الجيش السوداني يكشف عن عمليات نوعية    تقارير: صفقة ضخمة لتزويد السودان بأسلحة وطائرات..إليكم التفاصيل    شاهد بالفيديو.. تمايلت بجسمها بطريقة مثيرة.. الفنانة الحسناء "مونيكا" تشعل حفل عيد ميلادها بوصلة رقص فاضحة والحاضرون يشعلون حماسها: (الوز عوام)    شاهد بالفيديو.. شيخ سوداني يوجه رسالة للفنانة فهيمة عبد الله: (انتي دايرة يجوك ناس الجامع ولا كيف؟ لازم يهبشوك عشان قروشهم وانتي أمام خيارين)    شاهد بالفيديو.. الفنانة شهد أزهري تشعل حفل غنائي حضره عدد كبير من الرجال بوصلة رقص مثيرة على أنغام أغنية "العوبة بلالي" والجمهور: (ليها حق ندى القلعة تمنعكم من ترديد أغنياتها)    شاهد بالفيديو.. حظي باستقبال حافل من المعلمين.. مؤسس مدارس "الكودة" يدحض شائعات سجنه بالقاهرة ويخاطب منسوبيه في اجتماع تاريخي: (ما تشيلوا همي.. شيلوا هم رقبتكم ومدارسكم)    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مدير شرطة ولاية القضارف يرأس إجتماع هيئة القيادة والإجتماع يستعرض الموقف الأمني والجنائي    الريال يضرب موعدا مع البارسا بنهائي السوبر    رحم الله أحمد كمال الدين .. غادر دنيانا والحزن يعتصره علي حال أمته ووطنه والفاشر    لماذا تتم مصادرة كاميرات الصحفيين عند دخولهم للحوار والحديث المفتوح مع كبار المسؤولين بالدولة؟!    "صفو النيّة" .. الدعم السريع وحفرة الدخان    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    الأمين العام للشباب والرياضة بالشمالية والمدير التنفيذي لمحلية مروي يشهدا لقاء الأهلي مروي وهلال كريمة    واقعة درامية في مصر.. ضبط شخص أدى دور توأمه الطبيب لمدة عامين دون كشفه    روني يجدّد الولاء لهلال كوستي    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    "قصر الأحلام" لكريستيانو رونالدو وجورجينا في البرتغال    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    الوقوف على حجم الأضرار باستادي الهلال والمريخ وتأكيد انطلاق عودة الحياة الرياضية للعاصمة    السلطات المصرية تلقي القبض على رجل أعمال سوداني    الخرطوم..تفكيك خلية البوص والقبض على نظاميين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    رياض محرز: مباراة نيجيريا ستكون مفتوحة ونحن جاهزون    شاهد.. حرب إسفيرية تشتعل بين رئيس تحرير صحيفة الدار وداليا الياس.. البلال ينشر صورة للشاعرة بدون "مكياج" ويقول: (بلغني من اعزاء أنها تحدثت عني بسوء) وداليا ترد عليه وتستنجد بشقيقه عاصم    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    اكتمال عقد المتأهلين.. وجدول ربع نهائي أمم إفريقيا 2025    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    علماء يلتقطون الآثار الأوضح لكائنات فضائية.. ماذا شاهدوا؟    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    التاريخ السري للتدخل الأمريكي في تغيير أنظمة الحكم حول العالم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    ترامب يوجه "رسالة حادة" لإيران    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودانيون في "قلب القاهرة".. حكايات تنبض بالحب
نشر في الراكوبة يوم 30 - 01 - 2021

على مقربة من ميدان الأوبرا وسط العاصمة المصرية، حركة دؤوبة تجري، وصياح بائعين وزبائن، يتناهى إلى السمع بلهجات جنوبية، فملامح الوجوه هنا تطغى عليها ملامح أهل السودان المألوفة، في حياة كاملة يعيشها أهل الجنوب في حارة الصوفي وسط القاهرة.
