الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مسرحية قطار الميرم..التاريخ يعيد نفسه
نشر في الراكوبة يوم 20 - 08 - 2011


(1)
وتساقطت الأقنعة تباعا وانكشفت الوجوه كما الشمس في رابعة النهار ودونما مواربة، والقصة التي لم تبدُ مختلفة عن سابقات كُثر لم تثر دهشة ولم تبعث استغرابا؛ لأن الفرق بينها وبين ما كانت من اخوات تكمن في أنهم الآن يرقصون تحت ضوء القمر دون ان يضطروا لتغطية "ذقونهم" فنحن في زمن اضحى كل شيء ممكنا ولا غرو فنسبة الانفصال المكتسحة استباحت إلحاق كل فنون العقاب بحسب منطق المؤتمرية ومن اهتدى بهديهم.
الهواتف لم تكف عن الرنين وهي تنقل تساؤلات الاهل والاصدقاء القلقة(انتو وين؟ بُلغنا لتوه ان القطار المتوجه الى الجنوب تعرض لهجوم في الميرم). ولأنهم لدغوا من ذاك الجحر مرات عديدة وكانت ذاكرتهم تستدعي حوادث مماثلة لهجوم على قطار وحرقه بمن فيه تماما، فيما عرفت بمذبحة الضعين في العام 1985م التي خالف مرتكبوها كل الاعراف الانسانية في أدب الحمية والالتجاء وعصوا ابا القاسم حين قال:( لا يعذب بالنار الا رب النار). ولما كان القطار طبع في مخيلة الشعب السوداني اجمل الصور لدرجة التغني له لكونه وسيلة يؤلف بين قلوب الشعوب والقبائل لربطه بين اجزاء السودان فيما مضى، كانت ذاكرة الجنوب لا تحتفظ للقطار الا بالمآسي قتلا وحرقا بدماء باردة وما ادراك حين يغيب الوازع.
(2)
والقاسم المشترك بين ما كان وما استحدث من تاريخ هي الشبهة الكامنة بين طيات أجندة الدولة والمجموعات المسلحة التي تقطع الطريق لاسيما وأن الضحايا أهداف إستراتيجية لكل من الطرفين ولاشك في ان هناك حاجة ملحة لمعين يُمرر عبره اجندة الدولة تحت غطاء مغلف، وذلك يتطلب توفير آليات حديثة غير "مستردة" بسخاء منقطع النظير كشرط أساسي لمن ألفوا حياة السلب والنهب حتى يتسنى أداء الأدوار بالوكالة بامتياز، والخطورة المترتبة على جانب الحكومة من مثل هذا التعاون تتمحور في انها لا تملك التحكم في حدود نشاط الجماعات بعد ايفائها بالمطلوب فلا تلبث الجماعة ان توسع دائرة نشاطها حتى تصطدم بما يثير الانتباه وحينها يكون الخيار الوحيد والحكيم للحكومة ان تلزم الصمت كما يحدث الآن إزاء تهديدات الانصاري وتلك الجماعات لا تمانع في مد يد العون متى ما طلب منها ذلك، وتكون بهذا أصابت عصفورين بحجر واحد حصولها على الغنائم وممارسة ما جبلت عليه من احتراف وكسب اسلحة للتوسع بجانب(صرّ) سواءت الحكومة لحين الحاجة اليها لكونهم لا يأبهون لشئ. وقد كان ذلك دأب الحكومات المتعاقبة في المركز على مر تاريخ الوحدة بين الشمال والجنوب. وقد يقول قائل إن تلك كانت محاولات للقضاء على التمرد ولكن ذلك الحكم نسبي لأن البعض لا يجد غضاضة في إلباس شعب الجنوب كله ثوب الكفر والفجور دون تفريق ولاغرو فالعرق نفسه..نفسه.
