قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظرية تخفيض أو تعويم العملة!! هل تناسب وضع السودان الأن؟؟
نشر في الراكوبة يوم 20 - 02 - 2021

مازالت حكومة حمدوك تصر علي ممارسة سياسات التجويع والإفقار ضاربة بعرض الحائط معاناة الجماهير المتزايدة يوميا والتي وصلت حدا لا يطاق ومتجاهلة ابسط مطالب الثورة والثوار في الحلم بحياة كريمة تتوفر فيها ابسط مقومات الحياة من ماكل ومشرب .
لم تكتفي هذه الحكومة برفع الدعم عن السلع الأساسية وخاصة الوقود والكهرباء إضافة لسياسات أخرى خاطئة أشعلت نار التضخم والذي اصبح خارج نطاق التحكم والسيطرة مثل سياسة الإفراط النقدي والصرف البذخي على أجهزة الحكم المترهلة وزيادة المرتبات الغير مدروسة ورغم تأكد خطل هذه السياسات وانعكاس آثارها بشكل يومي على حياة المواطن مازالت هذه الحكومة غير المسؤولة إطلاقا مازالت سادرة في غيها في مواصلة واكمال مابدا من سياسات مدمرة انصياعا والتزاما بتنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي .
والآن تطالعنا الأنباء عن نية الحكومة في الإعلان عن آخر حلقات هذه السياسات الكارثية الا وهي التحرير الكامل لسعر الصرف او تعويم الجنيه .
دوافع تعويم الجنيه
من أهم الدوافع لتعويم الجنيه الالتزام التام بتنفيذ شروط صندوق النقد وفق الاتفاق المبرم من خلال برنامج مراقبة الصندوق وكل ذلك يتم في اطار ما يسمى ب مبادرة "الهيبك" والتي تهدف إلى تقليل او تخفيف أو إلغاء الديون المتراكمة وفق الالتزام بتطبيق برنامج تقشفي قاسي وبعدها يقرر الصندوق إذا كان السردان مؤهلا ام لا .
وايضاً الهدف من هذا البرنامج ان يتمكن السودان من معاودة نشاطه مع الصندوق والبنك الدولي وتمكنه من الحصول على القروض والمساعدات المشروطة .
والغريب في الأمر أن إمكانية الحصول علي هذه القروض والمساعدات غير مؤكدة وغير مضمونة اطلاقا (دخل السودان 14 برنامج مراقبة صندوق في السابق ولم يتمكن من الوصول لنقطة اتخاذ القرار ابدا) رغم هذه التكلفة العالية علي الشعب السوداني والذي يتحمل فاتورة هذه السياسات التقشفية القاسيه .
والجدير بالذكر انه حتى إذا تمكن السودان من الدخول في برنامج مساعدات أو قروض فقد لاتتجاوز هذه القروض "الثلاث مليار دولار" في احسن التوقعات حسب حصة السودان المسموح بها وفق نظام الصندوق .
والسؤال الهام هل يستحق هذا المبلغ المتواضع كل هذه المعاناة والضنك في بلد يزخر بكل هذه الموارد والثروات!!!! إنها التبعية والارتهان للخارج ليس الا!!!!!
والكل يتساءل الآن لماذا الاصرار علي كل هذه التجاوزات وما هي الدوافع والأهداف لسياسة التعويم ارى شخصيا ان الامر يتلخص في هذه الدوافع والأسباب:
أولا/دوافع إيديولوجية عقائدية:
يعتقد رئيس الوزراء وكل فريقه الاقتصادي السابق والحالي اعتقادا جازما في الفكر الاقتصادي النيوليبرالي فكر مدرسة ميلتون فريدمان وإجماع واشنطون وكل ذلك يعتبر الأساس النظري والعقائدي لسياسات التحرير الاقتصادي وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي يقوم بتنفيذها هذا الفريق بالكامل في كل أفعاله وقراراته .