div id="firstBodyDiv" class="body-div-for-inread" data-bind-html-content-type="article" data-bind-html-compile="article.body" data-first-article-body="pstrong/strongوبالانعطاف يمينا من بداية شارع عبد الخالق ثروت من اتجاه ميدان الأوبرا، يجد الزائر نفسه في "a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A&contentId=1411655"حارة الصوفي/a" تحيطه وجوه سمراء، بينما تتواجد كل الأنشطة الحياتية المرتبطة بأهل الجنوب؛ مطاعم، ومقاهي تُقدم "الجَبَنَة" السوداني، حتى صالونات الحلاقة ومحلات الملابس تقليدية، موجودة هنا./p pوفي هذه الحارة يتواجد عدد كبير من الأفارقة من جنسيات مختلفة، على رأسهم: سودانيين، وإثيوبيين، وإريتريين؛ إذ تعتبر حارة الصوفي مُلتقى يجتذب "أهل الجنوب" الموجودين في a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9&contentId=1411655"القاهرة/a، سواء للعمل، أو السياحة، أو من يتخذوا مصر محطة انتقال نحو الشمال./p p class="mceNonEditable"sna reftype="image_set" refid="1411651"/sna/p pstrongجَبَنَة سوداني/strong/p pمن بعيد وقبل أن تدخل إلى المقهى، يتسلل إلى أذنيك صوت الفنان السوداني محمود عبد العزيز، معشوق أبناء الجنوب؛ حيث يخبرك صوته أنك ستعيش ملحمة غنائية جنوبية، مُشبعة بالبخور الحبشي، والقهوة السوداني، التي تُعدها سلوى./p pوفي زاوية بمقدمة المقهى، تجلس سلوى، وهي سيدة سودانية بشوشة، لها اسم ثانٍ، هو "أبراهيت" منحته لها والدتها الإرترية، وإلى جانبها مبخرة، وبحركات سريعة ومتتابعة، تشي عن خبرة طويلة في هذه المهنة، تصنع سلوى "جَبَنَة بالدوا"، كما تجهز بسرعة لافتة شاي سوداني بالحبهان والقرنفل./p pوتقول سلوى لموقع سكاي نيوز عربية إنها جاءت إلى مصر في عام 2012 وتعمل في هذا المقهى منذ عام 2014؛ وتشير إلى أن أغلب الزبائن الذين يأتون إليها سودانيين، وحبش(إثيوبيين)، وإرتريين، وعدد بسيط من المصريين./psna relatedids="1411645,1411525" reftype="articleGroup"/sna pوعندما طلبنا منها أن توضح معنى "جَبَنَة بالدوا" التي تعدها للزبائن، تقول سلوى ضاحكة كلمة "جَبَنَة" تعني القهوة السوداني، أما "بالدوا" فهو إضافة "تحويجة" مثل الحبهان، الجنزبيل أو القرنفل، مؤكدة أن تناول هذه المشروبات يفتقد روحه بدون حضور البخور أثناء إعدادها، "هذه طقوسنا وعادتنا، لازم الجَبَنَة مع البخور"/p pوتتابع: "هناك أنواع عديدة من البخور، مثل الجاولي، العدني، عودية، ونور حجازي، ويتم جلبها من الحبشة، وليس من السودان، حيث تتشابه عادتنا في إعداد القهوة"./p pلا زلنا في أحد المقاهي؛ حيث التقينا بمحمد سيد، وهو شاب مصري يعمل في مقهى يُقدم مشروبات سودانية ومصرية على السواء، ويكشف كواليس عمل المقاهي في حارة الصوفي، فيقول: "في البداية كثير من المقاهي هنا كانت تقدم المشروبات المعتادة في مصر، لكن مع وجود عدد كبير من مرتادي المنطقة من الأفارقة، أصبحت المشروبات الأساسية سودانية، وتحولت أكثر الأنشطة التجارية من مطاعم ومحلات ملابس إلى خدمة أهل الجنوب"./p p class="mceNonEditable"sna