السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معظم الشركات خارج المالية..هل اقتصاد السودان مهدد بالانهيار؟
نشر في الراكوبة يوم 27 - 01 - 2021

يواجه الاقتصاد السوداني خطر الانهيار الكامل، في ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 270 بالمئة، والتدهور المريع للجنيه الذي وصل سعره في السوق الموازي إلى 310 مقابل الدولار الواحد الأسبوع الماضي، قبل أن يرتفع قليلا في نهاية الأسبوع.
div id="firstBodyDiv" class="body-div-for-inread" style="box-sizing: border-box; font: inherit; backface-visibility: visible !important; -webkit-font-smoothing: antialiased !important; margin: 0px; padding: 0px; border: 0px; vertical-align: middle; user-select: text !important;" data-bind-html-content-type="article" data-bind-html-compile="article.body" data-first-article-body="pوزاد ذلك من حدة الارتفاع في أسعار الخدمات والسلع الأساسية، في بلد يعيش 65 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر، ويعتمد في أكثر من 60 بالمئة من احتياجاته على الأسواق الخارجية./p pوقال اقتصاديون لموقع "سكاي نيوز عربية" إن a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A&contentId=1410129"الاقتصاد السوداني/a يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة للخروج من أزمته الحالية، وأشاروا إلى أن نحو 82 بالمئة من الشركات العامة خارج مظلة وزارة المالية، مما يعني أن الميزانية بنيت على 18 بالمئة فقط من الإيرادات المحتملة./p pوطالب الاقتصاديون بالإسراع في تغيير العملة أو سحب الفئات الكبيرة لامتصاص السيولة الهاربة خارج النظام المصرفي، التي تقدر بنحو 90 بالمئة، أي نحو 90 تريليون جنيه، وتقليص الإنفاق الحكومي والسيادي من أجل وضع الاقتصاد في مساره الصحيح./p pstrongميزانية 2021/strong/p pوشددت وزيرة المالية هبة محمد علي على أن الموازنة الجديدة تم تمويلها بإيرادات حقيقية مع تقليل الاستدانة من البنك المركزي، من 200 إلى 52 مليار جنيه، مما يؤكد التزام الوزارة برفع عبء التضخم عن المواطن وتثبيته عند 95 بالمئة بنهاية العام، مقارنة مع 270 بالمئة حاليا./p pلكن، بالنسبة للخبير الاقتصادي عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير محمد شيخون، فإن ميزانية 2021 "اعتمدت بشكل أساسي على جيب المواطن، حيث تغطي معظم الزيادة المتوقعة في مواردها من الزيادة الكبيرة التي فرضت على المحروقات والمقدرة بنحو 300 مليار جنيه"./p pويرى شيخون، الذي تحدث إلى موقع "سكاي نيوز عربية" أن "الميزانية أخفقت في العديد من الجوانب، حيث رفعت معدلات الإنفاق السيادي والأمني والحكومي الاستهلاكي الذي استحوذ على أكثر من 60 بالمئة، وهي نسبة عالية مقارنة بمخصصات قطاعات التعليم والصحة والتنمية التي كان يجب أن تحظى بنصيب أكبر"./psna relatedids="1408508,1407971" reftype="articleGroup"/sna pstrongالداخل قبل الخارج/strong/p pوتتفاقم الأزمات في متطلبات الحياة اليومية من خبز وغاز طبخ ووقود في ظل ارتفاع يومي في أسعار a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B9+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AA&contentId=1410129"السلع والخدمات/a./p pويعزي الاقتصادي يسن حسن عضو لجنة حماية المستهلك السودانية الأزمة الحالية، إلى "الارتباك الكبير الذي صاحب أداء الحكومة الحالية، وتركيزها على البعد الخارجي على حساب المشكلات الداخلية"./p pورغم إقراره بالإنجازات الكبيرة التي تحققت على صعيد العلاقات الخارجية، فإن حسن يشير إلى أن "ذلك لم يكن كافيا في ظل إهمال ترتيب البيت الداخلي"./p pويقول حسن لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "المواطن السوداني مدرك تماما أن الثورة ورثت عبئا اقتصاديا ثقيلا