ثانيا/ أسباب سياسية:
تتلخص في الاتجاه كليا نحو الخارج للحصول على القروض والمساعدات ويعزي ذلك الى ضعف حكومة حمدوك في مواجهة دولة التمكين والقضاء على امتيازاتها من أموال وممتلكات وعقارات وشركات وتسهيلات مصرفية وإعفاءات ضريبية وجمركية رغم ان القضاء على دولة التمكين سيمكن الدولة من الحصول على موارد ضخمة ملك للشعب السودانية وتعزز موقف إيرادات الميزانية والميزان التجاري وتغنيه عن التسول والارتهان .
ثالثا/ أسباب اقتصادية:
تفترض النظرية الاقتصادية للتحرير الاقتصادي على ان التحرير الكامل لسعر الصرف أو التعويم سيقضي على السوق الموازي وتتجه أسعار الصرف نحو التوحيد ويؤدي ذلك إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتحويلات المغتربين و سنبين لاحقا خطل هذه النظرية .
تستند نظرية تعويم سعر الصرف على التحرير الكامل لكل الأسعار في الاقتصاد أي ترك قوى السوق العرض والطلب تحدد كل الأسعار ومن ضمنها سعر الصرف دون أي تدخل حكومي إلا في الحالات الحرجة وتفترض النظرية الافتراضات الآتية:
أولا/ وجود قدر مناسب من احتياطي النقد الأجنبي أو ما يعادلها من الذهب لدى البنك المركزي .
ثانياً/ وجود مصادر قوية للنقد الأجنبي من عائد الصادرات وتحويلات المغتربين ومن الأستثمار الأجنبي وغيرها أي وجود قطاع خارجي قوي .
ثالثا/ استجابة عالية ومرونة عالية لمصادر العملة الأجنبية للتغيرات في سعر الصرف .
رابعا/ ثقة عالية في القطاع المصرفي وفِي الاقتصاد الوطني بصفة عامة
خامسا/ بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي من ناحية استقرار سياسي وقوانين وبنيات أساسية من مصادر طاقة ووسائل ترحيل وطرق .
وتعمل النظرية علي أساس ان التحرير الكامل او التعويم سيقضي على السوق الموازي وتتجه أسعار الصرف نحو التوحيد ويؤدي ذلك الي تجاوب كل مصادر النقد الأجنبي مع سعر صرف السوق الحر والسعر التوازني والذي سيكون جاذبا كما تفترض النظريه .
وتعترف النظرية أن سعر الصرف "سعر الدولار" عند التعويم مباشرة سيرتفع بشكل جنوني ويحدث "Overshooting" ويحدث هذا الارتفاع في المدى المباشر للتعويم بافتراض ان السوق يتعرض لأنشطة مضاربة ضخمة وعادة ماتعاني أسواق الصرف من عدم الفعالية نتيجة Asymmetric Information and
adjustment obstacles عدم تكافؤ في الحصول علي المعلومات بين جميع المتعاملين في السوق وكل هذه العوامل تخلق معوقات لاتجاه سعر الصرف نحو التوازن في المدى القصير وتفترض الحكومة أن يتم هذا التوازن في المدى المتوسط والطويل عندما تتفاعل كل العوامل بشكل جيد .
وأهمية وجود الاحتياطي من العملات الحرة من أجل التدخل السريع من البنك المركزي في حالة الارتفاع الحاد والمفاجئ لسعر الصرف نتيجة للأسباب سالفة الذكر .
والسؤال الهام هل تتوفر كل هذه العوامل في حالة السودان؟
الإجابة قطعا لا فمصادر النقد الأجنبي للاقتصاد السوداني لا تستجيب لتخفيض سعر الصرف او حتى تعويمه .