reftype="image_set" refid="1411648"/sna/p pويضيف الشاب المصري لموقع سكاي نيوز عربية، إن السودانيين يفضلون تناول القهوة التي تعدها السيدات، موضحًا أن هذه هي عاداتهم، لذلك تجد في كل مقهى سيدة سودانية أو إثيوبية هي المسؤولة عن تقديم المشروبات للزبائن الأفارقة./p pstrongموائد الجنوب/strong/p pمن المقاهي إلى موائد الجنوب العامرة في مطعم السودان المجاور؛ حيث تُقدم وجبات سودانية شهية تعكس ثقافة طعام مميزة بالبهارات، لكن اللافت عندما دخلنا إلى المطعم، وجدنا شاب مصري، يدير حوارًا بلهجة سودانية أصيلة، ويروي محمد شحاتة، مدير المطعم قصته مع الطعام السوداني في مصر؛ حيث أن مسقط رأسه محافظة المنيا جنوبي مصر./p pويقول شحاتة لموقع سكاي نيوز عربية، إن عدد كبير من أفراد عائلته عملوا في مطعم الخرطوم، وهو أول مطعم سوداني اُفتتح في القاهرة منتصف الثمانينيات، لافتًا إلى أنه بدأ العمل في هذا المجال بداية من عام 2005، ولا يمكنك أن تميز بين لهجة محمد شحاتة وأي زائر سوداني، فهو يجيد اللهجة السودانية، إلى الدرجة التي تجعل بعض السودانيين يختلفوا على جنسيته، على حد قوله./p pويوضح الشاب المصري، أشهر الأطباق السودانية، وعلى رأسها طبق "الشية"، الذي يتكون من قطع لحم صغيرة مكعبة الشكل، ويضاف إليها التوابل السودانية المعروفة، ويشير إلى أن سيد المائدة هو "الكسرى"، وهو العيش السوداني، ويؤكل معه "الويكا"، وهي عبارة عن "الباميا" ولها أنواع عدة، وهناك الفاصوليا أيضًا./p p class="mceNonEditable"sna reftype="image_set" refid="1411649"/sna/p pويضيف: "من الأطباق الرئيسية الكمونية، وفي شهر رمضان المعظم، يتسيد طبق العصيدة المائدة السودانية"، ويلفت إلى أن البهارات أكثر ما يميز الطعام السوداني، وأشهرها: الحبهان، القرفة الناعمة والخشنة، والشمار (الكمون)، الفلفل الأسود، والكزبرة./p pوبحسب مدير المطعم، فأغلب العاملين معه إريتريين، لافتًا إلى أن هذا المطعم تم افتتاحه منذ عام 2007، ويملكه مصري، وعن جنسيات الزائرين، يقول شحاتة إن أغلبهم من السودان وجنوب السودان، ويأتي أيضًا إرتريين، وإثيوبيين، وأحيانًا تشاديين./p pstrongالحلم بأضواء القاهرة/strong/p pعبد الرحمن الطريف، شاب سوداني، يعيش في القاهرة، ويعمل في مهنة الحلاقة بحارة الصوفي، لكن حلمه في القاهرة يبعد بمسافات طويلة عن هذه المهنة، فهو فنان، وعضو بنقابة المهن الموسيقية في السودان، ويحلم بالأضواء والنجاح في مجال الفن./p p class="mceNonEditable"sna reftype="image_set" refid="1411650"/sna/p pويروي عبد الرحمن، قصته لموقع سكاي نيوز عربية، فيقول إنه جاء للقاهرة قبل تسع سنوات، بدافع محبته لمصر، كما أراد أن يرى الدنيا من خلالها، لافتًا إلى أنه لا يستطيع البقاء في السودان أكثر من شهرين، ثم يعود بعدها مجددا إلى مصر./p pوعن طبيعة عمله يوضح الشاب السوداني أنه يعمل في مهنة الحلاقة أثناء النهار، لكنه مطرب بالأساس وعضو نقابة المهن الموسيقية والتمثيلية بالسودان، وبعد أن يقضي نهاره في مهنة الحلاقة، يعمل خلال الليل في إحياء الحفلات السودانية في القاهرة./p pstrongالبحث