(3)
مليشيات مسلحة تقوم باحتجاز قطار على متنه ألف من المدنيين الجنوبيين في منطقة الميرم "قادما من كوستي" وحتى لا نصيب قوما بجهالة نورد نص الخبر بحسب صحيفة الرأي العام13 اغسطس (أقرت قبيلة المسيرية بأنها تحتجز قطارا بمنطقة الميرم يحمل بضائع ضخمة لتجار شماليين "مشكوك فيهم" من "سكر ودقيق ومواد غذائية" تقدر بحوالى(10) مليارات جنيه كانت متجهة الى دولة الجنوب وأكدت أنها لن تفرج عنه إلا بتوقيع اتفاق بين الشمال والجنوب على مرور البضائع). ولنا وقفة في جملة(لن تفرج عنها إلا بتوقيع اتفاق بين الشمال والجنوب..الخ). فتلك كلمة حق ما أرادوا بها إلا باطلا ولأن الكذب لا قاعدة تحميه تكشّف باطل ما زعموا في متن الخبر نفسه في تعارض صارخ وما حرصوا على تبليغه والقرينة الموحية عما التفت عليها ضمائرهم على لسان القيادي بالقبيلة محمد عمر الانصاري تبرز من طيات حديثه موضحا أن القبيلة ستقوم بشراء البضائع لأن هناك من يحتاجها بدلا من دولة الجنوب التي تقوم بمعاداتنا في كل شيء وزاد الانصاري:(خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الضرورية كالسكر(البضائع دي بي حقنا بنشتريها نحن اولى بيها). والعبارة تلخص الأمر كله فأولئك النفر من قبيلة المسيرية لم يقدموا على احتجاز القطار إلا لشيء في نفس يعقوب واختاروا لذلك غطاء واهنا كما بيت العنكوبوت سرعان ما سقط في إيحاء على أنهم الأكثر حرصا على مصلحة البلد وبذكاء يحتجزون القطار ويشترطون لإخلاء سبيله لاعبين على عامل الوقت لضمان أن القطار لن يتزحزح قيد أنملة لينفذوا ما خططوا له. لا غرو فالسبب مشروع، ويبدو جليا من عبارة الانصاري(خاصة مع ارتفاع اسعار السلع الضرورية) فكان الهجوم على القطار لنهب ما فيه(بعين قوية) طالما كانت القعيدة التي انطلقوا منها مبرره، ودون كبير عناء يتجهون الى أرفف التهم والتلفيق فيختارون منها بعناية ما يتناسب(ولدغدغة) مشاعر الحكومة عزفا على أوتار عالية الحساسية ليأكلوا فريقا من اموال الناس بالباطل متهمين على لسان عمر الانصاري(الحركة الشعبية قطاع الشمال ويصفونها"بالطابور الخامس") ولإضافة الكثير من التوابل(يتهمون قطاع الشمال بإثارة الفوضي وعمليات نهب البضائع المحتجزة والتي تخص تجار شماليين)! ولا شك انهم يخاطبون السلطات باللغة التي تخاطب بها الأخيرة العامة لأنهم يعلمون ان قطاع الشمال(كتر سكاكينو) وما لجرح بميت ايلام، ولا بأس فقد توالت الضربات وتفرقت الدماء بين القبائل، لاسيما وان الحكومة شديدة الوله بمن يجتهد ويعكف اجتهادا في تفصيل مزيد من التهم لقطاع الشمال لرفع نعشه! والحكومة تعلم في قرارة نفسها ان قطاع الشمال بريء مما يدعو جماعة الانصاري براءة الذئب من دم يوسف ولكنها الآن في مواجهة خصم ترى ما من صداقته بدُ، لذلك تضطر مكرهة ان تلعق الحنظل في صمت وهكذا يقدمون "السبت" مكرهين وفي يقين علمهم انهم في شديد حاجة اليهم عند ضحى "الاحد". وجماعة عمر الانصاري تنتقص من هيبة الدولة في وضح النهار فاذا كان الحلو يتحدث عن تشكيل حكومة في جنوب كردفان انتقاصا من سيادة الدولة؛ فتلك جماعة الانصاري ترفع بنود دولتها الموازية للدولة. ولما كانت وزارة التجارة تغط في نوم عميق فان جماعة الانصاري تلتقط القفاز في مهمة متكاملة بل ويملون على الدولة ما يجب ان تقوم به في إطار مهمة(حاميها حراميه). لأن الضرب على الدفء كانت شيمة رب البيت بلا منازع لذا رقصت جماعة الانصاري علي انغام التهم المُستبيحة قولا بانهم(تشككوا في ان البضائعة تذهب لحركات التمرد الدافورية التي تحارب اهلنا في ربوع السودان) ويالها من تهمة دسمة ويالها من انغام تُسكر المؤتمر الوطنى رضي حد الثمالة. فكم هو عجيب امر جماعة الانصاري فلا يكادوا يأتون كبيرة حتى يسارعوا باتباعها حسنات تمحها!