ووضعا فاسدا، لكن الحكومة الانتقالية لم تضع سياسات أو خطط مقنعة ذات مردود اقتصادي ملموس"، وإن "رفع الدعم أو تحرير الاقتصاد لا يتم بالطريقة الحالية التي تتبعها الحكومة، بل يجب أن يكون ضمن حزم اقتصادية مدروسة وواضحة تقدم للمواطن بشفافية كاملة"./p p class="mceNonEditable"sna reftype="video" refid="1408888"/sna/p pويرى الاقتصادي أن "الحل يكمن في تشكيل حكومة إنقاذ اقتصادي ذات برنامج وقعي وواضح المعالم، وتكوين مجلس تشريعي قادر على محاسبة الجهاز التنفيذي وتقويمه"./p pويشخص رجل الأعمال دفع الله عبد الله المشكلة في "فقدان الحكومة لبوصلة الحلول"، ويقول إنها "لم تستطع حتى الآن الاختيار بين النظام الحر أو الاشتراكي أو المختلط./p pويرى عبد الله في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "ضعف الطاقم الاقتصادي وعدم استشارة أهل الشأن وa href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%B1&contentId=1410129"زيادة الأجور/a دون توفير موارد حقيقية، كلها أسباب أدت إلى التدهور الاقتصادي الحالي ورفع معدلات التضخم"./p pوفي المقابل، لا يجد عبد الله مبررا كافيا لرفع الدعم عن الوقود، إذ يشير إلى أن "الاستهلاك الأمني والحكومي المحاني يستحوذ على 75 بالمئة من استهلاك المحروقات، في حين يبلغ الاستهلاك الزراعي والاستهلاك الفردي وغيره 25 بالمئة فقط"./p pويؤكد أن أزمتي الخبز والغاز سببها ضعف السياسات وسوء الإدارة، إذ يبلغ استهلاك السودان من القمح سنويا نحو مليوني طن، ينتج 60 بالمئة منها محليا ولم تستطع الدولة توفير الموارد اللازمة لسد النقص البسيط بحسب تعبيره، كما فشلت في توفير مواعين التخزين اللازمة لضمان تدفق إمدادات الغاز للمستهلك./psna relatedids="1407152,1407115" reftype="articleGroup"/sna pstrongهل تتغير عملة السودان؟/strong/p pويعتبر تدهور قيمة العملة المحلية واحدا من أهم أسباب التدهور الاقتصادي، حيث تراجع الجنيه خلال العام الماضي بنحو 300 بالمئة، ويتم تداول الدولار الواحد حاليا عند حدود تتراوح بين 290 و300 جنيها بعد أن بلغ الأسبوع الماضي 310 جنيهات، قبل أن يتراجع قليلا في اليومين الماضيين./p pويعزي المراقبون الانخفاض الكبير في سعر الجنيه إلى المشكلات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الوطني، وخلل الميزان التجاري بسبب الاعتماد الكبير على الواردات التي بلغت وفقا لتقديرات غير رسمية نحو 7 مليارات دولار في 2020، وضعف الصادرات التي قدرت بنحو 3 مليارات دولار في العام نفسه، إضافة إلى المضاربات التي تقوم بها بعض الشركات الكبرى التي يتبع معظمها للنظام السابق./p p class="mceNonEditable"sna reftype="video" refid="1407322"/sna/p pووعدت وزارة المالية بتفعيل قوانين صارمة للحد من المضاربين في سعر العملة بالتعاون مع الأجهزة المختصة، بجانب تحسين الأداء مع القطاع الاقتصادي، وقالت وزيرة المالية السودانية في تصريحات إعلامية إن توحيد سعر الصرف مهم خاصة أن هناك احتياطات وتدفقات حال وظفت ستساهم في معالجة الاقتصاد./p pلكن شيخون يتوقع مزيدا من الانفلات في أسعار صرف a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A&contentId=1410129"الجنيه السوداني/a في ظل الضغوط التي تتعرض لها الحكومة من قبل المؤسسات المالية المطالبة بتعويم الجنيه، مما يعني عمليا خفض السعر الرسمي البالغ حاليا 55 جنيها للدولار./p pويشير شيخون إلى ضغوط مماثلة عند إعداد ميزانية 2020 رفضتها اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، وطالبت بعدم المساس بالدولار الجمركي والدعم المقدم للسلع الأساسية، لكن الحكومة رضخت لتلك الضغوط وخفضت السعر الرسمي حينها من 18 إلى 55 جنيها للدولار، مما انعكس سلبا على الأداء الاقتصادي ورفع أسعار السلع الأساسية بشكل صارخ، وبالتالي خفض الإنفاق الاستهلاكي./p pويتفق