عن حياة جديدة/strong/p pإلى جانب عبد الرحمن، هناك عشرات الوجوه السمراء الباسمة التي يصادفها الزائر أثناء جولته في حارة الصوفي، من بينهم حسب الدائم، الذي جاء إلى القاهرة في رحلة علاج قبل ثلاث أعوام، واستقر بعدها في القاهرة./p pويقول حسب الدائم ابن "أم درمان" لموقع سكاي نيوز عربية، إن السودان كان يمر بمرحلة صعبة، وفرص العمل قليلة، موضحًا أنه جاء في رحلة علاج عام 2018، ثم وجد أن الحياة في مصر جيدة، وبها متسع للعمل، خاصة هنا في حارة الصوفي، فقرر الاستقرار حيث يجتمع أبناء الجنوب./p pعبد الرحمن التوم، شاب سوداني آخر جاء إلى مصر منذ ثماني سنوات، يناديه رفاقه ب "ابن شبرا"، وهو التعبير الذي يطلقه المصريين على "أولاد البلد"؛ نظرًا للإلمام الواسع بتفاصيل الحياة اليومية في القاهرة؛ إذ استقر أول الأمر في منطقة شبرا الخيمة شمالي العاصمة المصرية./p pويقول التوم لموقع سكاي نيوز عربية، إنه قضى نحو عام ونصف في منطقة شبرا الخيمة، ثم استقر في مدينة الغردقة ثلاث سنوات، لكنه شعر بالغربة هناك، نظرًا لأنه كان السوداني الوحيد في محل سكنه بالمدينة السياحية، ثم استقر في الأخير في بالقاهرة، "هنا الأخوة والأهل، حتى أنني ألتقي ناس منطقتنا في السودان هنا في وسط البلد"./p pلم تنته حكايات أهل الجنوب، بلقاء موقع سكاي نيوز عربية مواطنين سودانيين، فكثير من الحكايات لا تزال مخبئة في صدور أبناء جنسيات إفريقية أخرى، يرفضون الحديث للإعلام، خاصة الإرتريين والإثيوبيين،/p pوبعد التقصّي، اكتشفنا أن لديهم محاذير اجتماعية كثيرة، من بينها؛ الخشية من أن يراهم ذويهم يعملون في مهن شاقة في بلد أجنبي، بحسب ما عبرت سيدة إثيوبية لسكاي نيوز عربية، ورفضت التحدث أو حتى الظهور في صورة، إضافة إلى أن بعضهم لديه مشاكل في بلده الأم ويقيم في القاهرة بشكل مؤقت، انتظارًا لفرصة تمنحه مفتاح الهجرة إلى الشمال./p"
وبالانعطاف يمينا من بداية شارع عبد الخالق ثروت من اتجاه ميدان الأوبرا، يجد الزائر نفسه في "حارة الصوفي" تحيطه وجوه سمراء، بينما تتواجد كل الأنشطة الحياتية المرتبطة بأهل الجنوب؛ مطاعم، ومقاهي تُقدم "الجَبَنَة" السوداني، حتى صالونات الحلاقة ومحلات الملابس تقليدية، موجودة هنا.
وفي هذه الحارة يتواجد عدد كبير من الأفارقة من جنسيات مختلفة، على رأسهم: سودانيين، وإثيوبيين، وإريتريين؛ إذ تعتبر حارة الصوفي مُلتقى يجتذب "أهل الجنوب" الموجودين في القاهرة، سواء للعمل، أو السياحة، أو من يتخذوا مصر محطة انتقال نحو الشمال.
جَبَنَة سوداني
من بعيد وقبل أن تدخل إلى المقهى، يتسلل إلى أذنيك صوت الفنان السوداني محمود عبد العزيز، معشوق أبناء الجنوب؛ حيث يخبرك صوته أنك ستعيش ملحمة غنائية جنوبية، مُشبعة بالبخور الحبشي، والقهوة السوداني، التي تُعدها سلوى.
وفي زاوية بمقدمة المقهى، تجلس سلوى، وهي سيدة سودانية بشوشة، لها اسم ثانٍ، هو "أبراهيت" منحته لها والدتها الإرترية، وإلى جانبها مبخرة، وبحركات سريعة ومتتابعة، تشي عن خبرة طويلة في هذه المهنة، تصنع سلوى "جَبَنَة بالدوا"، كما تجهز بسرعة لافتة شاي سوداني بالحبهان والقرنفل.