(4)
وتأكيدا لما اشرنا اليه من دولة جماعة الانصاري السيادية وامعانا في اظهار القوة الضارية تهدد الجماعة وتتوعد على آذان الملأ جهارا نهار وهم يبشرون المواطنين الجنوبيين بعملية احتجاز آخر بحسب قول الانصاري بعد ان نفوا عنهم تهمة الاحتجاز وأكدوا تعاملهم الحضاري مع المواطنين الجنوبيين وفقا لحديثهم:(تدخلنا وسّهلنا لهم طريق العبور واكرمناهم ولم نقم باحتجاز مواطن جنوبي- قال الانصاري-"رد الجميل صعب وإن أدعوا أننا احتجزنا مواطنين جنوبيين (فسنقوم باحتجازهم) مقبلا لان الذي يعاملهم معاملة طيبة يطلقون عليه الاتهامات). يا لعراقة مؤسسة الانصاري وصحبة وهم يذيعون بصراحة منقطعة النظير عزمهم ووعدهم الصادق باحتجاز آخر تلوح بوارقه في سماء التهديد والوعيد (تاديبا) للمواطنين الجنوبيين لسوء ادبهم مع من اكرم مثواهم بان جلب لهم المنً والسلوى وصنع لهم جميلا أثقل رده كاهلهم الا من الجحود والنكران. وحديثهم يمطر تحديا ومن يجرؤ على محاسبتهم؟ وهم الذين يقدمون الخدمات الجليلة ويلبون نداء الاستنفارات الطارئة غير آبهين لشئ. والطريف في الامر ان جماعة الانصاري تقمصت دور الخصم والحكم في آن واحد في قوله (تدخلنا وسّهلنا). ألا رحم الله إمرئ تقضى على يده الحاجات للناس، والايحاء المستنبط من الكلمتين يوحي بأن ثمة خطر كان يعترض طريق قطار المواطنين الامر الذي دفع جماعة الانصاري للتدخل في ساعة الصفر وتسهيل اوارق المرور لكونهم حماة تلك النقاط دون غيرهم وياله من جميل سيعجز من بذل له عن رده ونسأل جماعة الانصاري رواية ذلك الفاصل وكيف انهم تدخلوا سريعا وسهلوا الامر؟!.
(5)
وطالما كانت البضائع التي تذهب من الشمال قاصدة الجنوب تُؤخذ عليها جمارك فان المعنى الذي لا يحتمل تفسيرا آخر يقول(كل من الشمال والجنوب غدا دولة بذاتها) وتلك الحقيقة تفرض تعاملا يميزه نوع من الاعتبار بين الدولتين ولكن الخرطوم لا تزال سادرة في غيها القديم وما لقوم غزية لا يسترشدون؟!؛ فوعيد جماعة الانصاري لم يكن لحكومة الجنوب ولا للحركة الشعبية بل كان موجها للمواطنين الجنوبيين الذين لا يزال منهم بالشمال مليون ونصف تراودهم احلام العودة بعد ان ابتلع بئر السبع اموال العودة الطوعية المهولة التي رصدت وذهبت الى الجيوب"هباء منثور"بينما لا زالت الميادين بمدن الشمال حبلى بالكثير من الماساىء وما ادراك اذا حل شمس غد وهم على ذلك الحال؟!. ولكن لان المؤتمر الوطنى ينظر الي الجنوب ككتلة واحدة لم نسمع ولو تصريحا يرد اعتبار الدولة ويوضح بان التصريحات المتوعّدة تمثل جماعة الانصاري وحدها ولا تعني قراءة "فنجان منحوس" عما سيتعرض له مواطنو دولة جارة لم تبرأ جروح فصلها بعد وبالرغم من ذلك يتحدثون عن ان جوبا من تبتدر العداء ويتحدث الخال الرئاسى عن اغتصاب هيبة الدولة في ولاية النيل الازرق وما درى ان هيبة الدولة لا تتجزأ ولا تحدد وفقا للأجندة فماذا يعني ان تتوعد شرزمة بكل ثقة باسم قبيلة دون مسؤولية او مراعاة للسلطة الحاكمة في موقف يفتقر الى قراءة اعمق لما خطه يراع الجغرافية والتاريخ ووقعت عليه فصول السنة الاربعة فيلقون إرث تواصل بينهم وشعب الجنوب الذي لا يفتأ يردد ان حق المراعي مكفول للمسيرية في الجنوب.