الاقتصادي يسن حسن مع ما ذهب إليه شيخون، مشيرا إلى أن انخفاض سعر الجنيه جاء بسبب ضعف الإنتاج والصادرات وسوء السياسات المالية، ويتوقع استمرار تدهور الجنيه إلى حين وضع سياسات اقتصادية قوية وفاعلة./p pويرى حسن أن "الحل يكمن في وقف بيع الذهب، وتوجيهه نحو بناء احتياطي في البنك المركزي لدعم موقف العملة المحلية، وهو ما سيؤدي إلى استعادة الثقة في الجهاز المصرفي ويمكّن من جذب تحويلات المغتربين والتدفقات الاستثمارية، وبالتالي تحسين سعر صرف العملة المحلية تدريجيا"./p pومن جانب آخر، يلقي دفع الله عبد الله باللوم على السياسات النقدية، ويعتبرها سببا مباشرا في الانفلات الحالي في أسواق الصرف وليس الموردين، ويقول إن "الطريق الوحيد لإنقاذ الجنيه هو تغيير العملة والسيطرة على تجارة الذهب ووقف المضاربات اليومية"./p pstrong800 أم 50؟/strong/p pوتتضارب التقديرات المتعلقة بالشركات التابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي أسسها النظام السابق ولا تخضع لولاية وزارة المالية، وبالتالي لا تدخل ضمن أرقام الميزانية، وفيما تشير بعض الإحصاءات إلى أنها أكثر من 800 شركة تعمل في مختلف القطاعات، تقول وزيرة المالية إنها في حدود 50 فقط./p p class="mceNonEditable"sna reftype="video" refid="1408391"/sna/p pوفقا لأستاذ الاقتصاد في الجامعات السودانية عبد الوهاب بوب، فإن "الخلل الأكبر في ميزانية 2021 يتمثل في اعتمادها على 18 بالمئة فقط من موارد البلاد بسبب فشل الحكومة ومؤسسات قوى الحرية والتغيير في إدخال ال82 بالمئة التي قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في تصريحات سابقة إنها لا تزال خارج ولاية وزارة المالية للمال العام"./p pلكن وزارة المالية أكدت أنها قدمت تصورا كاملا للإصلاحات المطلوبة لقطاع الشركات الحكومية، بما فيها المؤسسات العسكرية والنظامية، مقرة أن "تلك الشركات تواجه مشاكل تتمثل في ضعف الحوكمة وعدم الشفافية في تعيين مجالس الإدارات ومتابعة ومراقبة الأداء، وتضارب المصالح بين أدوار الوزرات فيما يخص سلطة الإشراف الفني ومجالس الإدارات"./p pوفي ذات السياق، يقول شيخون إن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير اقترحت على اللجنة المركزية لقوى الحرية والتغيير معالجة الشركات التابعة للجيش والقوات الأمنية على مرحلتين، تتضمن الأولى حصر وتحديد الشركات العاملة في القطاعات التجارية غير العسكرية، وتأهيل وزارة المالية والقطاعات المعنية لتصبح قادرة على استيعاب تلك الشركات، أما المرحلة الثانية فتشمل تسجيل جميع الشركات لدى وزارة العدل وحوكمتها وإصلاح ملفاتها الضريبية وإخضاعها لطرح عام، لتتحول إلى شركات مساهمة عامة وفقا لضوابط الشفافية والمعايير العالمية، على أن تترك الشركات العاملة في الجوانب والصناعات العسكرية البحتة تحت مظلة المؤسسة العسكرية./p pويبدو بوب، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، غير مقتنع بالمبررات التي تسوقها الحكومة وحاضنتها السياسية في هذا الجانب، ويقول إن "الفشل في إدخال تلك الشركات تحت مظلة وزارة المالية يعني المضي نحو الانهيار وفقدان أي فرصة للإصلاح الاقتصادي"./p pويرى أن ذلك "يشكل فشلا واضحا في تحديد حجم الاقتصاد بصورة فعلية، وحتى إذا كان لدى الحكومة معلومات كافية، فهناك مستوى عال من انعدام القدرات الإدارية والكفاءة المعرفية لعلاج الأمور"./p pوينصح بوب بمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية من خلال الحوار الشفاف وبناء الثقة بين العسكر والمدنيين، بما يؤدي إلى إصلاح فاعل وملموس يخرج الاقتصاد من كبوته الحالية./p"
وزاد ذلك من حدة الارتفاع في أسعار الخدمات والسلع الأساسية، في بلد يعيش 65 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر، ويعتمد في أكثر من 60 بالمئة من احتياجاته على الأسواق الخارجية.
