حجة أو موقعا، وباتوا الآن هم الأقوى». وأضاف «صاروا يعبرون عن آرائهم، صراحة.. وهذا كان من الممنوعات في الحركة.. كل ذلك ناتج بسبب أن الوحدويين صار ليس لديهم ما يبشرون به الآن.. فتواروا حياء وخجلا».
ويصنف الجنوبيون في السودان إلى عدة مجموعات: جنوبيين ينتمون إلى المؤتمر الوطني الذي يقوده الرئيس عمر البشير، وهؤلاء يقفون مع «الوحدة» التي يدعو لها الحزب، ومن بين هؤلاء قيادات جنوبية بارزة تتولى مناصب في الحزب، مثل رياك قاي، وعلي تميم فرتاك، وفدوى شواي، وأبو بكر دينق، إضافة إلى جنوبيين، ينتمون إلى أحزاب قريبة من المؤتمر الوطني، حزب الحركة الشعبية للتغيير الذي يقوده وزير الخارجية السابق لام أكول، وعلى الرغم من أن تاريخه يشير إلى أنه كان من الانفصاليين المتشددين، فإنه الآن يجاهر بوحدة السودان. وهناك جنوبيون وحدويون في أحزاب معارضة أخرى، مثل المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي، من بينهم مرشح الرئاسة السابق عبد الله دينق نيال، وموسى المك كور. وهناك الوحدويون في الحركة الشعبية، وهم أغلبية، من الذين ينادون بالوحدة ولكن على أسس جديدة. وبات معظم هؤلاء في التحول إلى الجانب الآخر بعد فقدانهم الأمل في قيام السودان الجديد الذي يحلمون به. فيما يقف جنوبيون يدعون للانفصال صراحة مثل جبهة الإنقاذ الديمقراطية، التي يقودها بيتر عبد الرحمن سولي، والمنبر الديمقراطي لجنوب السودان، بقيادة مارتن اليا، وجماعة «يوساب» التي يقودها اليابا جيمس سرور.
يقول علي تميم فرتاك أحد أبرز القيادات الجنوبية، من المنادين بالوحدة في المؤتمر الوطني، ل«الشرق الأوسط»، إن الجنوبيين الوحدويين هم الأغلبية، «لأن الجنوبيين كتبوا الوحدة بأقدامهم عندما هاجر نحو 4 ملايين شخص إلى الشمال إبان الحرب، مقابل نصف مليون إلى الدول المجاورة». وأضاف «إذا كان صوت الانفصاليين هو الأعلى.. فلا يعني أنهم الغالبية.. فالصوت المعارض دائما هو الأعلى.. والأكثر وجودا في وسائل الإعلام». وأشار فرتاك إلى «فهم مغلوط» بشأن الحرب بين الشمال والجنوب.. وقال «لم تكن هناك حرب بين الشمال والجنوب.. هي بين مجموعات تحمل السلاح في وجه الحكومة المركزية.. إذا كانت هناك حرب بين الشمال والجنوب.. فلماذا يهاجر الجنوبيون إلى الشمال، ولماذا تضم الحركة شماليين في صفوفها، ولماذا يضم المؤتمر الوطني جنوبيين في صفوفه». ويقول فرتاك «نؤيد استمرار وحدة السودان، بناء على ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية السلام الشامل.. فقد تم التوصل إلى معادلة مقبولة بين الطرفين، أن يتم تطبيق الشريعة في الشمال المسلم، واستثناء الجنوب.. بمعنى دولة بنظامين.. فلماذا الآن التباكي.. الشمال مسلم ويريد أن يحكم بالشريعة، وهذا من الحقوق الدينية، هذا مع مراعاة الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للفئات الأخرى». وتابع «الحقوق مبنية على المواطنة.. والآن ليس هناك تفريق على أساس الدين».
ويؤكد فرتاك وهو قيادي جنوبي، أن معظم الجنوبيين سيصوتون للوحدة، إذا أجري استفتاء على تقرير المصير حاليا، بشكل نزيه ودون تدخل من الجيش الشعبي الجنوبي، «لأن وجدان الجنوبيين مع الوحدة، هناك تيارات انفصالية في الجنوب وفي الشمال ولكن لا يملكون الأغلبية».
فدوى شواي القيادية الجنوبية في المؤتمر الوطني وزيرة الدولة بوزارة البيئية والتنمية العمرانية، تصف نفسها بأنها «وحدوية حتى النخاع»، قالت ل«الشرق الأوسط»، إن «السودان وجد دولة واحدة فيها شمال وجنوب.. ونحن حتما مع أن يظل كما هو». وأضافت «صحيح هناك مشكلات وقضايا شائكة، ولكن اتفاقية السلام قامت بحل تلك المشكلات.. والآن يجب علينا أن ننفذ اتفاقية السلام». وتستغرب فدوى وجهة نظر المنادين بالانفصال.. في الحركة الشعبية وقالت «هم سيخسرون.. الحركة الشعبية تحكم الجنوب الآن بنسبة 70% والشمال بنسبة 30%.. وفي حالة الانفصال سيخسرون نسبتهم في الشمال، وستقل في الجنوب لأن أحزابا أخرى ستشاركهم السلطة». وأشارت إلى أهمية أن يبقى الجنوب ضمن السودان.. «لأن الجنوبيين هم أكثر أمانا في الشمال»، وقالت إنها اعتقلت عام 2007 في الجنوب، بتهمة العمل لصالح المؤتمر الوطني.