والناس للناس من بدو وحاضرة
بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ
ولكن جماعة الانصاري يتحدثون حديث المنعم المتفضل وفي اختلال للمعني يحدثوننا عن رد الجميل وصعوبته؟!.وصمت اهل القبور الذي لزمه حزب المؤتمر الوطنى الحاكم عن هرج و مرج الانصاري إنما يبرره ما اتخذت المسيرية من موقف عند اجتياح ابيي وهم يعلنون قتالهم جنبا الى جنب القوات المسلحة بل ملازمتهم على خدق واحد يوم ان كان لفرسان المسيرية قصب السبق في المؤازرة. والادوار المتبادلة في هذا السياق مفهومة للكل. وجماعة الانصاري التي تدعي في قولها(تدخلنا وسّهلنا) تعود تارة أخرى (فتصقع جرةً فريّتها) وهي تقول تبريرا لشراء البضاعة:(هناك من يحتاجها بدلا عن دولة الجنوب التي تقوم بمعاداتنا في كل شئ). وبالرغم من هذا التناقض وتلك القناعات الراسخة تذهب جماعة الانصاري الى عدم احتجازهم لمواطنين جنوبيين، فمن الذي يمنعهم من ذلك طالما كانوا لا يجدون من الجنوب الا العداء على حد قولهم، بل على العكس من ذلك فكل تصرفات الجماعة العدوانية مع أهل القطار تأتي في سياق متسق وما كشف عنه الانصاري من نظرتهم للجنوب فعلى الاقل المبررات وجيهة.
(6)
لم ندر حقيقة جماعة الانصاري اهم نفر ينتمون الى قبيلة المسيرية ام جسم استخباراتى يقدم خدمات ناجعة وممتازة عند الحاجة؛ فهم في الميرم ولكن حدقات "زرقاء اليمامة" تمكنهم من مطالعة عبد العزيز الحلو بجبال كاودا ولم يتبق له الا ان يأكل"ورق الشجر" لأن البضاعة التي كانت ذاهبة اليه لاسيما وان المؤن لم تصله لأكثر من اسبوع بحسب رواية الانصاري. الرأي العام16 اغسطس. ولان الجماعة تخبر الاوتار التي يرقص المؤتمر الوطنى على انغامها تارة تقول ان البضاعة المشحونة في القطار كانت في طريقها للحركات الدافورية التي تقاتل اهلنا في ربوع السودان وتارة أخرى تقول ان البضاعة كانت ذاهبة لعبد العزيز الحلو في كادوا.. روايات حسب الطلب!!. وعوضا عن ذلك توزع جماعة الانصاري التهم لتدرء عن نفسها بحسب الراي العام(ووصف الانصاري من نهبوا القطار بانهم طابور خامس من القبيلة-انظر شكل اللغة التي تحدث بها الانصار- اذن فالرجل يتهم افرادا من القبيلة نفسها بالرغم من ان كل المؤشرات تقول بان جماعته هي الفاعلة وبالرغم من ذلك ننتظر من قبيلة المسيرية (الام) توضيحا ينزهها عن الافتراءات التي يقول بها الانصاري ليقيننا انه من الاستحالة بمكان ان يكون ذلك هو موقف قبيلة المسيرية بأجمعها لا شك هناك من يستنكر منهم عمليات(الهمبتة) المقننة.
(7)
وحذر الانصاري من أن أي بضاعة تمر للجنوب بطريقة غير مقننة و دون اتفاق بين الشمال والجنوب لانه سيتتم مصادرتها وقال :(لن نسمح لأية بضاعة؛ والبودى اكل للناس البحاربونا على جثثنا لو مرت ولا عذر لمن أنذر) وأضاف(نحن نجاهد من اجل الارض والدين والوطن، وتابع أن مثل هذه الاوضاع تخلق نوعا من الغبن الاجتماعي والمشاكل الاقتصادية. وادان تصرف التجار الشماليين الذين قال انهم يستفزون مشاعرهم بتصدير السكر الذي لا يملكونه للمتمردين الذين يقاتلونهم وزاد: "رعوا مشاعرنا دا ما وقته نحن صائمون ونشرب عصير العرديب بسبب عدم وجود السكر).انتهى كلامه
الانصاري يشترط لمرور البضاعة للجنوب وجود اتفاق مقنن بين الشمال والجنوب وفي ذات الوقت لا يخفي نيّة عدم السماح لمرور البضائع اصلا حتى لو استوفت الشروط بحسب الاشتراطات (التمويهية) التي تفرضها الجماعة لانها لم تقصر منع مرور البضاعة في حدوث اتفاق فحتى لو تحقق ذلك تظل العقبة الكؤود قائمة في انهم يشربون عصير العرديب وهم صائمون بسبب عدم وجود السكر فضلا عن استفزاز التجار الشماليين لمشاعرهم كما قال. وفي مخالفة صريحة لما جبلت عليه النفس الانسانية يقول الانصاري:(انهم كونوا لجنة لحصر البضائع المسروقة وارسلوها لمكان الحادث للتحقيق وجمع البضائع المسروقة وتسليمها للشرطة) وباعث العجب في حديث الرجل عن انهم يحترمون القانون! ولا لوم عليهم انما اللوم على من علمهم.