وقال اقتصاديون لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الاقتصاد السوداني يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة للخروج من أزمته الحالية، وأشاروا إلى أن نحو 82 بالمئة من الشركات العامة خارج مظلة وزارة المالية، مما يعني أن الميزانية بنيت على 18 بالمئة فقط من الإيرادات المحتملة.
وطالب الاقتصاديون بالإسراع في تغيير العملة أو سحب الفئات الكبيرة لامتصاص السيولة الهاربة خارج النظام المصرفي، التي تقدر بنحو 90 بالمئة، أي نحو 90 تريليون جنيه، وتقليص الإنفاق الحكومي والسيادي من أجل وضع الاقتصاد في مساره الصحيح.
ميزانية 2021
وشددت وزيرة المالية هبة محمد علي على أن الموازنة الجديدة تم تمويلها بإيرادات حقيقية مع تقليل الاستدانة من البنك المركزي، من 200 إلى 52 مليار جنيه، مما يؤكد التزام الوزارة برفع عبء التضخم عن المواطن وتثبيته عند 95 بالمئة بنهاية العام، مقارنة مع 270 بالمئة حاليا.
لكن، بالنسبة للخبير الاقتصادي عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير محمد شيخون، فإن ميزانية 2021 "اعتمدت بشكل أساسي على جيب المواطن، حيث تغطي معظم الزيادة المتوقعة في مواردها من الزيادة الكبيرة التي فرضت على المحروقات والمقدرة بنحو 300 مليار جنيه".
ويرى شيخون، الذي تحدث إلى موقع "سكاي نيوز عربية" أن "الميزانية أخفقت في العديد من الجوانب، حيث رفعت معدلات الإنفاق السيادي والأمني والحكومي الاستهلاكي الذي استحوذ على أكثر من 60 بالمئة، وهي نسبة عالية مقارنة بمخصصات قطاعات التعليم والصحة والتنمية التي كان يجب أن تحظى بنصيب أكبر".
الداخل قبل الخارج
وتتفاقم الأزمات في متطلبات الحياة اليومية من خبز وغاز طبخ ووقود في ظل ارتفاع يومي في أسعار السلع والخدمات.
ويعزي الاقتصادي يسن حسن عضو لجنة حماية المستهلك السودانية الأزمة الحالية، إلى "الارتباك الكبير الذي صاحب أداء الحكومة الحالية، وتركيزها على البعد الخارجي على حساب المشكلات الداخلية".
ورغم إقراره بالإنجازات الكبيرة التي تحققت على صعيد العلاقات الخارجية، فإن حسن يشير إلى أن "ذلك لم يكن كافيا في ظل إهمال ترتيب البيت الداخلي".
ويقول حسن لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "المواطن السوداني مدرك تماما أن الثورة ورثت عبئا اقتصاديا ثقيلا ووضعا فاسدا، لكن الحكومة الانتقالية لم تضع سياسات أو خطط مقنعة ذات مردود اقتصادي ملموس"، وإن "رفع الدعم أو تحرير الاقتصاد لا يتم بالطريقة الحالية التي تتبعها الحكومة، بل يجب أن يكون ضمن حزم اقتصادية مدروسة وواضحة تقدم للمواطن بشفافية كاملة".