وتقول سلوى لموقع سكاي نيوز عربية إنها جاءت إلى مصر في عام 2012 وتعمل في هذا المقهى منذ عام 2014؛ وتشير إلى أن أغلب الزبائن الذين يأتون إليها سودانيين، وحبش(إثيوبيين)، وإرتريين، وعدد بسيط من المصريين.
وعندما طلبنا منها أن توضح معنى "جَبَنَة بالدوا" التي تعدها للزبائن، تقول سلوى ضاحكة كلمة "جَبَنَة" تعني القهوة السوداني، أما "بالدوا" فهو إضافة "تحويجة" مثل الحبهان، الجنزبيل أو القرنفل، مؤكدة أن تناول هذه المشروبات يفتقد روحه بدون حضور البخور أثناء إعدادها، "هذه طقوسنا وعادتنا، لازم الجَبَنَة مع البخور"
وتتابع: "هناك أنواع عديدة من البخور، مثل الجاولي، العدني، عودية، ونور حجازي، ويتم جلبها من الحبشة، وليس من السودان، حيث تتشابه عادتنا في إعداد القهوة".
لا زلنا في أحد المقاهي؛ حيث التقينا بمحمد سيد، وهو شاب مصري يعمل في مقهى يُقدم مشروبات سودانية ومصرية على السواء، ويكشف كواليس عمل المقاهي في حارة الصوفي، فيقول: "في البداية كثير من المقاهي هنا كانت تقدم المشروبات المعتادة في مصر، لكن مع وجود عدد كبير من مرتادي المنطقة من الأفارقة، أصبحت المشروبات الأساسية سودانية، وتحولت أكثر الأنشطة التجارية من مطاعم ومحلات ملابس إلى خدمة أهل الجنوب".
سلوى تقدم الحلوى والمشروبات الجنوبية
ويضيف الشاب المصري لموقع سكاي نيوز عربية، إن السودانيين يفضلون تناول القهوة التي تعدها السيدات، موضحًا أن هذه هي عاداتهم، لذلك تجد في كل مقهى سيدة سودانية أو إثيوبية هي المسؤولة عن تقديم المشروبات للزبائن الأفارقة.
موائد الجنوب
من المقاهي إلى موائد الجنوب العامرة في مطعم السودان المجاور؛ حيث تُقدم وجبات سودانية شهية تعكس ثقافة طعام مميزة بالبهارات، لكن اللافت عندما دخلنا إلى المطعم، وجدنا شاب مصري، يدير حوارًا بلهجة سودانية أصيلة، ويروي محمد شحاتة، مدير المطعم قصته مع الطعام السوداني في مصر؛ حيث أن مسقط رأسه محافظة المنيا جنوبي مصر.
ويقول شحاتة لموقع سكاي نيوز عربية، إن عدد كبير من أفراد عائلته عملوا في مطعم الخرطوم، وهو أول مطعم سوداني اُفتتح في القاهرة منتصف الثمانينيات، لافتًا إلى أنه بدأ العمل في هذا المجال بداية من عام 2005، ولا يمكنك أن تميز بين لهجة محمد شحاتة وأي زائر سوداني، فهو يجيد اللهجة السودانية، إلى الدرجة التي تجعل بعض السودانيين يختلفوا على جنسيته، على حد قوله.
ويوضح الشاب المصري، أشهر الأطباق السودانية، وعلى رأسها طبق "الشية"، الذي يتكون من قطع لحم صغيرة مكعبة الشكل، ويضاف إليها التوابل السودانية المعروفة، ويشير إلى أن سيد المائدة هو "الكسرى"، وهو العيش السوداني، ويؤكل معه "الويكا"، وهي عبارة عن "الباميا" ولها أنواع عدة، وهناك الفاصوليا أيضًا.
الشاي السوداني
ويضيف: "من الأطباق الرئيسية الكمونية، وفي شهر رمضان المعظم، يتسيد طبق العصيدة المائدة السودانية"، ويلفت إلى أن البهارات أكثر ما يميز الطعام السوداني، وأشهرها: الحبهان، القرفة الناعمة والخشنة، والشمار (الكمون)، الفلفل الأسود، والكزبرة.