(8)
وعلى الذين يشدون من ازر جماعة الانصاري وامثالها ويستحسنون ما يقولونه إدراك ان النار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله وان الانهيار نتيجة حتمية للتحالفات التي لا تحكمها اخلاق او انسانية، فان تكن تلك الجماعات معاول بناء فسترتد علي اعقابها هادمه لامحالة عاجلا ام آجلا وعندما كنا نقول ان (صراع الجغرافية والتاريخ قد بدأ وان لكل شمال جنوبه) كان المرجفون في المدينة الذين يمشون بين الناس طغيانا واستقواء يزعمون خروجنا عن النص والمألوف ويصبون على شخصنا الضعيف جام جبروتهم غافلين ان كل من كتب على الجبين (لابد من ان تراه العين) و ان الاواني الفارغة لا تكف عن اصدار الاصوات والله قادر فوق كل القادرين ولكن اكثر الناس لا يعلمون.
ويصر المؤتمر الوطنى على عدم اطلاق كلمة الجنوب على اي منطقة علي خارطة السودان الشمالي الذي آثر وفقا لفلاسفته الاعتراف بثلاث اتجاهات جغرافية فقط رغما عن انف الجغرافية وتفاديا للعنة الجنوب.
فلا زالت المسببات قائمة وهاهو الانصاري يميط اللثام عن حقيقة ما يجد وقومه من معاناة، وما ان طالعنا تلك الفقرة حتى بعض سخطنا على جماعة الانصاري وقديما قالها علي كرم الله وجه (عجبت لمن لا يجد قوت يومه افلا يخرج للناس شاهرا سيفه). وحقيقة ان الاقربون اولى بالمعروف بجانب المثل السوداني الخالص(الاكل لو ما كف ناس البيت حرام على الجيران) ولكن من حالفوا جماعة الانصاري يجلسون على المقاعد الوثيرة وياكلون ما لذ وطاب في وقت تطحن الحاجة شعب السودان وتكوي الاسعار جنوبهم بينما يتحدث ارباب السلطة بلغة ماري انطونيت ويقطعون الايدى ترجمةَ لتحكيم الشريعية. وكيف تحًكم الشريعية فيمن لا يجد ما يسد به الرمق؟! ولكن وما نقول وهذا نصيبهم وما وعوا من المغالاة في الدين حرصا على اظهار الوجه العقابي للاسلام. وما يقول به الانصاري قنبلة موقوته خطورته تكمن في انه شعور موجود وقابل لتنامي كنتيجة لمزيد من الاخفاقات وان فار التنور فستكون المقابلة هي الاشرس من نوعها(وابو القدح بعرف محل يعضي اخوه) وبالرغم من وقوفنا على معاناة اهلنا في أقصى الشمال أيضا إلا أن طبيعة السياسة الهوجاء كرست لرمزيات الجغرافيًة بصورة اعمق. ولكن الانصاري الذي يدافع عن الدين يعمل بمنهج ادارة الخد الايسر حال اللطم على الايمن في مفارقة تبدو دخيلة على سلوكه بالمقارنة مع كل حديثه، وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن استفزاز التجار الشماليين لمشاعرهم يعكف علي البحث عن المسروقات متناسيا الغبائن الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية التي قال بها!.
(9)
ومن جانبه أتهم أروب مسؤول الإعلام بابيي قبيلتين من المنطقة بعمليات النهب التي تعرض لها القطار.الرأي العام 16 اغسطس. وأروب يتحدث حديث الملدوغ لاسيما وأن عفاريتا من الجن الاحمر بعد دحر الجيش الشعبي من أبيي في يونيو الماضي عاثت في ابيي سرقة ونهبا لممتلكات مواطني الدينكا نقوك الذين فروا بجلدهم جنوبا من قصف الطائرات، وذات العفاريت التي تستفيد أيّما استفادة من الاجواء العكرة كونها تتيح لهم ممارسة النهب والسلب، تفعل ذات الشيء في جنوب كردفان عندما فرً المواطنون بأرواحهم من نيران الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني فكان أن اكتملت الدائرة هناك(ميتًه وخراب ديار) ونسمع احاديث البحث عن الفاعلين عبثا..فمتى أعقبت البوارق الخلّب مطرا ؟!.
اجوك عوض الله جابو
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.