وأوضحت أن دولة الجنوب ليست لديها بنية تحتية، وسيعاني الجنوبيون كثيرا من تسلط الحركة الشعبية.
ويرد دينق كوج، عضو البرلمان القومي عن الحركة الشعبية على فدوى باتهام مضاد، مشيرا إلى أن التسلط موجود في الشمال، وقال «لو كانت هناك انتخابات نزيهة في الشمال، لما كان المؤتمر الوطني هو الحاكم الآن». وقال إن الحركة الشعبية سحبت مرشحها من الشمال بسبب وجود تزوير كبير. ويقول أكوج ل«الشرق الأوسط» إن شروط الحركة من أجل الوحدة مع الشمال باتت غير موجودة، «وإذا افتقر السودان للعدالة والشفافية.. فلن يكون موحدا».
ويدعو القيادي الجنوبي بالمؤتمر الوطني رياك قاي كوك وهو من دعاة الوحدة، إلى توافق سياسي وطني حول وحدة السودان عبر التراضي والحوار، وقال «إن قضية الوحدة تحتاج إلى تنازلات من كافة الأطراف»، وشدد على «ضرورة الجلوس في حوار جامع لتحديد مصير البلاد دون إقصاء لأحد»، وطالب قاي الجميع بتحمل مسؤولياتهم الوطنية تجاه قضية الوطن، والنظر إلى قضية الوحدة أو الانفصال بعيدا عن صراع السلطة والصراع العقائدي، ونوه بأن «عملية الاستفتاء تتطلب تقديم تنازلات من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية».
لكن زميله في المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني، القيادي الجنوبي علي تميم فرتاك يشير إلى وجود قيادات داخل الحركة الشعبية بدأت تُمهد لانفصال الجنوب متجاوزة النصوص والاتفاقيات الموقعة من 2005، وحذر من استمرار القيادات لما تروج له عبر خدمة وتدويل أجندة الانفصال، وقال: «ندرك أن هناك تيارا وحدويا بالحركة ونتعامل معه، ولكن المبادرة أكدت وجود تيارين داخل الحركة الشعبية».
ويقول نائب رئيس البرلمان السوداني أتيم قرنق عن الحركة الشعبي، ويشار إلى أنه من أنصار الوحدة، إن الاتهامات التي تطال حركته بأنها تتجه حاليا نحو الانفصال بالقراءة المغلوطة، واتهم «محسوبين على المؤتمر الوطني بأنهم يروجون للانفصال». وأوضح أن هناك شبابا بجنوب السودان يرون أن الانفصال هو الحل، مشددا على أن الحركة لم ولن تنادي بالانفصال. ولوحت الحركة مؤخرا بإعلان استقلال الجنوب من داخل البرلمان الجنوبي في حال تعطيل إجراء الاستفتاء في موعده المحدد في يناير المقبل.
ومع اقتراب موسم الحصاد الوطني في السودان، باقتراب موعد الاستفتاء، يظل الجدل بين الأطراف محتدما، والكل يشد إلى ساحته. يقول الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم، الذي يعد من دعاة السودان الجديد، إن «على الشماليين الاستعداد لتقبل دولة جارة في الجنوب»، وقال بعد عودته من أميركا حضر خلالها جلسة لمجلس الأمن وخاطب لجنة بالكونغرس «إن الواقع يؤكد أن نسبة الجنوبيين الذين سيصوتون للانفصال كبيرة، وهو أمر يدعو إلى توقع الانفصال ويجب تقبل الموضوع»، وأوضح أن «العلاقة بين الجنوب والشمال ستكون جيدة»، وأشار إلى تهيئة مجلس الأمن والدول الأعضاء بالواقع المحتمل.
لكن المؤتمر الوطني رفض السير في الاتجاه ذاته مطالبا بأن يكون خيار الوحدة الجاذبة هو الاتجاه الذي يجب أن تعمل فيه كل الكيانات والقوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية المسيطرة على الحكم في جنوب السودان. يقول أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني مصطفى عثمان إسماعيل «إن الدعوة للانفصال من قبل بعض قيادات الحركة الشعبية ومؤسساتها يعد استباقا لنتائج الاستفتاء وخرقا لاتفاقية السلام»، وقال «يجب أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال ونطبق الاتفاقية من جانب واحد، كما علينا أن ننتبه إلى ما تخطط له بعض القيادات بالحركة الشعبية من اختراق واضح للعهود والمواثيق».
وبين اتهام هنا واتهام هناك.. تستمر المناكفات بين طرفي اتفاقية السلام، بدلا من العمل للوحدة التي قاتلوا من أجلها لسنوات.. والحصيلة أن السودانيين لا يرون أمامهم سوى نفق مظلم طويل.. أدخلهم فيه ساستهم ولا يعرفون متى يخرجون منه إلى النور.
لندن: عيدروس عبد العزيز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.