وبحسب مدير المطعم، فأغلب العاملين معه إريتريين، لافتًا إلى أن هذا المطعم تم افتتاحه منذ عام 2007، ويملكه مصري، وعن جنسيات الزائرين، يقول شحاتة إن أغلبهم من السودان وجنوب السودان، ويأتي أيضًا إرتريين، وإثيوبيين، وأحيانًا تشاديين.
الحلم بأضواء القاهرة
عبد الرحمن الطريف، شاب سوداني، يعيش في القاهرة، ويعمل في مهنة الحلاقة بحارة الصوفي، لكن حلمه في القاهرة يبعد بمسافات طويلة عن هذه المهنة، فهو فنان، وعضو بنقابة المهن الموسيقية في السودان، ويحلم بالأضواء والنجاح في مجال الفن.
الشاب السوداني عبد الرحمن الطريف
ويروي عبد الرحمن، قصته لموقع سكاي نيوز عربية، فيقول إنه جاء للقاهرة قبل تسع سنوات، بدافع محبته لمصر، كما أراد أن يرى الدنيا من خلالها، لافتًا إلى أنه لا يستطيع البقاء في السودان أكثر من شهرين، ثم يعود بعدها مجددا إلى مصر.
وعن طبيعة عمله يوضح الشاب السوداني أنه يعمل في مهنة الحلاقة أثناء النهار، لكنه مطرب بالأساس وعضو نقابة المهن الموسيقية والتمثيلية بالسودان، وبعد أن يقضي نهاره في مهنة الحلاقة، يعمل خلال الليل في إحياء الحفلات السودانية في القاهرة.
البحث عن حياة جديدة
إلى جانب عبد الرحمن، هناك عشرات الوجوه السمراء الباسمة التي يصادفها الزائر أثناء جولته في حارة الصوفي، من بينهم حسب الدائم، الذي جاء إلى القاهرة في رحلة علاج قبل ثلاث أعوام، واستقر بعدها في القاهرة.
ويقول حسب الدائم ابن "أم درمان" لموقع سكاي نيوز عربية، إن السودان كان يمر بمرحلة صعبة، وفرص العمل قليلة، موضحًا أنه جاء في رحلة علاج عام 2018، ثم وجد أن الحياة في مصر جيدة، وبها متسع للعمل، خاصة هنا في حارة الصوفي، فقرر الاستقرار حيث يجتمع أبناء الجنوب.
عبد الرحمن التوم، شاب سوداني آخر جاء إلى مصر منذ ثماني سنوات، يناديه رفاقه ب "ابن شبرا"، وهو التعبير الذي يطلقه المصريين على "أولاد البلد"؛ نظرًا للإلمام الواسع بتفاصيل الحياة اليومية في القاهرة؛ إذ استقر أول الأمر في منطقة شبرا الخيمة شمالي العاصمة المصرية.
ويقول التوم لموقع سكاي نيوز عربية، إنه قضى نحو عام ونصف في منطقة شبرا الخيمة، ثم استقر في مدينة الغردقة ثلاث سنوات، لكنه شعر بالغربة هناك، نظرًا لأنه كان السوداني الوحيد في محل سكنه بالمدينة السياحية، ثم استقر في الأخير في بالقاهرة، "هنا الأخوة والأهل، حتى أنني ألتقي ناس منطقتنا في السودان هنا في وسط البلد".
لم تنته حكايات أهل الجنوب، بلقاء موقع سكاي نيوز عربية مواطنين سودانيين، فكثير من الحكايات لا تزال مخبئة في صدور أبناء جنسيات إفريقية أخرى، يرفضون الحديث للإعلام، خاصة الإرتريين والإثيوبيين،
وبعد التقصّي، اكتشفنا أن لديهم محاذير اجتماعية كثيرة، من بينها؛ الخشية من أن يراهم ذويهم يعملون في مهن شاقة في بلد أجنبي، بحسب ما عبرت سيدة إثيوبية لسكاي نيوز عربية، ورفضت التحدث أو حتى الظهور في صورة، إضافة إلى أن بعضهم لديه مشاكل في بلده الأم ويقيم في القاهرة بشكل مؤقت، انتظارًا لفرصة تمنحه مفتاح الهجرة إلى الشمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.