ويرى الاقتصادي أن "الحل يكمن في تشكيل حكومة إنقاذ اقتصادي ذات برنامج وقعي وواضح المعالم، وتكوين مجلس تشريعي قادر على محاسبة الجهاز التنفيذي وتقويمه".
ويشخص رجل الأعمال دفع الله عبد الله المشكلة في "فقدان الحكومة لبوصلة الحلول"، ويقول إنها "لم تستطع حتى الآن الاختيار بين النظام الحر أو الاشتراكي أو المختلط.
ويرى عبد الله في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "ضعف الطاقم الاقتصادي وعدم استشارة أهل الشأن وزيادة الأجور دون توفير موارد حقيقية، كلها أسباب أدت إلى التدهور الاقتصادي الحالي ورفع معدلات التضخم".
وفي المقابل، لا يجد عبد الله مبررا كافيا لرفع الدعم عن الوقود، إذ يشير إلى أن "الاستهلاك الأمني والحكومي المحاني يستحوذ على 75 بالمئة من استهلاك المحروقات، في حين يبلغ الاستهلاك الزراعي والاستهلاك الفردي وغيره 25 بالمئة فقط".
ويؤكد أن أزمتي الخبز والغاز سببها ضعف السياسات وسوء الإدارة، إذ يبلغ استهلاك السودان من القمح سنويا نحو مليوني طن، ينتج 60 بالمئة منها محليا ولم تستطع الدولة توفير الموارد اللازمة لسد النقص البسيط بحسب تعبيره، كما فشلت في توفير مواعين التخزين اللازمة لضمان تدفق إمدادات الغاز للمستهلك.
هل تتغير عملة السودان؟
ويعتبر تدهور قيمة العملة المحلية واحدا من أهم أسباب التدهور الاقتصادي، حيث تراجع الجنيه خلال العام الماضي بنحو 300 بالمئة، ويتم تداول الدولار الواحد حاليا عند حدود تتراوح بين 290 و300 جنيها بعد أن بلغ الأسبوع الماضي 310 جنيهات، قبل أن يتراجع قليلا في اليومين الماضيين.
ويعزي المراقبون الانخفاض الكبير في سعر الجنيه إلى المشكلات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الوطني، وخلل الميزان التجاري بسبب الاعتماد الكبير على الواردات التي بلغت وفقا لتقديرات غير رسمية نحو 7 مليارات دولار في 2020، وضعف الصادرات التي قدرت بنحو 3 مليارات دولار في العام نفسه، إضافة إلى المضاربات التي تقوم بها بعض الشركات الكبرى التي يتبع معظمها للنظام السابق.
ووعدت وزارة المالية بتفعيل قوانين صارمة للحد من المضاربين في سعر العملة بالتعاون مع الأجهزة المختصة، بجانب تحسين الأداء مع القطاع الاقتصادي، وقالت وزيرة المالية السودانية في تصريحات إعلامية إن توحيد سعر الصرف مهم خاصة أن هناك احتياطات وتدفقات حال وظفت ستساهم في معالجة الاقتصاد.
لكن شيخون يتوقع مزيدا من الانفلات في أسعار صرف الجنيه السوداني في ظل الضغوط التي تتعرض لها الحكومة من قبل المؤسسات المالية المطالبة بتعويم الجنيه، مما يعني عمليا خفض السعر الرسمي البالغ حاليا 55 جنيها للدولار.
ويشير شيخون إلى ضغوط مماثلة عند إعداد ميزانية 2020 رفضتها اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، وطالبت بعدم المساس بالدولار الجمركي والدعم المقدم للسلع الأساسية، لكن الحكومة رضخت لتلك الضغوط وخفضت السعر الرسمي حينها من 18 إلى 55 جنيها للدولار، مما انعكس سلبا على الأداء الاقتصادي ورفع أسعار السلع الأساسية بشكل صارخ، وبالتالي خفض الإنفاق الاستهلاكي.