نلاحظ ذلك في قطاع الصادر والذي يعاني من مشاكل هيكلية ولا يتأثر بسعر الصرف فقط فهناك مشكلات حقيقية في جانب العرض والإنتاج والانتاجية والجودة والتسويق والترحيل وليست مشاكل في جانب الطلب والاسعار.وايضا قطاع الواردات لا يستجيب أو استجابته ضعيفة لتغيرات سعر الصرف .
كذلك تحويلات المغتربين لاتتوقع ان تتدفق عبر النظام المصرفي بمجرد تعويم سعر الصرف وذلك لأن احجام المغتربين نتيجة لعدم الثقة وعدم وجود نظام حزم تحفيزية مناسبة لهم وتشجع تعاملهم عبر القنوات الرسمية .
اما الاستثمار الأجنبي يصعب الحديث عنه في ظروف السودان الحالية من عدم استقرار سياسي وأمني وضعف في البنيات الاساسية وخاصة الطاقة والطرق وتذبذب القوانين والقرارات الاقتصادية وعدم استقرار سعر الصرف ومعدلات التضخم الخارج عن السيطرة .
إضافة لعدم توفر أهم شرط ألا وهو توفير الاحتياطات المناسبة من العملة الحرة أو ما يعادلها من الذهب.
لكل ما ذكر من أسباب أعلاه يؤكد ان الاقدام على خطوة الإعلان عن التحرير الكامل لسعر الصرف او التعويم عبارة عن انتحار سياسي وقفزة في الظلام لحكومة حمدوك والأثر المباشر سيحدث ارتفاع جنوني لسعر الصرف "Serious Overshooting" ويستمر في اتجاه الصعود لعدم وجود الاحتياطي من النقد الأجنبي للتدخل في الوقت المناسب وعدم إمكانية السوق للتعافي لضعف او عدم تجاوب العرض والطلب للتغيير في سعر الصرف للأسباب سالفة الذكر
ربما تتم بعض العمليات الإسعافية من بعض الجهات الدولية او الإقليمية لأسباب سياسية "Rescue Package" وغالبا ما تكون ذات تأثير محدود ومؤقت ولا تعالج جوهر الازمة الاقتصادية الهيكلية المزمنة والتي يمثل تدهور سعر الصرف احد ابرز تجلياتها!!!!
ما يترتب علي سياسة التعويم من آثار سياسية اقتصادية واجتماعية!!
اولا/ ارتفاع جنوني في أسعار العملات الأجنبية "تدهور متسارع لقيمة العملة الوطنية" وعجز البنك المركزي من التدخل لعدم توفر الاحتياطي مع عدم استجابة مصادر النقد الأجنبي للتعويم للأسباب سالفة الذكر .
ثانيا/ ارتفاع جنوني في أسعار كل السلع والخدمات وبلوغ مستوى التضخم إلى حدود التضخم الجامح وهو تسارع مستويات التضخم وتجاوزه نسبة ال 50% شهريا .
ثالثا/ يصاحب هذا التضخم الجامح حالة من الانكماش في النشاط الاقتصادي لقلة الطلب وارتفاع التكلفة بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة يؤدي ذلك إلى خروج الكثير من الشركات من المنافسة وإعلان الافلاس .
رابعا/ يؤدي كل ذلك إلى تفاقم حدة المعاناة للمواطن والذي يعاني أصلا من الفقر والجوع والمرض والفاقة والعجز والعطالة وسترتفع معدلات الفقر لتشمل كل قطاعات الشعب السوداني ماعدا طبقة الطفيلية المتأسلمة المتمكنة في الاقتصاد اضافة للطبقة الجديدة والتي تتشكل الآن وتعمل من أجل المحافظة على مصالح النظام البائد مقابل المشاركة في اقتسام الغنائم على حساب الشعب السوداني .
خامسا/ سياسيا سيتزايد السخط العام ويتشكل في اتجاه الثورة العارمة وخاصة عندما يصبح المواطن لايبالي في الخروج والموت من أجل إسقاط النظام وتغييره للافضل بدلا من الموت جوعا في بيته ووسط أبنائه وأسرته والتي لا يستطيع توفير ابسط مقومات الحياة لهم في ظل هذا النظام العميل و المتآمر على الشعب السوداني .
وقد يتساءل البعض خاصة من ا"لحمدوكيين القحاتة" طيب وينو البديل؟؟
يمكن تلخيص البرنامج البديل في تحديد ان مشكلة الاقتصاد السوداني هي مشكلة سياسة وسياسات وغياب رؤية وتحديد أولويات ونلخص ذلك في الاتي:
اولا/ السلطة الحاكمة الآن غير جادة في وضع وتبني وتنفيذ البرنامج الوطني الذي ينحاز الي الجماهير ويحقق أهداف الثورة وبإمكانها تحقيق ذلك ولكن لغياب الإرادة السياسية وانحيازهذه الحكومة لأعداء الثورة وللطفيلية المتأسلمة تتقاعس وتماطل وتتهرب من تحقيق ذلك .
ثانيا/ أدي ذلك إلي خلق إشكالات ومشاكل مفتعلة اوصلت الاقتصاد السوداني إلى هذه الحالة من التردي مثلا هناك تهريب وهروب متعمد لعوائد الصادر الدولارية وتهريب ضخم للذهب وتجنيب عوائده في الخارج وايضاً تحويلات المغتربين تتم في الخارج وهي مبالغ ضخمة وكل هذه الممارسات تتم بواسطة الفلول والطبقة الطفيلية المتأسلمة بعلم الطبقة الحاكمة وفِي بعض الأحيان بمشاركتها .
ثالثا/ اذا تمت السيطرة الكاملة على كل هذه الموارد لكنا في وضع أفضل بكثير من الآن فمثلا عوائد تصدير الذهب يمكن ان تصل الي6 مليار دولار حسب الطاقة الانتاجية القصوى وعوائد تحويلات المغتربين يمكن ان تصل الى 6 مليار دولار أيضا وعوائد باقي الصادرات مابين 3 الى 4 مليار دولار ويمكن تحقيق كل ذلك بسياسات واضحة ومنضبطة تهدف إلى تحقيق أهداف الثورة وتكون منحازة للجماهير .
رابعا/ أما فيما يتعلق بالميزانية والتوازن الداخلي ومكافحة التضخم فالدور السياسي واضح نلمسه في استمرار العجز في الميزانية المسبب للتضخم الناجم عن الانحياز في الصرف الحكومي للفئات المستفيدة من السلطة وتقوم بحمايتها وهي الأجهزة الامنية والعسكرية والدعم السريع وكذلك الطبقة السياسية الجديدة في مجلس الوزراء والسيادي وحكام الولايات والسلك الدبلوماسي والذي تستنزف ميزانيته موارد العملة الحرة الشحيحة أصلا وكل ذلك يتم بشكل بذخي استفزازي على حساب المواطن الذي يتضور جوعا ويموت بحثا عن الدواء كما أثبتت ميزانية العام 2020 و العام .2021
خامسا/ جانب الإيرادات أيضا يؤكد الانحياز الطبقي لصالح الطفيلية المتأسلمة المتحالفة مع العسكر فنجد مازالت هناك الإعفاءات الضريبية والجمركية والتهرب الضريبي وايضاً نجد أن السياسات الضريبية تركز على الضرائب غير المباشرة والتي يتحمل اعبائها المواطن البسيط وكذلك ضعف الضريبة على أرباح الشركات وخاصة شركات الاتصالات
كل ما سبق ذكره يؤكد تماما أن المشكلة الاقتصادية والأزمات المفتعلة ذات طبيعة سياسية ويمكن التغلب عليها إذا كانت السلطة الحاكمة منحازة لجماهير الثورة ومؤمنة بأهدافها .
الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل وفق الخطوات التالية
اولا/ حل الإشكال السياسي وإيجاد صيغة عادلة لتقسيم السلطة والثروة .
ثانيا/ الإصلاح المؤسسي الثوري الشامل لتركة نظام المتاسلمين السياسي ويشمل ذلك إصلاح المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ثالثا/ استعادة توازن الاقتصاد الكلي وفق رؤية وطنية تستهدف تفجير طاقات الاقتصاد الوطني الكامنة ويبدأ ببرنامج عاجل لكبح جماح التضخم بالإجراءات التالية:
اولا/ تغيير العملة مهما كلف ذلك من أموال فهي تكلفة مبررة .
ثانيا/ التحكم في الكتلة النقدية ووقف تمويل عجز الموازنة بطباعة العملة
ثالثا/ اعادة هيكلة النظام المصرفي وخاصة بنك السودان والبنوك التجارية
رابعا/ إقامة شبكة مواصلات عامة لتخفيف عبء تكاليف المعيشة علي المواطن .
خامسا/ تعميم تجربة التعاونيات الاستهلاكية والإنتاجية لتخفيف عبء تكاليف المعيشة .
سادسا/ تخفيف العبء الضريبي على المواطن وخاصة الضرائب غير المباشرة .
رابعا/ العمل على إعادة التوازن الداخلي بحيث يكون العجز في الحدود المتعارف عليها دوليا مثلا لا يتجاوز نسبة 5% من إجمالي الناتج القومي والاهم ان يكون الإنفاق في القطاعات الانتاجية والتنموية والخدمية الهامة لحياة المواطن ويخفض الصرف على الدفاع والقطاع السياسي والسيادي بقدر الإمكان ويعاد النظر في اعادة هيكلة جهاز الخدمة المدنية المترهل جدا المركزي والإقليمي والذي يكلف الدولة أموالا طائلة ويشكل عبئا على الميزانية يتحمله المواطن كما اتضح من ميزانية 2021
خامسا/ أما جانب الإيرادات فيجب عمل مراجعة شاملة للأداء الضريبي وإمكانية تحقيق أقصى عائد ضريبي للوصول إلى المستوى الأمثل من التحصيل الذي يمكن من تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي المعافي وكذلك بالنسبة للجمارك وايضاً مراجعة عوائد الوحدات الحكومية الإنتاجية والتي تتحصل علي رسوم ويجب وقف التجنيب والتأكيد على سيادة وزارة المالية علي المال العام وايضاً التحكم واستعادة الشركات العسكرية والأمنية لملكية الدولة .
سادسا/ تحكم الدولة في إنتاج وتصدير الذهب والمحاصيل النقدية الأخرى عن طريق تأسيس مؤسسات القطاع العام حيث تمتلك الدولة النصيب الأكبر كما يجب الاحتفاظ برصيد من الذهب لدى البنك المركزي لدعم موقف الجنيه السوداني وقيمته التبادلية .
سابعا/ العمل علي برنامج اعادة هيكلة وتاهيل شامل لكل القطاعات الانتاحية في القطاع الزراعي والصناعي والطاقة والتعدين والبنيات الاساسية والسياحة .
ثامنا/ الاستثمار في الموارد البشرية في الصحة وفي التعليم والتدريب وإعادة التأهيل خاصة وسط الشباب والمرأة .
في الختام نؤكد في ظل الطلب المتزايد على الدولار من الحكومة ومن المستوردين ومن محفظة السلع ومن المواطنين مقابل شُح مزمن في الاحتياطي الحكومي وضعف عوائد الصادر وتهريب وتجنيب الدولار إلى خارج البلاد نتيجة لكل ما سبق ذكره ستؤدي خطوة اعلان تعويم الجنيه في هذه الظروف الي اعلان النهاية المحتومة للجنيه او بالأحري الانهيار التام للاقتصاد السوداني .
د. محمد محمود الطيب
[email protected]
فبراير 2021


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.