ويتفق الاقتصادي يسن حسن مع ما ذهب إليه شيخون، مشيرا إلى أن انخفاض سعر الجنيه جاء بسبب ضعف الإنتاج والصادرات وسوء السياسات المالية، ويتوقع استمرار تدهور الجنيه إلى حين وضع سياسات اقتصادية قوية وفاعلة.
ويرى حسن أن "الحل يكمن في وقف بيع الذهب، وتوجيهه نحو بناء احتياطي في البنك المركزي لدعم موقف العملة المحلية، وهو ما سيؤدي إلى استعادة الثقة في الجهاز المصرفي ويمكّن من جذب تحويلات المغتربين والتدفقات الاستثمارية، وبالتالي تحسين سعر صرف العملة المحلية تدريجيا".
ومن جانب آخر، يلقي دفع الله عبد الله باللوم على السياسات النقدية، ويعتبرها سببا مباشرا في الانفلات الحالي في أسواق الصرف وليس الموردين، ويقول إن "الطريق الوحيد لإنقاذ الجنيه هو تغيير العملة والسيطرة على تجارة الذهب ووقف المضاربات اليومية".
800 أم 50؟
وتتضارب التقديرات المتعلقة بالشركات التابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي أسسها النظام السابق ولا تخضع لولاية وزارة المالية، وبالتالي لا تدخل ضمن أرقام الميزانية، وفيما تشير بعض الإحصاءات إلى أنها أكثر من 800 شركة تعمل في مختلف القطاعات، تقول وزيرة المالية إنها في حدود 50 فقط.
وفقا لأستاذ الاقتصاد في الجامعات السودانية عبد الوهاب بوب، فإن "الخلل الأكبر في ميزانية 2021 يتمثل في اعتمادها على 18 بالمئة فقط من موارد البلاد بسبب فشل الحكومة ومؤسسات قوى الحرية والتغيير في إدخال ال82 بالمئة التي قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في تصريحات سابقة إنها لا تزال خارج ولاية وزارة المالية للمال العام".
لكن وزارة المالية أكدت أنها قدمت تصورا كاملا للإصلاحات المطلوبة لقطاع الشركات الحكومية، بما فيها المؤسسات العسكرية والنظامية، مقرة أن "تلك الشركات تواجه مشاكل تتمثل في ضعف الحوكمة وعدم الشفافية في تعيين مجالس الإدارات ومتابعة ومراقبة الأداء، وتضارب المصالح بين أدوار الوزرات فيما يخص سلطة الإشراف الفني ومجالس الإدارات".
وفي ذات السياق، يقول شيخون إن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير اقترحت على اللجنة المركزية لقوى الحرية والتغيير معالجة الشركات التابعة للجيش والقوات الأمنية على مرحلتين، تتضمن الأولى حصر وتحديد الشركات العاملة في القطاعات التجارية غير العسكرية، وتأهيل وزارة المالية والقطاعات المعنية لتصبح قادرة على استيعاب تلك الشركات، أما المرحلة الثانية فتشمل تسجيل جميع الشركات لدى وزارة العدل وحوكمتها وإصلاح ملفاتها الضريبية وإخضاعها لطرح عام، لتتحول إلى شركات مساهمة عامة وفقا لضوابط الشفافية والمعايير العالمية، على أن تترك الشركات العاملة في الجوانب والصناعات العسكرية البحتة تحت مظلة المؤسسة العسكرية.
ويبدو بوب، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، غير مقتنع بالمبررات التي تسوقها الحكومة وحاضنتها السياسية في هذا الجانب، ويقول إن "الفشل في إدخال تلك الشركات تحت مظلة وزارة المالية يعني المضي نحو الانهيار وفقدان أي فرصة للإصلاح الاقتصادي".
ويرى أن ذلك "يشكل فشلا واضحا في تحديد حجم الاقتصاد بصورة فعلية، وحتى إذا كان لدى الحكومة معلومات كافية، فهناك مستوى عال من انعدام القدرات الإدارية والكفاءة المعرفية لعلاج الأمور".
وينصح بوب بمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية من خلال الحوار الشفاف وبناء الثقة بين العسكر والمدنيين، بما يؤدي إلى إصلاح فاعل وملموس يخرج الاقتصاد من كبوته الحالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.